المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليلة القدر وعلاقتها باالامام الحجة



حيدر الحياوي
11-09-2009, 11:31 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد

قال "تعالى" في محكم كتابه الكريم (حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ* رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). وقال سبحانه: (ِإنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ(. صدق الله العلي العظيم.على ابواب شهر الطاعة شهر رمضان شهر الله وشهر حجته على ارضه



تشرف علينا ايام ملئها النور بتشريف ليلة مشرفة عظيمة لدرجة ان الله سبحانه يقول ((وماادراك ماليلة القدر)) لكبر عظمتها

لذلك سنتابع بهذا الموضوع
درج هذه الاية الكريمة ومتابعة التفسير والتاويل الذي جاء فيها تبعا للرويات والعقل

.
نتحدث بشأن هذه السورة المباركة عن ثلاثة أمور تتعلق بليلة القدر وهي:
1ـ معنى هذه الليلة، وأهميتها، وما يمكننا أن ننتفع به فيها.
2ـ ارتباط ليلة القدر بالمسؤولية ودعم الإدارة البشرية.
3ـ علاقتنا بالإمام الحجة (عج)، وعلاقته هو بدوره بليلة القدر، وبالتالي العلاقة الروحية والمادية التي تربطنا أو التي يجب أن تربطنا بالإمام الحجة (عج).
أن ليلة القدر تحدثنا عن (القدر) الذي يعني التقدير؛ بمعنى أن الله "سبحانه وتعالى" قدر الأشياء، وجعل فيها سننا وقوانين، وأجرى هذه السنن والقوانين على الإنسان.
*ما هي ليلة القدر؟
ولكن ترى ما هي ليلة القدر؟ نحن نعلم أن هذه الليلة مرتبطة بنزول القرآن الكريم، ولأننا نؤمن بالقرآن ونعرف إنه ميلاد حضارتنا وأمتنا وأنه قوام حياتنا وسلوكنا، وبصائرنا في هذه الحياة، فإن من الواجب أن نخصص ليالي في العام نحتفل فيها بذكرى نزول القرآن الكريم. ولأن الدين الذي أرسله الله "سبحانه وتعالى"/ وبعث به محمداً (ص) لم يكن دين أشخاص ولا ماديات بل كان دين قيم وأخلاق، فإنه أولى لليلة القدر أهمية تفوق أهمية سائر المناسبات الإسلامية الأخرى كيوم الجمعة والعيدين الشريفين، ومن جهة ثانية لأن ليلة القدر هي عيد القرآن وعيد القيم والمقدسات وعيد الأمور المثالية المجردة اللامحدودة، والإسلام هو دين المعنويات والروحيات دين يربطنا بالسماء، وإذا ما ربطنا بالأرض فإنه يربطنا بحيث لا نخلد إليها ولا نتعلق بها، فهو يعلمنا أن نقول: (اللهم أرزقنا التجافي عن دار الغرور)، فيجب أن تكون هناك مسافة بيننا وبين الأرض والتراب، وبالتالي بيننا وبين كل ما يبعدنا عن الإسلام والسماء والقيم وعالم المجردات ولذلك يقول القرآن الكريم عن ليلة القدر: (إنا أنزلناه) ولأنه أنزل القرآن في هذه الليلة، فلذلك أصبحت هذه الليلة ليلة شريفة وهي خير من ألف شهر، وبعبارة أخرى خير من ثمانين سنة بما فيها من مناسبات دينية عظيمة.

اللهم صلى على محمد وال محمد

في تفسير نور الثقلين والبرهان وكتاب بحار الأنوار(1) عن تفسير فرات الكوفي مسنداً عن الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسير سورة القدر، قال: إنّ فاطمة هي ليلة القدر، من عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنّما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها، ما تكاملت النبوّة لنبيّ حتّى أقرّ بفضلها ومحبّتها وهي الصدّيقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الاُولى.

