المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((قراءةٌ عرفانيَّة في منهاج المُنتَظِرين ))



مرتضى علي الحلي 12
08-01-2011, 10:46 PM
(( قراءة عرِفانية في منهاج المُنتِظرين ))



بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآلمحمد




ذكر الشيخ القمي/قد/ في مفاتيح الجنان/نقلاً عن الكفعمي في المصباح دعاء المهدي (ع )




المتضمن لمفردات وخرزالنظام العرفاني في الدين والذي يمثل الديانة الحقيقية للأنسان المؤمن وقد ورد في الروايات انه(الديانة نظام الدين فإذا ذهبت الديانة ذهب الدين)

ويقصد بالديانة هوالالتزام القلبي والفعلي بنظام الدين وطريقته وهنا شبهت الرواية الديانة بالنظام والذي معناه اللغوي هو الخيط الذي تُنظَم فيه الخرز فإذا انقطع الخيط تبعثرت الخرز .
تَوفَر دعاءالمهدي عجل الله فرجه على برنامج سلوكي وقلبي وحتى فكري واجتماعي فأول خرزةينظِمُها الامام المهدي ع في نظام الدين هي طلب التوفيق من الله على طاعته ولزومهاوالابتعاد عن المعصية واجتنابها فيقول ع
((أللهُمِّ ارزقنا توفيق الطاعة وبُعدِ المعصية ))





فالتوفيق هنا جعل الاسباب موافقة للمطلوب عقديا وشرعيا ويتحقق ذلك بالمسك بأسباب الطاعة والتخلي عن اسباب المعصية وهنا اجمل الامام المهدي ع مفهوم الطاعة والمعصية ثم راح يفصلها فردافردا وهذا في قمة البيان والبلاغة واوقع في النفس المتشوقة لمعرفة سبل الله تعالى ثم قال ع




((وصدق النية وعِرفانَ الحُرَمة))




وهنا اشارة عرفانية من المهدي ع يجب أن يستلمها الانسان المُنتظِر له ع تكشف عن شرطية النية وصدقيتها وتوافقها ظاهرا وباطنا في شخص المُنتظِر((إنما الاعمال بالنيات))و((لكل امرىء ما نوى))والنية هي امر نفساني وقلبي تمنح صاحبها موجة من التعاطف الوجداني مع ما يؤمن به سلبا او ايجابا ........../ وعرفان الحرمة تعني معرفةالمقدس من الاشياء شخصا او حكما او معتقدا //.........// ثم تأتي برامجيات الانتظاربالترتب العقدي بقوله ع




((وأكرمنا بالهدى والاستقامة))




وهنا يطلب المهدي ع الاكرام من الله تعالى بالهدى وهو إرائة الطريق الى الله تعالى وكشفه ولاحظوا كيف أنّ المهدي ع رتب الاستقامة على الهداية فمالم تكُ هناك هداية خارجية لم تكُ هناك استقامة اصلاً والاستقامة تعني الاستواء والعدالة في السلوك على جادة الشريعة ع /.../




((وسدد ألسنتنا بالصواب والحكمة ))




وهذه المفردة مطروحة قرآنيا ولكن بصياغة ربانية هي




(( اتقواالله وقولوا قولا سديدا))




وهذه صفة من صفات المتقين التي ذكرها علي ع في خطبته(خطبة المتقين )( ومنطقهم الصواب))ومعنى تسديد اللسان هو توجيه للأشياء الصحيحة والحقة وابتعاده وتجنبه لمحرمات اللسان منالغيبة والفحشاء من القول وغيرها والمراد من الحكمة هنا هو التعبير عن فهم حقائق الاشياء بالالفاظ المهذبة والمؤدبة .........//




((واملأ قلوبنا بالعلم والمعرفة ))




