المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمال الالهي كامن في ظل الجلال



الناصح
06-06-2011, 09:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





الجمال الالهي كامن في ظل الجلال



الجوادي الاملي





http://img.tebyan.net/big/1388/05/1593517541134755288107195516179165241121.jpg
أن أهم مثال لاختفاء الجمال في وجه الجلال ، و أفضل شاهد على أن الجمال كامن في ظل الجلال ، و على استتار الرحمة في كسوة الغضب ، هو تبيين وضع جهنم أو أنواع العذاب الأخرى ، كما في سورة الرحمن ، التي نزلت للتذكير بالنعم الالهية الخاصة ، و تطلب من جميع المكلفين اعترافاً ، و تسد عليهم طريق أي نوع من التكذيب ، أعلن فيها أن جهنم و نيرانها المحرقة نعم إلهية خاصة ، و يؤخذ من الجميع إقرار بأن تكذيبها لايجوز ، و لايمكن إنكار أصل وجودها ، و كونها نعمة إلهية ، قال تعالى : ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها و بين حميم آن * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ، (سورة الرحمن ، الآيات : 43 ـ 45) ،
و كما ان عذاب جهنم يرافقه انسجام الجلال و الجمال ، كذلك عذاب الاستئصال ، و تدمير الدنيا يرافقه انسجام الغضب و الرحمة ، و جلب النقمة و النعمة معاً ، كما يستفاد من الآيات : ( و انه هو ربّ الشعرى * و انه أهلك عاداً الأولى و ثموداً فما ابقى * و قوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم و أطغى * و المؤتفكة أهوى * فغشاها ما غشى * فبأي آلاء ربك تتمارى ) ، (سورة النجم ، الآيات : 49 ـ 55) ؛ لأن اسقاط الطواغيت و النظام الظالم القمعي يعدّ من الآلاء و النعم الإلهية . و لايرى جواز أية مرية و شك في ذلك ، و رغم أن إنكار نعم الله وكفرانها له جزاء كجزاء الأقوام المذكورة ، ولكن ظاهر الآيات المذكورة ، هو أن إسقاط نظام الظلم قائم على أساس الرأفة الإلهية بالمحرمين ، أي ان تلك الرأفة و الجمال ظهرتا في ظل الغضب و الجلال ، و اختلط رفع المحرومين مع وضع المستكبرين ، لكي ينتصر كوثر الصبر و الحلم على تكاثر البطر و الأشر .
هذا المزج بين الغضب و الرأفة له ظهور في كل كائن بمقدار سعة وجود ذلك الكائن ، أي هو في الكائنات المجردة التامة أقوى من الكائنات المستكفية ، و في الكائن المستكفي أقوى من الكائنات الناقصة ، و في ذات الله الذي هو فوق الجميع يبلغ الكمال المحض .
نشأة الكثرة و منطقة المادة ، لأن ظهورها الجمعي قليل ، لايشعر بانسجام و اتحاد هذين الوصفين : الجمال و الجلال ، بل يظهر ، و كأن بعضها فقط مظهر غضب ليس فيها رأفة ، و بعضها محور رأفة بلاغضب ، لكن البرهان و العرفان حاكمان على الحس ، و يصلحان نقص الشعور بالتحليل المفهومي أو التجليل الشهودي ؛ لأنه ليس ممكناً أن يكون شيء آية الله تعالى ، و لايظهر جميع أوصافه . طبعاً هناك تمايز بينها في كيفية كونها آيات و كيفية الإظهار .

