المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((الإنسانُ المؤمن والإمام المهدي/ع/ ))الوظيفة والتكليف::))



مرتضى علي الحلي 12
05-03-2011, 09:30 AM
((الإنسانُ المؤمنُ والإمام المهديُ/ع/)):الوظيفة والتكليف::

---------------------------------------------------------



بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآله المعصومين

إنّ المتتبع والمتفحص في ماترك المعصومون /ع/ لنا من إرثٍ عقديٍ وديني يجدُ حلولا شافية وعقلانية مقبولة في صورة التعاطي مع فاصلة الغيبة الكبرى ومحنة خفاء الإمام المهدي /ع/ ظاهرا لا واقعا .

وتلك الحلول هي عبارة عن وظائف وتكاليف تجعل الفرد المؤمن في نقطة الحدث والمسؤولية وترفده بوعي مميز يمكنه من تغطية وقته بأعمال تُرضي الله تعالى وتدخل في صلب موضوعة تعجيل الفرج والظهور للإمام المهدي /ع/

وأبرز تلك الوظائف وبصورة مختصرة التبويب وبشكل نقاط مركزية:::::::



//1// وجوب معرفة الإمام المهدي /ع/ وهويته الشخصية والأخلاقية والمنهجية كقدوة وإمام وقت للبشرية في زمننا هذا معرفةً تشدنا روحيا وسلوكيا لحقيقته الحقة/ع/ وتمكننا من الإستلهام القيمي من بركة وجوده الشريف

ولذا ورد في الروايات الصحيحة في الدعاء ((أللهم عرفني حجتك فإنّك إن لم تعرفني حجتك ضللتُ عن ديني))/الكافي /الكليني/ج1/ص272:

فمعرفة إمام الوقت والإنسان هي أصل ديني عقدي يأتي بعد وجوب معرفة الله تعالى وتوحيده والإعتقاد بنبوة محمد/ص/

يجب على كل إنسان مسلم ومؤمن أن يُسَلِّم به إيمانيا وذهنيا .

فمعرفة إمام الوقت الإمام المهدي/ع/ والإعتقاد به تجعل الإنسان المؤمن في وضع إيماني مستقر ومتزن وثابت من جهة قيام الحجة عليه بوجود الإمام المهدي/ع/ في زمننا هذا .



//2//ضرورة التسليم والإنقياد لحقيقة وجوده /ع/ الواقعية والثبوتية وإن كانت تلك الحقيقة غير محسوسة ولكنها قد تحققت يقينا في عالمنا هذا مذ ولِدَ /ع/ وغاب الغيبتين الصغرى والكبرى وإلى يوم ظهوره الشريف/ع/

فلذا فقد اوصى الأئمة المعصومون /ع/ بضرورة التسليم لهذه الحقيقة الألهية والمتمثلة بوجود الإمام المهدي/ع/ وبصورة الخفاء الظاهري حفظا لشريعة الله الخالدة الأسلام العزيز وقياما للحجة على البشرية عامة



وفي هذا الشأن ورد عن المعصومين/ع/ عن طريق الإمام محمد الجواد ((أنه قال/ع/ إنّ الإمام بعدي ابني علي(الهادي) أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي والإمام بعده ابنه الحسن(العسكري) أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه

ثم سكت/ع/ فقلت له (الراوي) :يابن رسول الله فمَن بعد الحسن(العسكري)؟



فبكى/ع/ بكاءاً شديدا ثم قال/ع/ إنّ من بعد الحسن(العسكري) ابنه القائم/ع/ بالحق المنتظر فقلتُ(الراوي):: ياابن رسول الله لِمَ سُميَ القائم ؟

قال/ع/ لأنه يقوم بعد موت ذكره وإرتداد أكثر القائلين بإمامته فقلتُ (الراوي) / لِمَ سُميَ المًنتَظر؟

قال/ع/ لأنّ له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزيء بذكره الجاحدون ويكذّب بها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجوافيها المسلِّمون))/كمال الدين والنعمة/ الصدوق/ ج2/ص378.



فلاحظوا أحبتي تفاصيل الرواية وقرائتها لمستقبل البشرية وصورة تعاطيها مع الغيبة فالبعض ينكرها والأخر يهزء بها وأخرون مرتابون والباقون القليلون ثابتون بتوفيق الله ((وينجوافيها المسلّمون)) وهذه مفردة قوية القيمة والمعنى إذ فعلا لاينجوا من الأمر إلاّ أهله وهم أهل الأسلام الحقيقي والمؤمنين بتسليم الأمر لله تعالى والصبر عليه توقا لرضاه تعالى .



//3// التعاطف الوجداني والإنساني مع مظلومية الإمام المهدي /ع/ والتي هي تمثل ظلامة آل محمد كلهم جميعا ففي التفريق بيننا وبين إمامنا المهدي /ع/ يتجلى معنى الظلامة التي ألحقتها أنظمة وسلوكيات ومناهج المفسدين والظالمين بمنهج الإمام /ع/ ودفعه عن مرتبته التدبيرية للبشرية ومقامة الوجودي الظاهر

فالطغاة في وقته/ع/ عملوا على الإسهام في ضرورة إخفاء أمر ولادته /ع/ وبسط نفوذه وتحويل مسار الظهور العلني إلى حركة الخفاء الظاهري وإعلان الغيبة الصغرى ومن بعدها الكبرى إضطرارا ولأجل إدامة بقاء الحجة والمهنج الألهي في هذه الحياة

ونقصد بالتعاطف الوجداني هنا هو ما أراده المعصومون لنا من التوجع لفراقه/ع/ والأغتمام لغيبته كغياب أي عزيز وهو اعزّ علينا /ع/

فعن الإمام الصادق /ع/ قد ورد(( نفس المهموم لنا المغتم لظلمنا تسبيح)) /الكافي /الكليني/ ج2/ص 266.

فوعي محنة الفراق بيننا وبين إمامنا المهدي /ع/ والأهتمام بها من جهة طلب الفرج له من الله تعالى ورفع حجاب الغيبة الكبرى عنا بظهوره الشريف يمثل خزينا عباديا لنا ((تسبيح)) فأي قيمة كهذه ؟



//4// إنتظار فرجه وظهوره الشريف/ع/ ::::فعن الإمام علي /ع/ أنه قال/((أفضل العبادة الصبر و إنتظار الفرج)/تحف العقول ا لحراني/ص 201.

والمقصود بالصبر هنا يقينا هو الثبات على إمامته ومقاومة الفساد والظلم ورفض إنكاره لا الركود والخضوع في الحياة إذ إنّ الصبر هو فاتحة الفرج والظهور وهذا هو معنى عباديته الفضلى(أفضل العبادة الصبر) والإنتظار يتحقق وبحسب الإمكان بإعداد الذات إيمانيا وسلوكيا صالحا يجعل صاحبه مؤهلا لتقبل إطروحة التغيير المهدوي القادم وإمكانية المشاركة فيه هذا إن بقي الإنسان المؤمن حيا إلى يوم ظهوره وأما إذا مات فلا أقل من أنه قد أدى ما عليه من وظيفة دينية حقة بذمته والأنتظار هو إبراءٌ للذمة الشرعية والعقدية والعقلية أمام الله تعالى لأننا مطالبون بالإيمان بالإمام المهدي /ع/ والعمل على الصبر مع غيبته الكبرى ,

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.









::مرتضى علي الحلي::