المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا أطال القرآن الكريم في التذكير بيوم الجزاء ؟



البيان
30-08-2009, 03:38 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لماذا أطال القرآن الكريم في التذكير بيوم الجزاء ؟

المفيد
01-09-2009, 05:27 PM
بِسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين ..



.



عَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ...




ان الانسان بطبيعته كثير النسيان ولعل هذه الخصلة هي السبب في تسميته انساناً
فقد ورد عن أبي عبدالله عليه السّلام : «سمّي الإنسان إنساناً ؛ لأنّه يَنسى» (1) . وحكى الشيخ في التبيان عن ابن عبّاس أ نّه قال : " إنّما سمّي إنساناً ؛ لأ نّه عُهد إليه فنسي ، قال الله تعالى : ولقد عَهِدْنا إلى آدمَ من قبلُ فَنَسِي ولم نجِدْ له عَزْماً " (طه 115)
ولذا فمن المطلوب معالجة هذه الحالة في بعض جوانبها التي قد تكون سبب في شقاء الانسان او هلاكه احيانا .
ومن طرق العلاج هو طول التذكير وتكرار الكلام , وكما قيل فإن في الاعادة افادة .


ولكن لو تساءلنا : لماذا أكثر القرآن من ذكر الآخرة ؟


الجواب : ربما نحصل على الجواب او بعضه مما جاء في بعض التفاسير ...
فقد جاء في تفسير الميزان :
1 - من المعلوم أن الطبع الإنساني لا رادع له عن اقتراف العمل السيىء إلا أليم المؤاخذة و شديد العقاب و إذعانه بإيقاعه و إنجازه، و أما الذم فإنه يتبدل مدحا إذا شاع الفعل و خرج بذلك عن كونه منكرا غير معروف.
و من هنا يظهر أن الإيمان بالآخرة و الإذعان بالحساب و الجزاء هو الأصل الوحيد الذي يضمن حفظ الإنسان عن اقتراف الأعمال السيئة و يجيره من لحوق أي ذم و خزي و هو المنشأ الذي يقوم أعمال الإنسان تقويما يحمله على ملازمة طريق السعادة، و لا يؤثر أثره أي شيء آخر من المعارف الأصلية حتى التوحيد الذي إليه ينتهي كل أصل.
و إلى ذلك يشير قوله تعالى: "و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب" ( ص: 26).
فعدم الإيمان بالآخرة و استخفاف أمر الحساب و الجزاء هو مصدر كل عمل سيىء و مورده، و بالمقابلة الإيمان بالآخرة هو منشأ كل حسنة و منبع كل خير و بركة.
فكل مثل سوء و صفة قبح يلزم الإنسان و يلحقه فإنما يأتيه من قبل نسيان الآخرة كما أن كل مثل حسن و صفة حمد بالعكس من ذلك. (2) .
2 - قوله تعالى: "و أن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما" الإعتاد الإعداد و التهيئة من العتاد بالفتح و هو على ما ذكره الراغب ادخار الشيء قبل الحاجة إليه كالإعداد.
... و إنما خص بالذكر من أوصاف هؤلاء عدم إيمانهم بالآخرة مع جواز أن يكفروا بغيرها كالتوحيد و النبوة لأن الكلام مسوق لبيان الأثر الذي يعقبه الدين القيم، و لا موقع للدين و لا فائدة له مع إنكار المعاد و إن اعترف بوحدانية الرب تعالى و غيرها من المعارف، و لذلك عد سبحانه نسيان يوم الحساب أصلا لكل ضلال في قوله: "إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب" (ص - 26). (3) .
3 - قوله تعالى: و اتقوا الله و اعلموا أنكم إليه تحشرون، أمر بالتقوى في خاتمة الكلام و تذكير بالحشر و البعث فإن التقوى لا تتم و المعصية لا تجتنب إلا مع ذكر يوم الجزاء، قال تعالى: "إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب:" (ص - 26) . (4) .
4 - و قوله: "إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب" تعليل للنهي عن اتباع الهوى بأنه يلازم نسيان يوم الحساب و في نسيانه عذاب شديد و المراد بنسيانه عدم الاعتناء بأمره.
و في الآية دلالة على أن كل ضلال عن سبيل الله سبحانه بمعصية من المعاصي لا ينفك عن نسيان يوم الحساب. (5) .


وجاء في تفسير الامثل
1 - الإيمان بيوم القيامة يصون الإنسان من ارتكاب الذّنوب. بعبارة اُخرى: يتناسب ارتكابنا للذنوب مع إيماننا بالله واليوم الآخر تناسباً عكسياً، فكلما قوي الإيمان قلت الذنوب، يقول الله سبحانه لنبيّه داود: (وَلاَ تَتَّبعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الحِسَابِ) (سورة ص).
نسيان يوم الحساب أساس كل طغيان وظلم وذنب، وبالتالي أساس استحقاق العذاب الشديد. (6) .


2 - أنّ كلّ ضلال عن سبيل الله لا ينفكّ عن نسيان يوم الحساب، ومن ينسى يوم الحساب فإنّ عذاب الله الشديد ينتظره (إنّ الذين يضلّون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب).
ومن الطبيعي أنّ نسيان يوم القيامة هو مصدر الضلال، وكلّ ضلال مرتبط بالنسيان، وهذا المبدأ يوضّح التأثير التربوي في الإهتمام بالمعاد في حياة البشر.
ولقد وردت روايات بهذا الشأن في المصادر الإسلامية، ومنها حديث مشهور عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء فيه: «أيّها الناس، إنّ أخوف ما أخاف عليكم إثنان: اتّباع الهوى، وطول الأمل; فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة» (7). (8) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
(1) . بحار الانوار ج57 ص264
(2) . (الميزان ج12 ص144)
(3) . (الميزان ج13 ص28)
(4) . (الميزان ج2 ص46)
(5) . (الميزان ج17 ص99)
(6) . الامثل ج1 ص82


(7) ـ نهج البلاغة، الخطبة (42).
(8) . (الامثل ج 14 ص491 )



وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْطّاَهِرِين...