المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تعلم أن للإنسان أجلان «الأجل المحتوم» و «الأجل المعلّق ؟!



الناصح
03-06-2011, 10:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صل على محمد وآل محمد

قال الله ربي سبحانه وتعالى : وَاللهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَاب ثُمَّ مِن نُّطْفَة ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّر وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِى كِتَب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (11) من سورة فاطر


العوامل المعنوية المؤثّرة في طول العمر
قام المفسّرون ببحوث مختلفة بما يتناسب مع البحث الوارد في هذه الآيات حول إطالة وإقصار العمر بأمر الله، وذلك بما يتوافق مع الروايات الواردة في هذا الخصوص.
طبيعي أنّ هناك سلسلة من العوامل الطبيعية التي تؤثّر على طول أو قصر العمر، والتي أصبح أكثرها معروفاً عند الناس، كالتغذية الصحيحة بعيداً عن الإفراط والتفريط، العمل وإدامة الحركة، تحاشي المواد المخدّرة، والإدمانات الخطرة والمشروبات الكحولية، الإبتعاد عن المهيّجات المستمرة، التمسّك بإيمان قوي يساعد الإنسان على العيش بإطمئنان وهدوء في الملمّات، ويعطيه القدرة على مواجهة ذلك.
وإضافة إلى ذلك، فإنّ هناك عوامل اُخرى غير واضحة الإرتباط ظاهراً بقضيّة طول العمر، ولكن الروايات أكّدت عليها، وكنموذج نورد الروايات التالية:
أ ـ عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إنّ الصدقة وصلة الرحم تعمران الديار وتزيدان في الأعمار».
ب ـ وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من سرّه أن يبسط في رزقه وينسىء له في أجله فليصل رحمه».
ج ـ وفيما يخصّ بعض المعاصي مثل الزنا وأثرها في تقصير عمر الإنسان نقرأ في الرواية المشهورة عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «يامعشر المسلمين إيّاكم والزنا فإنّ فيه ستّ خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، أمّا التي في الدنيا فإنّه يذهب بالبهاء، ويورث الفقر، وينقص العمر».
د ـ عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «البر وصدقة السرّ ينفيان الفقر ويزيدان في العمر، ويدفعان عن سبعين ميتة سوء».
كذلك فقد وردت الإشارة إلى المعاصي والذنوب الاُخرى كالظلم، بل مطلق المعاصي.
بعض المفسّرين الذين لم يتمكّنوا من التفريق بين «الأجل المحتوم» و «الأجل المعلّق» اعترضوا على مثل هذه الأحاديث واعتقدوا بأنّها مخالفة لنصّ القرآن وأنّ عمر الإنسان له حدّ ثابت لا يتغيّر.
توضيح المسألة: ـ لا شكّ أن للإنسان أجلا محتوماً وأجلا معلّقاً.
الأجل المحتوم الذي هو نهاية إستعداد الجسم للبقاء، وبحلوله ينتهي كلّ شيء بأمر الله.
الأجل المعلّق أو المخروم الذي ينتفي بانتفاء شرائطه، مثلا إنسان ينتحر فلو أنّه لم يقم بتلك الكبيرة فإنّه سيبقى لسنوات اُخرى يواصل حياته. أو أنّه نتيجة تعاطي المشروبات الكحولية والمواد المخدّرة وممارسة الشهوات بدون قيد أو شرط، يفقد الجسم قدراته في مدّة قصيرة. في حال أنّه بالإبتعاد عن هذه الاُمور يستطيع أن يعيش لسنوات طويلة اُخرى.
هذه اُمور قابلة للإدراك والتجربة بالنسبة إلى الجميع، ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك.كذلك فإنّه فيما يخصّ الأقدار فإنّ هناك اُموراً ترتبط بالأجل المخروم، وهي أيضاً غير قابلة للإنكار.
وعليه فإذا ورد في الروايات أنّ الإنفاق في سبيل الله أو صلة الرحم تطيل العمر وتدفع أنواعاً من البلاء، فهي في الحقيقة تقصد هذه العوامل.
وإذا لم نفصل بين الأجل المخروم والأجل المحتوم لا يمكننا إدراك كثير من الامور المتعلّقة بالقضاء والقدر، وتأثير الجهاد والسعي والعمل الدائب في الحياة، وسوف تبقى هذه الاُمور غير قابلة للحلّ.
هذا البحث يمكن توضيحه بمثال واحد بسيط وهو الآتي:
لو اشترى أحدهم سيارة جديدة بحيث يتوقّع من صناعتها أن تدوم عشرين عاماً، بشرط المحافظة عليها وصيانتها، وفي هذه الحالة فإنّ الأجل الحتمي لهذه السيارة هو عشرون عاماً، ولكن لو لم تتحقّق لها الصيانة المطلوبة وقام صاحبها بتسليمها إلى أشخاص لا مبالين وغير عارفين بقيادة السيارات، أو أن يحملها فوق طاقتها، أو أن يقودها بعنف في طرق وعرة يومياً، فإنّ أجلها المحتوم ذلك يمكن أن يهبط إلى النصف أو العشر، وذلك هو الأجل المخروم، ونحن نعجب كيف أنّ بعض المفسّرين لم يلتفتوا إلى هذه القضية الواضحة.

