المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((ليقومَ الناسُ بالقسط )) :: غاية إلهيّةٌ :: حتميةُ التحقق :وعدٌ غير مكذوب:



مرتضى علي الحلي 12
13-04-2011, 08:00 AM
((ليقومَ الناسُ بالقسط )) :: غاية إلهيّةٌ :: حتميةُ التحقق :وعدٌ غير مكذوب:

==============================================



قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز





((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)) الحديد/{25}



إنّ هذه الآية الشريفة جمعت في متنها الشريف غايات وأغراض الله تعالى بإعتباره سبحانه حكيمٌ لايُفوّت أهدافه التي يرسمها في نظامه تعالى وكل أفعالة هادفة ومُعللة بالأغراض الحكمية وجوديا والتي بتمامها تعود لمصلحة وصلاح الإنسان في هذه الحياة الدنيا وتاليتها الآخرة الدار النهائية والموطن الأخير .

فإرساله سبحانه للرسل /ع/ وببينات واضحات تؤيد دعاويهم في وحدانية الله تعالى ولزومه عبادته وطاعته وإنزاله سبحانه لكل امة كتاب في وقتها كنص إلهي يجب على البشرية الأخذ منه ومُردفا إياه بالميزان وهوكناية عن التشريعات والسنن المعتدلة والعادلة في تطبيقاتها ومعطياتها الحياتية كل ذلك يستدعي الإيمان بحقيقة قيام الناس بالقسط



أو لربما ترمز لفظة الميزان إلى إمام الوقت والإنسان في كل زمان ومكان وهذا مااسست له الروايات الصحيحة في تطبيقاتها لمفهوم الميزان على الإمام المعصوم/ع/ كما ورد أنّ عليا/ع/ الميزان في القرآن /مستدرك سفينة البحار/علي النمازي الشاهرودي/ج10/ص293.

ومن هذا الباب الصحيح يكون الإمام المهدي/ع/ هو ميزان وقتنا هذا ووقت الإمامة الخاتمة والأخيرة في سلسلة المعصومين/ع/



والمهم هو أن ندرك أنّ الغاية الألهية التي حددتها الأية الشريفة يجب أن تأخذ صفة السريان الواقعي والعملي في كيانية الحياة كلها أخلاقها وفكرها وإجتماعها وسياستها وثقافتها وكل مفردة مفردة

وهذا ما تطلبه اليوم الشعوب العقلانية الغير متدينة بدين

ولكنها أدركت بفطرتها ووعيها أن العدل والقسط مطلب فطري بشري يجب تحقيقة عمليا

وهنا تتبين حكمة الله تعالى في إنتقاءه للفظة الناس وهي كلمة تشمل كل فرد إنساني بغض النظر عن دينه

المهم هو أن يسعى الناس للتعاطي فيما بينهم على اساس القسط والعدل عمليا في حياتهم



نعم الآية في ظاهرها أوكلت مهمة تطبيق القسط وشؤوناته إلى الرسل في وقتهم ولكن هذا لايعني تنحية أغراض الله تعالى وأهدافه من قيام الناس بالقسط عن جدول العمل التغييري والبقاء مكتوفي الأيدي متفرجين راكدين في نقطة معينة

لا ليس الأمر كذلك لأنّ مفردة((ليقومَ الناسُ بالقسط )) فيها شمة تحريك وبعث وإثارة ونهضة بدليل إسناد فعل القيام إلى الناس أنفسهم وهذا مستند قوي في ضرورة أن يؤمن الناس كافة بهذه الحقيقة الدينية وهي التعايش بالقسط وجوديا ومن ثمّ ترجمة هذا الإيمان إلى واقع ملموس يبدأ من طرح مفاهيم العدل وبثها كثقافة بين عموم الناس حتى يتسنى لصاحب الأمر والزمان الإمام المهدي/ع/ الفرصة الوجدانية والفطرية والتي مع بلوغ الناس لها يتقبلون مشروع الإمام المهدي/ع/ بكل عقلانية وإعتدال ومنطقية

ومن أهم الوسائل الفعلية التي نتمكن معها من تطبيق القسط بين الناس هوتنشيط ٍ النظام القضائي والجزائي والعمل على منحه صفة العدالة والأعتدال معا













كي يكون بدوره العادل إن طُبِّق بصورة صحيحة مقدمة إعدادية تؤهل للتأسيس لدولة العدل الإلهي القادمة والتي يقينا أنها ستتقدر بأقدار ظروف ومقتضيات عصرها

بعبارة أوضح أنّ دولة العدل الألهي تتطلب وجود مرتكزات قبلية عادلة ومشروعة من مؤسسات دولة وكفاءات أفراد ونخب فكرية وثقافية تعمل على تسريع مهمة الظهور وإنجاح مشروع الإمام المهدي/ع/ بصورتة البشرية

نعم نحن لاننكر قطعا ما سيكون لله تعالى من دور غيبي لنصرة الإمام المهدي/ع/ في إنجاح قيام الناس بالقسط والقضاء على الظلم ولكن هذالا يعني أنّ الدولة المهدوية ستخرج عن أقدارها البشرية لطالما هي في أرض الحياة الدنيا ومعلوم أن التكليف في زمن الظهور الشريف للإمام المهدي/ع/ باقٍ والناس ملزمون بالإمتثال له فمن هنا تبقى حاجة دولة المهدي/ع/ إلى العنصر البشري طبيعيا في تطبيقاتها كافة.

