المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبه تحتاج توضيح



kerbalaa
23-01-2011, 03:02 PM
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)
من يقراء هذه الاية الكريمة يقول ان الله وليعاذ بالله يقول للرسول الاكرم صل الله عليه واله وسلم انت تتصرف بدون امر الهي من بعض الذين لاتفقه قلوبهم هنا يوضح صاحب الميزان توضيع رائع

تبدأ السورة بالإشارة إلى ما جرى بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و بين بعض أزواجه من قصة التحريم فيعاتب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتحريمه ما أحل الله له ابتغاء لمرضاة بعض أزواجه و مرجعه إلى عتاب تلك البعض و الانتصار له (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يدل عليه سياق الآيات.
ثم تخاطب المؤمنين أن يقوا أنفسهم من عذاب الله النار التي وقودها الناس و الحجارة و ليسوا يجزون إلا بأعمالهم و لا مخلص منها إلا للنبي و الذين آمنوا معه ثم تخاطب النبي بجهاد الكفار و المنافقين.
و تختتم السورة بضربه تعالى مثلا من النساء للكفار و مثلا منهن للمؤمنين.
و ظهور السياق في كون السورة مدنية لا ريب فيه.
قوله تعالى: «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك و الله غفور رحيم» خطاب مشوب بعتاب لتحريمه (صلى الله عليه وآله وسلم) لنفسه بعض ما أحل الله له، و لم يصرح تعالى به و لم يبين أنه ما هو؟ و ما ذا كان؟ غير أن قوله: «تبتغي مرضاة أزواجك» يومىء أنه كان عملا من الأعمال المحللة التي يقترفها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ترتضيه أزواجه فضيقن عليه و آذينه حتى أرضاهن بالحلف على أن يتركه و لا يأتي به بعد.
فقوله: «يا أيها النبي» علق الخطاب و النداء بوصف النبي دون الرسول لاختصاصه به في نفسه دون غيره حتى يلائم وصف الرسالة.
و قوله: «لم تحرم ما أحل الله لك» المراد بالتحريم التسبب إلى الحرمة بالحلف على ما تدل عليه الآية التالية فإن ظاهر قوله: «قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم» إلخ، إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) حلف على ذلك و من شأن اليمين أن يوجب عروض الوجوب إن كان الحلف على الفعل و الحرمة إن كان الحلف على الترك، و إذ كان (صلى الله عليه وآله وسلم) حلف على ترك ما أحل الله له فقد حرم ما أحل الله له بالحلف.
و ليس المراد بالتحريم تشريعه (صلى الله عليه وآله وسلم) على نفسه الحرمة فيما شرع الله له فيه الحلية فليس له ذلك.
و قوله: «تبتغي مرضاة أزواجك» أي تطلب بالتحريم رضاهن بدل من تحرم إلخ، أو حال من فاعله، و الجملة قرينة على أن العتاب بالحقيقة متوجه إليهن، و يؤيده قوله خطابا لهما: «إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما» إلخ، مع قوله فيه: «و الله غفور رحيم».
قوله تعالى: «قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم و الله مولاكم و هو العليم الحكيم» قال الراغب: كل موضع ورد فرض الله عليه ففي الإيجاب الذي أدخله الله فيه، و ما ورد من فرض الله له فهو في أن لا يحظره على نفسه نحو «ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له» و قوله: «قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم».
انتهى.
و التحلة أصلها تحللة على وزن تذكرة و تكرمة مصدر كالتحليل، قال الراغب: و قوله عز و جل: «قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم» أي بين ما تحل به عقدة أيمانكم من الكفارة.


