المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام)



الغريفي
21-01-2011, 10:26 AM
من وصايا أمير المؤمنين(عليه السلام)
قال كميل بن زياد النخعي :
أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)
فأخرجني إلى الجَبَّان (أي: إلى الصحراء) ، فلما أَصْحَرَ تنفس الصُّعَدَاء(أي: تنفَّس تنفُّساً ممدودًا طويلاً) ، ثم قال:
يا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ ! إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ (أي:أواني، والأوعية: جمع وعاء) فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا (أي:أحفظها )، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ؛
اَلنَّاسُ ثَلاَثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ(أي:متألِّه عارف بالله ، و شريعته ، و يعمل بموجبها )، وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ (أي:إذا أتم علمه نجا) ، وَ هَمَجٌ(أي: حمقى لا نظام لهم و لا عقول)، رَعَاعٌ(أي: سفلة أراذل)، أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ( أتباع كل مَن نعق وصاح بصوت عالٍ، وبعبارة أخرى: أتباع الدعايات الإعلامية لكل مَنْ ذاع صيته واشتهر ، لا يميزون بين الحق والباطل ، والصدق والكذب) يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ(أي: مع كلّ تيَّار)، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ اَلْعِلْمِ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ( فهم ، يتبعون كل داع ويعتقدون بكل مدع، ويصغون إلى كل صوت، ولو كان لراعي الأغنام والمواشي، المنهمك في غواشي الجهالة والضلالة).



النكتة البلاغية


في كلامه (عليه السلام) المتقدم نكت بلاغية عديدة منها:
قوله : (إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ)، وهذا هو التشبيه البليغ، فكما أن الإناء يحفظ الأشياء فكذلك العقل يحفظ العلم، وغيره.
ومنها قوله (عَالِمٌ)، و(مُتَعَلِّمٌ)، و( هَمَجٌ رَعَاعٌ)، فأفرد القسم الأول والثاني من الناس، وجمع القسم الثالث إيماءً إلى قلة العلماء الربانيين، والمتعلمين على سبيل النجاة، وكثرة القسم الثالث، وهم أكثر الناس.

أبو حسين
21-01-2011, 12:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


قال أبو الحسن عليهما السلام ::

{ ذكر الله يؤنس اللب

وينير القلب

ويستنزل الرحمة }


لاحرمنا الله من رحمته وفى الآخرة جنته

فهو العزيز القدير ،،،



أخي العزيز //

.:. الغريفى .:.

بارك الله بك على هذا النقل المبارك

نترقب منكم المزيد من علم أهل البيت "ع"

و حكمتهم وأحاديثهم فهم النبراس السنى للبشرية جمعاء

تقبل مداخلتى اخى العزيز

أخوك

الغريفي
22-01-2011, 09:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


قال أبو الحسن عليهما السلام ::

{ ذكر الله يؤنس اللب

وينير القلب

ويستنزل الرحمة }


لاحرمنا الله من رحمته وفى الآخرة جنته

فهو العزيز القدير ،،،



أخي العزيز //

.:. الغريفى .:.

بارك الله بك على هذا النقل المبارك

نترقب منكم المزيد من علم أهل البيت "ع"

و حكمتهم وأحاديثهم فهم النبراس السنى للبشرية جمعاء

تقبل مداخلتى اخى العزيز

أخوك



شكراً للعضو المحترم أبي حسين على مشاركتكم ، وتصفحكم.


مزيد من التوضيح لكلام أمير المؤمنين(عليه السلام)
أراد أمير المؤمنين (عليه السلام)من كميل أن يحفظ الوصايا كي يستضيء بها ويتسنَّى له نقلها إلى المؤمنين ، فقبل أن يأمره بحفظها بيَّن له خاصية العقل في حفظ العلوم، و أنَّ أفضلَ عقول المتعلمين أَقْدَرُها على الحفظ فقال له:
(إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا ، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ)
ثمَّ حصر الناس في ثلاث أقسام لا رابع لهم،
وأنَّ أفضلهم هو العالم الرباني ليتمكن السامع من معرفة فضل العلماء،
ففيه حث للسامع على التعلّم إن لم يكن من العلماء، وفيه أمر لكميل بالتعلم
وقوله (عليه السلام):
( وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ)
قال المجلسي : الركن الوثيق هو العقائد الحقة البرهانية اليقينية التي يعتمد عليها في دفع الشبهات، ورفع مشقة الطاعات.

الغريفي
23-01-2011, 08:16 AM
مزيداً من الضوء على كلامه(عليه السلام) المتقدِّم


وصف أمير المؤمنين (عليه السلام)أكثر الناس بصفات ست؛
بأنهم هَمَجٌ رَعَاعٌ، وأنهم أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، وأنَّهم يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ،
وأنّهم لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ،
و أنَّهم (لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ اَلْعِلْمِ)، فشبَّه العلم بالمصباح الَّذي له نور ،والجامع بينهما هو الهداية في كلِّ واحد منهما ، فكما أنَّنا في الظلام لا نستطيع أن نهتدي إلى واضح الطريق لنتجنب الصعاب والأخطار فنحتاج إلى المصباح المنير، فكذلك إذا التبست علينا الأمور في الحياة ولم نهتد إلى الحق من الباطل فنحتاج إلى العلم لنهتدي ونميِّز الحق من الباطل، وهذا هو وجه الشبه بين العلم والمصباح ، فالعلم مشبّه والمصباح مشبه به، ثمَّ حذف لفظ المشبَّه به وهو لفظ المصباح وترك شيئًا من لوازمه وهو النور ، وهذا ما يسميه أهل البلاغة بالاستعارة المكنية، ونسبت النور إلى العلم يسمونه استعارة تخيلية، أي أنّ المتكلم تخيَّل أن للعلم نوراً، وفي الحقيقة الأمر ليس كذلك.

أبو منتظر
23-01-2011, 12:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد

بارك الله بكم سيدنا الجليل على مواضيعكم القيمة واسمح لي بهذه المداخلة البسيطة.
- لقد وصف سيد الموحدين عليه السلام أكثر الناس بانهم اتباع كل ناعق، وفي ذلك نكتة يريد ايصالها وهي ان الناعق هو الراعي الذي يصيح بغنمه فتتبع الصوت بدون فهم، وعليه يشبّه عليه السلام الناس هنا بانهم كالمنعوق بهم (اي كالغنم). وما اكثرهم في هذا الوقت.

- سيدنا الجليل نريد من حضرتكم ان تبينوا لنا ما المقصود بالعالم الرباني وهل ينحصر ذلك بالعلوم الالهية فقط. والسؤال كذلك على المتعلم.

الغريفي
23-01-2011, 01:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد

بارك الله بكم سيدنا الجليل على مواضيعكم القيمة واسمح لي بهذه المداخلة البسيطة.
- لقد وصف سيد الموحدين عليه السلام أكثر الناس بانهم اتباع كل ناعق، وفي ذلك نكتة يريد ايصالها وهي ان الناعق هو الراعي الذي يصيح بغنمه فتتبع الصوت بدون فهم، وعليه يشبّه عليه السلام الناس هنا بانهم كالمنعوق بهم (اي كالغنم). وما اكثرهم في هذا الوقت.

- سيدنا الجليل نريد من حضرتكم ان تبينوا لنا ما المقصود بالعالم الرباني وهل ينحصر ذلك بالعلوم الالهية فقط. والسؤال كذلك على المتعلم.






بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
الأخ المحترم أبو منتظر:


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



شكرًا على مداخلتكم البديعة، وعلى سؤالكم الوجيه

أخي العزيز:
لقد خصص الإمام (عليه السلام) العالم فأضافه إلى لفظ(رباني)، كما خصص لفظ متعلم بالجار والمجرور ، فقال: (عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ)، فظهر المراد من العلم هو العلم الإلهي، وكذلك يظهر من أقوال بعض العلماء الَّذين شرحوا نهج البلاغة، فمثلاً قال الراوندي صاحب كتاب منهاج البراعة : ( عالم رباني ، و هو العارف باللّه تعالى المتأله ... و أصله من « الرب » ... زيدت النون و الإلف للمبالغة في النسب ، كما يقال : لحياني) .
وقال ابن أبي الحديد :
(قوله (عليه السلام): "ثلاثة" قسمة صحيحة و ذلك لأن البشر باعتبار الأمور الإلهية إما عالم على الحقيقة يعرف الله تعالى، و إما شارع في ذلك فهو بعد في السفر إلى الله يطلبه بالتعلم و الاستفادة من العالم، و إما لا ذا و لا ذاك و هو العامي).

