المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((وجود الإمام المهدي /ع/ بين الوجوب والإمكان ::ضرورةٌ عقليّة))



مرتضى علي الحلي 12
20-01-2011, 07:38 AM
1. (( وجود الإمام المهدي/ع/ بين الوجوب والإمكان :: ضرورة عقلية ))


بسم ألله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله المعصومين
السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته
منذ وقتٍ وأنا أُفكّر في ضرورة التنظير العقلاني السديد بخصوص وجودالإمام المهدي /ع/ وجوداً فعلياً مفروغ عن وقوعه في وقتنا هذا
فخطرببالي بسبب مركوزاتي الذهنية الفلسفية والعقلانية تساؤلاً
وهو أنّ وجود الإمام المهدي /ع/ يُشكل بذاته أعقد قضية تواجها منظومة العقلانية المعاصرة ذات المنهج العلمي الصرف والذي لايعتمد في تبنيه وقرائته للقضايا الحساسة على التفسير الديني الصرف
ولكن حتى على فرض عدم إعتداد المنهج العقلاني المعاصر في قراءة القضايا الدينية على الدين نفسه لنا أن نُحاججه ونُثبِت له قضية وجود الإمام المهدي /ع/ بقراءة عقلانية فلسفية صرفة
وللأختصار نقول إنّ واقع ((قضية وجود الإمام المهدي/ع/)) لاتخلو من أحد امور إما هي مُمتنعة في نفسها عقلاً أو واجبة بغيرها عقلا أو هي مُمكنة في حد ذاتها.
وأمّا الأمر الأول وهو(كونها مُمتنعة أو مُستحيلة عقلاً فهذا مالاسبيل إلى إثباته وذلك لعدم وجود ما يمنع من تحققها خارجا على مستوى التأريخ البشري أو التحليل الذهني الصرف فالعلم الحديث ينصُ على عدم رفض أي فكرة تطرأ على الذهن البشري إلاّ بدليل كما هو حال فلسفتنا العقلانية الإسلامية وخاصة مقولة الفيلسوف ابن سينا (وهي كل ما طرأذهنك فذره في عالم الإمكان حتى تذود عنه بالبرهان)
أي الأصل العقلاني الأول عدم الرفض إلاّ بالدليل
وإلى ألآن لايوجد مانع عقلي من وجود الإمام المهدي/ع/ كشخص معصوم أو كفكر إصلاحي إنساني تطلبه البشرية في حركتها التكاملية وجوديا.


وإذا تيقنا وتعقلنا عدم وجود ما يمنع من وجود شخص الإمام المهدي/ع/
فيبقى الأمر العقلاني ومحتملاته مُنحصراً بين وجوب وجود الإمام المهدي وإمكان ذلك.

ومن هنا فنحن لانشك عقلا بوجوب وجود الإمام المهدي/ع/ وذلك بفعل القاعدة العقلانية الصرفة وهي ((وجوب اللطف على ألله تعالى بعباده))
وجوبا عقلانيا
فالعقل القويم ينصُ على ضرورة ووجوب وجود إمام بنصب من ألله تعالى
وذلك لتقريب الناس من الصلاح وإبعادهم عن الفساد أو لأجل حفظ نظام الوجود البشري.


وهذا التفسير بوجوب وجود الإمام المهدي /ع/ هو تفسيرنا نحن المسلمين وإن كان هو تفسيراً عقلانيا صرفا لكن لأتباع المنهج العقلاني
من غير المسلمين بل حتى من المسلمين أحياناً أن يرفضوه بحكم طبيعة تفكيرهم الخاص بهم والذي يعتمد غالباً على القناعات العلمية
أو على الملموسات الحسية والتجريبية أكثر منه على النزعة العقلانية التجريدية والتي نعتمدها نحن المسلمين أحياناً
ومن هنا يحصل الأفتراق بيننا وبينهم في مناهجنا التفكيرية العقلانية
فنحن أحيانا نكون تجريدين بعقلانيتنا التي نتعاطى بها مع قضية وجود الإمام المهدي/ع/ وهم يكونون غالبا وجودية( أي يؤمنون بالواقع الموضوعي للقضية في تحققها في الخارج)
فمع تعذر إثباتهم للمانع العقلاني من وجود الإمام المهدي/ع/ يبقى عليهم أن يتعاطوا مع وجوده/ع/ تعاطيا إمكانيا بحسب محتملات العقل البشري
وإمكان وجوده /ع/ قائم عقلانيا ولا موجب لنكرانه منهجيا وإستدلاليا لطالما الوقوع هو أدلُّ دليلاً على الإمكان العقلاني وبعبارة بسيطة أنّ وجود الإمام المهدي ممكن عقلا وقد وقع في مدة سابقة على وقتنا بحسب إخبار التأريخ الصحيح وهو ما نُسَميه (بالغيبة الصغرى )
فإحتمال بقائه ووجوده يبقى ممكنا حتى عند العقلانيين
الغيرمتدينين .

وهنا نحن نملك على الأقل تجاههم دليل الإمكان العقلي فضلاعن دليل الوجوب العقلي أيضا وإن رفضوه منهجيا يبقى لنا ولهم مُشترك عقلاني تفكيري ومنهجي وهو إمكان القضية المهدوية عقلا
وهذا الجامع المنهجي تفكيرا وعقلنةً يُحفز في عقيدتنا الحقة بوجود الإمام المهدي/ع/ ولزوم التعاطي معها وجداناً وعقلانيا
والعمل على تنضيج فكرالأخرين في ضرورة قبولهم للقضية المهدوية قبولاوجوبيا بعد تسليمهم بإمكانها عقلا
وعدم وجود ما يمنع منها عقلا

والسلام عليكم ورحمة ألله وبركاته