المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيفَ كانَ زواج أبناء آدم



عمارالطائي
17-02-2011, 01:19 PM
كيفَ كانَ زواج أبناء آدم



http://img.tebyan.net/big/1389/08/165195248151249233215123173691422315417619618.jpg (http://www.tebyan.net/bigimage.aspx?img=http://img.tebyan.net/big/1389/08/34319291128138231210153641321662312231920.jpg)
س: يقال سمعنا انه البشر الذين وجدوا من بعد آدم عليه السلام قد تكاثروا من خلال زواج اولاد آدم الذكور من اولاده الاناث،فاذا ان هذا صحيح فهذا معناه ان كل البشر الذين وجدوا بعد آدم الى يومنا هذا يعتبرون من اولاد زنا والعياذ بالله......؟
ج: اقول ان المتتبع لكلمات اعلام المفسرين وروايات أهل بيت العصمة عليهم السلام (http://www.tebyan.net/islamicfeatures/ahlalbait/articles/2004/5/9/28293.html)يرى القول الصحيح هو ما ذهب اليه هؤلاء الأعلام من القول، أن التكاثر في الطبقة الثانية حصلت مع خلال التزاوج فيما بينهم وليس كما ذهب البعض اليه من خلال التزاوج من الجن او الحور .....وقد حاولت ان استقصي بعض كلاماتهم وتتبع آرائهم في محاولة للأجابة على هذا السؤال وفيما يلي بعض كلماتهم:
أولاً ـ العلامة الطباطبائي: الحكم تشريعي لا تكويني.
في تفسيره لقوله تعالى: (وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً) النساء/ 1، يقول العلامة الطباطبائي (http://www.tebyan.net/index.aspx?pid=53577): (وظاهرُ الآية أن النسل الموجود من الإنسان ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما فيه غيرهما، حيث قال: وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، ولم يقل: منهما ومن غيرهما) الميزان/ 4 / 136 ـ 137.
ويرى صاحب تفسير (الميزان) أنه يتفرع على ذلك أمران:
أحدهما: (إن المراد بقوله: (رجالاً كثيراً ونساء) أفراد البشر من ذريتهما، بلا واسطة أو مع واسطة).
ثانيهما: (إن الازدواج في الطبقة الأولى بعد آدم وزوجته، أعني في أولادهما بلا واسطة، إنما وقع بين الإخوة والأخوات (ازدواج البنين بالبنات) إذ الذكور والإناث كانا منحصرين فيهم يومئذ).
ويرد العلامة الطباطبائي على الذين يعتبرون هذه المقولة خاطئة وجريئة بقوله: (ولا ضير فيه، فإنه حكم تشريعي راجع إلى الله سبحانه، فله أن يُبيحه يوماً ويحرمه آخر، قال تعالى: (والله يحكم لا معقّب لحكمه) الرعد/ 41، وقال: (إن الحكم إلا لله) يوسف/ 40، وقال: (ولا يشرك في حكمه أحداً) الكهف/ 26).
ويعقد العلامة في ميزانه بحثاً مستقلاً بعنوان: (كلام في تناسل الطبقة الثانية من الإنسان، يؤكد فيه على النقاط التالية:
أولاً ـ ظاهر إطلاق الآية يدل عليه:
ظاهر إطلاق قوله تعالى: (وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً) يدل على (أن النسل الموجود في الإنسان عندما ينتهي إلى آدم وزوجته، من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى، ولم يذكر القرآن للبث إلا غيرهما، ولو كان لغيرهما شركة في ذلك لقال: وبث منهما ومن غيرهما، أو ذكر ذلك بما يناسبه من اللفظ. ومن المعلوم أن انحصار مبدأ النسل في آدم وزوجته يقضي بازدواج بنيهما من بناتهما).
ثانياً ـ الضرورة تستدعيه:
(وأما الحكم بحرمته في الإسلام، وكذا في الشرائع السابقة عليه على ما يُحكى، فإنما هو حكم تشريعي يتبع المصالح والمفاسد لا تكويني غير قابل للتغيير، وزمامُه بيد الله سبحانه يفعلُ ما يشاء، ويحكمُ ما يُريد، فمن الجائز أن يُبيحه يوماً لاستدعاء الضرورة لذلك، ثم يُحرمهُ بعد ذلك لارتفاع الحاجة واستيجابه انتشار الفحشاء في المجتمع).
ثالثاً ـ الفطرةُ لا تنفيه:
(والقول بأنه على خلاف الفطرة، وما شرعه الله لأنبيائه دين فطري، قال تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها) الروم/ 30، (قول) فاسد). لماذا؟
لأن (الفطرة لا تنفيه ولا تدعو إلى خلافه من جهة تنفرها عن هذا النوع المباشر (مباشرة الأخ الأخت)، وإنما تبغضه وتنفيه من جهة تأديته إلى شيوع الفحشاء والمنكر وبطلان غريزة العفة بذلك وارتفاعها عن المجتمع الإنساني).
رابعاً ـ عدم انطباق الفجور عليه:
(ومن المعلوم أن هذا النوع من التماس والمباشرة إنما ينطبق عليه عنوان الفجور والفحشاء في المجتمع العالمي اليوم، وأما المجتمع يوم ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلا الإخوة والأخوات، والمشية الإلهية متعلقة بتكثرهم وانبثاثهم، فلا ينطبق عليه هذا العنوان) الميزان/ 4/ 144 ـ 146.
خامساً ـ تعارض الروايات فيه:
في بحثه الروائي يرى العلامة الطباطبائي أن الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) متعارضة في هذه المسألة، فمنها ما يصرح بزواج الإخوة بالأخوات من أبناء آدم، ومنها ما يقول بنزول الحور والجان، وأن ما يوافق ظاهر الكتاب هو الرأي الأول، ولهذا يأتي برواية (الاحتجاج) عن الإمام السجاد (ع) (http://www.tebyan.net/index.aspx?pid=28561) في حديث له مع القرشي الذي يندهش ـ كما يندهش بعض الناس اليوم ـ حينما يسمع بمقولة التزويج، فخاطب الإمام بكل استغراب: فهذا فعل المجوس اليوم؟!!
فيجيب الإمام السجاد (ع): إن المجوس فعلوا ذلك بعد التحريم من الله، لا تُنكر هذا، إنما هي شرائع الله جرت. أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له؟ فكان ذلك شريعة من شرائعهم، ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك.
ويعقبُ العلامة الطباطبائي على هذه الرواية قائلاً:
(هذا الذي ورد في الحديث هو الموافق لظاهر الكتاب والاعتبار، وهناك روايات أخرى تعارضها، وهي تدل على أنهم تزوجوا بمن نزل إليهم من الحور والجان، وقد عرفت الحق في ذلك) نفس المصدر/ 147.

ثانياً ـ الشيخ الطوسي: أكثرُ المفسرين مع مقولة التزويج

وقد ذكر الشيخ الطوسي ـ وهو من أعلام التفسير في القرن الخامس الهجري ـ في تفسير (التبيان) قصة القربان، وأن سببه كان رفض قابيل للزواج من توأمة أخيه هابيل، وإصراره على أن يتزوج توأمته. ونسب تلك القصة إلى أكثر المفسرين، حيث يقول:
(وقال أكثر المفسرين ورواه أبو جعفر وغيره من المفسرين: إنه ولد لكل واحد من قابيل وهابيل أخت توأم له، فأمر آدم كل واحد بتزويج أخت لآخر. وكانت أخت قابيل أحسن من الأخرى، فأرادها، وحسد أخاه عليها، فقال آدم: قربا قرباناً، فأيكما قُبل قربانه فهي له. وكان قابيل صاحب زرع فعمد إلى أخبث طعام. وعمد هابيل ـ وكان صاحب ماشية ـ إلى شاة سمينة ولبن وزبد، فصعدا به الجبل، فأتت النار فأكلت قربان هابيل، ولم تعرض لقربان قابيل.
وكان آدم غائباً عنها بمكة، فقال قابيل: لا عشت يا هابيل في الدنيا، وقد تُقبّل قُربانك ولم يُتقبل قرباني، وتريد أن تأخذ أختي الحسناء، وآخذ أختك القبيحة، فقال له هابيل، ما حكاه الله تعالى، فشدخه بحجر فقتله، ثم حمله على عاتقه، وتارة يضعه على الأرض ساعة ويبكي، ويعود يحمله كذلك ثلاثة أيام إلى أن رأى الغُرابَين) الطوسي/ التبيان/ 3/ 493.
ثالثاً ـ الشيخ الطبرسي: التزويج بأمر الله تعالى