فارس الشيعة
23-01-2011, 02:45 PM
نشكر السيد الغريفي على هذه المعلومات التي زادت قوله عليه السلام إيضاحاً، فلقد اتضح أن التعبير بنور العلم هو تعبيراً مجازياً، ولكن هل هناك مجاز في جملة: لَمْ يَسْتَضِيئُوا؟!
فإذا كان كذلك، فما نوعه؟

الغريفي
23-01-2011, 05:13 PM
نشكر السيد الغريفي على هذه المعلومات التي زادت قوله عليه السلام إيضاحاً، فلقد اتضح أن التعبير بنور العلم هو تعبيراً مجازياً، ولكن هل هناك مجاز في جملة: لَمْ يَسْتَضِيئُوا؟!
فإذا كان كذلك، فما نوعه؟



بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
الأخ العزيز فارس الشيعة:


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



شكرًا على تصفحكم ،وعلى سؤالكم النبيه

أخي العزيز:
نعم يوجد مجاز في جملة: ( لَمْ يستضيئوا) ، ونوعه استعارة تصريحية، لأنَّه (عليه السلام) قد شبَّه عدم تعلمهم بعدم الاستضاءة بجامع نفي الهداية في كلٍّ، واستعير لفظ المشبه به – وهو عدم الاستضاءة- للمشبَّه – وهو عدم التعلم-، ثمّ اشتقّ من الاستضاءة الفعل يستضيئوا على طريق الاستعارة التصريحية التبعية.

فارس الشيعة
24-01-2011, 10:35 AM
السيد الغريفي:
أشكرك على هذا البيان، جعله الله في ميزان حسناتك،

وفي ذهني سؤال آخر إذا لم يكن لديكم مانع من الإجابة؟


لقد قلتم:


(إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ)، وهذا هو التشبيه البليغ، فكما أن الإناء يحفظ الأشياء فكذلك العقل يحفظ العلم، وغيره.
.
أرجو أن تفسِّروا المراد من (التشبيه البليغ )؟
هل هذا يعني أنَّ المتكلِّم إذا شبه الوعاء أو الإناء بالعقل سمِّي تشبيهه بليغاً؟

وتقبلوا فائق الشكر

الغريفي
24-01-2011, 01:05 PM
أرجو أن تفسِّروا المراد من (التشبيه البليغ )؟
هل هذا يعني أنَّ المتكلِّم إذا شبه الوعاء أو الإناء بالعقل سمِّي تشبيهه بليغاً؟

وتقبلوا فائق الشكر

الأخ العزيز فارس الشيعة:


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


نرحب بك وبمشاركاتك وأسئلتك القيِّمة

أخي العزيز:
التشبيه البليغ هو اصطلاح يطلق في علم البلاغة على التشبيه الَّذي حذفت منه أداة التشبيه و وجه الشبه، فإنَّ أركان التشبيه أربعة:
1. مشبَّه
2. مشبَّه به
3. أداة التشبيه
4. وجه الشبه
فمثلاً إذا قلت:
زيدٌ كالأسد في الشجاعة
فزيدٌ هو المشبه، والأسد مشبه به، والكاف أداة التشبيه، والشجاعة وجه الشبه.
فإذا حذفت الكاف ولفظ في الشجاعة، وقلتَ : زيدٌ أسدٌ. صار التشبيه بليغًا؛
لأنَّ بلاغة التشبيه مبنية على ادِّعاء أن المشبه عين المشبَّه به، وهنا ادَّعيت بأنَّ المشبَّه –وهو زيد- والمشبَّه به –وهو الأسد- شيء واحد.
وكذلك في قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
(إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ) أصل العبارة:
(إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ كَأَوْعِيَةٍ في الحفظِ) ثمَّ حذفت الكاف و وجه الشبه.فكأنَّ القلوب صارت نفس الأوعية.

