المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهو مفهوم الصبر و التأني ؟



البيان
04-09-2009, 04:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إن الحياة الدنيوية مليئة بالمشاكل والمصائب الّتي تستوعب حياة الإنسان في واقعه الفردي والاجتماعي، ولو انه تصدى لهذه المشكلات وواجه هذه المخاطر والتحديات للواقع العملي بصبر ومقاومة ومثابرة فإنه سوف يتجاوزها وينتصر عليها قطعاً، وإلاّ فإنه لن يصل إلى مقصوده أبداً، وسيجد نفسه يعيش الخنوع والخضوع للتحديات الصعبة الّتي يفرضها عليه الواقع.

والمراد من الصبر هو الاستقامة أمام المشاكل والحوادث المختلفة، والصفطة المقابلة له هو «الجزع» ويعني افتقاد عنصر المقاومة والاستسلام أمام تحديات الواقع والمشاكل الاجتماعية والنفسية في حركة الحياة على المستوى المادي والمعنوي، فلو أنّ الإنسان لم يقف أمام أهوائه الطاغية ونوازعه النفسية ولم يقاوم الجوانب الدنيوية ولم يسلك في طريق «معرفة الله» واطاعته، فإنه لن يصل إلى أي مرتبة من مراتب الكمال المعنوي والإنساني، ولذلك قسم علماء الأخلاق الصبر إلى ثلاثة أقسام :

1 ـ الصبر على الطاعة، أي على المشكلات الّتي تواجه الإنسان في خط التقوى والإيمان وطاعة الله تعالى.



2 ـ الصبر على المعصية، ويعني الصمود أمام النوازع النفسية والأهواء الشيطانية ومقاومتها والتصدّي لها.

3 ـ الصبر على المصيبة، ويعني الصمود أمام المصائب والحوادث المرة الّتي تصيب الإنسان في حركة الحياة وعدم الانفعال عند حدوثها والخضوع لتحدياتها وترك الجزع والفزع في عملية مواجهتها.

ويعتبر «الصبر» من أهم أركان الإيمان حيث يشبه الإمام علي مكانة الصبر بالنسبة إلى الإيمان كمكانة الرأس بالنسبة إلى الجسد، وقد لا نجد في القرآن الكريم مورداً اهتم فيه القرآن من موقع التأكيد والمدح مثل ما نجد ذلك بالنسبة إلى الصبر، فقد وردت سبعون آية تقريباً في هذا الموضوع، عشرةٌ منها مختصة بتوصيات القرآن للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) نفسه.

ونقرأ في آيات القرآن أنّ الله تعالى وعد الصابرين أجراً عظيماً وبدون حساب (اِنَّما يُوَفّى الصَّابِرُونَ اجْرَهمِ بِغَيْرِ حِسَاب).

وأنّ الصبر هو مفتاح الجنّة كما تقول الآية (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارُ).

وجاء في الحديث النبوي المعروف اشارات إلى هذا المعنى وأنّ الصبر نصف الإيمان، كما سيأتي تفصيله لاحقاً.



الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَاتَصِفُونَ).



3 ـ (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ).

4 ـ (قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا).

5 ـ (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنـَّهُم مُّلقُواْ اللَّهِ كَم مِّن فِئَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).

6 ـ (فَاصْبِر كَمَا صَبَرَ اوُلُوا العَزمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَستَعْجِلْ لَهُم كَاَنَّهُم يومَ يَرَونَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلبَثُوا اِلاّ سَاعَةً مِنْ نَهار...).

7 ـ (فَاصْبِر صَبراً جَميلاً).

8 ـ (يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

9 ـ (يَا ايُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلوةِ اِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).

10 ـ (قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَا سِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب).

11 ـ (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارُ)

12 ـ (أوْلَـئكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا).

13 ـ (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْء مِّنَ ا لْخَوْفِ وَا لْجُوعِ وَنَقْص مِّنَ الاَْمْوَا لِ وَالاَنفُسِ وَالَّثمَرَات


وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).

14 ـ (.. وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَواْ بِالصَّبْرِ).