المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف بدا الجمال في المشهد العام لعاشوراء



عمارالطائي
13-12-2010, 01:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لقد جمع يوم العاشر من المحرم سنة 61 هـ على ارض كربلاء صورتين متضادتين ومختلفتين في كل شيء؛ ولولا هذا التضاد لما عرفت ملامح كل منهما، وظهرت معالمهما.
ففي معسكر سيد شباب أهل الجنة.
ترى الجمال الذي يقودك إلى الجنة.
بل هنا.. ترى الجنة، وتشم ريحها، و ترى قصورها، وحورها.
وهنا.. كانت الأحداق إذ أسدلت عليها الجفون لا ترفع إلا في وجه سيد الأنبياء والمرسلين (صلى الله عليه وآله) وعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) والحسن (عليه السلام) وأهل بدر و حنين.
هنا.. السلف الصالح الذين سبقوا إلى الجنة.
هنا.. حمزة بن عبد المطلب و جعفر الطيار ذو الجناحين.
هنا.. الصحابة النجباء الذين قضوا نحبهم كعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسلمان المحمدي وحجر بن عدي وغيرهم من شيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله).
وهنا من الصحابة من كان ينتظر ليلتحق برسول الله (صلى الله عليه وآله) وصحبه كأنس بن الحارث الكاهلي وحبيب بن مظاهر و مسلم بن عوسجة.
هنا.. من رأى الحور العين كأنهن لؤلؤ مكنون، عرباً أتراباً في خيام مقصورات ينتظرن قدومه بفارغ الصبر لكونهن نساءه اللواتي قد زففن إلى داره، وهو يرى جمالهنّ ويشم رائحتهن فقد قام وتزيّن لهن، فها هو العرس الذي يستحق أن يتزين له(1).
هنا.. من كُشف لهم عن الحجب فرأوا منازلهم في الجنة.
هنا.. من تغير لونه الزنجي وعرقه الأفريقي إلى أطيب من المسك يشم من مكان بعيد.
هنا.. الكوثر و الساقي الذي على الحوض.
هنا.. من سقي من يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكأسه الأوفى شربة لم يظمأ بعدها أبداً.
هنا.. جبرائيل نعى وميكائيل واسرافيل بكى.
هنا.. جمال الدمع ينحدر كاللؤلؤ المنظوم على خدٍ لم يغيره حر الشمس وذرات التراب.
هنا.. الدمع رطب الشفتين وسقى الوجنتين.
هنا.. ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾(2).
هنا.. القرآن والنبوة.
هنا.. العصمة والإمامة.
هنا.. الحسين الشهيد.
هنا.. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
هنا.. من ماتوا على حب آل محمد (صلى الله عليه وآله).
هنا.. الجمال في الموت بدا للناظرين فتسارعوا إليه كي ينالوا ما قاله سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله): «من مات على حب آل محمد مات شهيداً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً، ألا و من مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا و من مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر و نكير، ألا و من مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا و من مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة بالرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا و من مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله»(3) فكانوا كما قال سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله).
أما في الجهة الثانية: حيث وقف الخصم، وعسكر الظلم ظهرت الصورة وهي مختلفة الملامح ومتناقضة المعالم مع الصورة الأولى. لكنها في الوضوح عند الناظر اللبيب لبينة.
فهنا.. ترى القبح الذي يقود إلى النار.
بل هنا.. ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾(4) منهم، ولهم مع جهنم علاقة فـ ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾(5) تسوقهم الملائكة إليها سوقاً شديد.
وهنا.. ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾(6).
