المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توضيح معنى



بنت الحسين
01-09-2009, 03:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ارجوا من مشرف الساحه الفاضل بيان معنى الايه التي دائما تستوقفني واتصور معناها بسيط ولكن فهمي قاصر ولكن لا مانع من التاكد ان تفضلتم بالجواب
قال تعالى
((فلما القوا قال موسى ماجئتم به السحر ان الله سيبطله ان الله لايصلح عمل المفسدين)
سورة يونس ايه 81
وكذلك تكررت العبارة في دعاء الجوشن الكبير في الفقرة 63 (يامن لايصلح عمل المفسدين)
واشكركم مقدما

المفيد
02-09-2009, 09:48 AM
بِسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين ...


« فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسى مَا جِئْتُم بِهِ السحْرُ إِنَّ اللَّهَ سيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ(81) »

جاء في تفسير مجمع البيان :

« فلما ألقوا » أي فلما ألقت السحرة سحرهم « قال موسى » لهم « ما جئتم به السحر » أي الذي جئتم به من الحبال و العصي السحر أدخل عليه الألف و اللام للعهد لأنهم لما قالوا لما أتى به موسى أنه سحر قال (عليه السلام) ما جئتم به هو السحر عن الفراء « إن الله سيبطله » أي سيبطل هذا السحر الذي فعلتموه « إن الله لا يصلح عمل المفسدين » معناه إن الله لا يهيىء عمل من قصد إفساد الدين و لا يمضيه و يبطله حتى يظهر الحق من الباطل و المحق من المبطل .(1) .

وجاء في التفسير الصافي :

فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر: أي الذي جئتم به، لا ما سميتموه سحرا، وقرئ السحر بقطع الالف ومدها على الاستفهام، ف‍ (ما) استفهامية. إن الله سيبطله: سيمحقه ويظهر بطلانه. إن الله لا يصلح عمل المفسدين: لا يثبته ولا يقويه. (2) .
وجاء في تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي :

قوله تعالى: "فلما ألقوا قال لهم موسى ما جئتم به السحر" ما قاله (عليه السلام) بيان لحقيقة من الحقائق لينطبق عليها ما سيظهره الله من الحق على يديه من صيرورة العصا ثعبانا يلقف ما ألقوه من الحبال و العصي و أظهروه في صور الحيات و الثعابين بسحرهم.
و الحقيقة التي بينها لهم أن الذي جاءوا به سحر و السحر شأنه إظهار ما ليس بحق واقع في صورة الحق الواقع لحواس الناس و أنظارهم، و إذ كان باطلا في نفسه فإن الله سيبطله لأن السنة الإلهية جارية على إقرار الحق و إحقاقه في التكوين و إزهاق الباطل و إبطاله فالدولة للحق و إن كانت للباطل جولة أحيانا.
و لذا علل قوله: "إن الله سيبطله" بقوله: "إن الله لا يصلح عمل المفسدين" فإن الصلاح و الفساد شأنان متقابلان، و قد جرت السنة الإلهية أن يصلح ما هو صالح و يفسد ما هو فاسد أي إن يرتب على كل منهما أثره المناسب له المختص به و أثر العمل الصالح أن يناسب و يلائم سائر الحقائق الكونية في نظامها الذي تجري هي عليه، و يمتزج بها و يخالطها فيصلحه الله سبحانه و يجريه على ما كان من طباعه، و أثر العمل الفاسد أن لا يناسب و لا يلائم سائر الحقائق الكونية فيما تقتضيه بطباعها و تجري عليه بجبلتها فهو أمر استثنائي في نفسه، و لو أصلحه الله في فساده كان ذلك إفسادا للنظام الكوني.
فيعارضه سائر الأسباب الكونية بما لها من القوى و الوسائل المؤثرة، و تعيده إلى السيرة الصالحة إن أمكن و إلا أبطلته و أفنته و محته عن صحيفة الوجود البتة.
و هذه الحقيقة تستلزم أن السحر و كل باطل غيره لا يدوم في الوجود و قد قررها الله سبحانه في كلامه في مواضع مختلفة كقوله: "و الله لا يهدي القوم الظالمين" و قوله: "و الله لا يهدي القوم الفاسقين" و قوله: "إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب:" المؤمن: - 28، و منها قوله في هذه الآية: "إن الله لا يصلح عمل المفسدين". (3) .

