إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المرأة والمعرفة الدينية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المرأة والمعرفة الدينية

    المرأة والمعرفة الدينية
    الشيخ حسن الصفار
    هل المؤسسة الدينية العلمية مؤسسة ذكورية لا مكان فيها للمرأة؟
    وهل أنّ حركة الاجتهاد والفقاهة محصورة في الرجال محظورة على النساء؟ ولماذا لا نجد للمرأة المسلمة المعاصرة دوراً في المعاهد العلمية، والمؤسسات الدينية، وساحة النشاط الفكري الإسلامي؟
    تفرض هذه الأسئلة نفسها من عدة منطلقات:
    أولاً:
    إنّ المرأة مخاطبة بالدين كالرّجل تماماً، فالدّين يخاطب الإنسان بقسميه الذكر والأنثى على حد سواء، وهو ليس للذكر أولا وللأنثى ثانياً، ولا أنّ المرأة مخاطبة عبر الرجل وبالتبع له، بل هي مكلفة مباشرة من قبل الله تعالى، ومحاسبة أمامه يوم القيامة كما هو الرجل.
    وحينما يأتي في القرآن نداء للناس، أو لبني آدم، أو للعباد، أو للإنسان، فإنّه موجّه
    بالطبع للذكور والإناث، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)، وقوله تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) ، وقوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ، وقوله تعالىيَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ) .
    إنَّ هذه الآيات وأمثالها نداءات من قبل الله تعالى للرجل والمرأة، وكذلك فالتكاليف والأحكام الشرعية موجهة لهما معا. وباعتبارها مخاطبة ومكلفة فهي معنية بتلقي الخطاب وفهمه، وبمعرفة التكليف وتبينه.
    ثانياً:
    مشاركة المرأة في الحركة العلمية، والنشاط الفكري والشرعي الإسلامي، يعني مضاعفة الجهود التي تبذل في هذا الميدان، فالمرأة نصف المجتمع، وتمتلك الطاقة والكفاءة، فإذا ما وجهت قدراتها وإمكانيتها الذهنية والفكرية، في خدمة البحث العلمي الديني، أضافت إليه رصيداً كبيراً، وإثراء عظيماً بينما انكفاؤها عن هذا الميدان يعني خسارة ونقصاً.
    وقد تكون عدم مشاركة المرأة في ميدان العلوم الدينية خسارة نوعية في بعض الأحيان، لأنّ مشاركتها لا تضيف رصيداً كمياً في الجهود العلمية المبذولة فقط، بل قد تقوم المرأة بدور مميز، خاصة في تنقيح الأحكام، والموضوعات المرتبطة بشؤون المرأة، والقضايا المختصة بها، فالفقيه في ممارسته لاستنباط الحكم الشرعي ليس جهاز حاسوب آلي، ينجز مهامه بعيداً عن أي تأثير، بل هو بشر تنعكس الأجواء المحيطة به، والمشاعر والتصورات التي يحملها على رأيه ورؤيته، بشكل أو بآخر، خاصة في مجال تنقيح الموضوعات الخارجية. فإذا امتلكت المرأة قدرة الاجتهاد والاستنباط، وتصدت لبحث القضايا والأحكام المرتبطة بها، ضمن الضوابط المقررة، فقد يكون تشخيصها أعمق وأدق في تلك الموضوعات.