وعن أبي عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: {إنَّا أنزَلْـنَاهُ فِي لَـيْلَةِ القَدْرِ}(2)، الليلة فاطمة الزهراء والقدر الله، فمن عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنّما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها.
عن زرارة عن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمّا يفرق في ليلة القدر، هل هو ما يقدّر الله فيها؟ قال: لا توصف قدرة الله إلاّ أنّها قال: {فِيهَا يُـفْرَقُ كُلُّ أمْر حَكِيم}(3)، فكيف يكون حكيماً إلاّ ما فرق، ولا توصف قدرة الله سبحانه لأنّه
____________
1- بحار الأنوار 42: 105.
2- القدر: 1.
3- الدخان: 4.

يحدث ما يشاء، وأمّا قوله: {لَيْلَةُ القَدْرِ خَـيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْر}(1)، يعني فاطمة (عليها السلام)، وقوله: {تَـنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِـيهَا}(2) والملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمّد (عليهم السلام)، «والروح روح القدس وهو في فاطمة (عليها السلام)» {مِنْ كُلِّ أمْر * سَلامٌ}(3) يقول من كلّ أمر مسلّمة {حَـتَّى مَطْـلَعِ الفَجْرِ}(4) يعني حتّى يقوم القائم (عليه السلام)(5).
قال العلاّمة المجلسي في بيان الخبر: وأمّا تأويله (عليه السلام) ليلة القدر بفاطمة (عليها السلام) فهذا بطن من بطون الآية، وتشبيهها بالليلة إمّا لسترها وعفافها، أو لما يغشاها من ظلمات الظلم والجور، وتأويل الفجر بقيام القائم بالثاني أنسب، فإنّه عند ذلك يسفر الحقّ، وتنجلي عنهم ظلمات الجور والظلم، وعن أبصار الناس أغشية الشبه فيهم، ويحتمل أن يكون طلوع الفجر إشارة إلى طلوع الفجر من جهة المغرب الذي هو من علامات ظهوره، والمراد بالمؤمنين هم الأئمة (عليهم السلام)وبين أنّهم إنّما سمّوا ملائكة لأنّهم يملكون علم آل محمّد (عليهم السلام) ويحفظوها ونزولهم فيها كناية عن حصولهم منها موافقاً لما ورد في تأويل آية سورة الدخان أنّ الكتاب المبين أمير المؤمنين (عليه السلام) والليلة المباركة فاطمة (عليها السلام) {فِيهَا يُـفْرَقُ كُلُّ أمْر حَكِيم}(6) أي حكيم بعد حكيم وإمام بعد إمام.

____________
1- القدر: 3.
2- القدر: 4.
3- القدر: 4 ـ 5.
4- القدر: 5.
5- البحار 25: 97.
6- الدخان: 4.

وقوله: {مِنْ كُلِّ أمْر * سَلامٌ هِيَ}(1) على هذا التأويل هي مبتدأ، وسلام خبره، أي ذات سلامة، ومن كلّ أمر متعلّق بسلام، أي لا يضرّها وأولادها ظلم الظالمين، ولا ينقص من درجاتهم المعنوية شيئاً، أو العصمة محفوظة فيهم فهم معصومون من الذنوب والخطأ والزلل إلى أن تظهر دولتهم ويتبيّن لجميع الناس فضلهم(2).

هذا وقد ذكرت أربعة عشر وجه شبه بين فاطمة الزهراء سيّدة النساء (عليها السلام) وبين ليلة القدر، وإجمالها كما يلي:
1 ـ ليلة القدر وعاء زماني للقرآن الكريم وفاطمة الزهراء وعاء مكاني.
2 ـ ليلة القدر يفرق فيها كلّ أمر حكيم، كذلك الزهراء (عليها السلام) فهي الفاروق بين الحقّ والباطل.
3 ـ ليلة القدر معراج الأنبياء لكسب العلوم والفيوضات الإلهيّة، كذلك فاطمة الزهراء فهي مرقاة النبوّة ومعرفتها معراج الأنبياء.
4 ـ ليلة القدر هي خير من ألف شهر، كذلك تسبيح فاطمة الزهراء تجعل كلّ صلاة بألف صلاة وبمحبّتها تضاعف الأعمال كليلة القدر.
5 ـ ليلة القدر ليلة مباركة، ومن أسماء فاطمة الزهراء (المباركة) (عليها السلام).
6 ـ علوّ شأن ليلة القدر ومقامها الشامخ بين الليالي، كذلك الزهراء، وأنّه لولاها لما خلق الله محمّد وعليّ (عليهما السلام) كما ورد في الخبر الشريف.
7 ـ العبادات في ليلة القدر تضاعف كرامةً لها، كذلك حبّ الزهراء (عليها السلام)
____________
1- القدر: 4 ـ 5.
2- المصدر: 99.