والذي يُعزز فهمنا بلزوم تحقق قيام الناس بالقسط في نهاية المطاف كليا هو نص ذكره الإمام علي/ع/ في نهج البلاغة/الخطبة /185/

في وصف الله تعالى((الذي صدق في ميعاده وإرتفع عن ظلم عباده وقام بالقسط في خلقه وعدل عليهم في حكمه))

ففي وقفة تحليلة للمفاهيم التي وردت في نص الإمام علي /ع/ يتضح الأمر جليا

فالله تعالى صادق الوعد ((ومن أصدق من الله قيلا)) فوعده يقينا يتحقق مهما تأخر

وهو سبحانه لايظلم عباده بتركهم يتجرعون ظلم البشر والطواغيت ((ولاتحسبن الله بغافلٍ عمّا يعمل الظالمون وإنما يؤخرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار))

وهوأيضا ذاته تعالى قائما بالقسط تكوينا وتشريعيا ووجوديا

((قائما بالقسط))

وإنه تعالى((يأمر بالعدل))

فكيف لايروم تحقيقه فعليا

ونحن إذا ما أردنا جرّ الناس إلى الدين الحق فما علينا إلى أن نخاطبهم من منطلق معيارية العدالة في الأشياء وأنّ العدالة هي معيار الدين وقوامه فالدين يأمر بكل عدل

وعادل

في مفاهيمة وتطبيقاته

والقرآن الكريم حكى حقيقة العدالة التي عاشها الناس في بدايات التأريخ البشري وحتى قبل بعثة الإنبياء

وذلك في قوله تعالى

َ((كانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ))البقرة/213

يعني كان الناسُ على شريعة الحق مذ زمن آدم /ع/ وحتى بعثة النبوات إلهيا

ففي فطرتهم أنوجد عنصر الإجتماع البشري أنذاك ولكن حالما إختلفوا بإنحرافهم عن الفطرة والعدالة بعث له الله تعالى الإنبياء

والقرآن الكريم يؤكد هذه الحقيقة البشرية

في قوله تعالى((فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ))

فالناسُ مفطورون تكوينا على العدل والإيمان به

وسيرجعون كذلك في نهاية نضج الإنسان فكريا وسلوكيا

وهذا ما لايختلف عليه إثنان من العقلاء في شرقها وغربها فلو حدثتَ أحدهم بالعدل وطموح تحقيقه في هذه الحياة لوافقك رأساً وإن كان على غيردينك لأنه يُدرك فطريا حقانية العدل ومشروعيته

وأخيرايجب أن تنحصر وظيفتنا نحن المؤمنين بمشروع الإمام المهدي/ع/ بتوعية الناس أيّا كانوا بمفاهيم العدل والقسط وضروراتهما حياتيا

بصورة نكسب معها مؤيدين عقلانيين يدعمونا في تعجيل الظهور الشريف للإمام المهدي/ع/

/بقلم/ مرتضى علي الحلي/ النجف الأشرف.

المفيد
14-04-2011, 11:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


انّ الغاية القصوى والنهائية لخلق البشر هو القيام بالقسط، وقد دلّت الآيات الكريمة والروايات على انّ ذلك لا يتحقق إلاّ في آخر الزمان، فلماذا؟
لقد علم الله سبحانه وتعالى انّ ذلك سيكون في أواخر الدنيا، وذلك لأنّ القواعد البشرية لا تصل الى النضج الفكري والديني إلاّ في آخر الوقت، وما سمي آخر الزمان إلاّ لتحقّق الغرض في حينه..
فالعيب إذن في القابل الذي لم يصل الى المستوى المطلوب من تحمّل المسؤولية التي ستلقى على عاتقه (فالقواعد الرئيسة تظهر جلياً حيناً بعد حين وكلما زاد التمحيص والبلاء الى أن تصل الى ما من شأنه الظهور)..
وإضافة الى ذلك فانّ الناس ما زالوا يجربون كل نظرية ومدّعى يتوهمون بأنّه يوصلهم الى المدينة الفاضلة..
وحينما يدركون بأنّهم على غير هدىً فلا تبقى لديهم إلاّ نظرية الاسلام التي سيطرحها الامام المهدي عليه السلام بصورتها الصحيحة والواضحة (ونضوج القادة الحاملين لتلك الأفكار) فسيستسلمون لها لأنهم جربوا كل مدّعى (من اشتراكية وديمقراطية وحرية و.. الخ من المدّعيات الواهية التي تحمل الشعارات من غير مضمون)..


الأخ والأستاذ القدير مرتضى علي..
جعلك الله من أنصار وأعوان الحجّة المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف...

مرتضى علي الحلي 12
14-04-2011, 07:41 PM
تقديري لإضافتكم المميزة أخي المفيد وشكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته