المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سبل الرشاد 2 / االسيد محمد حمود لعمدي



علي حسين الخباز
04-06-2011, 04:59 PM
وأخيرا تركت (صعدة ) التي كنت أدرس فيها متجها صوب صنعاء أجوب المحافل الثقافية والفكرية .. ثمة عصيان في عقلي وهاجس قلق يعتكف الروح أشعر بأني تعبت ، تعبت كثيرا وأنا أبحث بين المذاهب وادرسها وارحل منها اليها ولهذا قررت الاعتكاف متصوفا في جامع من جوامع صنعاء يسمى جامع النهرين وكنت اسمي هذه المرحلة ( دور النقاهةالروحي ) فعلا كنت بحاجة اليها لارتاح قليلا ثم امضي الى بحوثي والصراعات النفسية العائمة وسط امواج افكار العالم واطروحات صراع الحضارات ... أشياء تبدو لي الآن باهتة المعنى لاتعد الا من قبل الفراغ الروحي رغم الظاهر الضاج بالحركة .... وفي لحظة من لحظات الصمت المر واذا بصديق يفاجئني ..
:ـ أوه هذا انت يا صديقي !!!! ما الذي أتى بك الى هنا بعدما رحلت عنا الى عوالم الحديث من الافكار ورحت تبحث في الطروحات الفلسفية ؟ حقا سمعنا أنك درست فلسفة الاخلاق وفلسفة العلوم ومناهج ونظريات البحوث الابستمولوجية المعاصرة وحوار الاديان وحوار الحضارات أو صراعها !!! كيف انت يا صديقي الان ؟ هل مللت المنهج العلمي المادي فاتيت الينا ثانية ؟ ... قلتً له :ـ المنهج العلمي يا صديقي هو مجموعة أجراءات بترتيب معين لبلوغ هدف معين وتتوقف طبيعة هذه الاجراءات وتفاصيلها على الغاية وتتنوع بتنوع العلوم وحتى في العلم الواحد ستجد هناك اختلافات من عالم لعالم ومن عصر الى عصر ... فأجابني :ـ اشم فيك رائحة فلسفة حديثة فدعني اقولها لك ما أنت وهذا المكان ؟ صمت برهة ثم قال :ـ قل أنهيت دور النقاهة يا صاحبي الفيلسوف وبعدها ؟ فأجبته :ـ سأتوثب بعدها لمواصلة طريقي في عالم الفكر الحديث وطرحه العلمي
&&&&&&&&
( البحث التجريبي )
يبدو أني صرت عند صاحبي لغزا عجيبا صار يتأملني بصمت فاردت ان اكسر هذا الصمت فسألته وكيف حالك انت ؟ كان صمته اكبر من سؤالي .. عاد هو يسأل هل ما زلت تقرأ ؟
قلتً :ـ لا .. فاجابني كيف تقضي نقهك الروحي أذا ؟ قلت بما يعنيني ولا يعنيك ..هذه الجملة القاسية على نفسي قبل ان تكون قاسية على صاحبي طالما ابكتني مع نفسي وهزت لي كياني .. شعر حينها صديقي بشيء من الحرج لقساوة الرد وقف أمامي ليستأذن بالذهاب قال وفيه بحة الحزن بادية :ـ كنت أريد مساعدتك ربما تحتاج الى كتب للصوفية لتبهج روحك وتؤنس خلوتك .. قلتً :ـ لي في كتاب الله سلوة وعزاء .. ولكنه أكمل كلامه لجدك الامام يحي بن حمزة كتاب اسمه ( تصفية القلوب ) ويقصد صاحبي يحي بن حمزة بن علي وهو من اكابر ائمة الزيدية وقد جعله الدكتور ( احمد محمود صبحي ) في كتابه الزيدية .. بأنه قمة اللقاء بين الزيدية والمعتزلة ويروي ان كراريس تصانيفه زادت على عدد ايام عمره ويقال ان نسبه يتصل بالامام ( علي الهادي ع) عن طريق جعفر وكتابه تصانيف القلوب كتب على نمط احياء علوم الدين للغزالي .. كان بودي ان اقبل منه اي كتاب لارتضيه خشية ان يزعل ثانية لكن كيف لي ان اقبل كتابا قد تجاوزت ما فيه وأنا اريد ان اعيش فترة النقاهة بعيد عن مجاذبات فكرية مكرورة كنت قد مللتها فعلا فقلت له بهدوء . يا صديقي ذلك الكتاب قراته منذ زمن ... ويبدو ان صاحبي شعر امامي بشيء من الحرج لكونه لايريد ان يرجع من المقابلة دون ان يساعدني نعم هو يعتقد اني احتاج في هذه النقاهة الى عون ولابد ان يساهم في دفع هذه النقاهة الى ما ينفع فقال :ـ ساعطيك كتاب ينفعك كثيرا ..
قلتً لاباس ..
اندهشت فعلا لهذا الكتاب الذي كان من كتب الشيعة الاثنى عشرية غرقت فيه ساعات وساعات ... الكتاب الذي يحمل على عاتقه ايقاد الجذوة في الروح لهوكفيل ان يسمى مثلما سميته بكتاب العاصفة .. والشيعة الامامية الاثنى عشرية يطلق عليهم الشيعة لكثرة اتباعه فهم يشكلون نصف مسلمي اسيا وثلث مسلمي العالم وجاءني صاحبي بعد يومين بكتاب آخر حول جهاد النفس وحصلت بعدها على كتب أخرى في تهذيب النفس .. أصبحت فترة النقاهة عذبة جميلة فيها حركة فكرية ما زالت مخيلتي تحتفظ بطراوة تلك الايام .. جلست متفكرا في كثير من القضايا التي استفزها الكتاب ... صرت اسأل النفس من اين لصاحب هذا الكتاب هذه العذوبة فجاة سرت بي رعشة وصرت اسمع من يصيح بي .. ما جرى لك اليس هو من الاثنى عشرية وهم من هم في مخالفتهم لعقائد مذهبك الزيدية ..
بدات مرحلة التفكير الجدي تغير مسارها عندي لأعيد بعض الحسابات الفكرية فمحمد بن عبد الله ( النفس الزكية ) يرى ان زيد بن علي (ع) فتح باب الجهاد فلن نسلك الااثره .. وزيد بن علي (ع) لم يطلق ولا اتباعه مثل هذا الاسم اطلاقا .. وكتب يحي بن حمزة وهو أحد ائمة الزيدية في كتاب ( الاقحام ) يرد على عقائد الباطنية وفيه خلط بينهم وبين الامامية وعبد الله بن حمزة بن سليمان أحد ائمة الزيدية حارب المطرفية وكفرهم وهم من الزيدية .. واذا بمحاورات فكرية ساخنة عنيفة تقوم في داخلي بيني وبين نفسي بين ما اقرأة واتوصل اليه الآن وبين مخزوني المذهبي .. فقد كان الوله بالحداثة يصرف عني الكثير من هذه الامور التي كنت ارجعها دائما لاسباب واهمة واذا بنفسي تصرخ في الم و تقطع عهدا على نفسها بأن لاتدع قول فرقة من فرق الشيعة الا بعد ان تتمحص ما فيها ... العجيب في الامر ان الشيعة الاثنى عشرية ليس لها أي رد ضد اليزيدية ولم تدافع عن نفسها وهي التي عرفت في ردودها على اهل السنة ودحض اقاويلهم .. ولهم صولات الغدير وعبقات الانوار واحقاق الحق والمراجعات تراجم امة كبيرة من رجالات العلم والدين والادب الغديري وردود حكيمة كرد عبقات الانوار للسيد مير حامد الموسوي الهندي على كتاب التحفة الاثنى عشرية لعبد العزيز الدهلوي السني وهو أجل ما كتب في الامامة من صدر الاسلام الى الآن ورد السيد الشهيد نور الله الحسيني المرعشي التستري على كتاب ابطال نهج الباطل لابن روزبهان وابحاث جديدة في اصول المذهب والامة العامة رسائل متبادلة بين عميد السنة سليم البشري شيخ الازهر وبين السيد شرف الدين العاملي وذلك هو كتا بالمراجعات فلذلك رايت ان ادخل وبموضوعية البحث العلمي والمهني للبحث عن كل فرقة .. والوصول الى قناعة جذرية في امور الاحتواء البحثي .. فرحت اقلب في بعض خصوصيات الفقه الشيعي
&&&&&
( البحث في التأمل )
لابأس يا صاحبي وضعت امامي بعض المواد الفكرية التي لابد ان ابحث عنها وان استدل مصادرها والتي حاول البعض التعتيم على ايجابيتها والبحث فقط عن السلبية التي يرونها فيها دون ان نقف عندها يوما متاملين متابعين ولذلك صرت افكر جديا في امر التأمل الحقيقي الذي لايخيب ولأبحث عن مصادر كل نقطة من تلك النقاط التي جعلوها فيما يعد في باب السلبيات المصطنعة
( التقية )
قال صاحبي الشيخ الانصاري يقول التقية أسم لأتقى يتقي ( التحفظ على ضرر الغير ) وعرفها محمد رشيد رضا من علماء اهل السنة قول ماهو مخالف للحق لاجل توخي الضرر .. قلت طيب اليس هذه جوازا لقوله تعالى ( إلا أن تتقوا منهم تقاة )وردت في سورة آل عمران آية 28 وقد ذكرها الاستاذ ثامر هاشم حبيب العميدي ) في بحث جاد عن التقية عند المذاهب والفرق الاسلامية من غير الشيعة الامامية أحسست فيها الكثير من قسرية الاعتراض حيث كانت عبارة عن حجج واهية تكشف ضعفها بمجرد البحث والتأمل فيها وأذا حيرة أخرى تصحو أمامي وكأن شخص ما في داخلي يسألني والمتعة يا محمد ؟
&&&&&
( المتعة )
فسرها صديقي المتصوف هي النكاح بعينه الا انها محددة بالمدة وتشترط فيها شروط العقد الدائم ( في الزواج ).. قلتُ :ـ وهذه ايضا مستندة على قوله تعالى ( فما استمتعم به منهن فآتوهن أجورهن ) وردت في سورة النساء آية 24 .. وقرأت كتاب المتعة واثرها في الاصلاح الاجتماعي وزواج المتعة خلال محاكمة المنهج الفقهي عند أهل السنة ...

&&&&&
(المسح على الارجل )
قبل ان يعقب صاحبي قلت له انه أحد اركان الوضوء وجاء به الكتاب في قوله تعالى( يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وأمسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين ) وقرات كتابا باسم القول المبين عن وجوب مسح الرجلين للكراجكي وكتاب المسح على الرجلين للمفيد وأدركت تماما انه الحق

&&&&&&&&
اشهد أن عليا ولي الله ..
وهذه ايضا علقت عليها بسرعة ..الشهادة لعلي بن أبي طالب لايأتون الشيعة بها بقصد الجزئية ...قرأت في منهاج الصالحين .. فتاوي آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني الشهادة لعلي عليه السلام بالولاية وأمرة المؤمنين مكملة بالشهادة وهي مستحبة وان لم تك جزءا من الاذان والاقامة . وقرات ايضا كتاب سر الايمان بالشهادة الثالثة في الاذآن فعرفت انها حقيقة لاغبار عليها وعلى هذا فهي مستحبة في نفسها ..
&&&&&&&&&&&&
السجود على التربة
قلت وهذه هي من المسائل التي يستدل بها عند الشيعة على سبيل الاحتجاج باحاديث وتصريحات وردت عن السنة انفسهم بل وغير السنة ايضا الا أن الشيعة كادت ان تكون الوحيدة من بين الفرق التي أصرت في هذه المسألة أن لم تكنها .. فقال صاحبي ان التهويل اختص على فتوى الاستحباب بالسجود على التربة المأخوذة من ارض كربلاء ( التربة الحسينية ) قلتُ له أنا شخصيا وجدت في كتاب الاحكام للهادي بن يحي بن الحسين .. حدثني أبي عن ابيه فقال أحب لكل مصل ان يضع جبهته على التراب وفي صحيح البخاري .. عن أبي سعيد الخدري صلى بنا النبي(ص) حتى رأيت أثر الطين على جبهة رسول الله (ص) فأدركت حينها ان الشبهات مهولة ومحورة ومنفرة
&&&&&&&
( تشعبات بحثية)
قادني البحث الى عدة اتجاهات متفرقة فذهبت الى الاسماعيلية مثلا فوجدت انها سميت نسبة الى اسماعيل بن جعفر الصادق لانها قالت بامامته بعد أبيه الصادق عليه السلام وهذا هو جوهر اختلافهم الاولي واشهر جماعات هذه الفرقة هما النزارية والمستعلية ( البهرة ) ...
&&&&&&
( الزيدية )
قال صاحبي الزيدية هي مقر انتمائك الاولي و تقول باحقية اهل البيت عليهم السلام في الخلافة والامامة وتتفق مع الاثنى عشرية على النص بعلي وولديه الحسن والحسين (ع)
قلتُ لاتخلط الامور فهي تخالف الشيعة الجعفرية في النص الثابت في من بعد الحسين (ع)وتقول لانص بعد الحسين (ع)
&&&&&&


(شروط الامامة عند الزيدية)
من شروط البحث الموضوعي النظر الى الموضوع دون جواذبه الاخرى كأن يكون الشعور الايماني المسبق اوربما الجاذب العاطفي او مؤثرات البيئة وامثالها فصرت اقرا حيثيات المعتقد باستقلالية قدر الامكان وتلك المسألة لم تكن هينة ابدا لكن على شخص مدرك مثلي بماهية عمله نعم هناك استعداد لتحمل اعباء هذا السفر البحثي قال صديقي الصوفي
:ـ طريق معرفة الامام عند الزيدية هو القيام يعني القتال بالسيف .. قلتُ :ـ ويعني أنهم وضعوا للامامة شروط افضلية بشرية وملكات حيازية
فاجاب صديقي الصوفي :ـ لقد وضعوا للامامة اربعة عشر شرطا ..
:ـ اي ابعاد الامامة عن الطف الالهي ومثل هذه الشروط كمالية بالامكان حصولها عند اي شخص المسألة حيرتني كثيرا فصرت احسبها حساب عرب كما يقولون اذا كان لاوجود للنص بعد الحسين .. ولا هم يؤمنون بوجود المعصومية فهي بالتاكيد ستصبح رئاسة دنيوية وهكذا بقيت ابحث عن كيفية اختيار الامام فالامامية تؤمن باللطف الالهي وترى عصمة الامام ولا طريق لمعرفته أو شروط امامته الا النص ولابد لي اولا ان اقف ما بين نقطتين اللطف او المصلحة فاذا آمنا باللطف الالهي سنعتقد حينها بضرورة العصمة .. لابد ان الجميع يدرك ان مسالة التحول من مذهب لمذهب أمر صعب وعسير ويحتاج الى جولات وصولات الى ان تصل اليقين الذي تراه فتهدأ بعدها النفس ويطمأن القلب ويعقل العقل

&&&&&&&&&&&&&&&

( شظايا فكر )
بدا الصراع يشب في دواخلي حيث بدات تنفتح الرؤى عميقة اكتشف تارة الخور الذي يعانيه الزيدية وتارة اخرى تهدأني تلك المؤثرا ت لاتتعجل الامر يامحمد .. لكن هناك تناقضات كثيرة اراها تتعرى امامي
سرعان ما تدخل صاحبي الصوفي في القضية التي اثرتها مع نفسي وقال :ـ لا اشكال ان الامامة لطف ومصلحة للخلق ولكن ثق ان لاخلاف بين من حيث الايمان بالمنزلة الربانية للامامة بين الزيدية والشيعة الاثنى عشرية
قلت ربما هذا ما يتصوره الانسان من خلال قراءات شكلية ظاهرية لكن حيت يدخل الانسان الى عمق المشألة سيرى العجب العجاب أذ سيجد ان للزيدية نصوصا أخرى تدل على عدم اعتقادهم بان الامامة أمر رباني .. يقول احمد بن يحي ابن المرتضى وهو كان امام للزيدية خسر والقي في السجن الف كتابا فقهيا يسمى الازهار ويعتبر هذا الكتاب عمدة المذهب الزيدي ومرجع الفقهيات الزيدية ويقال انه اعتزل وله طبقات المعتزلة .. هو يرى ان لاطريق الى اللطف الالهي الا السمع ومن ارائه الدسمة انه يرى ان حكم الخليفة الاول في فدك تلك الارض التي أنحلها الرسول (ص) لفاطمة الزهراء كان حكما صحيحا يا للويل كيف سنها هذا الامام الزيدي تلك اشياء ترعبني في حينها وكأني اقرأها لاول مرة واندهش فعلا كيف كانت تمر علينا هكذا دون ان نستوقفها والغريب اني وجدت الكثير من التوافقات بين الزيدية والمعتزلة والاشعرية ربما اشعر بصعوبة ان انقل كل تصوراتي وقراءتي وما ينكشف امامي من تناقضات مريرة هناك من ائمة الزيدية من جعل الامامة أصلا من اصول الدين لكنه قصر خصوصيتها على الامام علي وولديه الحسن والحسين عليهم السلام ومن جعلها حكما ظنيا حتى تفاحش الامر على من وقع في تلك الورطة فجعل كل مجتهد فيها مصيبا صوب معاوية وعلي معا وهناك من راح الى اغرب من هذا حين انكر حكم وجوب الامامة وتركها فوضى ترى ان الزيدية افتعلت نصوصا في حق بعض ائمتها لاتعدو ان تكون فضائل بشرية والله سبحانه تعالى يقول ( أني جاعلك للناس إماما ) لذا نحن مكلفون باتباعه .. وبذلك يكون الاقرب الى العقل والوجدان بإن الامامة لطف الهي و عند مذهب الامامية أن يكون الامام معصوما وأن منصب الامامة منصب لايستحقه الا المعصوم فاذا كان الامام جائز الخطأ فهذا يعني انه سيحتاج الى امام هذا هو منطق العقل عندهم واما منطق النقل فقوله سبحانه تعالى ( قال إني جاعلك للناس قال ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين ) وهذا دليل على عصمة الامامة من كتاب الله فكل من ارتكب ظلما او تجاوز حدا او عبد صنما او لاذ بوثن وارتكب ماهو حرام ينادي من فوق العرش منادي الله انتم الظلمة الكفرة المتجاوزون على الحد لستم قابلين لتحمل منصب الامامة
قاطعني صاحبي لكن باب التوبة مفتوح يا عزيزي قلت :ـ علينا ان نعرف ان لا فرق بين الظالم على حاله او من صلح حاله بعد فترة في هذه المسالة ابدا .. كما وجدت ان من الادلة الراسخة عندالشيعةالامامية على العصمة اطاعة اولي الامر على الاطلاق كطاعته وطاعة الرسول .. ولايتم ذلك الا بعصمة اولي الامر فغير المعصوم قد يأمر بمعصية وتحرم طاعة او توجب أجتماع الضدين حرمتها ووجوبها ... فبيان عصمة الرسول واولي الامر لكونهم لايأمرون ولا ينهون الا بحق وهذا المعنى موجود في حديث الثقلين ( ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم ) ومن السنة النبوية قول رسول الله ( ص) اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي وقرا ت للسيد محسن الاميني العالمي تحليلا جاء فيه دلالة العصمة في هذا الحديث بينه وفي الامر بالتمسك بهم
قال الصديق الصوفي لكنك تعلم ان الزيدية وضعت اربعة عشر شرطا 1ـ البلوغ والعقل 2ـ الذكورة 3ـ الحرية 4ـ المنصب 5ـ الاجتهاد 6ـ الورع 7ـ اجتناب المهن المسترذلة 8ـ الافضلية 9ـ الشجاعة 10ـ التدبير 11ـ الثورة على القيام بثمرة الامامة 12ـ السخاء 13ـ السلامة الصحية 14ـ سلامة الحواس والاطراف
قلت يا صديقي هذه ليست من الثوابت أذ وجدت في كتاب المعالم الدينية ان طريق الامامة عندنا هي الدعوة فمن قام منهم ودعا الى الامامة مستجمعا لامور اربعة فقط ... نعم فقد حددها صاحب الكتاب باربعة شروط بينما عبد الله بن حمزة في ديوانه يرى ان الشروط ستة واما العصمة فلا تراها الزيدية ولا تؤمن بها ومن المضحك ان يكون دليل العصمة عندهم تقدير حصول المعصية ورغم هذا وجدت ان عبارات كبار الزيدية في صفات الامام توحي بأنها لاتنطبق الا على المعصوم
&&&&&&&
آية التطهير
أحالتني بعض قراءات الشيعة الى آية التطهير ( إنما يريد الله ان يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) الاحزاب 33 ...
قال صاحبي الصوفي اتستطيع ان تدلني أين دلالات العصمة في هذه الاية المباركة ؟

