المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتظار الامام ع



ابوضحى الساعدي
24-11-2010, 01:36 PM
انتظار الإمام
يا أيّها الّذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطواواتّقوا الله لعلّكم تفلحون في ضوء ما تعطيه اللغة لمعنى (الانتظار) حين تحدده بالترقب والتوقع قد يتوهم أن علينا أن نعيش في فترة الغيبة مترقبين لليوم الموعودالذي يبدؤه الإمام المنتظر (عليه السلام) بالقضاء على الكفر وبالقيام بتطبيق الإسلام لتعيش الحياة تحت ظلاله في دعة وأمان غير متوفرين على القيام بمسؤوليةتحكيم الإسلام في حياتنا وفي كل مجالاتها وبخاصة مجالها السياسي بدافع من إيماننابأن مسؤولية تحكيم الإسلام في كل مجالات الحياة هي وظيفة الإمام المنتظرعليه السلام وقد يتوهم بأنها من عقيدة الشيعة فتتحول عقيدتنا بالإمام المنتظر فكرة تخدير عن القيام بالمسؤولية المذكورة بسبب هذا التوهم.
إلا أننا متى حاولنا تجلية واقع الأمر بما يرفع أمثال هذه الألوان من التوهم نجد أن منشأ هذه المفارقة هو محاولةعدم الفهم أوسوء الفهم في الواقع.وذلك لأن ما يفاد من الانتظار في إطار واقعه كلازم من لوازم الاعتقاد بالإمام المنتظر عليه السلام يتنافى وهذه الألوان من التوهم تمام المنافاة لأنه يتنافى وواقع العقيدة الإسلامية التي تضم عقيدة الإمامة كجزء مهم من أجزائها.يقول الشيخ المظفر ومما يجدر أن نعرفه في هذا الصدد ليس معنى انتظار هذاالمصلح المنقذ المهدي أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم وما يجب عليهم من نصرته والجهاد في سبيله والأخذ بأحكامه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكربل المسلم أبداً مكلف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من ذلك بلغت إليه قدرته كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
ولا يجوز له التأخر عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح المهدي والمبشرالهادي فان هذا لايسقط تكليفاً ولا يؤجل عملاً ولا يجعل الناس هملاً كالسوائم ويقول الصافي الكلبايكاني وليعلم أن معنى الانتظار ليس تخلية سبيل الكفار والأشرار وتسليم الأمور إليهم والمراهنة معهم وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإقدامات الإصلاحية.فانه كيف يجوز إيكال الأمور إلى الأشرار مع التمكن من دفعهم عن ذلك والمراهنة معهم وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من المعاصي التي دل عليها العقل والنقل وإجماع المسلمين.ولم يقل أحد من العلماء وغيرهم بإسقاط التكاليف قبل ظهوره يعني الإمام المنتظر ولا يرى منه عين ولا أثر في الأخبار.نعم تدل الآيات والأحاديث الكثيرة على خلاف ذلك بل تدل على تأكد الواجبات والتكاليف والترغيب إلىمزيد الاهتمام في العمل بالوظائف الدينية كلها في عصر الغيبة.
فهذا توهم لايتوهمه إلا من لم يكن له قليل من البصيرة والعلم بالأحاديث والروايات
فإذن ما هوالانتظار؟إن الذي يفاد من الروايات في هذا المجال هو أن المراد من الانتظار هو وجوب التمهيد والتوطئة لظهور الإمام المنتظرعليه السلام.
أمثال
1- ما روي عن النبيص يخرج رجل يوطىء لآل محمد كما مكّنت قريش لرسول الله ص وجب على كل مؤمن نصره

2-

ما روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أيضاً: (يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي3- ما روي عنه ص يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الخيرفلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطاً كما ملأوها جوراً فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا علىالثلج