وهذه من ارقى والمع الخرزالمهدوية في دعائه ع فبالعلم يرتفع الجهل وتتبين حقائق الامور وبالمعرفة تُدركالاشياء وإن كانت غير مرئية ومجمع العلم والمعرفة هو القلب تعبير كنائي عن خازنةالعقل والحافظة الذهنية( نبي ذاتي وحجة باطنة على صاحبها) فاذا اتحد وأتلف مع النبي الرسمي القادم من خارج الذاتالبشرية اكتملت هويةالانسان الحقيقية((ولقد خلقنا الانسان في احسن تقويم )) وبالعكس اذا اختلف مع النبي الظاهري فإنه سيكون في رتبة((ثم ردناه اسفل سافلين ))............//




((وطّهر بطوننا من الحرام والشبهة))




وهذا يتحصل بتحفظ الانسان على شرعنة اكله وشربه واجتناب محرمات الله تعالى على البطن وهنا كناية عنحرمة اكل مال الغير / والشبهة من الاشياء ما جهل حاله حكما او موضوعا وسميت الشبهة شبهة لأنها قد تُشبه الباطل بالحق او تُشبه الحرام بالحلال //




(( واكفف ايدينا عن الظلم والسرقة ))




ويعني ع بذلك عدم الاعتداء على الاخرين وغصب حقوقهم ومحتمل أنّ هذه الفقرة ترمز لتجنب ظلم النفس ذاتها وعدم سرقتها لحقوق الله عليها فقد ورد فيالروايات




(اسرق السراق من سرقصلاته))




ثم يقول الامام ع




((واغضض أبصارنا عن الفجور والخيانة ))




اي الكف عن النظر المحرم شرعا عن ماحرم الله من النظر اليه وهنا اشارةالى ضرورة الكف عن النظر المريب والشهوي




(( واسدد اسماعنا عن اللغو والغيبة ))




فقرتان يجب الحذر منهما كحرمة الاستماع الى الكلام الباطل من غناء او غيبة او بهتان وغيرها من محرمات السمع




(( وتفضل على علمائنا بالزهد والنصيحة ))




والتفضل هو منح الاشياء بلا موجب استحقاق ابتداءً واعطاء المزيد منها للعناية بالعبد المؤمن وهذاالتماس من المهدي ع مع الله تعالى بأن يدرك الامة في غيبته الكبرى بعلماء ورعين وناصحين للناس كي تحفظ الشريعة ...




((وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة))




وهذه هي مفاتيح العلم والتعلم فطلب العلم ما لم يقترن بالجد والرغبة وعشق الفكر والثقافة فيكون قد اضاع صاحبه في طلب المحال ....




((وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة ))




وهاتان فقرتان مترابطتان وجوديا فما لم يكُ هناك اصغاء واستماع واعٍ لم يكُ هناك اتباع واتعاظ ((فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه )) .......




((وعلى مرضى المسلمين بالشفاء والراحة وعلى موتاهم بالرافة والرحمة وعلى مشايخنا بالوقار والسكينة))




كل تلك الفقرات هي طلب من المهدي ع من الله بالتفضل الرباني على الجميع فالمهدي ع يحمل هموم البشر حيّهم وميتهم .....




(( وعلى الشباب بالانابة والتوبة وعلى النساء بالحياء والعفة ))




فالشباب بركان ثائر مالم يرجع الى الله ويتوب فسوف تتفجرحممه النارية وتحرق المحارم واردف المهدي ع هذه الدعوة الخاصة بالشباب بدعوة خاصة للنساء عامة أن يتفضل الله عليّهُنَ بالحياء والعفة فالمرأة ورقتها الرابحة يالشرف والحشمة ودون ذلك لاقيمة لها وجوديا ثم يختم المهدي ع فقراته العرفانية بالتفضل الالهي على الاغنياء بالتواضع والسعة للفقراء والمساكين واعطاء حقوق الخالق عليهم ويوصي الامام ع الفقراء بالصبرعلى المحن او الطاعة والقناعة بالقدر والقضاءويدعو ايضا ع للمجاهدين في جميع المجالات بالنصر والغلبه وخلاص وفكاك رقاب الاسرىوصلاح حال الامراء وعدلهم وترحمهم على الرعية بالعداتة والمساواة واخيرا يدعو ويبارك في حركة الحُجّاج الى بيت الله تعالى