يروي العلامة الطبرسي ـ وهو من أعلام التفسير في القرن السادس الهجري ـ قصة القربان، وأن سببه كان رفض قابيل للزواج من توأمة أخيه هابيل، وإصراره على أن يتزوج توأمته، حيث (أمر الله تعالى أن يُنكح آدمُ قابيل أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل). ثم يقول الطبرسي في نهاية القصة:
(رُويَ ذلك عن أبي جعفر الباقر (ع) (http://www.tebyan.net/index.aspx?pid=55776) وغيره من المفسرين).
ولم يرفض العلامة الطبرسي هذه الرواية، بل يظهر منهُ قبولها. راجع: مجمع البيان/ 3 ـ 4/ 283.
رابعاً ـ السيد الخوئي: لا محذور في الحكم

سُئل المرجع الراحل السيد الخوئي (قده): (http://www.tebyan.net/index.aspx?pid=84591)(هل تزوج ابنا آدم من أخواتهما أم حورية وجنية؟) فأجاب: (الأخبار الواردة في ذلك مختلفة ولا محذور ـ فيما لو صدقت ـ إن كان بالأخوات، لإمكان أنها لم تكن محرمة في شرع آدم على الاخوة). وقد وافقه على هذا الجواب تلميذه سماحة الشيخ جواد التبريزي (حفظه الله) راجع: صراط النجاة/ 1/ 461.
خامساً ـ مكارم الشيرازي: لا داعي للعجب والاستغراب

تحت عنوان (كيفَ كانَ زواج أبناء آدم؟)، يرى صاحب تفسير (الأمثل) أن قوله تعالى: (وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً) يُستفاد منه أن: (انتشار نسل آدم وتكاثره قد تمّ عن طريق آدم وحواء فقط، أي بدون أن يكون لموجود ثالث أي دخالة في ذلك.وبعبارة أخرى أن النسل البشري الموجود إنما ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يُشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى.
وهذا يستلزم أن يكون أبناء آدم (أخوة وأخوات) قد تزاوجوا فيما بينهم، لأنه إذا تم تكثير النسل البشري عن طريق تزوجهم بغيرهم لم يصدق ولم يصح قوله: (منهما).
وقد وردَ هذا الموضوع في أحاديث متعددة أيضاً، ولا داعي للتعجب والإستغراب، إذ طبقاً للاستدلال الذي جاء في طائفة من الأحاديث المنقولة عن أهل البيت (ع) أن هذا النوع من الزواج كان مباحاً، حيث لم يرد بعد حكم بحرمة (تزوّج الأخ بأخته).
ومن البديهي أن حُرمة شيء تتوقف على تحريم الله سبحانه له).
ويتساءل صاحب تفسير الأمثل قائلاً: (فما الذي يمنع من أن توجب الضرورات الملحة والمصالح المعينة أن يبيح شيئاً في زمان، ويُحرمه بعد ذلك في زمن آخر؟).
(غير أنه قد صرح في أحاديث أخرى بأن أبناء آدم لم يتزوجوا بأخواتهم، وتحمل بشدة على مَن يرى هذا الرأي ويذهب هذا المذهب).
ويعطي العلامة مكارم الشيرازي الموقف المنهجي الذي ينبغي أن يتخذه المفسر في حالات تعارض الروايات، قائلاً: (ولو كان علينا عند تعارض الأحاديث أن نُرجح ما وافق منها ظاهر القرآن لوجب أن نختار الطائفة الأولى، لأنها توافق ظاهر الآية الحاضرة كما عرفتَ قبل هذا) الأمثل/ 3/ 76 ـ 77.
وهي قوله تعالى: (وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً) النساء/ 1.