المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصتي مع اويس القرني رحمة الله عليه



محمد المندلاوي
12-04-2011, 01:29 AM
زرت سوريا عام 1998 وقمت بزيارة قبور الصالحين وعلى راسهم السيدة زينب بنت علي وانا اعرف ان قبر سيدي عمار بن ياسر في الرقة قررت الزيارة وخرجت الفجر بعد الصلاة ووصلت الرقة ونزلت من الباص وقمت اسئل سواق السيارات عن قبر سيدنل عمار الشهيد حبا له ولمواقفه الشجاعة طيلة مسيرته العريب ان اي واحد اسئله عن قبر عمار يكفهر ويكشر ويجاوب لانعرفه وكل ما اسئل احد نفس الحالة فصرت في حيرة من رد الناس هناك وجائت سيارة وقفت قلت لاسئله عن قبر عمار لياخذني فقال لانعرف قلت له اليست هذه مدينة الرقة قال نعم قلت اذن فيها قبر عمار قال لا نعرفه لكن نعرف قبر اويس القرني تريد ان اخذك قلت له خذني واوصلني على مسافة قريبة من المكان اللي انتقلنا منه لم يطل اربع خمس دقائق المهم نزلت لقيت بناء مسجد غير كامل ودخلت الى المسجد فوجد على الجانب الايسر غرفة مبنية صغيرة مكتوب عليها هذا قبر اويس القرني وانا لم اسمع به من قبل وعلى بعد حمس امتار قبر بسيط لايدل عليه الى كم من الحصى عليه وقطعة كارتون مكتوب بقلم رصاص هذا قبر عمار بن ياسر ذهبت اليه وسلمت عليه وقرات القران واهديته له وصليت ركعتين واهديته له وقمت ابكي عمار وما جرى له بعد الرسول وقلت ياعمار ياحبيبي لماذا اهل الرقة لايعرفوك او يتجاهلوك ويعبسون من اسمك وهنا استذكرت قول الرسول في عمار تقتله الفئة الباغية وان عمارا يدعوهم الى الله والجنة وهم يدعونه الى النار فقلت بان سبب نكران اهل الرقة لعمار لانه اصبح علما يكشف بغي الباغيين فهم حاقدين عليه الى يومنا هذا سبحان الله ثم التفت الى قبر اويس القرني قلت ان اهل الرقة تعاملهم معك مختلف مع تعاملهم عمار فان كنت من الصالحين فرحمة الله عليك واعذرني انا لا اعرفك ورجعت الى الشام بعد ساعة او اكثر وقمت اسئل عن اويس القرني فعرفت عنه ما يسر قلب كل مؤمن فتبين ان اويس اسلم وقت الرسول وهو من اليمن وله ام عجوز على المجوسية وهو يخدمها وهي سبب عدم الهجرة الى المدينة وان الرسول في المدينة كان جالسا او ماشيا مع الصحابة فيلتفت الى اليمن ويقول وعليك السلام ورحمة الله يا اويس من هنا الصحابة علموا بهذا المؤمن في اليمن وكلما اويس يسلم على الرسول صباح مساء والرسول يرد من المدينة وفي مرة قال الرسول للصحابة في المسجد ادعوا هذه ساعة يستجاب فيهاالدعاء -الله يجيبها فقاموا يدعون من كان موجودا حوله وعندمال انتهوا من الدعاء التفت الرسول اليهم بشكل لم يعجبه ما يدعون به الله يدعون الله بدعوات لاقيمة لها في ارض الواقع فقال الرسول لهم لو ان اويس كان معكم لما دعا بدعائكم هذا - واويس هذا من عشاق الرسول ونوره وعشقه ظاهر لمن حوله فقالت امه انك تعشق رسولك الى هذا الحد ما يمنعك لملاقاته اذهب البه والتقيه فقال للاجل خدمتك لم اذهب وان تعطيني الاجازة اذهب وعلى ان لا ابقى في المدينة الا ثلاث ايام وارجع فهاجر اويس ووصل المدينة ولكن الرسول كان خارج المدينة في احدى الحروب وانتظر ثلاثا ولم يرجع الرسول فرجع اويس الى اليمن وقالت له والدته الان ارتحت برؤية رسولك قال اني لم اراه قالت ولماذا قال لانه كان خارج المدينة وبقيت ثلاثا ورجعت فاستعجبت والدة اويس من قول وفعل اويس قالت طول السفر لايام كثيرة ومخاطر الطريق تصل حتى للموت وتبقى ثلاث وترجع قال نعم ارجع ان العهد كان مسؤلا وانا واعدتك والدتي يجب ان افي قالت من علمك وامرك بذلك قال الله خالق محمد ومرسله قالت ان الها يامر بذلك ورسول يامر بذلك احق ان يتبع فشهدت واسلمت وماتت على الاسلام رحمة الله عليها ولم يبق ل اويس شيء يمنعه من الهجرة الى المدينة ونورها محمد صلوات ربي عليه واله فشد الرحال ووصل المدينة وكان الرسول قد فارق الحياة من ايام فقام اهل المدينة يقولون هذا اويس القرني ودخل المسجد وزار قبر الحبيب وعندما فرغ اجتمع الناس حول اويس فقال له عمر ابن الخطاب يا اويس هناك حادثة حدثت مع رسول الله فذكر قضية الدعاء وساعة استجابة الدعاء وان الرسول ازدرى من ادعيتنا فان كنت معانا ما كنت تدغوا الله قال اويس والله لو كنت معكم مادعوت الله الا بدعاء واحد وهو يالله اطل عمر رسول الله الى يوم القيامة ---الله الله الله عليك يا اويس على هذا العشق المحمدي --- واويس بعد هذا اللقاء سافر الى العراق وانعزل وبعد طول السنين اذا بعلي ابن ابي طالب يعسكر ويرسل للناس للالتحاق بمعسكره للتحرك الى الشام لقتال الباغي معاوية ومن اتبعه على البغي الى ان توقف الالتحاق لمدة يومين واكثر وقالوا لعلي لنتحرك قال اني منتظر لفارس رجل مؤمن بشرني به رسول الله ماان يلتحق نتحرك لا اتحرك بدونه قالوا كل هذا العدد اللي عندك لايكفي قال ليس الامر هكذا انما انا منتظر هذا الرجل وانه عهد من الرسول لي وانا متيقن من لحوقه لننتظره فاذا بفارس قد اتى من البعيد وما ان اقترب كان هو اويس القرني وتقدم علي وجنده واستشهد اويس وعمار وكثير من المؤمنين ونالوا الكرامة فسلام الله على اويس وعمار وجعلنا الله معهم بابي هم وامي