فالمعنى: قد قدر الله لكم - كأنه قدره نصيبا لهم حيث لم يمنعهم عن حل عقدة اليمين - تحليل أيمانكم بالكفارة و الله وليكم الذي يتولى تدبير أموركم بالتشريع و الهداية و هو العليم الحكيم.
و في الآية دلالة على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قد حلف على الترك، و أمر له بتحلة يمينه.
قوله تعالى: «و إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به و أظهره الله عليه عرف بعضه و أعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير» السر هو الحديث الذي تكتمه في نفسك و تخفيه، و الإسرار إفضاؤك الحديث إلى غيرك مع إيصائك بإخفائه، و ضمير «نبأت» لبعض أزواجه، و ضمير «به» للحديث الذي أسره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إليها، و ضمير «أظهره» للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ضمير «عليه» لإنبائها به غيرها و إفشائها السر، و ضمير «عرف» و أعرض» للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ضمير «بعضه» للحديث، و الإشارة بقوله: «هذا» لإنبائها غيره و إفشائها السر.
و محصل المعنى: و إذ أفضى النبي إلى بعض أزواجه - و هي حفصة بنت عمر بن الخطاب - حديثا و أوصاها بكتمانه فلما أخبرت به غيرها و أفشت السر خلافا لما أوصاها به، و أعلم الله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنها نبأت به غيرها و أفشت السر عرف و أعلم بعضه و أعرض عن بعض آخر، فلما خبرها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحديث قالت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من أنبأك و أخبرك أني نبأت به غيري و أفشيت السر؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): نبأني و خبرني العليم الخبير و هو الله العليم بالسر و العلانية الخبير بالسرائر.
قوله تعالى: «إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما و إن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه و جبريل و صالح المؤمنين و الملائكة بعد ذلك ظهير» أي إن تتوبا إلى الله فقد تحقق منكما ما يستوجب عليكما التوبة و إن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه، إلخ.
و قد اتفق النقل على أنهما عائشة و حفصة زوجا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
و الصغو الميل و المراد به الميل إلى الباطل و الخروج عن الاستقامة و قد كان ما كان منهما من إيذائه و التظاهر عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) من الكبائر و قد قال تعالى: «إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخرة و أعد لهم عذابا مهينا»: الأحزاب: 57، و قال: «و الذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم»: التوبة: 61.
و التعبير بقلوبكما و إرادة معنى التثنية من الجمع كثير النظير في الاستعمال.
و قوله: «و إن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه» إلخ، التظاهر التعاون، و أصل «و إن تظاهرا» و إن تتظاهرا، و ضمير الفصل في قوله: «فإن الله هو مولاه» للدلالة على أن لله سبحانه عناية خاصة به (صلى الله عليه وآله وسلم) ينصره و يتولى أمره من غير واسطة من خلقه، و المولى الولي الذي يتولى أمره و ينصره على من يريده بسوء.
و «جبريل» عطف على لفظ الجلالة، و «صالح المؤمنين» عطف كجبريل، و المراد بصالح المؤمنين على ما قيل الصلحاء من المؤمنين فصالح المؤمنين واحد أريد به الجمع كقولك: لا يفعل هذا الصالح من الناس تريد به الجنس كقولك لا يفعله من صلح منه و مثله قولك: كنت في السامر و الحاضر.


و فيه قياس المضاف إلى الجمع إلى مدخول اللام فظاهر صالح المؤمنين غير ظاهر «الصالح من المؤمنين».
و وردت الرواية من طرق أهل السنة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن المراد بصالح المؤمنين علي عليه أفضل السلام، و ستوافيك إن شاء الله.
و في المراد منه أقوال أخر أغمضنا عنها لعدم دليل عليها.
و قوله: «و الملائكة بعد ذلك ظهير» إفراد الخبر للدلالة على أنهم متفقون في نصره متحدون صفا واحدا، و في جعلهم بعد ذلك أي بعد ولاية الله و جبريل و صالح المؤمنين تعظيم و تفخيم.
و لحن الآيات في إظهار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على من يؤذيه و يريده بسوء و تشديد العتاب على من يتظاهر عليه عجيب، و قد خوطب فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أولا و عوتب على تحريمه ما أحل الله له و أشير عليه بتحلة يمينه و هو إظهار و تأييد و انتصار له و إن كان في صورة العتاب.
ثم التفت من خطابه إلى خطاب المؤمنين في قوله: «و إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه» يشير إلى القصة و قد أبهمها إبهاما و قد كان أيد النبي و أظهره قبل الإشارة إلى القصة و إفشائها مختوما عليها، و فيه مزيد إظهاره.
ثم التفت من خطاب المؤمنين إلى خطابهما و قرر أن قلوبهما قد صغت بما فعلتا و لم يأمرهما أن تتوبا من ذنبهما بل بين لهما أنهما واقعتان بين أمرين إما أن تتوبا و إما أن تظاهرا على من الله هو مولاه و جبريل و صالح المؤمنين و الملائكة بعد ذلك أجمع ثم أظهر الرجاء إن طلقهن أن يرزقه الله نساء خيرا منهن.
ثم أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يجاهد الكفار و المنافقين و يغلظ عليهم.

