المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}



عطر الكفيل
19-04-2011, 04:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



اللهم صلِّ على محمد و ال محمد



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته






إن المصلي يقرأ في كل صلاة في سورة الحمد: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

وكما هو معلوم هناك فرق بين {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وبين نعبدك ونستعينك.. إذا قلنا: (نعبدك)، فإن هذا لا ينافي أن نعبد غير الله عز وجل، ولكن عندما نقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}؛ أي نعبدك حصرا.. {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، أي نستعين بك حصرا.

من حيث العبادة، كلنا نعبد الله -عز وجل- حقيقة وحصرا، ولكن المشكلة في الشق الثاني.. طبعا الشرك الخفي له مجاله، ولكن الكلام هنا عن الاستعانة؛ أي يا رب نستعين بك، ولا نستعين بأحد سواك.. فإذن، كيف نجمع بين هذه المقولة، وبين استعانة بعضنا ببعض في الحياة الدنيا؟..

نحن نستعين بذوي الاختصاص: بالطبيب والمهندس، ونجعل بعضنا وسطاء في قضاء الحوائج.. وروايات أهل البيت (ع) تدعونا إلى ذلك، قال الإمام الصادق (ع): (كفارة عمل السلطان، قضاء حوائج الأخوان).

كيف نجمع بين {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وبين الاستعانة بالغير كما هي سنة الحياة؟..
إن القضية جدا بسيطة: أي أستعين بأخي المؤمن على أنه سبب من الأسباب، وعلى أنه أداة بيد الله عز وجل {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}.. ولو شاء الله لقلب فؤاده على خلاف ما هو يريد.. فرعون كان يقتل الأطفال، ولكن عندما وقع موسى بيده تحول من عدو قاس إلى إنسان لين، وجعله ابنا له.. عندما عاد موسى وقام بثورته على فرعون منّ عليه بأنه رباه وليدا فـ{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ}.. فإذن، إن معنى ذلك أن القلب بيد الله عز وجل،
(إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، يصرفها كيف يشاء).

وبالتالي، فإنه عندما يذهب الإنسان للأسباب الظاهرية، عليه أن يذهب إلى أن هذا السبب بيد الله -عز وجل- ولو شاء لأزال سببيته.. ولهذا عندما تقضى حاجة المؤمن كعملية موفقة على يد جراح ماهر، فإن أول خطوة عليه القيام بها، هي أن يشكر الله -عز وجل- على هذه النعمة، فيقول: يا رب لك الحمد، ولك الشكر، أن سخرت لي فلانا.. فمن شكر الله على النعم، سيسخر له رب العالمين أسبابا أخرى، من باب: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}.




من محاضرات الشيخ / حبيب الكاظمي

حيدر فؤاد الغريب
19-04-2011, 10:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
جزاكم الله تعالى خيراً
فإننا عندما ننسب العبادة إلى أنفسنا وندعيها لنا, مع الاستعانة بالله تعالى, لامستقلين ومدعين ذلك دونك, يقول صاحب الميزان قدس سره:
""فالعبادة إنما تكون عبادة حقيقة، إذا كان على خلوص من العبد وهو الحضور الذي ذكرناه، وقد ظهر انه انما يتم إذا لم يشتغل بغيره تعالى في عمله فيكون قد اعطاه الشركة مع الله سبحانه في عبادته ولم يتعلق قلبه في عبادته رجائا أو خوفا هو الغاية في عبادته كجنة أو نار فيكون عبادته له لا لوجه الله، ولم يشتغل بنفسه فيكون منافيا لمقام العبودية التي لا تلائم الانية والاستكبار، وكأن الاتيان بلفظ المتكلم مع الغير للايماء إلى هذه النكتة فان فيه هضما للنفس بالغاء تعينها وشخوصها وحدها المستلزم لنحو من الانية والاستقلال بخلاف ادخالها في الجماعة وخلطها بسواد الناس فان فيه امحاء التعين واعفاء الاثر فيؤمن به ذلك.
وقد ظهر من ذلك كله: ان اظهار العبودية بقوله: إياك نعبد، لا يشتمل على نقص من حيث المعنى ومن حيث الاخلاص الا ما في قوله: اياك نعبد من نسبة العبد العبادة إلى نفسه المشتمل بالاستلزام على دعوى الاستقلال في الوجود والقدرة والارادة مع انه مملوك والمملوك لا يملك شيئا، فكأنه تدورك ذلك بقوله تعالى واياك نستعين، أي انما ننسب العبادة إلى انفسنا وندعيه لنا مع الاستعانة بك لا مستقلين بذلك مدعين ذلك دونك، فقوله: إياك نعبد واياك نستعين، لابداء معنى واحد وهو العبادة عن اخلاص، ويمكن ان يكون هذا هو الوجه في اتحاد الاستعانة والعبادة في السياق الخطابي حيث قيل اياك نعبد واياك نستعين من دون ان يقال: اياك نعبد اعنا واهدنا الصراط المستقيم""

عطر الكفيل
20-04-2011, 09:51 AM
اضافة رائعة و قيّمة


شكرا لمروركم اخونا حيدر فؤاد الغريب

وفقكم الله لصالح الاعمال

مرج البحرين
20-04-2011, 10:11 AM
ينبغي أن لا يكون أملنا الحقيقي بمن يحتاج إلى عطاء الله، وأن لا يكون دعاؤنا الحقيقي ممن لم يستغن عن فضله تعالى لأنّ طلب المحتاج إلى المحتاج ضعف في التفكير وانحراف عن الصواب.

اختي الكريمة عطر الكفيل

موفقين بأذن الله تعالى لعمل الخير والصلاح والاصلاح

المفيد
23-04-2011, 09:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المهم في الأمر أن تكون العبادة اللفظ فيها مطابقاً للفعل، لا أن يكون اللفظ في وادٍ والفعل في وادٍ آخر كما هو عليه أغلب الناس..
وكذلك الإستعانة يجب أن تكون في كل الأمور على الباري عزّ وجلّ..

فلو أنّا أخلصنا العبادة لله تبارك وتعالى وإستعنّا به لهانت علينا الدنيا، وما تكون إلا قنطرة للوصول الى القرب الالهي المنشود..


الأخت القديرة عطر الكفيل..
زادك الله علماً وعملاً فزادك عبادة وطاعة...

الشرطي
23-04-2011, 10:19 AM
بارك الله بك اختي عطر الكفيل


على هذه المعلومات القيمة

عطر الكفيل
28-04-2011, 09:53 AM
نورتم متصفحي

بوركتم و وفقتم