قلت له:ـ الا ترى دلالتها على العصمة رغم هذا الوضوح المبين ان الرجس المقصود هنا يا صاحبي يأخذ معناه المعنوي لاالمعنى المادي والمقصود كل عمل قبيح عرفا او شرعا لاتقبله الطباع ولذلك قال الله سبحانه تعالى .....ويطهركم تطهيرا ...لأعطاء المقصدالمعنوي ولهذا نشعر بأن العصمة نابعة من صميم النتائج العقلية الضرورية لمن التزم بقاعدة الحكمة الربانية في مسالة الامامة ...ولذلك ياصاحبي صرتُ أرى من ضمن الواقع المعروض أمامي ان الزيدية احتارت تماما امام الدلائل التي تفرض نفسها للعصمة قاطعني صديقي صائحا:ـ الزيدية لاتنكر العصمة ...




قلتُ :ـ لقد وقعت بمازق خطير وهو أدعاء العصمة في العترة في اولاد الحسنيين عامة .. وحين اقبلتُ على كتبنا واقصد الزيدية وجدتُ ان جميع الشروط التي تطرح تحت عنوان صفة الامام لم تكن سوى شروط كمالية بقيت عرضة للاراء

فقال صديقي المتصوف :ـ أعطني دليلا على ما تدعيه


قلتُ :ـ مثلا يحي بن حمزة والمطهر والامير حسين والحسن بن وهاس والقاضي جعفر والسيد عبد الله بن يحي ابو العطايا وغيرهم لم يعتبروا الاجتهاد شرطا في الامام ولو راجعنا الآن تاريخ اليمن وائمة اليمن سنجد ان عملية وضع شروط الامامة تمت بطريقة تجمعية دفعت بها خلفية عقلية ثيو قراطية تجعل من المصلحة السياسية والسلطوية المتبقية على مرتكزات دينية وعقيدية لم يكن بد من الاعتماد عليها شرعا جديدا وفق ضوابط المصالح المرسلة .. وأما قول لاضرورة للقول بالعصمة فقد اوصلتنا الى ان نضرب صفحا عن مناهج اهل البيت عليهم السلام حتى صرنا نقول بالنص الخفي في الامامة وتارة بالنص الجلي ونكون قد ارتكبنا جرما عقائديا .. فصرنا حيارى من اين نأخذ ديننا والعلماء هم اول من احتاروا لو عدنا الى مسالة النص ياصاحبي لوجدنا ان الزيدية نشأت من مسألتين فهي ترى ان الائمة قسمان الاول من نص عليه بالامامة .. مثل امير المؤمنين علي والحسن والحسين والقسم الثاني لم ينص عليه بالامامة وأختلفوا فيه .. بعضهم يرى نص جملي وهم العترة وانماهم في اولاد علي من الحسن والحسين ع ابني فاطمة الزهراء ( حصر الامامة في البطنين ) والبعض الاخر قال بدخول اولاد علي من غير الحسنيين كمحمد بن الحنفية والعباس وعمر بن علي ..

:ـ والمسألة الثانية ؟

قلتُ والمسألة الثانية .. أصل النص جلي او خفي ؟ ومقام اهل النص الخفي كان غرضهم هو تنزيه مقام المقدس على أمير المؤمنين (ع) ما يمكن ان نلحق بهم من تفسيق أو تكفير جراء مخالفة النصوص القطعية على أمير المؤمنين علي (ع) بالامامة وهذه مشكلة فلو أعلنت عن قولها بالنص الجلي على أمير المؤمنين فانها ستخطأ بالتاكيد في حق ائمتها وتفتت عضد انتمائها وقيمومتها الشيعية على هويتها وحينها لم يبق فارق بينها وبين مذهب اهل السنة ...

قال صاحبي :ـ ان هذه النقطة هي بالفعل منطقة الخطر وبعض علماء الزيدية توجهوا لهها ولم يتركوا مجالا مفتوحا امام من يريد التعرض للثوابت عند الزيدية !!!!


قلتُ :ـ مهلا يا صديقي هذه ليست شطارة قول او مثاقفة رأي تلك حقائق لابد ان نقف عندها فالكثير من مؤلفي الزيدية في العقائد كانوا يعقدون فصولا وابوابا تحت عنوان ( حكم من تقدم أمير المؤمنين) راجع كتاب انوار اليقين لحسن بن بدر الدين .. ومنها بدا الضحك على الذقون باعتبار النص الجلي في الامامين الحسن والحسين عليهما السلام والنص الخفي في أمير المؤمنين ع.. وهذا ماورد في كتاب شرح الازهار .. أعتقد انها مجرد أثارة وتعتبر من المفارقات الغزيرة النتاج ...

قال صاحبي المتصوف .. لكن الزيدية ايضا ترى النص المنصوص على الامامة .ز لااحد عندنا ينكرها فلم تجعل منها مشكلة ,,,

قلت :ـ هي تراه عاما في العترة أي لاتخصه مثل الامامية باثنى عشر اماما الان لو سالنا انفسنا كيف نوكل امر الامة الى عترة لانعرف من هم وباي حق هم ائمة ..

ثم الا تنظر يا صاحبي ان الاثنى عشرية حين آمنوا باثنى عشر أمام او خليفة كما يشاء للبعض ان يسميها ليحصرها في معنى ويبعدها عن معناها الالهي قد كفوا أنفسهم عناء البحث والتدقيق وتجشيم الالتواء على النصوص وعرقلة مسيرتها التكوينية ..

اراد صاحبي ان يعقب حول الموضوع فقاطعته لأبعد عنه الحرج الذي استشعره بنفسه تعال يا صاحبي بدل ان نقع في جدال لاطائل منه لنسأل انفسنا ما الذي جنته الزيدية عندما أنكرت ايمانها على اثنى عشر امام .. كم هو حصاد الائمة الزيدية الذين تقاتلوا فيما بينهم من اجل الحصول على المنصب حتة رضخ بعض العلماء الزيدين لرغبات الحكام فجوزا قيام امامين في عصر واحد .. كم كان حصاد النفوس البشرية التي ازهقت ارواحها وسفكت دمائها في جيش هذا الامام أو في جيش ذاك الامام ؟

أجبني يا صاحبي الودود لماذا سكتت أجبني يا من اججت لي دور النقاهة بالحكمة من دون ان تدري .. أجبني .. من جعل اليمن حدود الف ومائتي عام مسرحا للارهاب الامامي ؟ فسقوا الطوائف التي كانت تحارب بعضها البعض واتجهت بعدها الى البحث عن قيم جديدة للائمة الذين كانوا يحاربون بدل الطوائف والفرق المسلمة الاخرى .. حروب حروب يا صاحبي صرنا حين نقرا عنها لانعرف اولها من آخرها ومن المؤسف ان لانجد دراسات جادة تحصي وتحلل هذه الحروب التي كانت تقع بين الائمة المتنافسين وتقديمها تاريخا صدقا لجيل ناهض لايريد ان يعيش حالة تقديس أجوف وينمي صراعات مريرة عاشتها اليمن في تلك الحقبة الرهيبة والطويلة من تاريخها ..