يوجب تضاعف الأعمال، وإذا كانت ليلة القدر منشأ الفيوضات الإلهيّة، فكذلك الزهراء والتوسّل بها.
8 ـ القرآن هو النور ونزل في ليلة القدر ليلة النور، وفاطمة هي النور فهي ليلة القدر كما في تفسير آية النور: {اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ}(1).
9 ـ ليلة القدر ليلة السعادة، وفاطمة سرّ السعادة.
10 ـ تقدّست ليلة القدر وما قبلها من الأيام والليالي وما بعدها كرامةً لها وتعظيماً لمقامها، كذلك الزهراء يحترم ذرّيتها ويقدّسون عند الاُمّة كرامةً لها وحبّاً بها ولغير ذلك.
11 ـ ليلة القدر ليلة الخلاص من النار والعتق من جهنّم، كذلك فاطمة تفطم شيعتها من النار وتلتقطهم من المحشر كما تلتقط الدجاجة حبّات القمح.
12 ـ ليلة القدر سرّ من أسرار الله، وكذلك الزهراء (عليها السلام) فهي من سرّ الأسرار.
13 ـ ليلة القدر سيّدة الليالي، وفاطمة الزهراء (عليها السلام) سيّدة النساء.
14 ـ لقد جهل قدر ليلة القدر، وكذلك فاطمة الزهراء بنت الرسول (عليها السلام) فقد جهل الناس ولا زالوا قدرها، كما أنّها مجهولة القبر إلى ظهور ولدها القائم من آل محمّد (عليهم السلام).

