المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نهضة عاشوراء، قدوة الأحرار



الزينبي
09-12-2010, 05:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الابرار الاخيار
اللهم عجل لوليك الفرج



نهضة عاشوراء، قدوة الأحرار


 

كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء)
لقد علّم سيد الشهداء ( عليه السلام ) الجميع ماذا ينبغي عليهم عمله في مقابل الظلم والحكومات الجائرة فرغم أنه كان يعلم منذ البداية بأن عليه أن يضحي - في طريقه الذي سلكه - بجميع أنصاره وأهل بيته من أجل الإسلام، إلاّ أنه كان يعرف عاقبة ذلك أيضاً.
علاوةً على ذلك فقد علّم الجميع على مر التاريخ وأرشدهم إلى أن هذا هو الطريق الصائب. علّمهم أن لا يخشوا قله العدد، فالعدد ليس هو الأساس في تحقيق التقدم للإمام، الأصل والمهم هو النوعية، والمهم هو كيفية التصدي للأعداء والنضال ضدهم ومقاومتهم، فهذا هو الموصل إلى الهدف. من الممكن أن يكون عدد الأفراد كبيراً إلاّ أنهم قد يكونون خاوين أو ليسوا بالمستوى المطلوب.
ومن الممكن أن يكون عددهم قليلاً إلاّ أنهم أقوياء أشداء وشامخو الهامات.
*****
لقد علمنا إمام المسلمين أنه عندما يحكم المسلمين طاغوتٌ جائر فعلى المسلمين وعلينا أن ننهض بوجه حتى لو كانت قوانا لا تتناسب مع القوى التي يملكها، علينا أن نقوم ونستنكر، علّمنا أن نضحي ونسترخص دماءنا إذا رأينا كيان الإسلام عُرضةً للخطر.
*****
لقد علّمنا سيد الشهداء ( عليه السلام ) بنهضته ما ينبغي لنا عمله في ساحة الحرب وخلفها، وماذا يجب أن يعلمه أولئك الذين يخوضون غمار الكفاح المسلح وما هي واجبات المبلغين خلف جبهات القتال وكيف يؤدّون ذلك.
تعلمنا من الحسين ( عليه السلام ) كيفية النضال والجهاد الذي تقوده قلة من الناس بوجه جحافل الظلمة، وكيف يكون ثلة قليلة بوجه حكومة تعسفية جائرة تسيطر على كل مناحي الحياة.
هذه أمور تعلمها شعبنا من سيد الشهداء ( عليه السلام ) وأهل بيته، كما تعلّم من ابنه الجليل الفذ الإمام السجاد ( عليه السلام ) ماذا ينبغي عمله بعد وقوع المصيبة، هل ينبغي الاستسلام؟ هل يجب التخفيف والتقليل من حدة النضال والجهاد؟ أم أن علينا أن نقتدي بزينب ( عليها السلام ) التي حلّ بها مصاب تصغر عنده المصائب، فوقفت بوجه الكفر والزندقة، وتكلمت وخطبت كلما تطلب الموقف وكشف الحقائق، ومثلما مارس الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) دوره التبليغي رغم المرض الذي كان يعاني منه.
***
لقد حدد سيد الشهداء ( عليه السلام ) وأنصاره وأهل بيته تكليفنا وهو التضحية في الميدان، والتبليغ في خارجه.
فنفس القيمة التي تحملها تضحية الحسين ( عليه السلام ) عند الله ( تبارك وتعالى ) ونفس الدور الذي لعبته في تأجيج نهضته، تحملها - أو تقاربها - خطب الإمام السجاد ( عليه السلام ) وزينب ( عليها السلام ) أيضاً.
فتأثيرها يقرب من تأثير تضحية الحسين ( عليه السلام ) بدمه.
لقد أفهمونا أنه لا ينبغي للنساء ولا للرجال أن يخافوا في مقابل حكومة الجور. فقد وقفت زينب ( سلام الله عليها ) أمام يزيد - في مجلسه - وصرخت بوجهه وأهانته وأشبعته تحقيراً لم يذقه بنو أُمية قاطبة طيلة حياتهم.
كما أنها والسجاد (عليهما السلام) قد تحدّثا وخطبا في الناس أثناء الطريق وفي الكوفة والشام، وما قام به الإمام السجاد ( عليه السلام ) من الخطابة وكشف الحقائق فأكد على أن الأمر ليس مواجهة الباطل ضد الحق، وأن الأعداء قد شوهوا سمعة النهضة، وحاولوا أن يتهموا الحسين ( عليه السلام ) بالخروج على الحكومة القائمة وعلى خليفة رسول الله !! هكذا أعلن الإمام السجاد ( عليه السلام ) الحقيقة بصراحة على رؤوس الأشهاد، وهكذا فعلت زينب (عليها السلام ) أيضاً.
وهكذا الأمر اليوم فسيد الشهداء ( عليه السلام ) قد حدد واجبنا وعيّن تكليفنا، وعلمنا أن لا نخشى قلة العدد في المواجهة ولا من الاستشهاد في ميدان الحرب،
فكلما عظم هدف الإنسان وسمت غايته كان عليه أن يتحمل المشاق بما يتناسب مع ذلك الهدف.
*****
لقد ضحى الإمام الحسين (عليه السلام) - رغم قلة عدد أنصاره - بكل شيء، ووقف بوجه إمبراطورية كبرى وقال : لا.
*****
بينما كانت شهادة سيد الشهداء ( عليه السلام ) أعظم خسارة، فإنه كان يعلم ماذا يفعل، بأي اتجاه يسير، وما هو هدفه، فقد ضحى واستشهد، وعلينا نحن أيضاً أن نعقد أملنا ونهتدي بتلك التضحيات، ولنرَ ماذا صنع سيد الشهداء ( عليه السلام ) وكيف طوى بساط الظلم ودمر بُنيانه وأزال أركانه، ثم ماذا فعلنا نحن !
*****
عندما رأى سيد الشهداء ( سلام الله عليه ) حاكماً ظالماً يحكم بين الناس بالجور والظلم صرّح ( عليه السلام ) قائلاً:
" أيها الناس إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله
مدخله ".
تُرى هل أن دمنا أثمن وأغلى من دم سيد الشهداء ( عليه السلام )؟ لماذا نخاف من أن نضحي بدمنا وأرواحنا؟ والأهم أن هذه التضحية إنما هي في سبيل دفع السلطان الجائر الذي يقول : إنني مسلم.
إن إسلام يزيد كإسلام الملك محمد رضا، وإن لم يكن أسوأ فليس بأحسن منه، ولأنه عامَلَ الشعب بتلك المعاملة وكان امرءً ظالماً جائراً غشوماً وأراد أن يرغم الناس على إطاعته دون مسوغ، فإن سيد الشهداء ( عليه السلام ) رأى أن عليه أن ينهض بوجه ذلك السلطان الجائر حتى لو أدى ذلك إلى التضحية بحياته.
*****
إن منهج الإمام الحسين ( سلام الله عليه ) وأوامره الموجهة للجميع " كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء " تقضي بأن نستمر في الثورة والقيام والنهوض، امتداداً لتلك النهضة وذلك المنهج، فالإمام الحسين ( عليه السلام ) ثار ومعه فئة قليلة العدد من الأنصار، ووقف بوجه إمبراطورية كبرى وضحى بكل شيء من أجل الإسلام، وأكّد : أنه ينبغي أن يستمر هذا الرفض والقيام في كل زمان ومكان.
*****