أنين النادمين
24-01-2011, 06:52 PM
أحسنت أخي الكريم
أسألى الله أن ينفعنا بكلام أمير المؤمنين
فطالما تحمل الإمام من أجل الدين كثيراً من المصائب والمحن
فلنتعلم منه دروساً في الحياة الكريمة
اسأل الله ان يوفقنا لذلك

الغريفي
25-01-2011, 08:28 AM
أحسنت أخي الكريم



أسألى الله أن ينفعنا بكلام أمير المؤمنين
فطالما تحمل الإمام من أجل الدين كثيراً من المصائب والمحن
فلنتعلم منه دروساً في الحياة الكريمة
اسأل الله ان يوفقنا لذلك


الأخ العزيز أنين النادمين:


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


نرحب بك وبمرورك الكريم ، نفعنا الله وإياكم بعلوم أمير المؤمنين(عليه السلام)

فارس الشيعة
25-01-2011, 08:50 AM
الأخ العزيز فارس الشيعة:


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


نرحب بك وبمشاركاتك وأسئلتك القيِّمة

أخي العزيز:
التشبيه البليغ هو اصطلاح يطلق في علم البلاغة على التشبيه الَّذي حذفت منه أداة التشبيه و وجه الشبه، فإنَّ أركان التشبيه أربعة:
1. مشبَّه
2. مشبَّه به
3. أداة التشبيه
4. وجه الشبه
فمثلاً إذا قلت:
زيدٌ كالأسد في الشجاعة
فزيدٌ هو المشبه، والأسد مشبه به، والكاف أداة التشبيه، والشجاعة وجه الشبه.
فإذا حذفت الكاف ولفظ في الشجاعة، وقلتَ : زيدٌ أسدٌ. صار التشبيه بليغًا؛
لأنَّ بلاغة التشبيه مبنية على ادِّعاء أن المشبه عين المشبَّه به، وهنا ادَّعيت بأنَّ المشبَّه –وهو زيد- والمشبَّه به –وهو الأسد- شيء واحد.
وكذلك في قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
(إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ) أصل العبارة:
(إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ كَأَوْعِيَةٍ في الحفظِ) ثمَّ حذفت الكاف و وجه الشبه.فكأنَّ القلوب صارت نفس الأوعية.


السيد الغريفي:
أشكرك على هذا الشرح الوافي، وعلى تلك المعومات الثمينة التي كشفت النقاب عن بعض أسرار كلام علي بن أبي طالب عليه السلام ، ضاعف الله لكم الأجر وأدم قلمكم المبارك خدمة للدين.
سيدي العزيز لقد تأملت في قول الإمام عليه السلام (مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ) و أوقفني التنكير في لفظ (نَجَاةٍ )!
فلماذا لم يقال: (مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ النَجَاةٍ )؟!
هل ترون بهذا التنكير سببًا؟
نرجو الاستفادة من جوابكم الكريم.

الغريفي
25-01-2011, 02:25 PM
السيد الغريفي:
أشكرك على هذا الشرح الوافي، وعلى تلك المعومات الثمينة التي كشفت النقاب عن بعض أسرار كلام علي بن أبي طالب عليه السلام ، ضاعف الله لكم الأجر وأدم قلمكم المبارك خدمة للدين.
سيدي العزيز لقد تأملت في قول الإمام عليه السلام (مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ) و أوقفني التنكير في لفظ (نَجَاةٍ )!
فلماذا لم يقال: (مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ النَجَاةٍ )؟!
هل ترون بهذا التنكير سببًا؟
نرجو الاستفادة من جوابكم الكريم.

الأخ العزيز فارس الشيعة:


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



أشكرك على سؤالك النبيه، و التفاتتك الجميلة التي تستحق التأمّل،
والظاهر أن تنكير لفظ (نَجَاةٍ ) وهو معرفة كان لأجل إرادة المدح والتعظيم والتفخيم للنجاة لغرض الترغيب فيها،لأن فيها السعادة الأبدية


كذلك لأجل المماثلة اللفظية بين ما قبل لفظ (نجاة) وما بعدها من الألفاظ التي وردت جميعها بصورة التنكير ليجري الكلام على نسق واحد حيث ورد التنكير في قوله :
(عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ)، وَ( مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ )، وَ (هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ).

الغريفي
27-01-2011, 10:01 AM
لقد حثَّ الأئمة (عليهم السلام) على طلب العلم، ومحبَّة أهل العلم
فقد روي في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال لأبي حمزة : " أُغد عالماً أو متعلّماً أو أَحبَّ أهلَ العلم ، و لا تَكُنْ رَابِعًا فَتَهْلَك بِبُغْضِهِم" .
و روي عن الصادق (عليه السلام) أيضاً : "العلمُ خَزائِنٌ و المفاتيحُ السؤالُ ، فاسألوا يرحمكم اللّه فانه يؤجر في العلم أربعة : السائل ، و المتكلّم ، و المستمع ، و المحبّ لهم .

و بعد أن قسَّم أمير المؤمنين الناس إلى ثلاثة أقسام كما ذكرنا سابقاً شرع في بيان أفضلية العلم على المال، فقال:

يَا كُمَيْلُ ! اَلْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ اَلْمَالِ؛ اَلْعِلْمُ يَحْرُسُكَ[1] (http://alkafeel.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=23502#_ftn1). وَ أَنْتَ تَحْرُسُ اَلْمَالَ،
وَ اَلْمَالُ تَنْقُصُهُ اَلنَّفَقَةُ[2] (http://alkafeel.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=23502#_ftn2).وَ اَلْعِلْمُ يَزْكُوا عَلَى اَلْإِنْفَاقِ،
وَ صَنِيعُ اَلْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ[3] (http://alkafeel.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=23502#_ftn3).
____________

[1] (http://alkafeel.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=23502#_ftnref1) اَلْعِلْمُ يَحْرُسُكَ: فبالعلم يتحصَّن الإنسان من الوقوع في الأخطار و المهالك.


[2] (http://alkafeel.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=23502#_ftnref2) يعني أن المال ينقص إذا أُنفق منه، بخلاف العلم فإنَّ تعليمه للغير، يرسخ في الذهن، ويزداد المعلم خبرة و إزدهاراً.

[3] (http://alkafeel.net/forums/newreply.php?do=postreply&t=23502#_ftnref3)أي ما يصنعه المال من المظاهر والترف في المأكل والملبس ، وغيرهما من الأمور التي تظهر وتكون موجودة عند وجود المال، فإنَّ هذه المظاهر تزول بزوال المال، أو بزوال صاحب المال ، و أما آثار العلم فلا يمكن أن تزول أبدًا في الحياة وبعدها؛ أما في الحياة فلأن العالم بالله تعالى لا يعود جاهلاً به، وأمَّا بعد الحياة فله السعادة الأبدية.

الغريفي
02-02-2011, 01:56 PM
ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام):


يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ !
مَعْرِفَةُ اَلْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ،(أي: معرفة العلم ركن من أركان الدين واجب مفروض)
بِهِ يَكْسِبُ اَلْإِنْسَانُ اَلطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ(أي من كان عالما كان لله تعالى مطيعا )
وَ جَمِيلَ اَلْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ(أي الذكر الجميل بعد موته )
وَ اَلْعِلْمُ حَاكِمٌ وَ اَلْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ(أي العلم هو الَّذي يحكم بالجهة والمنفعة التي يصرف بها المال،أو يُدَّخَر، والمال محكوم عليه بالإنفاق أو بالإدخار)، وعليه يكون العلم أفضل من المال.