المفيد
24-01-2011, 01:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

بداية أشكر تواصلك أخي القدير كربلاء على توضيحك لأمور قد تكون خافية على البعض، واسمح لي بهذه الاضافة والتي سبق وان نشرتها..

لقد أجمع المفسرون على ان قوله تعالى ((عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا))/التحريم 5 نزلت في عائشة وحفصة ابنتا أبي بكر وعمر، وذلك بقوله تعالى في الآية التي تسبق هذه الآية الكريمة ((إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ))التحريم 4

فلنتأمل ماذا تحمل هذه الآية الكريمة من معنى..

(ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما)، أي انّ هناك ذنب اقترفتاه زوجتا النبي صلّى الله عليه وآله، وهذا الذنب هو الذي أمال قلوبكما من الحق الى الباطل، أي بهذا المعنى فقد دخلتا (عائشة وحفصة) في الباطل، وهو مايخجرهما عن جادة الاسلام، لأن الاسلام دين الحق- ولاحد أوسط بين الحق والباطل-، وإضافة لذلك فقد تعاونتا على أذية الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله بقوله تعالى (وان تظاهرا عليه)، وعلى عظم خطر ماجرى بين الرسول وزوجاته المقصودات فقد توعدهنّ الله- مع مايملكه النبي من تسخير كل شئ- بأن الله هو الذي يتولاه وكذلك الملائكة وصالح المؤمنين...

بعد ماعرفنا من المقصود نرجع الى الآية محل البحث.. لقد تحدثت الآية هنا بصيغة الجمع مع انّ المقصود كما قلنا هما اثنتان، وذلك للتغليب وإلا فالمقصود عائشة وحفصة...

لنرى ماذا تعني الكلمات التي تطرقت اليها الآية الكريمة بصورة مبسطة..

مسلمات: الاسلام هو القول والتصديق باللسان، والمقصود هو الخضوع لله تعالى.
مؤمنات: الايمان هو التصديق بالقلب، والمقصود هو التصديق بتوحيد الله.
قانتات: أي مطيعات.
تائبات: مقلعات عن الذنب.
عابدات: متعبدات وقائمات بالنهار.
سائحات: أي صائمات.

هذا الصفات جعلها الله لمن يريد النبي أن يتزوج بهنّ، وهذا يدلّ على انّ المقصودات بالآية الكريمة لايتحلّين بهذه الصفات، وانْ كنّ زوجاته، فهذه المزيّة (أي أن تكون احداهن زوجة للنبي) لاتجعلها تتصف بالصفات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى..

فالتهديد الالهي واضح المعالم، بأن يبدله الله بخير مما موجود، وهنّ اللّواتي لايتوارعن عن ارتكاب الذنوب، وأذية الرسول صلّى الله عليه وآله، بل وصل الأمر الى أن يفشين أسراره، فمن كانت هذه صفاتها فكيف تؤمن على أسرار الدين...

بعد كل ذلك يأتي أحدهم ويقول انّ آية التطهير نازلة بزوجات الرسول.. فهل يقارنّ بفاطمة الزهراء عليها السلام؟ وهي التي حبّها من حب الله، وغضبها من غضب الله، وهي بضعة الرسول صلّى الله عليه وآله..
وكيف للأصحاب أن يأخذوا حديثهم ممّن لايرع للرسول حرمة بعد ما عرفناه من الشرح السابق (فاذا كانت مسألة الغيرة غيّرت عواطفهنّ وضايقن الرسول في ذلك فكيف نضمن ورود الحديث بصورته الصحيحة)..
(( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ))/الجاثية 21