ام الفواطم
03-06-2011, 03:46 PM
الاخ الكريم
الناصح
ما تفضلت به فعلاً واضحا من خلال كثير من احاديث أهل البيت
ورواياتهم
في ان صلة الرحم والصدقة تزيد الاجل وهناك الكثير من القصص المنقولة عن ذلك
كما نقل احد الرواة عن اخبار الله تعالى
للنبي عيسى عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام
عن رجل بأنه سيموت في اليوم التالي
واخبر بذلك الخبر جميع الحواريين فانتظروا سماع خبر موت الرجل
لكنه لم يمت فسئل النبي عيسى عن ذلك فأوحى الله عز وجل اليه بأن الرجل تصدق واطعم رجل
فقير جاء الى بيته فأطال الله عمره بسبب ذلك
وما نقل عن ائمتنا الاطهار عن ذلك الكثير
احسنتم وبارك الله باعمارنا واعماركم
بحرمة محمد وآل محمد

المفيد
06-06-2011, 12:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


هناك أجلان أحدهما مسمى وآخر غير مسمى، فالمسمى هو الذي لايتغير وهو المذكور في اللوح المحفوظ ((إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ))يونس: 49..
أما غير المسمى أو ما يدعى بلوح المحو والاثبات فهو يتغير تبعاً للأسباب والمسببات ((يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ))الرعد: 39..
فالأول ينتقض إذا ما اختل أحد شروط الوصول اليه كالانتحار مثلاً كما أوردتم هذا المثال..
فالأجل المخروم كزراعة الأرض بمحصول معين، فهي في الظروف الطبيعية ينبغي أن تدرّ أعلى نسبة من الانتاج، ولكن إذا ما اختلفت الظروف الجوية أو ظهرت آفة تبيد هذا المحصول فانّها بالتأكيد لن تصل الى ما هو مخطط لها..
لذا الأمر مرهون بتوافر الشروط، وعند اخترام أحدها يؤدي الى النقصان..


الأخ القدير الناصح..
أطال الله عمرك بالطاعة والايمان...

عمارالطائي
06-06-2011, 08:34 PM
فللطفل من يومه الأول أجلان

1ـ أجل مطلق ، وهوإمكانه واقتضاؤه للبقاء ، وقابليته الجسمية لمدة مائة سنة من العمر. وحيث إنَّ لاستمرار البقاء في هذا الكوكب سلسلة من الشرائط والمقتضيات ، ولا يعلم بالجزم واليقين تحققه ، يكون هذا أجلا مبهماً لا محتوماً ومبرم.
2ـ أجل محتوم ، وهومقدار عيشه حسب تحقق شروطه في الواقع ونفس الأمر ، وعدم تحققه. وهذا هوالذي لا يقف عليه إلاّ الخبير والمحيط بالعالم وتحقق الشرائط وعدمها وما يعرض على الطفل في مسير حياته ، وليس هوإلاّ الله سبحانه. اذ هوالذي يعلم ما يعرض للطفل مما يوجب طول حياته وقصره.
وهذا تقدير مقطوع به بعيد عن أي إبهام وترديد.
وقد عبّر القرآن الكريم عن الأول بالأجل ، الشامل بإطلاقه للموقوف والمحتوم والممكن والمتحقق ، وعن الثاني بالأجل المسمَّى ، الشامل لخصوص المحتوم ، وخصّ العلم بالأجل المسمَّى بنفسه تعالى ، دون العلم بالأجل المطلق ، فقال: (وأَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهُ). ولأجل أنَّ شرائط الحياة للإنسان تختلف حسب توفر الشروط وعدمها جعل للإنسان أجلين ، مع أنه لم يجعل للشمس والقمر إلاّ أجلا واحداً وهوالأجل المسمَّى.
وإلى الأجل المسمى يشير قوله سبحانه: ?فَإذا جَاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرُون ساعةً ولا يَستَقدِمُونَ?(الأعراف:34 والنحل:61).
وإلى ما ذكرنا من التفسير يشير الإمام الصادق (http://www.tebyan.net/index.aspx?pid=40096)بقوله: "أجلٌ مسمى وهو قوله تعالى: ?فَإِذا جَاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرُونَ ساعةً ولا يَستَقدِمُون? وأَجَلٌ غير مُسَمَّى يتقدم ويتأخر"
وقال عليه السلام أيضاً في تفسير قوله سبحانه: (ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ).
قال: "الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما شاء ، وأما الأجل المسمى فهوالذى ينزل ممَّا يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل ، فذلك قول الله: ?فَاِذَا جَاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرُون سَاعَةً وَلا يَستَقدِمُونَ?
وقد فَسر غيرُ واحد من المفسرين كلا الأجلين بما ذكرنا، وذكر الرازي الوجه المروي عن حكماء الإسلام وقال: "إنَّ لكل انسان أجلين أحدهم: الآجال الطبيعية والثاني الآجال الاخترامية. أما الآجال الطبيعية فهي التي لوبقي ذلك المزاج مصوناً عن العوارض الخارجية لانتهت مدة بقائه الى الوقت الفلاني ، وأمَّا الآجال الاخترامية فهي التي تحصل بالأسباب الخارجية كالغرق والحرق وغيرهما من الأمور المنفصلة"


الاخ والمشرف القدير
الناصح
وقفة تاملية جميلة جدا حول الاجال ومايقترن بها