المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سرعة القراءة في عصر المعلومات



خادمة
08-04-2011, 05:42 PM
سرعة القراءة في عصر المعلومات
http://www.balagh.com/thaqafa/images/64011.jpg (http://www.balagh.com/thaqafa/images/64011.jpg) * د. عبداللطيف الصوفي
- أهمية سرعة القراءة:
لم يعد الإنسان في عصر المعلومات بإمكانه دائماً، أن يقرأ ببساطة وتمهل، كما كان الأمر في الماضي، فعالمنا اليوم أصبح يضاعَفُ فيه الإنتاج الفكري بسرعة خارقة بكل أنواعه، وإن ملايين الوثائق، أصبحت اليوم تحت التصرف، في جميع موضوعات المعرفة الإنسانية، حتى أضحى من المستحيل على أي متخصص، في أي علم من العلوم، الإطلاع إلا على جزء بسيط جدّاً، مما يصدر كل يوم في مجال تخصصه، لعدم وجود الوقت الكافي لذلك، حتى لو خصص وقته كله للقراءة، وتفرغ لها تفرغاً كاملاً، وهو أمر غير ممكن بطبيعة الحال، لأن على الإنسان واجبات حياتية أخرى غير القراءة. ومن هنا، أصبحت سرعة القراءة مطلوبة، أكثر من أي وقت مضى، للتمكن من الإطلاع، ولو على جزء بسيط، مما ينشر في مجال إهتمام كل واحد منّا.
وهناك كثير من المواد القرائية لا تحتاج إلى صرف وقت طويل لقراءتها، لأن في ذلك إضاعة للوقت بلا فائدة. إنّ كثيراً من الناس الذين ما زالوا يقرؤون مثل هذه المواد ببطء، هم بحاجة إلى قراءتها بصورة أسرع. وفي المقابل، هناك أناس يقرؤون مواد بسرعة، وهم بحاجة إلى قراءتها ببطء. لذا نقول: إنّ عملية تعويد الناس على القراءة، يجب أن تهتم بأنواعها كلها، البطيئة، والسريعة، والأسرع، مع توضيح إستخداماتها المختلفة، وذلك تبعاً للمواد المقروءة، وحاجاتها القرائية. إنّ مهارات سرعة القراءة كفيلة بحل هذا الإشكال. لذا يجب معرفة قواعد القراءة وأصولها. فقراءة التصفح بصفة عامة، قراءة سريعة، والقراءة التحليلية، قراءة بطيئة متأنية. وقد لا يحتاج الكتاب المطلوب قراءته قراءة تحليلية، أي أن يقرأ كله قراءة بطيئة، بل قد تكون هناك فصول فيه، بحاجة إلى مثل هذه القراءة، وفصول أخرى، بحاجة إلى قراءة سريعة، بل إن أي كتاب مهما كان نوعه، بحاجة إلى أنواع السرعات المتعددة، تبعاً لحاجات القراءة المتعددة أيضاً من كل كتاب.
إنّ التعود على القراءة الصحيحة، يجب أن يكون مفتاح أي برنامج تعليمي، لتحسين القراءة، علماً بأنّ القراءة السريعة، تؤدي هي الأخرى إلى فهم أفضل، لأنّها لا تحتاج إلى التوقف عند الكلمات والجمل، بما يجعل العقل يتمكن من الربط بين المعاني بصورة أفضل. ولا يمكن تغيير عادات الناس القرائية دفعة واحدة، بل لابدّ من إستغراق الوقت اللازم لذلك، مع التدريب المتواصل، لأنّ تعويد الناس على القراءة الصحيحة، وعلى معرفة أصولها، وقواعدها، هي قضية شديدة التدرج في النمو، تحتاج إلى مران، وصبر، ووقت. وعلى المعلم تقوية عزائم التلاميذ، حتى يجعلهم أكثر ثقة بأنفسهم، ويتخلوا شيئاً فشيئاً، عن القراءة كلمة كلمة، ويعتادوا مع الوقت على القراءة السريعة، وهي اليوم أفضل أنواع القراءة، لأنّها تختصر الوقت مع تقديم فهم أفضل، ولأنّ العقل يفضلها، لتخزين المعلومات، وتنظيمها لديه، بصورة أفضل، ولكن دون تعميم ذلك على جميع أنواع القراءات، وبخاصة منها قراءة الشعر، والنصوص التقنية المعقدة.
- تحسين سرعة القراءة:
إنّ تحسين سرعة القراءة، أصبح واجباً ملحاً في عالمنا اليوم. ولكن، كيف يمكننا تحسين فهمنا للمادة المقروءة عند القراءة بسرعة؟ هذا هو السؤال المطلوب في هذا المجال، والإجابة عنه سهلة وبسيطة. فعندما نقرأ ببطء، فنحن نقرأ الكلمات، كلمة بعد أخرى، واحدة واحدة، كل كلمة منها بزمن واحد. وتبدو الألفاظ في هذه الحالة، وكأنّها منفصلة الواحدة عن الأخرى، على النحو التالي:
ماذا يحدث لنا عندما نقرأ؟ بعض الناس يعتقدون أننا نقرأ لفظة واحدة في كل زمن واحد، إنّهم يعتقدون أنّه من الأفضل لنا أن نقرأ كل كلمة ونفهمها، ثمّ ننتقل إلى الكلمة التالية ونفهمها، ثمّ ننتقل إلى الكلمة الثالثة، وهكذا.
