إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الآثار المترتبة على الأخلاق الحسنة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الآثار المترتبة على الأخلاق الحسنة

    الآثار المترتبة على الأخلاق الحسنة


    الأثر الأوّل : تكامل الإيمان :

    ذلك لأنّ الدين الإسلامي في نظر أهل البيت ( عليهم السلام ) ليس مجرد علاقة بين العبد وربّه ، وإنّما هو علاقة بين العبد وبين أخيه العبد ، ولم تتم علاقة الإنسان مع ربّه لم تقبل أعماله وعباداته إلاّ إذا تمّت علاقة مع أخيه الإنسان .
    عن الإمام الباقر ( علية السلام ) : ( إنّ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ) .
    وفي الخبر ذكرت امرأة عند الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وأحسن الثناء عليها من جهة صيامها وقيامها ، فقال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : ( كيف تعاملها مع جيرانها ) ؟ قيل : هي امرأة تسب وتشتم ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا حاجة لله في قيامها وصيامها ) .
    وفي خبر آخر سمع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في نهار رمضان امرأة تشتم جاريتها أو جارتها ، فدعا بطعام وقال لها : ( كلي ) ، قالت : يا رسول الله ، كيف آكل وأنا صائمة ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( وكيف تكوني صائمة وقد شتمتِ جارتك ) !
    يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( من أراد أن يعلم أقبلت صلاته أم لم تقبل ، فلينظر هل منعته عن الفحشاء والمنكر ، فبقدر ما تمنعه تقبل منه ) .
    الأثر الثاني : مضاعفة الحسنات وغفران السيئات :

    قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنّ صاحب الخلق الحسن له مثل أجر الصائم القائم ) .
    وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما يوضع في ميزان أمرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخلق ) .
    وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( ما تقدّم المؤمن على الله عز وجل بعمل بعد الفرائض أحب إلى الله تعالى من أن يصنع الناس بخلقه ) ، وعنه ( عليه السلام ) : ( إنّ الخلق الحسن ليميت الخطيئة كما تميت الشمس الجليد ) .
    الأثر الثالث : السعادة الأبدية من خلال الفوز بالجنّة والنجاة من النار :
    قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكثر ما تلج به أمّتي الجنّة تقوى الله وحسن الخلق يعمّران الديار ويزيدان في الأعمار ) .
    وجاء في الأثر أنّ الله تعالى أدخل كافراً الجنّة لأنّ أربعين رجل شهدوا له بحسن الخلق .
    وقد قال العارفون قديماً : حسن الخلق حسنة لا تضر معها كثرة السيئات ، وسوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات .
    والسؤال الذي نحاول الإجابة عليه من خلال هذه السطور المتواضعة : لماذا تترتّب على الأخلاق الحسنة مثل هذه الآثار العظيمة ؟ إنّه ومن خلال معرفة قيمة الأخلاق في نظر الإسلام يتجلّى لنا الجواب الأمثل على هذا السؤال ، ففي نظر الدين الإسلامي لا تشكّل الأخلاق الحسنة جانباً مهمّاً من جوانب الدين فحسب ، وإنّما هي تشكّل العمق والواقعية .
    لماذا بعث الرسول ؟ ولماذا أنزل القرآن ؟ ولماذا ختمت الشرائع بشريعة الإسلام ؟ الجواب : يقول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق ) .
    وفي رواية : جاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بين يديه فقال : يا رسول الله ما الدين ؟ فقال : ( حسن الخلق ) ، ثمّ أتاه من قبل يمينه فقال : يا رسول الله ما الدين ؟ فقال : ( حسن الخلق ) ، ثمّ أتاه من قبل شماله فقال : يا رسول الله ما الدين ؟ فقال : ( حسن الخلق ) ... ، وفي الخبر : الدين المعاملة .
    فالدين الإسلامي وإن تركّب من أصول تشكِّل جانب الاعتقاد ، وفروع تشكّل جانب العمل ، إلاّ أنّه في نظر أهل البيت ( عليهم السلام ) ينصهر مع حقيقة واحدة ، وهي حقيقة الخلق الحسن والنبيل .
    الخلق الحسن الذي يمكن أن يظفر به الإنسان في علاقته مع الله تعالى من خلال معرفته ومعرفة صفاته وأسمائه ، ومن خلال الالتزام بتطبيق جميع أوامره ونواهيه ، وفي علاقته مع الناس من خلال ترك جمع الصفات السيّئة والاتصاف بجمع الصفات النبيلة والفاضلة .
    رحابة التعاليم الأخلاقية :