عمارالطائي
12-04-2011, 02:17 PM
أويس القَرْنيّ
أويس القَرْنيّ!... مِن خير الزّهّاد!...
ُولد في مدينة (قَرْن) إحدى مدن اليمن ، ولذلكک لقَّب بالقرنيّ.
وقيل : إن سبب لقبه بالقرنيّ ، عائد إلى قومه القُدامى (بني قَرَن).
ومهما يكن من أمرٍ ، فأويس أحد النّسّاكک والعبّاد المقدَّمين ، ومن سادات التابعين.
دخل الإسلام مع غيره من النّاس الذين دخلوا دين الله أفواجاً.
وکكانت رعاية الإبل مهنَته ... وهكذا کكان يُمضي أيّامه في القفار ، خلف الإبل ، ينتجع الكلأ و المرعى. و کكان يعيش مع والدته التي كان يكرمها غاية الإکكرام ، ويحترمها احتراماً عجيباً، فلم يفارقها في آخر أيّامها ، إلا للضّرورة القصوى.
ولعلّ انصرافه إلى القيام بواجبه تجاهها ، کكان الحائلَ بينه و بين لقاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . وعندما استأذنها في السّفر للقاء النبيّ صلي الله عليه و آله وسلّم والسّلام عليه، أذنت له ، ولكن بشرطٍ هو العودة المباشرة، سواءً وجد الرسولَ صلّى الله عليه وآله وسلّم أم لم يجده.
وهكذا کكان!.
فقد تجهّز أويَس للسّفر لِلُقْيا الرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والسّلامِ عليه ، وقصَدَه في منزله، ولمّا لم يجده عاد أدراجه ، دون التَّمَكن من مشاهدته. و عندما عاد النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى منزله ، قال لأهل بيته بأنه يجد في البيت نوراً غريباً لا عهد له به، فمَن قَدِم في غيابه؟!
ويُقال له : أوُيس القَرنيّ!.
فيعرفون أنّه نور أُويسٍ بقيَ في المنزل بعد انصرافه منه.
كانت حياة أويسٍ رضي الله عنه مثالاً للبساطة، والزّهد في الدنيا ، والانصراف عن متاعها. وكان ذلكک في زمنٍ انهال فيه النّعيم على العرب و المسلمين انهيالاً. فخضعت لهم الدّنيا، ودانت لهم الأقطار، فتنعّموا بأطايب العيش وملذّات النّعيم!.
إنّه الزّهد و البساطة و التقشّف ، مقابلَ التّنعّم والجاه العريض والسّلطان!.
وأقسم مرّةً بأنّه لا يملك من حطام الدّنيا غير هذا الثّوب المرقّع الرّثّ الخشن ، الذي يرتديه.
وعندما کكان يأخذ بالكلام واعظاً ، كان ينبعث کكلامه کكالنّهر الرَّقراق الصَّافي، بعفويَّةٍ وإيمان، فيدخُلُ قلوبَ سامعيه بلا استئذان، فتخشع قلوبهم وجوارحهم ، و تفيض عيونهم بالدّمع، وقد أخذ منهم التّأثّر بما يسمعون، فسيطر عليهم الخشوع، فيسمو بهم أُويس إلى عالمٍ روحانّيٍ تغمره الشفّافيّة و الصّفاء!.
لم يكن أويس صحابياً؛ لأنّه لم يلتقِ ـ كما علمنا ـ بالرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يصاحبه، ولكنّه كان تابعياً، بل على رأس التّابعين.
والتّابعيّ، يلي الصحابيّ ، إنّه الذي أدركک الصّحابة الكرام وأخذ عنهم.
وأويس القرني كان من أفضل الزّهاد التابعين، بشهادة الجميع.
كيف لا،.. وقد قال النبىّ صلّى الله عليه وآله و سلّم :« خيرُ التّابعين أُوَيس ».
كما قال في کكرامته عند الله :« أبشِروا برجلٍ من أمتي يقال له أُويس القرني .. فإنّه يشفع لمِثْل ربيعةَ ومُضر!».
والتفت الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عمر بن الخطّاب الذي کكان حاضراً يِستمع ، وقال له: « إن أدركتَه فأقرِئْه مني السّلام! ».
وعملاً بهذه الوصيّة الشّريفة، طلب عمر بن الخطّاب أويساً القرنّي في الكوفة فما وجده.. ثم عاد وطلبه في موسم الحج ، إذ وقف عمر بين جموع الحجيج صارخاً بأعلى صوته:
ـ يا آل نجدٍ ، قوموا !..
فنهضوا.. فسألهم: هل بينكم أحد من قَرْن ؟
فأجابوا: نعم.
فأرسل إليهم عمر وسأَلهم عن أويس ، فقالوا له:
ـ إنه إنسان مجنون ، يهوى العيش في القفر و الأماكن الموحشة ، يبكي عندما يضحك النّاس و يضحكک عندما يبكون.
فقال لهم : وَدَدتُ لو رأيته.
فأجابوه قائلين: إنه في الصحراء با لقرب من مرعى إبلِنا.
فينهش عمر بن الخطّاب بصُحبة الإمام علّيٍ عليه السلام ، يطلبان أويساً.. فوجدا بعد حين رجلاً يصلّي وقد لفَحَت وجهه أشعة الشّمس فصار شديد السُّمرة ، ليس بالطّويل ولا القصير، کكثّ الشّعر.
وقيل لهما: إنه أُويس.
وانتظراه حتّى انتهى من صلاته.
فأقبلا عليه مسلّمين عليه..
وعرّفهما بنفسه ، وأراهما علامةً في جنبه الأيسر ، بقعةً بيضاء كالدرهم ، وثانيةً في راحة يده ، بقعةً تُشبه البرص.
أقرآه سلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وعاد حجيج (قَرْن) إلى بلدهم في اليمن ، وقد عرفوا من أمر أويسٍ الكثير الذي کكانوا يجتهلون!.
لقد کكان أويس بينهم شخصاً مغموراً ، بل موضوعاً للسّخرية منه.
إنه مجنون!.. أمّا الآن ، فلا .. إنّه من أولياء الله الصّالحين. فيُقدّرونه ، ويحترمونه ويرى أويسٌ منهم ذلكک، فيهرب إلى الكوفة.
ونعود أدراجنا بضع سطورٍ خلت ، لِنُمعِن النّظر و التأمّل في شخصيّة أويس، كما يراه أهل بلدته ، وانطلاقاً من وصفهم له فَتَراه:
إنساناً منسلخاً عن النّاس ، لا يشارکكهم حياتَهمُ الدّنيا ، وقد جُنّ في الله حبّاً ، وذاب إليه شوقاً. فهام على وجهه في الآفاق ، وفي الأرض القَفْر ، حيث لا بَشَرٌ ولا عمران ، وبالتّالي ، فلا حرص ولا أطماع!..
ويَعجب أويس من هؤلاء النّاس ، قِصارِ النّظر، ضعيفي الإيمان:
فهولاء جماعةٌ منهم يبكون ، وقد فقدوا عزيزاً لهم وحبيباً ، ويقول أويس في نفسه : تُرى ، ألَمْ يَسمع هؤلاء بقوله تعالى:http://alkafeel.net/images/ghos-start.gif إنّ إلى ربَّكَ الرّجُعى http://alkafeel.net/images/ghos-end.gif. وبقوله: http://alkafeel.net/images/ghos-start.gif كُلُّ نَفْسٍ ذائقةُ المَوْت http://alkafeel.net/images/ghos-end.gif. فيضحك من جهلهم.
وهؤلاء جماعة ثانية رکكنوا إلى الدّنيا و غرورِها ، فخَدَعهم باطلها ، وأصبحوا أسرى شِراکكِها وحبائلها ، فضَحِكوا کكثيراً، ناسين أو متناسين أنّهم في دارِغرورٍ وزوال، نعيمُها مُنغَّض وزائل، وصَفْوُها مَحال.
فيبكي لهم ، و عليهم ، ويشفق عليهم ممّا يجدون!..
يذكر الرُّواة لقاءً تمَّ بين أُويسٍ القرني وهَرم بن حيَّان ـ من الطبقة الأولى من زهَّاد عصره ـ والملفت للنَّظر، أنَّ الله تباركک و تعالى لم يَقضِ بهذا اللقاء إلاّ بعد جهودٍ مُضْنيةٍ قام بها هرم بن حيّان.
يقولون ، بأنّ هرم بن حيّان قصد مدينة قرنٍ باليمن للقاء أويسٍ. ولمّا وصل وَجَده قد غادرها واشتدّ الأسى بهرم بن حيّان، حتّى كاد صدره ينفجر، ووَجَد مرارةً طعمُها کكالعلقم!.. لقد أمضى أسابيعَ طوالاً مهاجراً ، من أجل هذا اللقاء..
ورجع هرم إلى مَكَّة يطلبه فيها، فلعل أُوَيساً يجاور حَرَم الله..
وفي مكَّة ، قيل له: إنّ أويساً قد يمّم وجهَه شَطْرَ الكوفة.
ويبلع هرم ريقه، فلا يستطيع ، لقد جفّ حَلْقُه ، وملّ من كثرة السّفر ، فقعد يستريح. ولا تطول استراحة هرمٍ. وها هو يستعدّ للسّفر إلى الكوفة ، فلن يَثنيه عن عزمه مانع ، أو يحول دون تنفيذ رغبته حائل!..
ويصل الرّجل الكوفة بعد مَشقّات ، يطلب أويساً فيها. إنّه ضالّته المنشودة، فلا يجده ، وکكأنّ الأرض قد انشقّت و ابتلعته ، وظلّ هذا الحال مدّةً ، وهو في أشدّ العذاب. وأخيراً ، يغادر هرم الكوفة إلى البصرة ، فلعلّ وعسى ..
وفي الطريق، يشاهد هرم رجلاً يتوضّأ على شاطئ الفرات، ثمّ أخذ يمشّط لحيته.
فلمّا اقترب هرم منه ، حيّاه ، فردّ عليه الرّجل:
ـ وعليك السلام، ورحمة الله وبركاته ، يا هرم بن حيّان!..
ويصيح هرم: وکكيف عَرَفَت بأنني هرم؟!..
فيجيبه : إن روحي هيَ التي عرفت روحكک ، فالأرواح جُنْد مجنَّدة. ما تعارف منها ائتلف ، وما تنافر منها اختلف ـ كما يقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ويعرف هرم بأنّه وقع على ضالّته المنشودة ، وقد لقيَ صاحبَه بعد عناءٍ شديدٍ ، وصبرٍ طويل.. فيُلقي بنفسه عليه مسلّماً، وکكأنّه قد وقع على كنزٍ ثمين!.
ويطلب هرم من صاحبه أن يَعِظه.
فيبادر أويس: والله ، إنّ خير الكلام وأصدقه وأحكَمَه ، هو کكلام الله. ثمّ تلا ( من سورة الدّخان ):
http://alkafeel.net/images/ghos-start.gif بِسمِ الله الرحمنِ الرحيمِ . وَمَا خَلَقنَا السَّماواتِ والأرضَ وَمَا بينَهُمَا لاَعِبين * مَا خَلَقنَاهُمَا إلاَّ بِالحَقِّ ولكِنَّ أكثَرَهُم لاَ ََيَعلَمُون * إنَّ يَومَ الفَصلِ مِيقَاتُهُم أجمَعِين َ* يَومَ لاَ يُغنِي مَولىً عَن مولىً شيئاً وَلاَ هُم يُنصَرونَ * إلاَّ مَن رَحِمَ اللهُ إنّهُ هُوَ العزيزُ الرّحيم . http://alkafeel.net/images/ghos-end.gif
ثمّ شهق أويس شهقةً ، قال عنها هرم : لقد خِلتُ واللهِ أنّ فيها نَفْسَه ( أي : حَسِبتُ أنّه مات ).
وأفاق بعد قليل، وأجال عينَيه في هرم، و أخذ ينصحه و يعظه:
« إنّ موعظةً ، تنطق بها هذه الآيات الشّريفة ، لَجديرٌ بالنّاس أن يترکكوا من أجلها الدّنيا وما فيها »..
ويذكر أويسٌ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهو أشرف الخلق أجمعين ، وقد التحق بعالم الملكوت الأعلى ، ومن قَبلِه خليلُ الله إبراهيم عليه السلام ، وقبلَهما أبو البشر آدم عليه السلام.
فالدّنيا ممرّ لا مقرّ، ودارُ زوالٍ وفناء، إلى دار خُلْدٍ وبقاء، فلا کوكونَ إليها، ولا وثوق بها، ولا اغترار!... ويوصيه باتّباع الجماعة.. فيدُ الله مع الجماعة ، ثمّ يردف متابعاً:
« إجعل الموتَ نُصْبَ عينَيك ، ولا تنظُرنّ إلى صِغَر المعصية ، بل إلى عظمةِ مَن عصيتَه! ».
وهكذا كان أويس القرنيّ مثالاً فريداً للزهد والقناعة، في زمنٍ قلّ فيه الزّاهدون، وكثر فيه الطّامعون. ومناضلاً سلبياً ، يفعل دون تبجّح، بل دون كلام ، فمَن طلب الله هان عليه النّاس جميعاً، إنّه مثال قائم بذاته!... فتذکكَّروا يا أُولي الأباب!( أي: ذوي العقول ).
ولكنّ أويساً رضي الله عنه ، توّج هذه المواقف الفرديّة، والمجاهدات الذاتيّة، بموقفٍ إيجابي رائعٍ حاسمٍ وقد بان له الحقّ كالشّمس السّاطعة لا تَخفى على ذي عينَين!..
فما أن اندلعت موقعة صفّين، حتّى أسرع أويس إلى الحقّ، متجلّياً بالإمام عليّ عليه السلام وأتْباعه، ينصره، لا بقلبه ولسانه فحسب، بل بيده أيضاً، وبكلّ ما آتاه الله من قوّة.
ولنتأمّل هذا الموقفَ البطولي الشجاع، يرويه أحد أصحاب الإمام عليه السلام المقرّبين: عن الأصبغ بن نباتة، قال:
ک« كنّا مع عليّ عليه السلام بصفّين، فبايعه تسعةٌ وتسعون رجلاً.
ثمّ قال: إين تمام المائة ؟ لقد عَهِد إليّ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أن يبايعني في هذا اليوم مائةُ رجل إذ جاء رجل عليه قِباء صوفٍ ( يشبه المعطف )، متقلّداً بسيفين، فقال:
ـ أُبسط يدَك أبايعْك.
فقال الامام عليٌّ عليه السلام علامَ تُبايعني ؟
فقال على بذلِ مهجتي دونكک !
فبايعه.
وكرّ أويس القرني على جند الباطل، وحزب الشّيطان، يضرب فيهم بالسّيفين .. وقد تحوّل ذلك الزَّاهد، البسيط في حياته، إلى أسَدٍ هصورٍ يُحامي عن عرينه !..
لقد غضب لله ولرسوله، وللإسلام، فارتوت شَفُرتا سيفَيه من دماء الأعداء. وما زال يقاتل، رضوان الله عليه، بين يدَيِ الإمام ، حتى خرّ صريعاً شهيداً.
وهكذا توّج حياته الشّريفه بتاج السّعادة والشّهادة !..
وحمله أصحابه، والدماء تنزف من أربعين جرحاً، بجسمه الشّريف الطّاهر.
وتقدّم الإمام عليّ عليه السلام فصلي عليه، ولَحَده بيده الشّريفة، وترحّم عليه وقد خَنَقته العبرة.
وهكذا التحق سيد التّابعين، وأمير الزّهاد، وقدوة العُبّاد، أويس القرني، برَكْب الجهاد حتّى الشهادة http://alkafeel.net/images/ghos-start.gifوَفَضَّل اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدينَ أَجْرَاً عظِيماً http://alkafeel.net/images/ghos-end.gif.
صدق الله العليّ العظيم

محمد المندلاوي
12-04-2011, 03:17 PM
جزاك الله خيرا اخونا الكريم على المعلومات التي اوردتها اما ماذكر في كتب العامة ان عمر وعلي يبحثان عن اويس لعشر سنوات هذه وضعت لتبرير الموقف لعمر وغيره من الطغاة الذين مسكوا زمام الحكم والانقلاب وان اويس انعزل عنهم في العراق رغم ان روايات الجماعة قالت ان عمر عرض له عروضا ما وقد اكتفى اويس بكلمات لكي ينعزل عنهم وهاجر الى العراق !! ولهف اويس للمدينة والرسول واضح وانعزاله وضع بصمة هذا الرجل انه رافض وظهوره في معسكر الولي ليقاتل تحت لواءه خير دليل ولم يقاتل تحت لواء اخر من كانوا قبل الامير وهناك نقطة ذكرتها انت وهي ايضا عن اقوال الجماعة بان اويس تابعي وليس صحابي لانه لم يلتقي الرسول وجها لوجه وهذا التعريف فيه مافيه فهو عاصر النبي وامن به ولم يره فجعل تابعيا والصحابي افضل منه بل اقول ان اويس افضل من كثير من الصحابة المؤمنين ايضا بعض المسميات المتعارفة ليست صحيحة فالكثير يقراء اية

والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم - هذه الاية كانت مصدرا لتصنيف الصحابة من المهاجرون والانصار والذين اتبعوهم هنا صارت التابعين - السؤال هل امامنا الحسن وامامنا الحسين اين يصنفون مهاجرين من الصحابة ام الانصار من الصحابة لان التصنيف جاء المهاجر هاجر الى المدينة طيب والانصار من هم اصلا من اهل المدينة اين نضع الحسن والحسين ؟؟؟ والا انا اقول هذه الاية هي في العترة الطاهرة لاغير هم المهاجرون لله وهم انصار الله هم من رضي الله عنهم ورضوا عنه وهم من وجب التمسك بهم واتباعهم

الصدوق
12-04-2011, 04:31 PM
روي عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه كان يقول:

« تفوح روائح الجنة من قبل (قَرَن) ، واشوقاه إليك يا اويس القرني .

ألا ومن لقيه فليقرأه مني السلام »

فقيل يا رسول الله : ومن اويس القرني ؟

فقال (صلى الله عليه وآله) :
« إن غاب عنكم لم تفتقدوه ، وإن ظهر لكم لم تكترثوا به ، يدخل الجنة في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، يؤمن بي ولايراني ، ويقتل بين يدي خليفتي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في صفين »


بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 42 / ص 155)



أحسنتم أخي الفاضل / محمد المندلاوي

موضوع قيّم يسحق المناقشة

كما وأشكر الأخ الفاضل / عمار الطائي

على الإضافة القيّمة

تقوى القلوب
12-04-2011, 08:35 PM
احسنتم اخي الفاضل في ميزان حسناتك ان شاء الله


قرأت ترجمة هذا الصحابي المحب لله ولرسوله ولاهل بيته عليهم صلوات الله وسلامه في كتاب السلف الصالح
رحمة الله اويس كان خير مثال للشيعة الوصي عليهالسلام


http://www.alkafeel.net/programs/k.exe

حسون العراقي
12-04-2011, 09:57 PM
بارك بك
وفقك الله
جزيت خيرا
تحياتي لك

رحلة وفاء
12-04-2011, 10:36 PM
اللهم صلِ على محمد وال محمد
جزاكم الله خيرا

محمد المندلاوي
16-04-2011, 12:44 PM
شاكر لكم تعليقاتكم وجزاكم الله خيرا

عطر الكفيل
16-04-2011, 04:48 PM
موضوع رائع جداَ

لقد سمعت محاضؤات كثيرة عن اويس القرني " رضي الله عنه"

وما ذكرتموه ايضاَ افادني و اكسبني معلومات

اسأل الله ان يرزقنا واياكم زيارة قبره الشريف في الدنيا والتشرف برؤيته ومجاورته في الآخرة

مرج البحرين
13-05-2011, 11:07 PM
أويس القَرْنيّ
أويس القَرْنيّ!... مِن خير الزّهّاد!...
ُولد في مدينة (قَرْن) إحدى مدن اليمن ، ولذلك لقَّب بالقرنيّ.
وقيل : إن سبب لقبه بالقرنيّ ، عائد إلى قومه القُدامى (بني قَرَن).
ومهما يكن من أمرٍ ، فأويس أحد النّسّاك والعبّاد المقدَّمين ، ومن سادات التابعين.
دخل الإسلام مع غيره من النّاس الذين دخلوا دين الله أفواجاً.
وكانت رعاية الإبل مهنَته ... وهكذا كان يُمضي أيّامه في القفار ، خلف الإبل ، ينتجع الكلأ و المرعى. و كان يعيش مع والدته التي كان يكرمها غاية الإكرام ، ويحترمها احتراماً عجيباً، فلم يفارقها في آخر أيّامها ، إلا للضّرورة القصوى.
ولعلّ انصرافه إلى القيام بواجبه تجاهها ، كان الحائلَ بينه و بين لقاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . وعندما استأذنها في السّفر للقاء النبيّ صلي الله عليه و آله وسلّم والسّلام عليه، أذنت له ، ولكن بشرطٍ هو العودة المباشرة، سواءً وجد الرسولَ صلّى الله عليه وآله وسلّم أم لم يجده.
وهكذا كان!.
فقد تجهّز أويَس للسّفر لِلُقْيا الرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والسّلامِ عليه ، وقصَدَه في منزله، ولمّا لم يجده عاد أدراجه ، دون التَّمَكن من مشاهدته. و عندما عاد النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى منزله ، قال لأهل بيته بأنه يجد في البيت نوراً غريباً لا عهد له به، فمَن قَدِم في غيابه؟!
ويُقال له : أوُيس القَرنيّ!.
فيعرفون أنّه نور أُويسٍ بقيَ في المنزل بعد انصرافه منه.
كانت حياة أويسٍ رضي الله عنه مثالاً للبساطة، والزّهد في الدنيا ، والانصراف عن متاعها. وكان ذلك في زمنٍ انهال فيه النّعيم على العرب و المسلمين انهيالاً. فخضعت لهم الدّنيا، ودانت لهم الأقطار، فتنعّموا بأطايب العيش وملذّات النّعيم!.
إنّه الزّهد و البساطة و التقشّف ، مقابلَ التّنعّم والجاه العريض والسّلطان!.
وأقسم مرّةً بأنّه لا يملك من حطام الدّنيا غير هذا الثّوب المرقّع الرّثّ الخشن ، الذي يرتديه.
وعندماكان يأخذ بالكلام واعظاً ، كان ينبعث كلامه كالنّهر الرَّقراق الصَّافي، بعفويَّةٍ وإيمان، فيدخُلُ قلوبَ سامعيه بلا استئذان، فتخشع قلوبهم وجوارحهم ، و تفيض عيونهم بالدّمع، وقد أخذ منهم التّأثّر بما يسمعون، فسيطر عليهم الخشوع، فيسمو بهم أُويس إلى عالمٍ روحانّيٍ تغمره الشفّافيّة و الصّفاء!.
لم يكن أويس صحابياً؛ لأنّه لم يلتقِ ـ كما علمنا ـ بالرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يصاحبه، ولكنّه كان تابعياً، بل على رأس التّابعين.