والروايتان الأولى والثالثة صريحتان في ذلك حيث تفيدانه بمنطوقهما أماالثانية فالذي يبدو لي إننا نستطيع استفادة ذلك منها من مدح النبي ص للموطئين للإمام المنتظر ع
ويستفاد من الرواية الثالثة أيضاً إن التوطئة لظهور الإمام المنتظر عليه السلام تكون بالعمل السياسي عن طريق إثارة الوعي السياسي والقيام بالثورة المسلحة.ولا أظن أن التوطئة لظهور إمام مصلح يؤسس مجتمعاً جديداً وقيم دولةجديدة تفيد معنى غير العمل السياسي إما بإثارة الوعي السياسي وحده حيث لا يقتدر علىالثورة المسلحة وإما مع الثورة حين يكون مجالها.على أساس ما تقدم ننتهي إلى النتيجةالتالية وهي:
إن الانتظار ليس هو التسليم.وإنما هو واجب أخر يضاف إلى قائمةالواجبات الإسلامية.
وهنا قد يثار تساؤل وجيه هوفي ضوء عقيدتنا بأن الإمام المعصوم هو الحاكم الأعلى للدولة الإسلامية وهو الآن غائب.وفي ضوء ما انتهينا إليه من نتيجة وهي أن الواجبات لا تزال قائمة زمن الغيبة ولا نزال مكلفين بها فمن هوالحاكم الأعلى نيابة عن الإمام المعصوم عليه السلام وما هو شكل حكومته؟
ضروريةالحكم الإسلامي زمن الغيبة
في الوقت الذي يعتبر وجوب قيام حكم إسلامي زمن الغيبةمن ضروريات الدين التي لا تحتاج إلى محاولة إثبات أو تحشم استدلال.يقول الفيض الكاشاني فوجوب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوىوالإفتاء والحكم بين الناس بالحق وإقامة الحدود والتعزيرات وسائر السياسات الدينيةمن ضروريات الدين وهو القطب الأعظم في الدين والمهم الذي ابتعث الله له النبيين ولوتركت لعطلت النبوة واضمحلت الديانة وعمت الفتنة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة وخربت البلاد وهلك العباد نعوذ بالله من ذلك
ويقول الشيخ صاحب الجوهره وبالجملةفالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلةويقول السيد البروجردي اتفق الخاصةوالعامة على أن يلزم في محيط الإسلام وجود سائس وزعيم يدير أمور المسلمين بل هو من ضروريات الإسلام ولعل ما يترتب على ترك امتثال هذا الوجوب من محاذير شرعية يكفي فيلفت النظر إلى ضروريته الدينية.
وربما كان أهمها ما يلي
1- تعطيل التشريع الإسلامي في أهم جوانبه وهو جانب السياسي.
وحرمته من الوضوح بمكان نظراً إلى أنه تشريع عطل والى ما ينجم عن تعطيله من ارتكاب المحارم وانتشار الجرائم وشيوع الموبقات وأمثالها.
يقول العلامة في تعطيل الحدود وهي فرع من فروع التشريع السياسي إن تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد وذلك مطلوب الترك في نظر الشرع
ويقول الشهيد الثاني فان إقامة الحدود ضرب من الحكم وفيه مصلحةكلية ولطف في ترك المحارم وحسم لانتشار المفاسد.
2-


الخضوع للحكم الكافر.

وهومما ينجم عن تعطيل التشريع السياسي الإسلامي أيضاً وأفردته بالذكر هنا نظراًلأهميته ولوضوحه لأنه ليس وراء عدم الخضوع للحكم الإسلامي ممن يعيش في بقعة جغرافيةسياسية إلا الخضوع للحكم الكافر لأنه لا ثالث للإسلام والكفر إذ الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية.والذي يبدو لي أن اتخاذ القدامى من فقهائنا هذا المنهج من الاستدلال إنما هو لما حكي عما يستظهر من السيد ابن زهرة الحلبي والشيخ ابن إدريس الحلي من ذهابهما إلى عدم وجوب إقامة الحدود زمن الغيبة.والتحقيق في الوقوف علىوجهة نظر هذين العلمين حول المسألة حسبما حرره الفقيه صاحب الجواهر هو خلاف ما حكي عن ظاهرهما.
يقول قدس سره لا أجد فيه خلافاً إلا ما يحكى عن ظاهر ابني زهرةوإدريس ولم نتحققه بل لعل المتحقق خلافه إذ قد سمعت سابقاً معقد إجماع الثاني منهمايعني به ابن إدريس الذي يمكن اندراج الفقيه في الحكام عنهم يعني الأئمة المعصومين عليهم السلام فيكون حينئذ إجماعه عليه لا على خلافه
والذي يشير إليه بقوله إذ قدسمعت سابقاًهو ما يحكيه عن كتاب الغنية للسيد ابن زهرة وكتاب السرائر للشيخ ابنإدريس في موضوع عدم جواز إقامة الحدود إلا من قبل الإمام أو من نصبه قال قدس سره بلعن الغنية والسرائر الإجماع عليه بل في المحكي عن الثاني يعني السرائر دعواه من المسلمين قال يعني ابن إدريس والإجماع حاصل منعقد من أصحابناومن المسلمين جميعاًإنه لا يجوز إقامة الحدود ولا المخاطب بها إلا الأئمة والحكام القائمون بإذنهم فيذلك إن من يتوهم ذهابه من الفقهاء إلى إنكار الوجوب إنما هو نتيجة سوء فهم لمايريده إذ ربما كان ذلك الفقيه يقصد سقوط امتثال الوجوب لا إنكار الوجوب وذلك لعدم القدرة على القيام بامتثاله بسبب وجود موانع سياسية أو غيرها.
على أنه لا يحتم لذهاب فقيه إلى القول بإنكار الوجوب لأنه قول بما يخالف الضرورة من الدين ولاستلزامه جواز الخضوع للحكم الكافر وهو محرم بالضرورة أيضاً.
فصل الدين عن السياسة
.
واقع الإسلام الذي لا يعترف بفصل الدين عن السياسة إنما يعتبرالسياسة جزءاً من الدين والذي يعد ذلك من ضرورياته التي لا تحتاج إلى أكثر من الالتفات والتنبه إليها.
ولعل ما نلمسه من واقع ذلك باستقراء التشريع الإسلامي وبقراءة تاريخ الحكومات الإسلامية كافٍ في لفت النظر إليه وفي التنبه عليه.
علىأن فقهاءنا وبخاصة المعاصرين منهم أكدوا كثيراً على جانبي اشتمال الإسلام على النظم الكاملة التي منها النظام السياسي ولزوم القيام بتطبيقها كاملة.
ولعله لما يرونه من شيوع هذه الذهنية الغربية لدى أبناء المسلمين.
يقول السيد الحكيم جواباًللسؤال التالي الذي وجّه لجملة من مراجع التقليد بتاريخ 26/3/1379 هـ حينما حاول أعداء الإسلام إثارة الغبار حول توفر الإسلام على نظام كامل للحياة مستغلين فرصةعدم تطبيقه وعدم فهم الأمة له نتيجة فصله عن الدولة وإبعاده عن مناهج التربيةوالتعليم.
والسؤال هو
هل في الإسلام نظام متكامل شامل يتناول جميع مظاهرالحياة بالتنظيم وجميع مشاكل الإنسان بالحل الصحيح الناجع ويعنى بشؤون الفردوالمجتمع عناية تامة في مختلف وشتى مجالات الاقتصاد والسياسة والاجتماع وغيرها وهل الدعوة إلى تطبيق هذا النظام الإسلامي واجبة على المسلمين يقول نعم في الإسلام النظام الكامل على النهج المذكور في السؤال ويتضح ذلك بالسبر والنظر في الأوضاع التي كان عليها المسلمون في العصور الأولىوتجب الدعوة إلى هذا التطبيق ويقول السيدميرزا عبد الهادي الشيرازي جواباً للسؤال المتقدم لا ريب في أن دين الإسلام هوالنظام الأتم الأكمل لما فيه الحل الصحيح لجميع مشاكل الإنسان في جميع الأعصاروالأدوارويجب الدعوة إلى تطبيقه ويقول السيد ميرزا مهدي الشيرازي جواباً للسؤال المتقدم نعم الإسلام نظام متكامل شامل لجميع مظاهر الحياة ويحل جميع مشاكل الإنسان بأفضل حل لم يسبقه في ذلك سابق ولا يلحقه فيه لاحق صالح للتطبيق في جميع الأزمنةوالأمكنة قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً والدعوات إلى تطبيق الإسلام واجبة على جميع المسلمين قال الله تعالىادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن
ويقول السيدالبروجردي لا يبقى شك لمن تتبع قوانين الإسلام وضوابطه في أنه دين سياسي اجتماعي وليست أحكامه مقصورة على العباديات المحضة المشروعة لتكميل الأفراد وتأمين السعادةفي الآخرة بل يكون أكثر أحكامه مربوطة بسياسة المدن وتنظيم الاجتماع وتأمين سعادةهذه النشأة أو جامعة للحسينين ومرتبطة بالنشأتين وذلك كأحكام المعاملات والسياسات من الحدود والقصاص والديات والأحكام القضائية المشروعة لفصل الخصومات والأحكام الكثيرة الواردة لتأمين الماليات التي يتوقف عليها حفظ دولة الإسلام كالأخماس والزكوات ونحوها ولأجل ذلك اتفق الخاصة والعامة على أنه يلزم في محيط الإسلام وجودسائس وزعيم يدبر أمور المسلمين بل هو من ضروريات الإسلام
ويقول قدس سره لا يخفىأن سياسة المدن وتأمين الجهات الاجتماعية في دين الإسلام لم تكن منحازة عن الجهات الروحانية والشؤون المربوطة بتبليغ الأحكام وإرشاد المسلمين بل كانت السياسة فيه من الصدر الأول مختلطةبالديانة ومن شؤونها
فكان رسول الله ص بنفسه يدبر أمورالمسلمين ويسوسهم ويرجع إليه في فصل الخصومات وينصب الحكام للولايات ويطلب منهم الأخماس والزكوات ونحوهما من الماليات.
وهكذا كانت سيرة الخلفاء من بعده من الراشدين وغيرهم حتى أمير المؤمنين عليه السلام فإنه بعد ما تصدى للخلافة الظاهريةكان يقوم بأمر المسلمين وينصب الحكام والقضاة للولايات وكانوا في بادئ الأمر يعملون بوظائف السياسة في مراكز الإرشاد والهداية كالمساجد فكان إمام المسجد بنفسه أميراًلهم. وبعد ذلك كانوا يبنون المسجد الجامع قرب دار الإمارة وكان الخلفاء والأمراءبأنفسهم يقيمون الجمعات والأعياد بل ويدبرون أمر الحج أيضاً حيث أن العبادات الثلاث مع كونها عبادات قد احتوت على فوائد سياسية لا يوجد نظيرها في غيرها كما لا يخفىعلى من تدبروهذا النحو من الخلط بين الجهات الروحية والفوائد السياسية من خصائص دين الإسلام وامتيازاته
اللهم بحق محمد وال محمد فرج عن ال محمد
السلام على قائم ال محمدورحمه الله ونسالكم الدعاء