قال صاحبي الشيخ المتصوف .. انها فعلا شربكة لكننا

فقاطعته .. يا اخي المسالة ليست مسألة كلام اننا ولكننا الا يقف كل واحد منا مع نفسه لحظة ليدرك فعلا انها ماسآة .. سألني صاحبي حينها بنبرة حزن وتعجب .. أين تكمن هذه المأسآة ؟

قلتُ .. في سرها حيث أمر رسول الله ص في الرجوع الى اثنى عشر امام معصوم من بعده لم يتبع ولم يراع وإنا لله وإنا اليه راجعون .. بينماالامامية الاثنى عشرية قالت ان الائمة حسب وصية الرسول الكريم (ص) اثنى عشر اماما من بعده وقد أورد تأكيدها اكثر محدثي المذاهب الاسلامية وأوردوا في صحاحهم ومسانيدهم حديث الائمة الاثنى عشر إما اجمالا او تفصيلا وعليك يا صاحبي ان تنظر الى صحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند أحمد بن حنبل وينابيع المودة .. وأنتظر لوشئت التوسع لكتاب اعلام الورى ونفحات الازهار وكتاب دلائل الصدق وبحار الانوار .. والالهيات وراجع كتاب اثبات الهداة للحر العاملي .. اذا استدلت الشيعة الاثنى عشرية ياصديقي الشيخ الجليل بالنقل والعقل .. يقول الشريف المرتضى .. الذي يدل على امامة الائمة (ع) من امامة سيد الاوصياء الى امامة المهدي عجل اله فرجه الشريف نقل الامامية منهج شروط الخبر المتواتر المنصوص عليهم بالامامة وأن كل امام منهم لم يمض حتى ينص على من يليه باسمه عنه ... وينقلون عن النبي (ص) نصوصا في امامة الاثنى عشر صلوات عليهم ويؤرخون زمان غيبة المنتظر وصفة هذه الغيبة عن كل من تقدم من ابائه وكل شيء دللنا به على صحة نقلهم لما انفردوا به من النص الجلي على أمير المؤمنين (ع) يدل على صحة نقلهم لهذه النصوص ... اشياء يا صاحبي قد نراها غريبة على اذهاننا قد نحسبها تواريخ لابد لكل فرقة ان تفتخر بمدوناتها الفلسفية والتاريخية .. هذا صحيح بشرط ان تتطاول على الحقيقة ثم عليها ان لاتلغي المساحة الذهنية العقلية .. عصمة الامام واجبة في شهادة العقول .. كما ان ثبوت الامامة في كل عصر واجب .. واذا اعتبرنا زمان كل واحد من هؤلاء الائمة صلوات الله عليهم وجدنا كل من يدعي الامامة له غيره في تلك الحال ...

اما غير مقطوع على عصمة فلا يكون او لفقد الشرط الذي لابد منه .. لو تدعي الامامة لميت ادعت حياته كالكيسانية في محمد بن الحنفية والناووسية في الصادق والذاهبين الى امامة ابراهيم بن جعفر وابنه محمد بن اسماعيل .. والواقعة على موسى عليه السلام فيعود بالضرورة والانقياد للادلة الى امامة من عيناه في كل زمان وقد دخل الرد على الزيدية في جملة كلامنا لفقد القطع على عصمة صاحبهم وهي الصفة التي لابد منها في كل امام .. فلامعنى يبقى لاختصاصهم بكلام مفرد اذا بطلت الاصول بطل ما يبنى عليها من الفروع ....

&&&&&&&&&
( الطريق الى الامام )
قال صاحبي ترى الزيدية ان الامامة تقوم بقيام الامام ودعوته ... ابتداءا بزيد بن علي (ع) وانتهاءا يآخر امام في اليمن على اختلاف لهم فيه .. فزيد بن علي يعتبر محورا لتلك الدائرة أو أبتداءا لخط الزيدية مذهبا وفكرا حركة وسلطة
يقول الشرفي ..
قال ائمتنا ان الامامة تعني القيام والدعوة ممن جمع شرائطها
ومعنى ذلك ان ينصب نفسه محاربة الظالمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويشهر سيفه وينصب رايته يبث الدعاة للناس الى اجابته ومعاونته وعلى هذا اجماع العترة عليهم السلام وشيعتهم رضي الله عليهم ..
قلت له يا صاحبي لابد من طريق الى اختصاص الامامة وخصوصيتها جاء في كتاب شرح الازهار ان الناس قد اختلفوا في الطريق الى ثبوت الامامة . عندنا طريقها الدعوة فيما عدا الامام عليا وولديه الحسنين
فقاطعني صديقي .. ان الكلام واضح يا عزيزي فالامام لابد ان يدعو الناس الى جهاد الظالمين واقامة الحدود والجمع وغزو الكفار والبغاة ومباينة الظالمين
قلت له :ـ مهلا يا عزيزي فالمسألة تكمن في الدليل
قال صاحبي :ـ ويعني ؟
قلت:ـ يقول يحي بن حمزة اتفثقت الامة على ان الرجل لايصير امام لمجرد صلاحيته للامامة واتفقوا على انه لامقتضى لثبوتها الا على امر من امور ثلاثة النص والاختيار والدعوة وهي ان يباين الضلمة وينهى عن المنكر ويدعو الى اتباعه .. واتفقوا على كون النص من جهة الرسول 0ص) الى امامة المنصوص لكنهم اختلفوا في لالطريقيتين الاخريتين .ز الامامية اتفقت على بطلانها ... بينما المعتزلة والاشعرية والخوارج والزيدية الصالحية يروون ان الاختيار طريق الى ثبوتها والزيدية غير الصالحية الى ان الدعوة هي الطريق الى الامامة ..ووافقهم الجبائي من المعتزلة وابو حامد الغزالي فاذا بطل الاختيار ثبت من ان الدعوة طريق الامامة .. وكون الاختيار طريقا الى ثبوت الامامة حكم يثبت بالشرع ولا دلالة من جهة الشرع عليهه فوجب سقوطه .. والذي يتصور فيه من الادلة الاجماع .
واعتقد ان المنصف يعرف ان مثل هذا الاجماع الذي وقع الشجار والتفرق فيه والاختلاف لايمكن ان يقضي بمثله في مسألة وطنية .. فضلا عن اعظم الاشياء واخطرها وهي الامامة وهذ ا يعني ان الذين يقولون بالاختيار قالوا ما يقوله اهل السنة فما الفارق بينهم وما الذي بقي لعنوانهم الشعي ..
ويحي بن حمزة برى ان الجمع غير متفقين على مسالة القيام والدعوة ويخالف بذلك بعض ائمة الزيدية إن لم يكن كلهم ويرى ان الائمة الزيدية لهم نظريات متعددة في الدليل على القيام والدعوة .. وهذه حيرة .. تجاوزها الشيعة الاثنا عشرية لكون المسالة محلولة عندهم سلفا وذلك بقولهم بالنص من الرسول 0ص9 على اثنى عشر امام
فقال صاحبي وبشيء من الانكسار لابد اذا من دليل ؟
قلت :ـ الطريق الى تعيين الامام عندهم النص من جهته تعالى او ما يقوم مقامه من المعجز فلا أختيار ولا عقد ولا نص أو خروج او ما مسميها دعوة
فقال صاحبي :ـ لكني سالتك عن الدليل
الدليل هو العصمة ..
قلتُ :ـ عصمة الامام التي لا طريق الى معرفتها الا اعلام الله تعالى بالنص على لسان نبي صادق أو باظهار معجزة على الامام نفسه .. فاما أختيار الامة وعقدهم وبيعتهم فلا يصلح أن يكون طريقا الى معرفة المعصوم .. فبطل بذلك الاختيار وكذلك الخروج والدعوة لكونهما ليس الطريق الى العصمة لجواز حصولهما من غير المعصوم فلا يكونان طريقا الى تعيين الامام ..