ليلة القدر.. عيد ليلي:
وهنا يبقى سؤال آخر وهو: إننا قد تعودنا على أن تكون الأعياد أياماً، فكيف يمكن أن تكون في الليالي كما هو الحال في ليالي القدر، وللجواب على هذا التساؤل نقول أن الإنسان يرتبط في يومه بالحياة المادية، فاليوم قد جعل معاشاً للإنسان، أما الليل فهو الوقت المناسب لعلاقة الإنسان بالله "سبحانه وتعالى" ولأن الليل كذلك، ولأن العيد الحقيقي للإسلام هو عيد القيم والعلاقات الروحية التي تربط بين الإنسان وخالقه، فقد كان وقت عيد مولد القرآن ليلاً لا نهاراً، ولذلك يقول القرآن الكريم: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة). وإذا أردنا أن نتعرف على هذه الحقيقة فلابدّ أن نرجع إلى سورة المزمل، حيث يقول "عزّوجل" (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا) والسبب في ذلك يوضحه القرآن الكريم عندما يقول: (أنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا * أن ناشئة الليل أشد وطأً وأقوم قيلا)، فلأن الرسول (ص) كان يريد أن يتلقى الوحي فقد كان عليه أن يقوم الليل لأن هذا الوقت هو ميلاد الإنسان المتمسك بالقيم الروحية والمعنوية، وهو أيضاً ميلاد القرآن، وطريق توجيه الإنسان من الناحية الروحية.
علاقة الأمة بليلة القدر:
وللإجابة على السؤال الثاني وهو: ما هي علاقة الأمة الإسلامية اليوم بليلة القدر؟ نقول: أن القرآن الكريم يتحدث في سورة (الدخان) عن ليلة القدر مستعملاً كلمة (الحكيم): (.. فيها يفرق كل أمر حكيم) وهذا يعني أن الله "سبحانه وتعالى" يعطي للناس في هذه الليلة بعد أن تفرق حقوقهم عن بعضهم البعض بحكمة، وبمقدار جهادهم وعملهم، وتحملهم للمسؤولية، والصعوبة التي يلاقونها في الدنيا كما يصرح بذلك الحديث الشريف القائل: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات) وفي هذا المجال يقول الله "جل وعلا": (َحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) وهكذا فحينما نفهم حقيقة ليلة القدر، وندرك أن هذه الليلة هي الليلة التي يعرف فيها الله "تبارك وتعالى" بين عباده، وأمورهم بالحكمة، فإن هذه الحكمة تقتضي منا أن نخطط لحياتنا في هذه الليلة وفق المنهاج الإلهي وهداه، ووفق ما تأمرنا به عقولنا وفطرتنا وتجاربنا المكتسبة، ثم علينا بعد ذلك أن نسأل الله في هذه الليلة التوفيق والبركة، وإن يعيننا على سد ثغراتنا، وفجواتنا، وهذه في حقيقة علاقة ليلة القدر بنا كأفراد...
محطة التزود بالوقود الروحي: وبناء على ذلك فإن ليلة القدر هي محطة للتزود بالوقود الروحي؛ فالإنسان يحتاج إلى محطات في حياته، ويحتاج إلى منابع، وهذه المنابع موجودة ومتوفرة في ليلة القدر، كما أن الإنسان تلزمه إعادة النظر في حياته الروحية في ليلة القدر، ولعظمة هذه الليلة وأهميتها لما أكد عليها إلحاقه "عزوجل" كل هذا التأكيد الذي يفوق أي تأكيد آخر على أية مناسبة أخرى، لأنها ـ أي هذه الليلة ـ مفعمة بالمعاني والدلالات الروحية، ولذلك جاء التأكيد على أداء الممارسات العبادية فيها ومنها الصلاة المندوبة التي على الإنسان المسلم أن يؤديها فرادى لكي لا يختلط عمله بالرياء، فصلاة الليل هي الصلاة التي سنت وشرعت لتكريس العلاقة الروحية هذا التكريس الذي لا يمكن أن يحدث إلا إذا أدى الإنسان العبادات بعيداً عن الناس.
ترى من منا فكر أن يخلو إلى نفسه في زاوية من الزوايا ليلة أو ليلتين ليعيد النظر في علاقته مع الله "عزوجل" وفي سلوكه وتصرفاته، ومن منا فكر في أنه هل هو من أهل الجنة أم من أهل النار، وهل أن أعماله قرآنية أم لا؟. وإذا ما مات الإنسان فإن فرصته لا يمكن أن تعود، فلماذا يستمر في خداع ذاته ولماذا لا ينتبه من غفلته كما يقول الحديث الشريف: (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا) وأنا أتصور أن الإنسان يشبه إلى حد كبير الرجل الذي ابتلع مجموعة ضخمة من الحبوب المنومة، وهو يعرف أن علاجه أن يستيقظ من النوم ليداوي ويعالج نفسه بقوة إرادته ثم هو يوقظ نفسه ولكن لعدة دقائق تضعف إرادته بعدها ليتغلب عليه النوم مرة أخرى، ثم ينتبه مرة أخرى من خلال عالم إيقاظ ذاتي أو خارجي ثم إذا به ينام مرة أخرى وهكذا، وحتى ينتبه الانتباه المطلوب فإنه بحاجة إلى المزيد من الوقت. وقد أثبت علم النفس الحديث أن الإنسان إذا تعود ـ مثلاً ـ أن يطالع في غرفة معينة ووفق شروط خاصة وفي خلال ساعة محددة فعندما يحين الوقت يجد نفسه مشدوداً إلى المطالعة دون إرادته، وهذه عادة النفس البشرية_ منقوووول

عاشقه الحسين
25-09-2009, 04:58 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
شكرا على الموضوع المفيد

شميشة
10-11-2009, 09:58 PM
الله يعطيك الف عافية
وقضى الله حاجتك
اختك شميشة

السيدالحسيني
11-11-2009, 07:51 AM
سلمت اناملك الولائية على الموضوع الجميل