عدنان
02-02-2011, 02:20 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الاطهار
جزاكم الله خير الجزاء سيدنا الغريفي وكل الاخوه الكرام
ما احوجنا الى دراسه وتعليم كلام سيد البلغاء وامام المتقين وسيد الاوصياء الامام علي امير المؤمنين عليه السلام - انه باب مدينه علم النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه واله الطيبين الاطهار
حيث يقول النبي الاكرم (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمه)
والفريضه واجبه الاداء ندعو ان يكون لنهج البلاغه ونهج العلم ونهج الايمان والحكمه ان يكون لابناءنا وبناتنا نصيب منه في المدراس والجامعات لتنوير عقولهم وقلوبهم
وفقكم الله جميعا في هذا المنتدى المبارك

مناجاة الصابرين
02-02-2011, 02:28 PM
السلام عليكم

شكرا لطرحكم ووافر شرحكم اخي الكريم..

وأمير المؤمنين عليه السلام وهو باب مدينة علم رسول الله .. بحر لا ينضب..

ومهما تبحرنا في تلكم العلوم .. والمعارف.. سنبقى عاجزين امام بلاغة أمير المؤمنين عليه السلام..

والذي يتجلى في دعاء الصباح .. وادعية واحاديث اخرى..

فما احوجنا .. لمواضيع كطرحكم .. نتعلم منه الحكمة.. ونستقي منه الفائدة..

يعطيكم العفية اخي.. جزاكم الله خيرا..

دمتم في رعاية الله

نسألكم الدعاء

فلاح
03-02-2011, 08:25 AM
اللهم صلي على محمد وال محمد
السلام عليك سيدي ومولاي ابا الحسنين
علي بن ابي طالب عليه السلام
-------------------------
احسنتم بارك الله فيكم 00 وفقكم الله

الغريفي
03-02-2011, 12:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين



السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.



أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من الأخ عدنان، والأخ مناجاة الصابرين، والأخ فلاح



على مساهماتهم ، ومشاركاتهم البديعة، وآرائهم الكريمة،
كما أشكر جميع الأخوة المتصفحين على مرورهم الكريم.

الغريفي
04-02-2011, 02:37 PM
ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام):


يَاكُمَيْلُ ! هَلَكَ خُزَّانُ اَلْأَمْوَالِ وَ هُمْ أَحْيَاءٌ ، وَ اَلْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ اَلدَّهْرُ أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَ أَمْثَالُهُمْ فِي اَلْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ .
(أي: إنَّ الاغنياء وأصحاب الثروة البعيدين عن العلم إنما هم في حال حياتهم بحكم الاموات، وذلك لأنَّهم جاهلون ، وغافلون عن الأحكام الشرعية المترتبة عليهم من وجوب الخمس أو الزكاة أو الحج أوغيرها، أوغافلون عن الطرق الشرعية لكسب المال ، فقد يقع التاجر في الربا ، والكسب الحرام دون أن يشعر بسبب جهله بالأحكام الشرعية، فهو في حكم الميت بسبب جهله بالعذاب والعقاب الَّذي ينتظره، فقد قال الله تعالى:
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ )
فإخبار أمير المؤمنين عن خزان الأموال بأنَّهم أموات في حال حياتهم نظير إخبار الله تعالى عن الكفَّار الَّذين يدعون من دون الله تعالى بأنَّهم أموات غير أحياء فقال :
(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)
أي: والذين يدعون من دون الله أموات،فهم لايعلمون أي وقت يحشرهم الله للجزاء والحساب، بل ذلك لايعلمه الا الله تعالى.
وبعد ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (وَ اَلْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ اَلدَّهْرُ) أي: وأما العلماء فإنهم باقون بانوارهم وآثارهم ، ومتنعمون بفواكه أعمالهم، ما بقيت الأجيال تنتفع بثمار عقولهم و جهودهم ،( أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَ أَمْثَالُهُمْ فِي اَلْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ) أي: إن أجساد العلماء وأشخاصهم وإن فقدت وفنيت، لكن أَمْثَالُهُمْ أي: حكمهم وجواهر أقوالهم غير فانية بل هي ثابتة مستقرة في عقول أشباههم ينتفعون بها دائما فيؤجرون على هذه الصدقة الجارية.