من نسل عبيدك احسبني ياحسين
14-03-2014, 10:07 AM
ولد عام 1975م في اليمن، بمدينة ذَمار، نشأ في أسرة تعتنق المذهب الزيدي، توجّه بعد الحصول على الابتدائية العامة إلى الدراسة الدينية في المذهب الذي نشأ فيه، ثم توجّه إلى العمل التوجيهي، فأصبح مبلّغاً وداعياً في الكثير من المناطق وكاتباً في عدد من الصحف المحلية.

مرحلة تراكم التساؤلات في ذهنه: كان دأب السيد محمد العمدي التعطش للبحث والتنقيب والاحاطة بالحقائق، فدفعه ذلك إلى غربلة معتقداته الفكرية والتخلّي عن الضعيف منها، ثم الاندفاع إلى البحث في المذاهب والتيارات الفكرية الأخرى من أجل الوصول إلى العقيدة التي تروي ظمأه الفكري.
وبذلك تراكمت عنده الاستفسارات والتساؤلات الفكرية والعقائدية، فاندفع إلى الهجرة من منطقته إلى باقي المناطق من أجل الوصول إلى الأجوبة المقنعة لاسئلته الحائرة، فالتقى بالعديد من الأدباء والشعراء ورواد الحداثة والعلمانيين و... فلم يجد بغيته عند أحد منهم، عندها فقد توازنه الروحي واعترته انتكاسات شديدة بحيث لم يجد لها حلاً سوى التوجه باخلاص إلى الله سبحانه وتعالى.
التوجه إلى الباري عزوجل: اعتكف السيد محمد العمدي متصوفاً في جامع النهرين بصنعاء ممارساً ـ كما اسماه في تلك المرحلة من حياته ـ بدء دور "النقه الروحي" ليمضي بعدها سبيله في الصراع مع أمواج أفكار العالم واطروحات صراع الحضارات!
وبقي على هذه الحالة حتى زاره أحد الأخوة من أصدقائه القدماء مستفسراً منه الحالة التي يمّر بها في تلك الفترة.
فيقول السيد محمد العمدي: "قال لي ذلك الأخ المؤمن: ما الذي أتى بك إلى هنا؟ قد سمعنا عنك أنك قد لويت عنانك لعالم الأفكار الحديثة والمنهج العلمي المادي فما أنت وهذا المكان؟!
قلت: لا عليك، أنا كما سمعت; إلاّ أنني أحببت أن أمرّ بدور "نقه روحي" لأتوثب من جديد لمواصلة طريقي في عالم الفكر الحديث وطرحه العلمي البحث (التجريبي).
قال: وما زلت في مطالعاتك كما كنت؟
قلت: لا
قال: وكيف تدير رحى "نقهك الروحي" هذا اذن؟
قلت: بما يعنيني ولا يعنيك!
قال: فهلاّ عرّجت على كتاب أو كتب للصوفية تبهج روحك وتؤنس خلوتك؟!
قلت: لي في كتاب الله سلوة وعزاء!
قال: لجدّك الإمام يحيى بن حمزة كتاب اسمه "تصفية القلوب" فلم لا تجعله مُصفّياً لقلبك؟!
قلت: ذاك كتاب قرأته منذ زمن!
قال: "فإحياء علوم الدين"
قلت: الحق أني بين الفينة والأخرى أقلّب صفحات أحد مجلداته وأقرؤها!
قال: فهل لك إلى كتاب آخر أعطيكه لترى ما فيه من تهذيب للنفس وسير بها في معارج العرفان؟
قلت: لا بأس
قال: آتيك به.
بداية تعرفه على التراث الشيعي: وبعد يومين أو ثلاثة جاء صديقه وأعطاه، كتاباً عرفانياً من كتب الشيعة الاثني عشرية.
يتحدث العمدي حول انطباعه عن ذلك الكتاب: "كان كتاباً عجيباً! كنت أغرق في بحوره ساعات وساعات وهو يذهب بي ذات اليمين وذات الشمال...، ومنتقى القول أنه كان عاصفة في حياتي هوجاء لا أرى مجالا متّسعاً للاستطراد في تسطيرها!
وبعدها بأيام جاءني ذلك الأخ بكتاب آخر حول جهاد النفس.
وحصلتُ بعدها على كتب أُخرى في تهذيب النفس، ويالتلك الذكريات العذبة التي ما زالت مخيّلتي تحتفظ بها عن تلك الأيّام".
ويضيف السيد العمدي: "انقضت فترة وجيزة و"غرَقي" في تلك الكتب كان قد بلغ مداه، ولما وصلتُ إلى الساحل قلت: من أين أتى كاتب تلك الكتب بما في تلك الكتب!؟
إنّه لم يكن ليأتيَ بشيء من عنده ومن جعبته الخاصة!!
كلّ ما هناك أنوارٌ وأحاديث لأهل البيت(عليهم السلام).
وأغرقتُ في التساؤل والاستعجاب!
قلت: ولكن أوليس "المؤلّف" من "الاثني عشرية" وهم من هم في مخالفتهم لعقائد "الزيدية" الحقّة!؟
وأعقبتْ ذلكم السؤال محاورات تَترى بيني وبين نفسي ومخزوني الفكري والعقائدي والمذهبي.
كانت رياح توجهّي "الحديث" حينها تصرفه عن ما هو فيه إلاّ أني كنتُ أرجعها إليه في مفارقات عدّة لا مجال لتسطيرها هنا!!
ومن ثمَّ رجعت في نهاية المطاف إلى نفسي وقلت: أولستَ قد أخذت على نفسك عهداً أن لا تدع قول فرقة في فرقة قائدك ومقنعك إلاّ بعد "فحص" ما جاء عنها في كتبها؟
أيقبلُ عقلُك أن يكون "للزيدية" هذه الردود والنقوض على مذهب الاثني عشرية وتظلُّ واقفةً حائرة لا تردّ ولا تدافع عن نفسها، وهي من عرفتَ في ردودها على أهل السنّة ودحض أقاويلهم عليها.
وكم لهم من المؤلفات في ذلك!! اضرب بطرفك لاترى إلاّ "الغدير" و"عبقات الأنوار" و"إحقاق الحقّ" و"المراجعات" و...
حواره مع ذاته: يقول السيد محمد العمدي: "وقبل أن تراودني نفسي على الإطّلاع على ما عند "الشيعة الإثني عشرية" أدرت حواراً مع نفسي "كعادتي"! كان نتاجه:
البحث العلمي والمنهجي يتطلّب موضوعيةً بحتة، أي أن يرتكز على نقاط أُسُسيّة مبدئيّة ويناقش فقرات مفصلية في عقيدة أي نحلة أو فرقة.
والبحث في "الزيدية" و "الإثني عشرية" هو البحث في "الشيعة" و "التشيع".
إذن هو البحث في "الإمامة" و "الخلافة".