فاطمة يوسف
16-05-2011, 07:53 PM
بارك الله فيكِ ايتها المبدعه

وجعله الله في ميزان حسناتكِ

ننتظر جديد طرحكِ المتميز

بيرق
18-05-2011, 04:44 PM
أحسنتي أخت مرج البحرين بارك الله فيك فقد اوضحتي لنا شيء عن حياة هذا التابعي ننتظر المزيد منكي

مرج البحرين
18-05-2011, 04:58 PM
حياكم الله اخوتي

ام حيدر
14-07-2011, 07:37 AM
أويس القَرْنيّأويس القَرْنيّ!... مِن خير الزّهّاد!...
ُولد في مدينة (قَرْن) إحدى مدن اليمن ، ولذلكک لقَّب بالقرنيّ.
وقيل : إن سبب لقبه بالقرنيّ ، عائد إلى قومه القُدامى (بني قَرَن).
ومهما يكن من أمرٍ ، فأويس أحد النّسّاكک والعبّاد المقدَّمين ، ومن سادات التابعين.
دخل الإسلام مع غيره من النّاس الذين دخلوا دين الله أفواجاً.
وکكانت رعاية الإبل مهنَته ... وهكذا کكان يُمضي أيّامه في القفار ، خلف الإبل ، ينتجع الكلأ و المرعى. و کكان يعيش مع والدته التي كان يكرمها غاية الإکكرام ، ويحترمها احتراماً عجيباً، فلم يفارقها في آخر أيّامها ، إلا للضّرورة القصوى.
ولعلّ انصرافه إلى القيام بواجبه تجاهها ، کكان الحائلَ بينه و بين لقاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . وعندما استأذنها في السّفر للقاء النبيّ صلي الله عليه و آله وسلّم والسّلام عليه، أذنت له ، ولكن بشرطٍ هو العودة المباشرة، سواءً وجد الرسولَ صلّى الله عليه وآله وسلّم أم لم يجده.
وهكذا کكان!.
فقد تجهّز أويَس للسّفر لِلُقْيا الرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والسّلامِ عليه ، وقصَدَه في منزله، ولمّا لم يجده عاد أدراجه ، دون التَّمَكن من مشاهدته. و عندما عاد النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى منزله ، قال لأهل بيته بأنه يجد في البيت نوراً غريباً لا عهد له به، فمَن قَدِم في غيابه؟!
ويُقال له : أوُيس القَرنيّ!.
فيعرفون أنّه نور أُويسٍ بقيَ في المنزل بعد انصرافه منه.
كانت حياة أويسٍ رضي الله عنه مثالاً للبساطة، والزّهد في الدنيا ، والانصراف عن متاعها. وكان ذلكک في زمنٍ انهال فيه النّعيم على العرب و المسلمين انهيالاً. فخضعت لهم الدّنيا، ودانت لهم الأقطار، فتنعّموا بأطايب العيش وملذّات النّعيم!.
إنّه الزّهد و البساطة و التقشّف ، مقابلَ التّنعّم والجاه العريض والسّلطان!.
وأقسم مرّةً بأنّه لا يملك من حطام الدّنيا غير هذا الثّوب المرقّع الرّثّ الخشن ، الذي يرتديه.
وعندما کكان يأخذ بالكلام واعظاً ، كان ينبعث کكلامه کكالنّهر الرَّقراق الصَّافي، بعفويَّةٍ وإيمان، فيدخُلُ قلوبَ سامعيه بلا استئذان، فتخشع قلوبهم وجوارحهم ، و تفيض عيونهم بالدّمع، وقد أخذ منهم التّأثّر بما يسمعون، فسيطر عليهم الخشوع، فيسمو بهم أُويس إلى عالمٍ روحانّيٍ تغمره الشفّافيّة و الصّفاء!.
لم يكن أويس صحابياً؛ لأنّه لم يلتقِ ـ كما علمنا ـ بالرّسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يصاحبه، ولكنّه كان تابعياً، بل على رأس التّابعين.
والتّابعيّ، يلي الصحابيّ ، إنّه الذي أدركک الصّحابة الكرام وأخذ عنهم.
وأويس القرني كان من أفضل الزّهاد التابعين، بشهادة الجميع.
كيف لا،.. وقد قال النبىّ صلّى الله عليه وآله و سلّم :« خيرُ التّابعين أُوَيس ».
كما قال في کكرامته عند الله :« أبشِروا برجلٍ من أمتي يقال له أُويس القرني .. فإنّه يشفع لمِثْل ربيعةَ ومُضر!».
والتفت الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عمر بن الخطّاب الذي کكان حاضراً يِستمع ، وقال له: « إن أدركتَه فأقرِئْه مني السّلام! ».
وعملاً بهذه الوصيّة الشّريفة، طلب عمر بن الخطّاب أويساً القرنّي في الكوفة فما وجده.. ثم عاد وطلبه في موسم الحج ، إذ وقف عمر بين جموع الحجيج صارخاً بأعلى صوته:
ـ يا آل نجدٍ ، قوموا !..
فنهضوا.. فسألهم: هل بينكم أحد من قَرْن ؟
فأجابوا: نعم.
فأرسل إليهم عمر وسأَلهم عن أويس ، فقالوا له:
ـ إنه إنسان مجنون ، يهوى العيش في القفر و الأماكن الموحشة ، يبكي عندما يضحك النّاس و يضحكک عندما يبكون.
فقال لهم : وَدَدتُ لو رأيته.
فأجابوه قائلين: إنه في الصحراء با لقرب من مرعى إبلِنا.
فينهش عمر بن الخطّاب بصُحبة الإمام علّيٍ عليه السلام ، يطلبان أويساً.. فوجدا بعد حين رجلاً يصلّي وقد لفَحَت وجهه أشعة الشّمس فصار شديد السُّمرة ، ليس بالطّويل ولا القصير، کكثّ الشّعر.
وقيل لهما: إنه أُويس.
وانتظراه حتّى انتهى من صلاته.
فأقبلا عليه مسلّمين عليه..
وعرّفهما بنفسه ، وأراهما علامةً في جنبه الأيسر ، بقعةً بيضاء كالدرهم ، وثانيةً في راحة يده ، بقعةً تُشبه البرص.
أقرآه سلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وعاد حجيج (قَرْن) إلى بلدهم في اليمن ، وقد عرفوا من أمر أويسٍ الكثير الذي کكانوا يجتهلون!.
لقد کكان أويس بينهم شخصاً مغموراً ، بل موضوعاً للسّخرية منه.
إنه مجنون!.. أمّا الآن ، فلا .. إنّه من أولياء الله الصّالحين. فيُقدّرونه ، ويحترمونه ويرى أويسٌ منهم ذلكک، فيهرب إلى الكوفة.
ونعود أدراجنا بضع سطورٍ خلت ، لِنُمعِن النّظر و التأمّل في شخصيّة أويس، كما يراه أهل بلدته ، وانطلاقاً من وصفهم له فَتَراه:
إنساناً منسلخاً عن النّاس ، لا يشارکكهم حياتَهمُ الدّنيا ، وقد جُنّ في الله حبّاً ، وذاب إليه شوقاً. فهام على وجهه في الآفاق ، وفي الأرض القَفْر ، حيث لا بَشَرٌ ولا عمران ، وبالتّالي ، فلا حرص ولا أطماع!..
ويَعجب أويس من هؤلاء النّاس ، قِصارِ النّظر، ضعيفي الإيمان:
فهولاء جماعةٌ منهم يبكون ، وقد فقدوا عزيزاً لهم وحبيباً ، ويقول أويس في نفسه : تُرى ، ألَمْ يَسمع هؤلاء بقوله تعالى:http://www.imamreza.net/images/ghos-start.gif إنّ إلى ربَّكَ الرّجُعى http://www.imamreza.net/images/ghos-end.gif. وبقوله: http://www.imamreza.net/images/ghos-start.gif كُلُّ نَفْسٍ ذائقةُ المَوْت http://www.imamreza.net/images/ghos-end.gif. فيضحك من جهلهم.
وهؤلاء جماعة ثانية رکكنوا إلى الدّنيا و غرورِها ، فخَدَعهم باطلها ، وأصبحوا أسرى شِراکكِها وحبائلها ، فضَحِكوا کكثيراً، ناسين أو متناسين أنّهم في دارِغرورٍ وزوال، نعيمُها مُنغَّض وزائل، وصَفْوُها مَحال.
فيبكي لهم ، و عليهم ، ويشفق عليهم ممّا يجدون!..
يذكر الرُّواة لقاءً تمَّ بين أُويسٍ القرني وهَرم بن حيَّان ـ من الطبقة الأولى من زهَّاد عصره ـ والملفت للنَّظر، أنَّ الله تباركک و تعالى لم يَقضِ بهذا اللقاء إلاّ بعد جهودٍ مُضْنيةٍ قام بها هرم بن حيّان.
يقولون ، بأنّ هرم بن حيّان قصد مدينة قرنٍ باليمن للقاء أويسٍ. ولمّا وصل وَجَده قد غادرها واشتدّ الأسى بهرم بن حيّان، حتّى كاد صدره ينفجر، ووَجَد مرارةً طعمُها کكالعلقم!.. لقد أمضى أسابيعَ طوالاً مهاجراً ، من أجل هذا اللقاء..
ورجع هرم إلى مَكَّة يطلبه فيها، فلعل أُوَيساً يجاور حَرَم الله..
وفي مكَّة ، قيل له: إنّ أويساً قد يمّم وجهَه شَطْرَ الكوفة.
ويبلع هرم ريقه، فلا يستطيع ، لقد جفّ حَلْقُه ، وملّ من كثرة السّفر ، فقعد يستريح. ولا تطول استراحة هرمٍ. وها هو يستعدّ للسّفر إلى الكوفة ، فلن يَثنيه عن عزمه مانع ، أو يحول دون تنفيذ رغبته حائل!..
ويصل الرّجل الكوفة بعد مَشقّات ، يطلب أويساً فيها. إنّه ضالّته المنشودة، فلا يجده ، وکكأنّ الأرض قد انشقّت و ابتلعته ، وظلّ هذا الحال مدّةً ، وهو في أشدّ العذاب. وأخيراً ، يغادر هرم الكوفة إلى البصرة ، فلعلّ وعسى ..
وفي الطريق، يشاهد هرم رجلاً يتوضّأ على شاطئ الفرات، ثمّ أخذ يمشّط لحيته.
فلمّا اقترب هرم منه ، حيّاه ، فردّ عليه الرّجل:
ـ وعليك السلام، ورحمة الله وبركاته ، يا هرم بن حيّان!..
ويصيح هرم: وکكيف عَرَفَت بأنني هرم؟!..
فيجيبه : إن روحي هيَ التي عرفت روحكک ، فالأرواح جُنْد مجنَّدة. ما تعارف منها ائتلف ، وما تنافر منها اختلف ـ كما يقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ويعرف هرم بأنّه وقع على ضالّته المنشودة ، وقد لقيَ صاحبَه بعد عناءٍ شديدٍ ، وصبرٍ طويل.. فيُلقي بنفسه عليه مسلّماً، وکكأنّه قد وقع على كنزٍ ثمين!.