هنا.. حيث يقف من أسسوا أساس الظلم والجور على أهل البيت (عليهم السلام).
هنا.. ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾(7).
هنا وقف الأول والثاني والثالث قادة للبغي في جيش عبيد الله بن زياد.
هنا.. ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾(8).
هنا من ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾(9).
هنا أيضاً تجد مسوخ البشر، بقايا هياكل، اختلطت فيها عظام الرذيلة.
هنا.. كل فرد فيهم أذا ظمأ يسقى ﴿مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾(10).
وهنا.. ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾(11) طول كل سلسة فيها ﴿سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾(12) فيساقون ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾(13).
إذن:
هنا.. وهناك: صورتان لـ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾(14).
وبين هذين العسكرين وبين هاتين الصورتين وقف رجل يفكر ويخير نفسه بين الجنة والنار. ولكونه حراً كما سمّي به من الأسماء. ولأنه كان يملك قلباً يفقه به، وعين يبصر بها الجمال، وأذن يسمع بها حفيف أشجار الجنة، وهبوب سموم النيران. ارتقى بنفسه وآلى أن يكون في رتبة أضل من الأنعام.
إذ كان حراً في فكره و بصره وسمعه فاختار الجمال والجنة حيث يقف سيد شباب أهل الجنة (عليه السلام).
فهل من عاشق ولهان يتبع أثر الحر بن يزيد الرياحي في سيره إلى الجمال.. إلى تلك الوجوه التي لو أقسمت على الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها.
وهل غيبها الموت؟! أم هي حاضره في يوم عاشوراء؟!
ـــــــــــ
1 . رجال الكشي: ص 53، طبع الهند، تجد فيه وفي غيره من المقاتل سرور أصحاب الحسين (عليه السلام) وشوقهم لأعراسهم في الجنة.
2 . سورة المطففين، الآية 24.
3 . العمدة لابن البطريق: ص 54 مؤسسة النشر الإسلامي. سعد السعود لابن طاووس: ص 141، ط منشورات الرضا، قم. بحارالانوار: ج 27، ص 111. الكشاف للزمخشري: ج 3 شرح صفحة 467، ط مصطفى البابي، تفسير الثعلبي: ج 8، ص 314، ط دار إحياء التراث العربي. المحرر الوجيز لابن عطية الاندلسي: ص 34، ط دار الكتب العلمية. تفسير الرازي: ج 27، ص 165، ط الثالثة. تفسير ابن عربي: ج 2، ص 219، ط دار الكتب العلمية. تفسير القرطبي: ج 16، ص 23، ط مؤسسة التاريخ العربي. تفسير الثعالبي: ج 5، ص 157، ط دار إحياء التراث العربي. فضل آل البيت للمقريزي: ص 128، ط بتحقيق علي عاشور. الفصول المهمة لابن الصباغ: ج1، ص 593، ط دار الحديث بقم.
4 . سورة النازعات، الآية: 36.
5 . سورة الفرقان، الآية: 12.
6 . سورة غافر، الآية: 71.
7 . سورة الكهف، الآية: 29.
8 . سورة النساء، الآية: 56.
9 . سورة الأعراف، الآية: 41.
10 . سورة إبراهيم، الآية: 16.
11 . سورة غافر، الآية: 71.
12 . سورة الحاقة، الآية: 32.
13 . سورة الحج، الآية: 21.
14 . سورة الحج، الآية: 19.

باسم الربيعي
16-12-2010, 03:20 PM
واعظم الله لنا ولكم الاجر بمصاب مولانا الحسين عليه السلام

عمارالطائي
21-12-2010, 03:23 PM
واعظم الله لنا ولكم الاجر بمصاب مولانا الحسين عليه السلام
الاخ الموالي
اشكركم الشكر الجزيل وجعلكم الله من المدافعين عن العترة الطاهرة

الحاج رعد
22-12-2010, 01:07 AM
عظم الله اجورنا واجوركم بذكرى استشهاد امام التضحية والتحدى والفداء بطل كربلاء امير الخلود (ابي عبدالله الحسين) عليه السلام

و شكرا لك اخ عمار لما قدمت وافدت

عمارالطائي
25-12-2010, 11:28 PM
عظم الله اجورنا واجوركم بذكرى استشهاد امام التضحية والتحدى والفداء بطل كربلاء امير الخلود (ابي عبدالله الحسين) عليه السلام


و شكرا لك اخ عمار لما قدمت وافدت

الاخ الفاضل
الحاج رعد
مروركم شرف لنا