إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحنان الأبوي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحنان الأبوي

    الحنان الأبوي:



    بسم الله الرحمن الرحيم .



    اللهم صلِ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين








    قول الإمام علي (عليه السلام): «وَجَدْتُكَ بَعْضِي، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي، حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي، فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يُعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي، فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي، مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ».







    هذا حنان أبوي لبيان تمحيص النصح، وإسداء أقصى ما يسع أيّ ابن أُنثى أن يسديه من محض الخير، والإمام في طليعة من يفيض البر، ويحثّ على المعروف، وهو سلام الله عليه ليست حياته حياة دمويّة، ولا كيانه كياناً مادّياً، حتّى تثيره لإرشاد ولده المحبوب عاطفة طبيعية، أو حبّ بشري، ولكن له وجود مكيّف بالفيض الأقدس، وحياة مزيجها المواهب الإلهية، فليس فيما ينيله إلاّ الخير محضاً، ولكن كلّما كملت قابليّة القابل عظم النصح المبذول.







    وفي المقام لا قصور في الفاعل والقابل، فلا قصور في مدى كلٍّ منهما، غير أنّه سلام الله عليه استعمل هذا النوع من الخطاب جرياً على ما هو المطرد في العادة، من أنّ الإنسان لا يدّخر برّه عمّن هو أقرب الناس إليه من قربى وولده. وهو بخطاب ابنه العزيز يرمي إلى المجتمع الديني كلّه من باب «إياك أعني واسمعي يا جارة»، فعلى كلّ فرد أن يأخذ منه منيته من المقدرة، وقسطه من المعرفة.







    أجل هكذا كان الإمام (عليه السلام) يتّجه إلى الناس بحكمه، وأمثاله، ونصائحه الرائعة التي لا تجد لها أشباهاً إلاّ في حكم النبي وأمثاله ونصائحه.







    حكم تتبلور فيها طبائع الصديق والعدوّ، والمحسن والمسيء، والأحمق والعاقل، والبخيل والكريم، والصادق والمنافق، والظالم والمظلوم، والمعوز والمتخم، وصاحب الحق، وصاحب الباطل، ومفهوم الخلق السليم والخلق السقيم، وشؤون الجاهل والعالم، والناطق والصامت، والأرعن والحليم، وصفات الطامع والقانع، وأحوال العسر واليسر، وتقلّبات الزمان وما لها من أثر في أخلاق الرجال، وما إلى ذلك من أُمور لا تحصى في فصل أو باب، وكلّها مركّزة على الواقع، يدركها العقل الصحيح، فيأخذ منها قواعد لا تتأثر بظرف، ولا تتعلّق بزمان.







    كان (عليه السلام) يحرّك في الأفراد عواطف الخير، ويوقظ فيهم ما غشته الأيام من الضمائر السليمة، ويعمل على إنمائها وينصح برعايتها.







    كان يتوجّه إلى الضمائر بتوصياته، وخطبه، وعهوده، وأقواله جميعاً; لأنّه لم يفته أنّ لتهذيب الخُلُق شأناً في رعاية النظم العادلة، وفي بثّ الحرارة في المعاملات بين الناس.







    وقد ساعده في ذلك ما أوتي من مقدرة خارقة ينفذ بها الى أعماق الناس أفراداً وجماعات، فيدرك ميولهم وأهواءهم، ويعرف طباعهم وأخلاقهم، فيزن خيرها وشرّها، ثمّ يصوّر ويطوّر، ويأمر وينهى، على ضوء ثقته الهائلة بالضمير الإنساني الذي يتوجّه إليه.







    كانت ثقته بالضمير الإنسان ثقة العظماء الذين تألف فيهم العقل النيّر، والقلب الزاخر بالدفء الإنساني، النابض بالحبّ العميق الذي لا يعرف حدوداً.







    كانت ثقته بهذا الضمير ثقة المسيح، ومحمّد، وسقراط، وسائر العظماء الذين مدّهم القلب بنور يخبو لديه كلّ نور، وعلى أساس هذه الثقة أرسى (عليه السلام) حكمه وأمثاله، وعلى أساسها تترابط ا لأفكار والتوجيهات التي يخاطب بها وجدانات الناس.







    إنّ وصايا الإمام التي توجّه بها نحو الضمير الفردي والجماعي تعتبر بمنزلة وصايا الأنبياء بما تحمل من عمق الفهم، وحرارة العاطفة وسموّ الغاية، هذه الوصايا التي أرادها (عليه السلام) حصناً منيعاً للأخلاق العامة، والعطف الإنساني، وتركيز العمل النافع على أُسس من الايجابية في العقل والضمير.







    وإنّ من أروع ما وضعه نحو المصلحة العامة، وحريّة الفرد وحقوق الإنسان دستوره لمالك الأشتر (قدس سره)، وهو من جلائل وصاياه، وأجمعها لقوانين المعاملات المدنيّة، والحقوق العامة، والتصرّفات الخاصّة.







    فليخفّف الغرب من إعجابه في «شرعة حقوق الإنسان» التي نشرته هيئة الأُمم المتّحدة في القرن العشرين، وملؤوا الدنيا عجيجاً فارغاً حول ما صنعوا وما يصنعون، وأكثروا من الدعاوة لأنفسهم على صورة ينفر منها الصدق والذوق جميعاً، وأزعجوا الإنسان بمظاهر غرورهم، وحمّلوه ألف منّة، وألف حمل ثقيل.







    فقد فكّر فيها الإمام (عليه السلام) منذ أربعة عشر قرناً، وصاغها صريحة تعلن عن ذاتها جوهراً في كلّ حين، ونصّاً وجوهراً في أكثر الأحيان.



    وإنّك لتجدها في آثاره متماسكة متفاعلة لا تترك فيما بينها منفذاً لما ينفضها في خطوطها العامّة، أو في جزئياتها الخاصّة.







    وما شأن علي (عليه السلام) بذلك إلاّ شأن عظماء العصور الذين يوغلون في الحياة حتّى يكشفوا عن خطوطها الكبرى المتماسكة، فيعلنون عمّا اكتشفوه بصدق وبساطة وحرارة. فإذا بالذي يكشفونه، ويعلنون عنه






    يؤلّف قسمين اثنين: قسماً يتناول الأصول الكبرى فيبقى لكلّ زمان ومكان، كما تبقى القواعد العلميّة الثابتة، وقسماً يتناول التفاصيل والجزئيات فيتبدّل ويتغيّر مع الزمان والمكان.




    كتاب :


    علي والأسس التربوية



    لـــ العلامة آية الله العظمى السيّد محمد جواد الطباطبائي
    آنِي آرَيدُ آمَنْا َيَا آبَنْ فَاطِمَةَ ... مُسْتمَسِگـاً بِيَدَي مَنْ طارَقِِ آلزَِمَنِ ِ
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X