المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَ



kerbalaa
13-03-2011, 05:25 AM
« الحمد لله » يقول الله سبحانه لخلقه قولوا كل الحمد و الشكر لله « الذي أنزل على عبده » محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) « الكتاب » أي القرآن و انتجبه من خلقه و خصه برسالته فبعثه نبيا رسولا « و لم يجعل له عوجا قيما » فيه تقديم و تأخير و تقديره الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما و لم يجعل له عوجا و عنى بقوله « قيما » معتدلا مستقيما مستويا لا تناقض فيه عن ابن عباس و قيل قيما على سائر الكتب المتقدمة يصدقها و يحفظها و ينفي البطل عنها و هو ناسخ لشرائعها عن الفراء و قيل قيما لأمور الدين يلزم الرجوع إليه فيها فهو كقيم الدار الذي يرجع إليه في أمرها عن أبي مسلم و قيل قيما دائما يدوم و يثبت إلى يوم القيامة لا ينسخ عن الأصم « و لم يجعل له عوجا » أي لم يجعله ملتبسا لا يفهم و معوجا لا يستقيم و هو معنى قول ابن عباس و قيل لم يجعل فيه اختلافا كما قال عز و جل اسمه و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا عن الزجاج و معنى العوج في الكلام أن يخرج من الصحة إلى الفساد و من الحق إلى الباطل و مما فيه فائدة إلى ما لا فائدة فيه ثم بين سبحانه الغرض في إنزاله فقال « لينذر بأسا شديدا من لدنه » و معناه ليخوف العبد الذي أنزل عليه الكتاب الناس عذابا شديدا و نكارا و سطوة من عند الله تعالى إن لم يؤمنوا به « و يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا » معناه و ليبشر المصدقين بالله و رسوله الذين يعملون الطاعات بعد الإيمان أن لهم ثوابا حسنا في الآخرة على إيمانهم

و طاعاتهم في الدنيا و ذلك الثواب هو الجنة « ماكثين فيه أبدا » أي لابثين في ذلك الثواب خالدين مؤبدين لا ينتقلون عنه « و ينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا » أي و ليحذر الكفار الذين قالوا الملائكة بنات الله و هم قريش عن الحسن و محمد بن إسحاق و قيل هم اليهود و النصارى عن السدي و الكلبي فعم جميع الكفار بالإنذار في الآية الأولى و خص في هذه الآية القائلين بهذه المقالة منهم لتقليدهم الآباء في ذلك و لإصرارهم على الجهل و قلة التفكر و لصدهم الناس عن الدين « ما لهم به من علم و لا لآبائهم » أي ليس لهؤلاء القائلين بهذا القول الشنيع علم به و لا لأسلافهم الذين مضوا قبلهم على مثل ما هم عليه اليوم و إنما يقولون ذلك عن جهل و تقليد من غير حجة و قيل معناه ليس لهم بالله من علم و لا لآبائهم « كبرت كلمة تخرج من أفواههم » أي عظمت الكلمة كلمة تخرج من أفواه هؤلاء الكفار و وصف الكلمة بالخروج من الأفواه توسعا و مجازا و إن كانت الكلمة عرضا لا يجوز عليها الدخول و الخروج و لا الحركة و السكون و لكن لما كانت الكلمة قد تحفظ و تثبت و توجد مكتوبة و مقروءة في غير الموضع الذي فعلت فيه وصفها بالخروج و ذكر الأفواه تأكيدا و المعنى أنهم صرحوا بهذه الكلمة العظيمة في القبح و أظهروها « إن يقولون إلا كذبا » أي ما يقول هؤلاء إلا كذبا و افتراء على الله « فلعلك » يا محمد « باخع نفسك على آثارهم » أي مهلك و قاتل نفسك على آثار قومك الذين قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا تمردا منهم على ربهم « إن لم يؤمنوا » أي إن لم يصدقوا « بهذا الحديث » أي بهذا القرآن الذي أنزل عليك « أسفا » أي حزنا و تلهفا و وجدا بإدبارهم عنك و إعراضهم عن قبول ما آتيتهم به و قيل على آثارهم أي بعد موتهم لشدة شفقتك عليهم و قيل معناه من بعد توليهم و إعراضهم عنك و قيل أسفا أي غيظا و غضبا عن ابن عباس و قتادة و هذه معاتبة من الله سبحانه لرسوله على شدة وجده و كثرة حرصه على إيمان قومه حتى بلغ ذلك به مبلغا يقربه إلى الهلاك.

ام حيدر
13-03-2011, 08:56 AM
بارك الله بك اخي الفاضل

لهذا الشرح الوافي

وجعله الله في ميزان حسناتك