البحث عن "التقية والمتعة والمسح على الأرجل و(أشهد أن علياً وليّ الله) والسجود على التربة" للوصول إلى حلّ جذري وحاسم عند النقاش بين "الزيدية" و"الاثني عشرية" ـ بنظر صاحب هذه السطور ـ ليس إلاّ لجاجةً وتعنّتاً واستعراض عضلات في الفقه والحديث وأبواب الصلاة وكتاب النكاح!
وليس المقصود ـ لا سمح الله ـ أن لا تُناقش تلك المسائل وأن لا تطرح، إذ قد تكون في أغلب الأحيان هي القضيّة المحورية للنقاش ـ وإن كان هذا النقاش ممّا لا أراه مجدياً من أجل التوصّل إلى أحقيّة فرقة عن أُخرى ـ بل إن هنالك حاجةً ملحةً أحياناً لإبداء وجهة نظر المذهب المدافَع عنه في تلك المسائل، خصوصاً إذا كانت في دائرة "الشُبَه" التي تُلقى هنا وهناك! هكذا على عواهنها!، لا لشيء إلاّ للتهويل والتخويف والتحوير والتنفير!!
أقصد أن هنالك ما هو أكبر في دائرة النقاش، بل وما هو أهمّ عند الحديث عن فرقتين من فرق الشيعة كتب لهما البقاء مع أختهما الثالثة "الإسماعيليّة" حتّى هذا العصر، ولم تنقرض كما انقرضت الفرق الأُخرى سواءاً من الشيعة أو السنة".
البحث عن مكمن الخلاف المذهبي: يقول السيد محمد العمدي: "إنّ البحث في المذاهب ومنها "الاثنا عشرية" و "الزيدية" يختزل اختلافاً ـ قد يكون واسعاً في بعض أطروحاته ـ في شتّى مناحي التفكير عند تلك المذاهب بدءاً من "العقيدة" وما فيها من: "عدل" و"نبوّة" و"معاد" و"إمامة" بل و"توحيد" مروراً بـ "الحديث ورجاله ومتونه وأسانيده ومسانيده" و"التاريخ وحركاته وتطوّراته وانكماشاته" و"الفقه واختلافاته واستنباطاته واجتهاداته ومراحله وتدوينه" و"التفسير" و"الكلام" وانتهاءاً بالطرح المعاصر لذلك المذهب أو ذاك.
من هنا: كان لابدّ من تلمّس أشدِّ المواضيع صلةً برأس الاختلاف وأُسُّ الانشقاق حيث نرى أن للشيعة بمذاهبها الثلاثة المعاصرة: الاثني عشرية والزيدية والإسماعيلية قاسماً مشتركاً من عنده افترقت.
فما هو أصل اختلاف "الاثني عشرية" و"الزيدية"؟
من المعلوم أنّ الفرقتين شيعيّتان أي أنهما تقولان بأحقيّة أهل البيت النبوي في الخلافة "الإمامة" بل وتتفقان على النصّ على "علي(عليه السلام) والحسنين(عليهما السلام)".
بغضّ النظر عن كونه "جليّاً" أو "خفيّاً"!
ومن بعد الحسين(عليه السلام) يبدأ الخلاف:
فالإثنا عشرية تقول: النصُّ ثابتٌ في من بعد الحسين(عليه السلام) وهو ابنه الامام زين العابدين(عليه السلام) وفي من بعده... هكذا حتّى "الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر(عليه السلام)".
والزيدية تقول: لا نصّ بعد الحسين(عليه السلام) إلاّ ما كان نصاً على أهل البيت صلوات الله عليهم بشكل عام، كقوله(صلى الله عليه وآله): "تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي".
إذن أصل خلاف الفرقتين في "الإمامة" ومنها انقسامهما.
ومنهجية خلاف الفرقتين "الزيدية" و"الاثني عشرية" يتم مروراً بالخطوات التالية:
1 ـ تعريف "الإمامة" عند المذهبين الزيدي والاثني عشري.
2 ـ صفات الإمام أو شروط الإمام عند المذهبين الزيدي والاثني عشري.
3 ـ الطريق إلى معرفة الإمام عند المذهبين الاثني عشري والزيدي.
وبطرح آخر:
إنّ قول "الزيدية" بأنّ "طريق معرفة الإمام هو الدعوة والقيام" ضرورة اقتضاها قولهم بأنّ "شروط الإمام شروط أفضلية بشريّة وملكات احتيازية" ـ أوصلوها إلى أربعة عشر شرطاً ـ وهذا القول كان ـ هو الآخر ـ ضرورة اقتضاها قولهم بأنّ "الإمامة رئاسة عامة في أُمور الدنيا لم يوجبها اللطف بل المصلحة".
ومن المنطق أن يقول شخصٌ: بأنّ طريق معرفة الإمام هو قيامه ودعوته ما دام وقد قال بأنّ الشروط المتطلّبة في الإمام هي شروط كماليّة بالإمكان حصولها في أي شخص اتّفق، والقول الأخير هذا يفرضه المنطق أيضاً!! ـ بناءاً على القول بأنّ "الإمامة رئاسة عامة لاحتياج الناس للّطف الذي يُطرح في بحث النبوّة وأن الإمامة ليست في طول النبوّة أو في عرضها".
لكن الأمر يختلف إذا ما قلنا بأنّ طريق معرفة الإمام ليست قيامه ودعوته، وإنما الطريق إلى معرفة الإمام هو "النصّ"، وهذا بدوره يقود إلى القول بأنّ المنصوص عليه لابدّ وأن تكون له خصوصياتٌ غير تلك التي تكون ملكةً واحتيازية، أي أنّه لابدّ أن يكون "معصوماً" حتّى يُنصَّ عليه; كما هو الحال في النبوّة والنبيّ.
والقول بهذا ضرورة تقتضيها العقيدة بأنّ "الإمامة رئاسة عامة في الدين والدنيا للّطف الإلهي" وأن "الإمامة لطفٌ واستمرارٌ للنبوّة".
إذن من النقطة الأُولى "يتمنهج" البحث بشكل أكثر منطقيّةً!!
وكما يعبّر "القدماء" إن قالوا فنقول وإن قلتَ قلتُ!!
إن قلنا: كما هو رأى الزيدية ـ إنّ "الإمامة" رئاسة عامة لشخص معيّن في الدنيا وأُمور الناس; فسنقول ـ ضرورةً ـ إنّ مواصفات هذا الإمام كماليّة بشرية أو فقل: "أربعة عشر شرطاً".
وعليه فسنقول: إن طريق معرفته قيامُه ودعوته لنفسه إذ لا طريق غيره.
أما لو قلنا كما تقول "الإثنا عشرية": إن الإمامة لطف واستمرارٌ للنبوّة أو رئاسة عامة في الدين والدنيا يقتضيها اللطف فلابدَّ من القول بعصمة صاحبها "الإمام" وعندها فلا طريق لمعرفة إمامته إلاّ "النصّ".