ام حيدر
06-06-2011, 03:35 PM
ان الجلال و الجمال ، و هما من الاسماء الإلهية لهما مظاهر متنوعة ، ولكن لأن جلال الحق كامن في جماله ، و جماله مستور في جلاله ، فان الشيء الذي هو مظهر الجلال الالهي فيه جمال الحق ، و الشيء الذي هو مظهر جمال الله ، يكون فيه الجلال الالهي . و المثال البارز لاستتار الجمال في كسوة الجلال ، يمكن استنباطه من آيات القصاص و الدفاع ، أي أحكام القصاص و الاعدام ، و الاماتة و إراقة الدماء ، و القهر ، و الانتقام ، و الغضب و السلطة ، و الاستيلاء و أمثالها ، التي تعد من مظاهر الجلال و جنوده الخاصّين ، و يقابلها الإحياء و صيانة الدم و الرأفة و التشفي ، و السرور و أمثالها ، التي تعد من مظاهر الجمال و جنوده الخاصّين ، كما يقول الله صاحب الجلال و الجمال : ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) ، ( سورة البقرة ، الآية : 179) ، أي أن هذا الإعدام الظاهري ، ينطوي على إحياءت في باطنه ، و يمنع من القضاء الظالم للآخرين ، و هذا الموت الفردي يؤمن الحياة الجمعية للمجتمع ، و هذا الغضب الزائل تتبعه رحمة مستمرة و ...
و كما يقول تعالى بشأن الدفاع المقدس و القتال عند هجوم الأعداء : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ، ( سورة الأنفال ، الآية : 24 ) ، هذه الآية نزلت في سياق آيات القتال و الدفاع . و هي سند ناطق لدفع توهم الذين كانوا يرون ، ان الموت في سبيل الله فناء ، و يتصورن أن الجهاد و الدفاع هلاك ، و خلاصته مضمونها ، هو أن محاربة محاربة المعتدين و الثورة على القهر و الاقدام في ساحة الحرب مع الباطل هي مظهر الجلال الالهي ، ولكن يرافقها الصلح مع الحق و التسليم أمام القسط و العدل و تأمين حياته و الآخرين ، و هي كلها من مظاهر جمال الله . طبعاً جميع الأوامر السماوية هي حياة ، و الحياة لا تختص بالجهاد و الدفاع ، لكن الآية المتقدمة نزلت في قضية الحرب مع الباطل و الايثار و التضحية في طريق الحق ، حيث يقول ، إن اجابة دعوة منادي الجهاد تضمن حياتكم ، كما يقول بعد القيام و الاقدام و الجهاد و الاجتهاد و الحضور في ساحة محاربة الظلم ، و نيل مقام الشهادة الشامخ : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ) ، (سورة آل عمران ، الآية : 169) ، فالدفاع ، و هو مظهر جلال الله ، سيكون عاملاً ضامناً للحياة الفردية و الجماعية و ضامناً لحياة سليمة في الدنيا و الآخرة ، و هذا هو استتار الجمال في ظل الجلال و اشتمال كسوة الجلال على نواة مركزية للجمال .
و يلزم التوجه إلى أن انسجام الغضب و الرحمة ، و تضامن الجلال و الجمال ، لايختص بالمسائل المذكورة ، كالقصاص و الدفاع ، بل هو كامن في كل الشريعة و مشهود في كل شؤونها ، بحيث أن كل إرادة كامنة في الكراهة ، و كل اشتياق مستتر في الاستياء ، لذا يقول تعالى : ( كتب عليكم القتال و هو كره لكم و عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم ) ، ( سورة البقرة ، الآية : 216 ) ، أي أن القتال الذي يعد ظاهراً شراً ، و عامل كراهة في داخله خير ، و سيكون أساس إرادتكم ، و في المسائل العائلية أيضاً ، يعد تحمل بعض المصائب شرّاً في الظاهر ، ولكن سوف يكون في داخله خير لايحصى ، و هو ترسيخ الأسرة و حراسة كيانها ، كما قال : ( فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ) ، ( سورة النساء ، الآية : 19) .
الخلاصة هي أن التكليف الإلهي ، و ان رافقه كلفة و مشقة ، فهو بدوره آية لجلال الله ، و لايكون باطنه إلا تشريفاً ، و هو آية جمال الله . لذا يتشرف كل مكلف ، و هذه الكلفة و المشقة العابرة في امتثال الأوامر الالهية تجلب شرفاً راسخاً ، من هنا نقرأ في القرآن الكريم بعد الأمر بالوضوء و الغسل و التيمم ، « ان الله يريد أن يطهركم » ، أي ان هذا التكليف الظاهري يرافقه تطهير معنوي يعمل على ضمان جمال القلب : .. ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ، ولكن يريد ليطهّركم ، وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) ، (سورة المائدة ، الآية : 6) ، فكما أن زكاة المال هي ظاهراً عامل نفاده و نقصانه ، ولكن باطنها معبأ بالنمو و النضج ، ( يمحق الله الربا ، و يربي الصدقات ) ، ( سورة البقرة ، الآية : 276) ، ( و ما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ، فأولئك هم المضعفون ) ، (سورة الروم ، الآية : 39) ، و الشاهد على استتار الجمال في كسوة الجلال ، هو ان الجنة تقع في باطن مشقات و مصاعب السير و السلوك و الصبر و الاستقامة في الجهاد الأصغر و الأوسط و الأكبر : حفّت الجنة بالمكاره .
كما أن الجلال واقع في باطن بعض الجمالات : حفّت النار بالشهوات ، لأن الشهوات و اللذات و النشاطات و أمثالها ، هي مظاهر الجمال ، و إذا لم توازن ، و تجاوزت حد الحلال ، وأخذت جنبة حيوانية محضة ، فانه سيرافقها في باطنها غضب الله .

بارك الله بك

أخي النــــــاصــــــــح

جزاك الله الفردوس ألاعلى

تقبل مروري

عمارالطائي
06-06-2011, 08:45 PM
الاخ والمشرف القدير
ان الجمال الالهي قد تحقق في كربلاء الحسين عليه السلام


الاخ والمشرف القدير
الناصح
اشكركم الشكر الجزيل ووفقكم ورعاكم

المفيد
07-06-2011, 10:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


ينبغي للعبد إذا ما أراد أن يعبد الاله الواحد أن يستحضر ويدرك صفات الجمال والجلال حتى تكون عبادته متميزة عن بقية المخلوقات، وإلا لأصبح مثلها أو تفوقه عبادة كما في قوله تعالى ((وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ))البقرة: 74..
فهذه الخشية هي بسبب الشعور بعظمة وجلال القدرة الالهية..
لذا على العبد أن لايكتفي بالعبادة على الحركات الجسمانية بل أن يُعمل عقله بالتفكر والتدبر، وهذا ما أكد عليه أئمة الهدى عليهم السلام، بأن نترفع عن بقية الموجودات بما حبانا الله من نعمة العقل، وإلا فالحيوانات والنباتات والجمادات تسبح لله.. ولكن من غير إدراك..
فبالتدبر والتفكر يرتقي العبد في سلّم الكمالات..


الأخ القدير الناصح..
جعلك الله من السائرين على نهج أهل بيت الرحمة عليهم السلام فترتقي سلّم الكمالات ببركة الصلاة على محمد وآل محمد...