    ثالثاً:
    في هذا العصر وحيث أصبح موضوع المرأة معركة صراع بين الحضارات والتوجهات، ووظفت الحضارة المادية وسائل الإعلام والمعلومات المتطورة، للتبشير برؤيتها وثقافتها, ولترويج أنماط السلوك الاجتماعية المنبثقة عنها، فإنّ من الضروري جدّاً أن تتسلح المرأة المسلمة برؤية الإسلام، وأن تتحصن بمفاهيمه ومناهجه، حتى لا تقع فريسة لتأثيرات الأفكار والبرامج الوافدة، خاصة وأنها تستهدف المرأة بدرجة أساسية، وأيضاً لتكون المرأة المسلمة هي خط الدفاع عن تعاليم الإسلام، والمبشرة بمفاهيمه وقيمه الأخلاقية الاجتماعية، على مستوى العالم.
    إنّ مؤتمرات كبرى عالمية تعقد حول موضوع المرأة، كمؤتمر (نيروبي) عام 1975م، ومؤتمر (بكين) عام 1995م، ضمن سياق إبراز النموذج الغربي للمرأة، وتعميمه لكلّ المجتمعات البشرية، وهناك سيل لا ينقطع من البرامج الإعلامية والثقافية، عبر الأفلام والمجلات، والمؤسسات الاجتماعية الضخمة، التي تدفع بهذا الاتجاه.
    فإذا ما كانت المرأة محدودة المعرفة والوعي الديني، أو لم تكن مفاهيم الإسلام واضحة وراسخة في ذهنها وفكرها، فإنها لن تصمد أمام هذه الثقافة الغربية الزاحفة.
    إنّ تفقّه المرأة في الدين، وإلمامها بمعارفه، وتعمقها في فهم أحكامه ومناهجه، هو الذي يؤهلها للقيام بدور الدعوة إلى الإسلام، والتبشير بنموذجه للمرأة على الصعيد العالمي.
    بالعلم تميز الإنسان على غيره من المخلوقات، ونال الجدارة من الله سبحانه بأن يكون خليفته في الأر
    ض: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) ولمّا تساءلت الملائكة عن مدى صلاحية الإنسان للقيام بهذا الدور، وهو ينطوي على غرائز وشهوات قد تقوده إلى الإفساد في الأرض؟ أجابهم الخالق القدير بإظهار ما منحه تعالى للإنسان من قدرة على التعلم، وكفاءة في كسب المعرفة، يقول تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .
    هكذا أصبح العلم ميزة للإنسان، وصفة نال بها الجدارة للخلافة في الأرض، وكلما زاد علمه زاد تميزه، واتسعت قدراته لتسخير قوى الطبيعة، واستثمار طاقات الكون والحياة.
    وكما تميز الإنسان على غيره بالعلم. فإنّ أفراد الإنسان يتمايزون فيما بينهم ويتفاضلون بالعلم أيضاً
    : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) ، ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ).
    فباب العلم مفتوح للراغبين فيه وساحته ميدان سباق، بما منحه الله تعالى من نعمة إدراك وتعقل، دونما فرق بين شقيه الذكر والأنثى.
    فالمرأة كالرجل، توازيه في إنسانيته، وتشاركه في القيام بدور الخلافة، وتحمل مسؤولية عمارة الأرض، وقد منحها الله تعالى كالرجل نعمة العقل، وقدرة الإدراك والمعرفة، ولا تختلف عنه في كونها تملك استعداداً وقابلية تامة لإدراك الحقائق والمفاهيم، وتملك القدرة على العمل والتعلم، والسير في هذا الطريق إلى أقصى غاياته.
    بل إنّ دماغ النساء يحتوي على خلايا الدماغ المسماة العصبونات، بنسبة تزيد بحوالي 10% عن دماغ الرجال، بالرغم من أنّ الرجال بصفة عامة أكبر حجماً من النساء، وأدمغتهم كذلك أكبر حجماً.

    والتفاوت في حجم الدماغ لا يؤثر في مستوى فعاليته، وإلاّ فدماغ الفيل يزن حوالي 6 كيلوغرامات بينما دماغ الإنسان لايزن أكثر من 1300 غرام.
    وقد نشرت الدكتورة (كيمورا) الباحثة في الأسس العصبية والهرمونية للوظائف الفكرية ـ الذهنية ـ لدى الإنسان، وهي أستاذة في علم النفس في جامعة غربي اونتاريو، نشرت بحثاً علمياً حول الفوارق في الدماغ بين الجنسين، أكدت فيه وجود تفاوت متبادل في بعض الجوانب والمهارات، حيث يقابل تفوق كلّ طرف في جانب، تفوق الطرف الآخر في جانب آخر، وخلصت إلى (أنّ الفوارق الجوهرية بين الجنسين، تكمن في الطرز المختلفة للمهارات الفكرية التي يتمتع بها كلّ منهما، أكثر مما هو راجع إلى المستوى العام للذكاء (حاصل الذكاء)، فمن المعروف أنّ هناك تفاوتاً بين الناس في قدراتهم الذهنية: فمنهم من يبرع في الجوانب اللغوية، ومنهم من يجيد الأعمال اليدوية، وهكذا يمكن لشخصين أن يتمتعا بمستوى واحد من الذكاء، مع اختلاف في نمط المهارات التي يجيدها كلٌّ منهما.
    التعديل الأخير تم بواسطة عطر الولايه; الساعة 26-11-2010, 11:53 PM.