نهاية مطافه في البحث: وهكذا كانت حركة بحثي في العقيدتين والمذهبين.
تحركتُ من نقطة "اللطف أو المصلحة" فقادتني "الإشارات المرورية الإلهيّة والعقليّة المنطقية" إلى "ضرورة" القول بـ "اللطف"! ثمّ قادني "اللطف" بدوره إلى الإعتقاد "بضرورة العصمة" التي أدّت بذاتها إلى الإعتقاد بـ "النص" مخلِّفاً ورائي: أن لا يمكن الإيمانُ بـ "الشروط الأربعة عشر" و"القيام والدعوة"، لأعتنق بعد ذلك مذهب الشيعة الإثني عشرية تاركاً مذهبي السابق.
وكم كان صعباً ذلك التحوُّل والاعتناق الجديد!! لو لم تكن للنفحات الرحمانيّة جولات وصولات هدّأت النفس وطمأنت القلب وعقّلت العقل!!".
مؤلفاته: (1) "واستقر بي النوى":
صدر سنة 1420 هـ عن مركز الأبحاث العقائدية في سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
كتاب يعرض فيه المؤلف رحلته إلى المذهب الاثني عشري، كما يتعرض لوجوه الاتفاق والخلاف بين الاثنا عشرية والزيدية.
يقول المؤلف في آخر الكتاب: "والى هنا تنتهي بنا "رحلة عقل" مصغرة، استوقفتنا ـ فيها ـ محطات جادّة للمباني الهرمية الاسسية في نظرية الامامة عند الزيدية والاثني عشرية.
آمل أن تكون هذه الأوراق والتساؤلات "إثارات" للباحثين عن الطريق الصحيح، و"برنامج عمل عقائدي بحثي موضوعي" لمن يريد لنفسه "الخلاص" من الموروث العقائدي الذي لم يقم على "إقناعات" تامة وجلية، وترك فراغات واسعة لم تُحلّ ـ ولن تُحلّ ـ إلا بغربلة واسعة النطاق لكل مفردات ذلك الموروث العقائدي".
(2) "الزيدية والامامية جنباً إلى جنب": مخطوط.
سيصدر عن مركز الأبحاث العقائدية، ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين.
الكتاب اطروحة توحيدية في مقابل اطروحة ـ الزيدية والإمامية وجهاً لوجه ـ الاطروحة الارتجالية والتي ظهرت كحالة انفعالية في الساحة اليمنية.
يقول المؤلف في المقدمة: "وقد حاولت هذه "القراءات" ان تعرض وتقف عند "لوحات" خالدة من الفكر الشيعي في ملمحيه الرئيسين في اليمن "الزيدية والامامية" كما قامت بلمسات الترسيم الاولى لبعض الاصول الهامة المشتركة عند المذهبين.
وحاولت القيام بعملية تجذير أو بحث عن جذور صلبة. تجعل من الحركة المعاصرة هادفة أكثر ومحافظة على اصول من الانتماء لعلي(عليه السلام) قد تكون أهم بكثير مما قد يشغل الساحة ويخطط له الأباعد من تمييع قضية الولاء في أرض الولاء".
واستعرض المؤلف في كتابه شيئاً من تاريخ اليمن وأهلها وقدم تشيعهم لأهل البيت(عليهم السلام) ودفاعهم عن عقيدتهم في مفترق طرق المذاهب الإسلامية. ثم يعرض شيئاً من تاريخ الزيدية واليمنيون منهم بالخصوص كما يذكر سيرة زيد بن علي واحترامه من قبل الفرقتين وأسباب خروجه على الظالمين، كما تعرض لمن خرج بعده من الزيدية، ومكانة أهل البيت(عليهم السلام) في كتب الزيدية، ثم يستعرض الملامح التوحيدية بين الفرقتين، ثم يناقش في عصمة الأئمة وأهمية النص لدى الفرقتين، ثم بحث في قضية المهدي والروايات والأقوال الواردة فيه لدى الطرفين.
(3) "اليمن المعاصر في تقرير شامل": مخطوط.
يتعرض فيه إلى اوضاع دولة اليمن سياسياً واقتصادياً وفكرياً وثقافياً واجتماعياً ودينياً في عالم السياسة، يذكر الاحزاب والشخصيات السياسية اليمنية ويتعرض للخلافات اليمنية السعودية على الحدود بين البلدين وكذلك الخلافات اليمنية الارتيرية، ثم يبحث حرية الصحافة، أما في مجال الاقتصاد فيستعرض الحالة الاقتصادية في اليمن منذ حوالي أربعين سنة إلى فترة الوحدة والحرب الاهلية التي أثرت على الاقتصاد اليمني وكذلك اخراج العمال اليمنيين من دول الخليج في حرب الخليج الثانية.
وفي مجال الفكر تعرض للدين والتدين من قبل الناس، واستعرض المذاهب الموجودة في اليمن وصراعاتها الحزبية والسياسية.

سعيد التميمي
14-03-2014, 10:52 AM
بارك الله فيك أستاذنا الأديب الخباز

ابوعلاء العكيلي
14-03-2014, 06:45 PM
عظم الله لنا ولكم الاجر بذكرى استشهاد سيدتنا الزهراء عليها السلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احسنت بارك الله فيك ...جزيت خيرا

أنصار المذبوح
14-03-2014, 08:06 PM
بارك الله فيك اخسنا المشرف على جميل ما نثرت لنا من كلمات