    ولأنّ الأخلاق الحسنة تشكّل عمق الدين ، والتعاليم الإسلامية تحث المسلم نحو حسن الخلق ليس مع إخوانه المسلمين فحسب ؛ بل حتّى مع المخالفين له في المنهج والاعتقاد ، يقول الله تعالى : ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) الممتحنة : 8 .
    ويقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ألا ومن ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئاً على غير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ) .
    وجاء في عهد الإمام علي ( عليه السلام ) : ( وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبّة لهم ، واللطف عليهم ، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، وإمّا نظير لك في الخلق ) .
    ويقول ( عليه السلام ) : ( يا مالك ، الناس ينقسمون إلى قسمين :

    القسم الأوّل : وهم الذين يتّفقون معك في الفكر والعقيدة ، وعليك أن تحترمهم وتقدرّهم لوحدة الفكر والهدف .
    القسم الثاني : وهم الذين يختلفون معك في العقيدة ، وعليك أن تحترمهم وأن لا تعتدي عليهم ، لأنّهم بشر يملكون مشاعر وأحاسيس ، فهم وإن اختلفوا معك في الاعتقاد إلاّ أنّ هذا الاختلاف يجب أن لا يكون مسوقاً لسوء الخلق ) .
    وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لشيعته : ( ردّوا الأمانة إلى أهلها وإن كانوا مجوساً ) .
    وقال له أحد أصحابه واتباعه : وقع لي مال عند يهودي فكابرني عليه وحلف ، ثمّ وقع له عندي مال فهل آخذه عوضاً وأجحده وأحلف عليه كما صنع ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( إذا خانك فلا تخنه ، ولا تدخل فيما عبته عليه ) .
    أهل البيت ورحابة الخلق :

    وقد سجّل لنا التاريخ وقائع كثيرة تتجلّى لنا من خلالها رحابة الإسلام في تعاليمه الخلقية ، فهذه أخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) شاهدةً بعد أن جسّدت لنا معنى أن يحافظ الإنسان على قيمه وأخلاقه حتّى مع المخالف في المذهب والدين .
    فقد شكا يهودي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) للخليفة عمر ، فقال عمر لعلي ( عليه السلام ) : قم يا أبا الحسن واجلس بجنب خصمك اليهودي ، ففعل الإمام علي ( عليه السلام ) وعلى وجهه علامة التأثّر ، فلمّا فصل عمر قال للإمام علي ( عليه السلام ) : أكرهت أن تساوي خصمك ؟
    قال : ( لا ، ولكن تألّمت لأنّك ناديتني بالكنية ، فلم تساوي بيننا ، فخشيت أن يظن اليهودي أنّ العدل ضاع بين المسلمين ) .
    وعن الإمام الباقر عن أبيه ( عليهما السلام ) : ( إنّ علياً ( عليه السلام ) صاحب ذمّياً ، فقال الذمّي أين تريد يا عبد الله ؟ قال : أريد الكوفة ، فلمّا عدل الطريق بالذمّي عدل معه علي ( عليه السلام ) .
    فقال له الذمّي : أليس زعمت تريد الكوفة ؟ قال ( عليه السلام ) : بلى .
    فقال الذمّي : فقد تركت الطريق ، فقال ( عليه السلام ) : علمت .
    فقال له : فلم عدلت معي وقد علمت ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : هذا من تمام حسن الصحبة ، أن يشيع الرجل صاحبه هنيهة إذا فارقه ، بكذا أمرنا نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له : بهذا ؟ فقال : نعم .
    فقال الذمّي : لا جرم إنّما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة ، وأنا أشهد أنّي على دينك ، فرجع الذمّي مع علي ( عليه السلام ) وأسلم ) .
    وممّا ينقل في ذلك أنّ ابن عباس أمر غلامه بعد سلخ شاة أن يبدأ بجاره اليهودي ، وكرّر أمره له حتّى قال الغلام : كم تقول ذلك ؟ فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يزل يوصينا بالجار ، حتّى خشينا أنّه سيورّثه .
    ليس من العجب أن تتمتّع الشريعة الإسلامية بهذه التعاليم العالية ، فالخلق الحسن يشكّل واقع الدين ، والإنسان مطالب بحفظ دينه وتديّنه في كل الأحوال وعلى جميع الأصعدة في معاملاته وأخلاقه ، سواء كان التعامل مع الموافق في المذهب والاعتقاد أو لم يكن .

    sigpic
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X