وجاء في تفسير الامثل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي :

(فلمّا ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إِنّ الله سيبطله)فأنتم أفراد فاسدون ومفسدون لأنّكم تخدمون حكومة جبارة وظالمة وتعملون على تقوية دعائم هذه الحكومة الغاشمة الدكتاتورية وهذا بنفسه أقوى دليل على كونكم مفسدين، و(إِنّ الله لا يصلح عمل المفسدين).
في الواقع، إِنّ كل إِنسان ذي عقل وعلم يستطيع أن يدرك هذه الحقيقة حتى قبل انتصار موسى على السحرة، وهي أنّ عمل السحرة لا يقوم على اساس من الحق. لأنّه يصب في طريق تقوية دعائم الظلم والجور، فأي شخص لم يكن يعلم أنّ فرعون غاصب وظالم ومفسد؟ ومعه ألا تعتبر خدمة مثل هذا الجهاز الحاكم مشاركة في ظلمه وفساده؟ وهل يمكن أن يكون عمل هؤلاء صحيحاً وإِلهياً؟ كلاّ مطلقاً، وبناءً على هذا كان من الواضح أنّ الله سيبطل هذه المساعي المفسدة.
هل أنّ التعبير بـ «سيبطله» دليل على أنّ السحر حقيقة واقعية، إلاّ أنّ الله يبطله؟ أم أنّ المقصود من الجملة هو أنّ الله يكشف كون السحر باطلا؟
إِنّ الآية (116) من سورة الأعراف تقول: إِنّ سحر السحرة قد أثر في أعين الناس فخوفوهم به: (فلمّا ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم) وهذا التعبير لا ينافي أن يكون هؤلاء قد أوجدوا نوعاً من الحركات الواقعية في تلك الحبال والعصي بواسطة سلسلة من الوسائل المرموزة كما وقع ذلك في المفهوم والمعنى اللغوي للسحر، وخاصّة بالإِستفادة من الخواص الفيزيائية والكيميائية للأجسام المختلفة، إلاّ أنّ من المسلّم به أنّ هذه الحبال والعصي لم تكن موجودات حيّة كما ظهرت أمام أعين الناس، كما قال القرآن في سورة طه الآيه (66) : (فإِذا حبالهم وعصيهم يخيل إِليه من سحرهم أنّها تسعى). بناء على هذا، فإِنّ بعض تأثير السحر واقعي، والبعض الآخر وهم وخيال. (4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) . (مجمع البيان ج5 ص189 -191)
(2) . (التفسير الصافي ج2 ص472)
(3) . (الميزان ج10 ص57)
(4) .(الامثل ج 6 ص415 -416)




وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْطّاَهِرِين...

kerbalaa
02-09-2009, 01:45 PM
احسنتم اخي المفيد السيد الطباطبائي قدس سره شرحه واضح البيان بهذا الامر وفقكم الله لهذا العمل وان شاء الله يستافد منه السائل بهذا الامر

المفيد
02-09-2009, 02:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اشكرك أخي (kerbalaa) على هذا المرور وهذا التواصل
نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لخدمة الدين والمذهب
بحقِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمّد
اللّهُمَّ صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد

بنت الحسين
03-09-2009, 03:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزيل الشكر والامتنان للاخ المفيد على الاجابه وفقك الله لكل خير
والاخkerbalaa فعلا لقد تمت الفائدة من الجواب

اللهم اجعل القران ربيع قلوبنا وشفيعنا اليك يوم الحساب انك سميع مجيب

المفيد
03-09-2009, 08:41 AM
وَفَّـــــــــــقَ الـــــــــــلّــــــــــــهُ الجَــــــــميـــــــعَ



لِــــــــــمــــــــــا يـُــــــحِـبـُّـــــــهُ وَيـَـــــــرْضــــــاهُ