  • #2
    نقل موفق ورائع أحسنتم عليه وشكراً لكم...(( نعم لامانع شرعا ولا عقلا من إشراك المرأة وبشرطها وشروطها في تحصيل العلم والمعرفة الدينية والدنيوية فطلب العلم فرض على كل مسلم ومسلمة حاله حال أي تكليفٍ أخر .......وحتى حقها في الأجتهاد الفقهي والأصولي هو حقٌ مُنحفظ لايجوز التعدي عليه وعندنا في التأريخ نسوة عالمات واعيات بل حتى مجتهدات من أل بيت النبوة/ع/ ومن ذرية الأمام الحسن /ع/ كالسيدة نفيسة //والتي تتلمذ عندها أحمد بن حنبل حتى أنه مشى خلف جنازتها إكراماً لهاوغيرها كثير.........كزوجة المُحقق الحلي صاحب كتاب شرايع الأسلام.........))والسلام عليكم ورحمة ألله وبركاته..

    تعليق


    • #3
      اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد وعجّل فرجهم..

      طرحّ جميل غاليتي عطر الولاية فالمرأة هي كما قلتِ نصف المجتمع وتقع على

      كاهلها المسؤولية العظمى في تربية ابناء المجتمع ..

      والمرأة المؤمنة المثقفة والمتحصنة فقهياً هي الأجدر في هذه التربية التي تنتج

      جيلاً واعياً متفقهّاً , ةكما قال الأخ الفاضل مرتضى أنه لامانع شرعاً من ذلك,

      والتاريخ يخبرنا عن نساءٍ كثيرات حظين بهذه المعرفة..

      أما بالنسبة للإجتهاد الفقهي فيبقى ضمن حدود وضوابط شرعية,

      أنتِ عزيزتي تطرحين المسألة - وكأنني فهمت - أنكِ تدعين لإن تكون المرأة

      مرجع تقليد في شؤون المرأة لإنها أدرى من الرجال فيها!!!!

      ربما ما قلْتِه من حيث درايتها يالشؤون النسائية صحيح , ولكن تعمل برأيها هي

      فقط ولا يجيز الشرع تقليدها,,

      ولم يقصّر مراجعنا العظام جزاهم الله خيراً في هذا الموضوع أبداً بل أسهبوا فيه

      وفصلوا تفصيلاً جليّاً..

      مشكورة عزيزتي على هذا الموضوع القيّم الذي أتمنّى أن تقرأه حميع المؤمنات

      ويسعين في هذا المجال سعياً حثيثاً وجادّاً لإنّ هكذا علم يحتاج الى تفرّغ

      وجهد وطول أناة, والقلّة منا نحن النساء من تستطيع أن تفرّغ نفسها لهذا العلم

      دمتِ حبيبتي موفقة لكل خير..

      تحياتي,,

      متيمة العباس

      ياأيها المصباح كلُّ ضلالة

      لمّا طلعتَ ظلامُها مفضوحُ

      ياكبرياء الحقِّ أنتَ إمامه


      وبباب حضرتكَ الندى مطروحُ

      تعليق


      • #4
        موضوع جميل جدا
        سلمت يداك نقل موفق
        واشاطر الاخوة مرتضى علي ومتيمة العباس بالرأي
        وكل التقدير والاحترام للشيخ حسن الصفار
        محاضراته اجتماعية اصلاحية
        بارك الله بالجميع
        التعديل الأخير تم بواسطة انين زينب; الساعة 05-12-2010, 01:48 AM.
        sigpic

        تعليق


        • #5
          موضوع في غايه الروعه والجمل
          ونقله موفقه يارب نحو لافضل

          تحياتي

          تعليق


          • #6
            نقل رائع ومطالب مشروعة وأتمنى من النساء أن تسعى في طلب العلم
            وتثبت علميتها وتفرض وجودها في الساحة الفقهيه
            وتشارك أخوانها في تحمل مسؤليتها
            في نشر الدين والدفاع عنه

            تعليق


            • #7
              اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

              حياكِم الله تعالى و حفظكِم بعينه التي لا تنام
              أشكر الله تعالى لمروركم الكريم و طيب دعواتكم
              بارك الله فيكم و سدد الرحمن خطاكم
              " العجل العجل العجل يا مولاي يا صاحب الزمان "
              اللهم أجعلنا من أنصار قائم آل محمد
              وصل الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين

              تعليق

              المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
              حفظ-تلقائي
              Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
              x
              يعمل...
              X