المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نِعَم الجنّة حرام على أهل النّار



الهادي
01-09-2009, 12:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

(وَنَادَى أَصْحَـبُ النَّارِ أَصْحَـبَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَآءِ أَوْ ممّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَـفِرينَ50الَّذِينَ اتّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيوةُ الدُّنيَا فَالْيَوْمَ نَنَسـهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُوا بِآيَـتِنَا يَجْحَدُونَ) 51(الأعراف)

التّفسير:
• بعد أن يستقر كل من أهل الجنّة وأهل النّار في أماكنهم ومنازلهم، تدور بينهم حوارات نتيجتها العقوبة الروحية والمعنوية لأهل النّار.
• وفي البداية يبدأ الكلام من جانب أهل النّار: (ونادى أصحاب النّار أصحاب الجنّة أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم الله). فهم يطلبون أن يجودوا عليهم بشيء من الماء أو من نِعم الجنّة.ولكن أهل الجنّة يبادرون إلى رفض هذا المطلب (قالوا إنّ الله حرمهما على الكافرين).
• تفسير العياشي - عن الزهري عن أبي عبد الله عليه السلام يقول : ( يوم التناد يوم ينادى أهل النار أهل الجنة ان أفيضوا علينا من الماء .

هنا عدّة نقاط يجب أن نتوقف عندها ونلتفت إليها: (الأمثل)

1 ـ يبدأ القرآن الكريم بأحاديث أهل النّار مع أهل الجنّة بلفظة (ونادى) التي تستعمل عادة للتخاطب من مكان بعيد، وهذا يفيد بأنّ بين الفريقين فاصلة كبيرة ومع ذلك يتمّ هذا الحوار ويسمع كل منهما حديث الآخر، وهذا ليس بعجيب، فلو أن المسافه بلغت ملايين الفراسخ لأمكن أن يسمع كل واحد منهما كلام الآخر، بل ويرى ـ في بعض الأحيان ـ الطرف الآخر.

ملاحظة : ولو كان القبول بهذا أمراً متعذراً أو متعسراً في الماضي، وكانت تشكل مشكلة بالنسبة إلى السامعين، فإنّه مع انتقال الصوت والصورة في عصرنا الحاضر من مسافات بعيدة جداً انحلّت هذه المشكلة، ولم تعد الآية موضع تعجب وغرابة.

2 ـ إنّ أوّل طلب يطلبه أهل النّار هو الماء، وهذا أمر طبيعي، لأنّ الشخص الذي يحترق في النّار المستعرة يطلب الماء قبل أي شيء حتى يبرد غليله ويرفع به عطشه. ( الله قد وفر لأهل النار ماء لكنه ذو صفات تتناسب وعقوبتهم ماء الصديد : ماء الحرج الرقيق يسمى القيح ) قول علي : لقد ملئتم قلبي قيحا) .

3 ـ إنّ عبارة (ممّا رزقكم الله) التي هي عبارة مجملة، وتتسم بالإبهام، تفيد أنّه حتى أهل النّار لا يمكنهم أن يعرفوا بشيء من حقيقة النعم الموجودة في الجنّة وأنواعها. وهذا الموضوع يتفق وينسجم مع بعض الأحاديث التي تقول: (إنّ في الجنّة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر). ثمّ إنّ عطف الجملة بـ «أو» يشير إلى أنّ النعم الأخروية الأُخرى وخاصّة الفواكه يمكنها أن تحلّ محل الماء وتطفيء عطش الإنسان.

4- التبيان - الشيخ الطوسي - ج 4 - ص 416 ، قوله تعالى : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ، وأنهم يسألونهم أن يفيضوا عليهم شيئا من الماء . والإفاضة إجراء المائع من عل ، ومنه قولهم : أفاضوا في الحديث أي أخذوه بينهم من أوله لأنه بمنزلة أعلاه . وقوله " أو مما رزقكم الله " قال ابن زيد والسدي : طلبوا مع الماء شيئا من الطعام . وقال أبو علي : طلبوا شيئا من نعيم الجنة


5 ـ جوابهم : إنّ عبارة (حرمهما الله على الكافرين) إشارة إلى أهل الجنّة بأنفسهم، ليسوا هم الذين يمتنعون عن إعطاء شيء من هذه النعم لأهل النّار، لأنّه لا يقلّ منها شيء بسبب الإعطاء، ولا أنّهم يحملون حقداً أو ضغينة على أحد في صدورهم، حتى بالنسبة إلى أعدائهم، ولكن وضع أهل النّار بشكل لا يسمح لهم أن يستفيدوا من نعم الجنّة.إنّ هذا الحرمان ـ في الحقيقة ـ نوع من «الحرمان التكويني» مثل حرمان كثير من المرضى من الأطعمة اللذيذة المتنوعة.

(ملاحظة : في الآية اللاحقة يبيّن سبب حرمانهم، ويوضح بذكر صفات أهل النّار أهل هذا المصير الأسود قد هيّأوه هم لأنفسهم، فيقول أوّلا: إنّ هؤلاء هم الذين اتخذوا دينهم لعباً (الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً).وهذا إلى جانب أنّهم خدعتهم الدنيا واغتروا بها (وغرتهم الحياة الدنيا).
إنّ هذه الأُمور سببت في أن يغرقوا في وحل الشهوات، وينسوا كل شيء حتى الآخرة، وينكروا أقوال الأنبياء، ويكذبوا بالآيات الإلهية، ولهذا أضاف قائلا: (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا، وما كانوا بآياتنا يجحدون).

ومن البديهي أنّ المراد من «النسيان» الذي نُسِبَ هنا إلى الله هو بمعنى أنّنا نعاملهم معاملة الناسي تماماً، مثل أن يقول شخص لصديقه: (كما أنّك نسيتني فسوف أنساك أن أيضاً) أي أنني سوف أعاملك معاملة المتناسي لشيء.

كما أنّه يستفاد من هذه الآية أنّ أوّل مرحلة من مراحل الانحراف والضلال، هو أن لا يأخذ الإنسان قضاياه المصيرية بمأخِذ الجدّ، بل يتعامل معها معاملة المتسلّي والهازل، فتؤدي به هذه الحالة إلى الكفر المطلق، وإنكار جميع الحقائق.

الجد في إعطاء طاعة الأولوية في حركة الإنسان في هذه الدنيا ، فان الله يمهل ولا يهمل .



كل طائع لله مصيره للجنة ، كأنصار الحسين الذين شاهدوا الجنة ورأوها رأي العين .

ام التقى
12-07-2015, 05:47 AM
حشركم الله تعالى مع محمد واهل بيته الطاهرين وجزاكم الله تعالى خيرااا لجميل نشركم القيم وان شاء الله تعالى التوفيق الدائم لخدمة محمد واهل بيته الطاهرين

الهادي
20-07-2015, 03:47 PM
حشركم الله تعالى مع محمد واهل بيته الطاهرين وجزاكم الله تعالى خيرااا لجميل نشركم القيم وان شاء الله تعالى التوفيق الدائم لخدمة محمد واهل بيته الطاهرين

اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
الاخت الموفقة ( ام التقى ) بارك الله بك وجزاكم الله خيرا وجعلك الله من انصار ولي الله الامام المهدي عجل الله تعالى فرجة الشريف
واشكرك جزيل الشكر على المرور المبارك والدعاء الطيب .

المستغيثه بالحجه
21-07-2015, 03:55 PM
رزقنا الله واياكم الجنان واعاذنا واياكم من النار
وفقكم الله لكل خير