يتبين لنا من خلال هذا النص، أنّ القراءة كلمة كلمة، تجعل النص أصعب، لأنّ الألفاظ المنفصلة، تحتاج بدورها إلى معلومات منفصلة أيضاً، بعضها عن بعض، وهي بحاجة إلى تذكر الواحدة تلو الأخرى. وما إن يصل الإنسان إلى آخر الفقرة حتى يكون بالتأكيد قد نسي أولها. أمّا عندما نقرأ أسرع، فإنّ الفهم يكون أفضل، لأنّ العقل يستطيع الربط بين الألفاظ، بجعلها مجموعة واحدة، وهي أسهل للتذكر، ولربط الأفكار الجزئية بالأفكار الكلية، داخل فكرة واحدة، وهو سبب الفهم الأفضل.
وهناك خطوات أربع للقراءة السريعة، يتمكّنُ الإنسان عند تطبيقها من تحسين سرعة قراءته. وقد دلت التجارب الميدانية أن كثيراً من الطلبة استطاعوا بواسطتها، تسريع قراءتهم، وجعلها (200) كلمة في الدقيقة الواحدة، بدلاً من (100) كلمة، خلال فصل دراسي واحد.
ونتحدث فيما يلي عن هذه الخطوات:
* الخطوة الأولى: مراقبة العادات القرائية، والتراجع تدريجياً عن العادات القرائية السيِّئة. اطرح على نفسك الأسئلة التالية:
* - هل ألفظ كل كلمة عندما أقرأ؟ إن لفظ كل كلمة في أثناء القراءة ليس ضرورياً للفهم، سواء كان اللفظ بصوت مرتفع أو منخفض، بل ربّما يقلل الفهم.
* هل أحرك شفتي، وأنا أقرأ من دون صوت؟ إذا كنت تفعل ذلك، فإنك لن تستطيع قراءة أكثر من (200) كلمة في الدقيقة، في أحسن الأحوال، حتى لو اعتمدت قراءة سريعة. وهذا العدد من الألفاظ هو أقل من العدد المطلوب للقراءة السريعة.
* هل أتابع النص بأصبعي، أو بالقلم، أو بغيره وأنا أقرأ؟. إنها عادة غير مستحبة، يجب التخلص منها تدريجياً، لأنها تحدد لك السبيل الذي تقرأ فيه، ولأنّك لا تستطيع من خلالها القفز عن السطر، أو تصفح كا حوله، وهو أمر يقوي نظرك، لمتابعة السطور بصورة مغلقة، بينما مهام عينيك يجب أن تتجه نحو متابعة الفهم، وليس إلى متابعة سير الأصابع أو الأقلام.
* هل أترجم النص إلى لغتي الأصلية، عندما أقرأ بلغة أجنبية؟ وهل أكتب ترجمة الألفاظ الغامضة على جوانب النص؟ أو فوق هذه الألفاظ إعلم، أنّ هذه العادة، تضعف من سرعة قراءتك، وتحول بينك وبين التفكير بلغة النص، وهو أمر ضروري وهام. واعلم أيضاً، أنّه لا حاجة بك إلى فهم كل كلمة، حتى عند قراءة النص الأجنبي، إذ يمكن فهمه في غياب فهم العديد من هذه الألفاظ التي يمكن فهمها من سياق الجملة. إنّ عليك متابعة القراءة، وعدم التوقف عند كل كلمة صعبة، لفهم معناها.
وهكذا، عليك التخلص من هذه العادات السيِّئة، السابقة الذكر، حتى تقبل على القراءة السريعة، وتتحكم بها.
- الخطوة الثانية: القفز عن الكلمات غير الهامة بالنسبة إلى مجمل محتوى النص. إنّ القراءة السريعة تتطلب عدم التوقف عند الكلمات غير الهامة، أو الألفاظ الصعبة، سواء عند القراءة باللغة الأُم، أو باللغة الأجنبية، وذلك ما يفعله القراء الجيِّدون. ففهم المعنى، لا يتطلب فهم جميع ألفاظ النص. ونعرض فيما يلي، على سبيل المثال.
- الخطوة الثالثة: القراءة مع تحديد الزمن والسرعة، والأمر هنا يشبه عدو المسافات القصيرة، أي جري مسافة قصيرة، في أسرع وقت ممكن، والشيء نفسه، يفعله العداؤون، في قطع هذه المسافات، مع تقدير سرعتهم.
إنّ القراءة مع تحديد الزمن، لنص معيّن، يمكن أن يساعد في التوقف عن العادات القرائية السيِّئة، وفي تحسين سرعة القراءة.
إنّ عليك أن تفعل ذلك بإنتظام، سواء خلال القراءة داخل القسم، أو عند قراءتك بمفردك خارجه، وهو ما سنتحدث عنه بصورة أوسع، في الفقرة اللاحقة.
- الخطوة الرابعة: التدرب على القراءة بشكل أسرع، ثمّ أكثر سرعة، مع تحديد الزمن. إنّ تحسين سرعة القراءة، هي بحاجة إلى تدريب متواصل. وتتراوح قراءة التلاميذ بين (50 إلى 200) كلمة بالدقيقة. ومعروف، أن مَن يقرأ أقل من (200) كلمة في الدقيقة، إنّما يقرأ قراءة بطيئة، أي القراءة كلمة كلمة، وهو أمر سيِّئ، يؤدي إلى قراءة مشوشة، بفهم منقوص.
المصدر: كتاب فن القراءة (أهميتها مستوياتها، مهاراتها، أنواعها