المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ



مرتضى علي الحلي 12
04-04-2011, 11:14 AM
(فمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }التوبة7

=================================

(( البديلُ القرآني ثقافيا لمقولة النصارى ::(الوقوف على مسافة واحدة من الجميع))

===================================



بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين

قال تعالى في محكم كتابه العزيز



((إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً)){9}الإسراء



منذُ زمنٍ وأنا اُفكِّر في ضرورة البحث عن بديلٍ ثقافيٍ قرآني لمقولة النصارى والحياديين الذين دائما يُسجّلون مواقفهم على اساس التعاطي بدرجة واحدة مع الجميع دونما أن تكون هناك معيارية قيمية يتم من خلالها التعامل مع الآخرين .

وهذا هو ما إختزلته مقولة الوقوف على مسافة واحدة من الجميع والتي راح البعض ينقنق بها دون وعيها ودرك خطرها على قيم الله تعالى ودينه الأقوم

نحن لانشك أنّ القرآن الكريم وفّرَ لنا قيماً مطلقة فوقانية تخترق الزمان والمكان وتلبي حاجة الإنسان أيّا كان وتوائم روح العصر وجديد الحياة كما توائم الشمس بطاقتها مختلف الكائنات ولاتبخل بضيائها معطاءة ثرّاء تجري لمستقرٍ لها ذلك تقدير العزيز العليم

فكذلك هو القرآن الكريم فهو كتاب الله تعالى الحي القيوم والذي يهدي يقيناً للتي هي أقوم كما عبر هو ذاته بنصوصه الشريفة.



فقوله تعالى



(فمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }التوبة7

هو الأجدر بأن يكون الثقافة الرائجة في تعاطينا مع الآخرين وهذا النص الشريف يحمل في متنة عقلانية وقيمية الموقف وملاكه

في التعامل مع الآخرين

وهو يعني أننا نكون مع الآخر بقدر مايكون هو معنا في الصراط المستقيم من ضرورة الوفاء بالعهد معه والأستقامة له لطالما وفى وإستقام معنا

فإذا لم يستقم الآخر معنا فلا إستقامة له علينا

وإستقامتنا مع الآخر لن تكون جزافا بل هي تكون وفق ما أراده الله تعالى لنا

لذا قال الله تعالى لنبيه الكريم محمد/ص/

((وإستقم كما اُمِرتَ ولاتتبع أهوائهم)) /5/ الشورى:

فالأستقامة نفسيا أو سلوكيا مع الآخرين يجب أن تكون مأخوذة من فكر الله تعالى لامن فكر البشر الممزوج بالأهواء .

ومن هنا أكّدَ الله تعالى مقولة (فمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }التوبة7



بقوله تعالى في ذيلها ((إنّ الله يحب المتقين))

فإذن مفهوم الأستقامة والتقوى هما معيارا وقيمتا وملاكا التعاطي مع الآخرين

فأين معيارية وقيمية مقولة النصارى((الوقوف على مسافة واحدة من الجميع))

هل نحسب في حال وقوفنا وتعاطينا مع الآخرين بمقاسات رياضية

كأن أكون مع زيدٍ من الناس بمسافة واحدة بقدر ما أكون مع بكر وهلم جرا دونما أن أضع ضابطة قيمية مقبولة عقلا وشرعا

وهل يعقل عاقل هذا التعاطي الخالي من أي قيمة سوى إرضاء الجميع وأهوائهم

بينما مقولتنا القرآنية أعلاه تنص على الكون مع الآخر بقدر مايكون مستقيما معنا إستقامة تفرض علينا الأستقامة له

بخلاف مقولة النصارى التي تُطالبنا بالكون مع الآخرين حتى ولو لم يستقيموا معنا المهم عندهم الحيادية الجوفاء في نفاقها .



هذا مرورٌ عاجلٌ جدا على التنظير للمقولة الحقة وحريٌ بنا أن ننطلق في حياتنا إنطلاقة قرآنية إلهية التأسيس والتفريع لابشرية الوضع والترصيع.



//مرتضى علي الحلي// النجف الأشرف. /من جوار علي/ع/ الرامز المقدس/

المفيد
05-04-2011, 11:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

هذه العبارة- الوقوف على مسافة واحدة من الجميع- عبارة موهمة، فان كان المقصود منها أن يقف على الحياد من الجميع بالاختلافات الموجودة بين الأفراد أو بين المجتمعات (إن كانت دينية أو سياسية أو على نحو الكفاءة) فهذا ما لايرضاه ديننا الحنيف وقد قال تعالى ((كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ))التوبة 8..
وان كان المقصود العدالة والأحكام فهو عين ما يريده الاسلام، فلا فرق بين غني وفقير أو بين قوي وضعيف فالكل يخضع لحكم الله وهذا أمير المؤمنين عليه السلام يقول ((الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحقّ له، والقويّ عندي ضعيف حتى آخذ الحقّ منه))..

فالمائز هو الاستقامة فقال تعالى ((فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ)) وتوّج الاستقامة بالتقوى لذا أنهى الآية الكريمة ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ))، أما من خالف الاستقامة فانّ مفهوم الآية الكريمة يدلّ على عدم الاستقامة، ونظير ذلك العهد الذي اتخذه النبي صلّى الله عليه وآله مع اليهود، فداوم المسلمون عليه ما داموا لم ينقضوا العهد، وحينما نقضوه اتخذ المسلمون اللازم..

وهذا النهج يجب أن نسير عليه سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات لأنه نهج الله تبارك وتعالى..


الأخ والأستاذ القدير مرتضى علي..
خالص الدعوات والأمنيات بدوام الموفقية وحسن العاقبة...

مرتضى علي الحلي 12
05-04-2011, 11:38 AM
إضافة واعية ومميزة تقديري لكم عليها وشكرا
والسلام عليكم يا اخي الفاضل (المفيد) ورحمة الله وبركاته

عمارالطائي
06-04-2011, 02:12 PM
في البدء لابد من الاشارة الى ان هناك درجات متفاوتة وأوسمة إلهية يستحقها الانسان كنتيجة لعمله، ولعل اعظم ما يتشرف به على الاطلاق هو ذلك الوسام الذي بشر الله ـ سبحانه وتعالى ـ به عباده الذين استقاموا اذ يعطيهم درجة تخص الانبياء (عليهم السلام)، وميزتهم انهم يؤيدون بالوحي ويهتدون بعلم الله وينظرون بنوره ويمنحون درجة الامن في الحياة الدنيا، كما يمنحوها في الاخرة، كما تشير الاية في قوله تعالى (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
والاستقامة مرتبة من السمو تلي درجة الانبياء (عليهم السلام) كما في قوله سبحانه وتعالى (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون).
وهذه الدرجة الرفيعة لا يصلها الا القليلون من الناس وما يؤيد ذلك القول الحديث النبوي الشريف: "الناس هالكون الا العالمون والعالمون هالكون الا العاملون والعاملون هالكون الا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم".
فحتى الذين يخلصون لله في عملهم ويبلغوا ذلك المبلغ السامي في الاخلاص فهم ايضا على خطر عظيم لان ليس بوسعهم ان يعلموا عواقب امورهم.

الاخ القدير
مرتضى علي
وفقكم الله لماتبذلونه من جهد في قسم القران

مرتضى علي الحلي 12
13-04-2011, 07:56 AM
الأخ عمار الطائي شكرا لمروركم الواعي وإضافتكم اللطيفة وتقديري لكم