ويطلب هرم من صاحبه أن يَعِظه.
فيبادر أويس: والله ، إنّ خير الكلام وأصدقه وأحكَمَه ، هو کكلام الله. ثمّ تلا ( من سورة الدّخان ):
http://www.imamreza.net/images/ghos-start.gif بِسمِ الله الرحمنِ الرحيمِ . وَمَا خَلَقنَا السَّماواتِ والأرضَ وَمَا بينَهُمَا لاَعِبين * مَا خَلَقنَاهُمَا إلاَّ بِالحَقِّ ولكِنَّ أكثَرَهُم لاَ ََيَعلَمُون * إنَّ يَومَ الفَصلِ مِيقَاتُهُم أجمَعِين َ* يَومَ لاَ يُغنِي مَولىً عَن مولىً شيئاً وَلاَ هُم يُنصَرونَ * إلاَّ مَن رَحِمَ اللهُ إنّهُ هُوَ العزيزُ الرّحيم . http://www.imamreza.net/images/ghos-end.gif
ثمّ شهق أويس شهقةً ، قال عنها هرم : لقد خِلتُ واللهِ أنّ فيها نَفْسَه ( أي : حَسِبتُ أنّه مات ).
وأفاق بعد قليل، وأجال عينَيه في هرم، و أخذ ينصحه و يعظه:
« إنّ موعظةً ، تنطق بها هذه الآيات الشّريفة ، لَجديرٌ بالنّاس أن يترکكوا من أجلها الدّنيا وما فيها »..
ويذكر أويسٌ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهو أشرف الخلق أجمعين ، وقد التحق بعالم الملكوت الأعلى ، ومن قَبلِه خليلُ الله إبراهيم عليه السلام ، وقبلَهما أبو البشر آدم عليه السلام.
فالدّنيا ممرّ لا مقرّ، ودارُ زوالٍ وفناء، إلى دار خُلْدٍ وبقاء، فلا کوكونَ إليها، ولا وثوق بها، ولا اغترار!... ويوصيه باتّباع الجماعة.. فيدُ الله مع الجماعة ، ثمّ يردف متابعاً:
« إجعل الموتَ نُصْبَ عينَيك ، ولا تنظُرنّ إلى صِغَر المعصية ، بل إلى عظمةِ مَن عصيتَه! ».
وهكذا كان أويس القرنيّ مثالاً فريداً للزهد والقناعة، في زمنٍ قلّ فيه الزّاهدون، وكثر فيه الطّامعون. ومناضلاً سلبياً ، يفعل دون تبجّح، بل دون كلام ، فمَن طلب الله هان عليه النّاس جميعاً، إنّه مثال قائم بذاته!... فتذکكَّروا يا أُولي الأباب!( أي: ذوي العقول ).
ولكنّ أويساً رضي الله عنه ، توّج هذه المواقف الفرديّة، والمجاهدات الذاتيّة، بموقفٍ إيجابي رائعٍ حاسمٍ وقد بان له الحقّ كالشّمس السّاطعة لا تَخفى على ذي عينَين!..
فما أن اندلعت موقعة صفّين، حتّى أسرع أويس إلى الحقّ، متجلّياً بالإمام عليّ عليه السلام وأتْباعه، ينصره، لا بقلبه ولسانه فحسب، بل بيده أيضاً، وبكلّ ما آتاه الله من قوّة.
ولنتأمّل هذا الموقفَ البطولي الشجاع، يرويه أحد أصحاب الإمام عليه السلام المقرّبين: عن الأصبغ بن نباتة، قال:
ک« كنّا مع عليّ عليه السلام بصفّين، فبايعه تسعةٌ وتسعون رجلاً.
ثمّ قال: إين تمام المائة ؟ لقد عَهِد إليّ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أن يبايعني في هذا اليوم مائةُ رجل إذ جاء رجل عليه قِباء صوفٍ ( يشبه المعطف )، متقلّداً بسيفين، فقال:
ـ أُبسط يدَك أبايعْك.
فقال الامام عليٌّ عليه السلام علامَ تُبايعني ؟
فقال على بذلِ مهجتي دونكک !
فبايعه.
وكرّ أويس القرني على جند الباطل، وحزب الشّيطان، يضرب فيهم بالسّيفين .. وقد تحوّل ذلك الزَّاهد، البسيط في حياته، إلى أسَدٍ هصورٍ يُحامي عن عرينه !..
لقد غضب لله ولرسوله، وللإسلام، فارتوت شَفُرتا سيفَيه من دماء الأعداء. وما زال يقاتل، رضوان الله عليه، بين يدَيِ الإمام ، حتى خرّ صريعاً شهيداً.
وهكذا توّج حياته الشّريفه بتاج السّعادة والشّهادة !..
وحمله أصحابه، والدماء تنزف من أربعين جرحاً، بجسمه الشّريف الطّاهر.
وتقدّم الإمام عليّ عليه السلام فصلي عليه، ولَحَده بيده الشّريفة، وترحّم عليه وقد خَنَقته العبرة.
وهكذا التحق سيد التّابعين، وأمير الزّهاد، وقدوة العُبّاد، أويس القرني، برَكْب الجهاد حتّى الشهادة http://www.imamreza.net/images/ghos-start.gif وَفَضَّل اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدينَ أَجْرَاً عظِيماً http://www.imamreza.net/images/ghos-end.gif.
صدق الله العليّ العظيم