المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هم اهل البيت وماهو البيت



السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 01:55 AM
بسم الله الحي القيوم
السلام عليكم ورحمة اله وبركاته

اقدم بين ايدي بصائركم كتابي اهل البيت في اية التطهير وحقوق طبعه غير محفوظه ولكم كامل الحريه في نسخه ونشره



بسم الله الحي القيوم



افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها



أهل البيت

في

آية التطهير





((انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا))

لايمسه الا المطهرون
تدبر قصدي للمعاني الجوهريه لالفاظ آية التطهير





الاهداء

الى

بقية الله

وعد الله

نصر الله

فرج الله

الى

صاحب يوم الفتح و صاحب يوم الدين

من تنتظر الارض ان تشرق بنوره المبين

من تنتظر السموات والارض ان يملاها عدلا وقسطا

الى

من ننتظر فيه نور الله ونور ابائه محمد وعلي وفاطمه والحسن والحسين والتسعة المعصومين من اولاد الحسين عليهم الصبلاة

والسلام



اهدي ثمرة عملي المتواضع هذا





بسم الله الحي القيوم

عن أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام قال :ان الله ’يعبد من حيث يريد هو لا من حيث يريد العبد .
وبما ان كل الناس يُدعون عبادتهم لله سبحانه وتعالى رغم وجود من هو حامل لصفات البعد عن الله أمثال الكفار من هؤلاء كما قال الله ان الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً .فهؤلاء امنوا وكفروا مرتين متعاقبتين وكانت نهاية مسيرتهم انهم ازدادوا كفرا وهنالك المنافقين كما قال سبحانه ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون [ منافقون 3 ] * وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون [ منافقون 4 ]
. وهنالك الكاذبين والفاسقين والسفهاء وغيرهم الكثير ممن هو من أصحاب النار رغم قوله الشهادتين وادعائه عبادة الله على قدم وساق حتى قال الله فيهم وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثورا . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا :ما هو السبب في وصول هذه الطوائف والفرق من المسلمين الى هكذا صفات وأخلاقيات كفر وضلال ؟ ثم لماذا يجعل الله سبحانه إعمال الكثيرين هباءاً منثورا رغم أنها أتت من ناس يشهدون الشهادتين وصلوا وصاموا وحجوا وزكوا ؟ الجواب على كل هذا وعلى أكثر من هذا هو قول أمير المؤمنين علياً عليه السلام الذي ذكرناه . فهؤلاء عبدوا الله سبحانه وتعالى من حيث هم يريدون لا من حيث يريد الله , فعندما ينظر لقول الله سبحانه يجعل من ألانا عنده شريك لله في قوله فتراه يخرج بحكم من الاية حسب افكاره و وفق رأيه هو ولا يأخذ الحكم من الاية القرآنية كما هو او كما أراده الله , وهذا الامر ليس بحاجة الى بيان وتفصيل لأنه أمر جلي وكل من يقرأ عباراتي هذه فانه سيعلم الامر في داخله ويصدقه حتى وان لم يقر به ويذعن للحق.
وأرجو الانتباه الى ان هذا الذي يجعل للانا عنده موضعا في حكم الله فهو سيأتيك بكل الحجج والمبررات لفعله هذا فتارة يأتيك بقواعد النحو كمبرر وتارة بقواعد اللغة العربية وتارة بالمجاز والترادف والإطناب وغيرة الكثير الكثير. وانت للوهلة الأولى قد تظن ان مبرراته مسوغة ولها أصل وجذور في الحق ولكن لو انك أبصرت الحق كما هو ووجدت ضالتك في الوصول إلى الحكم الإلهي الحق لبان لك زيف وكذب وبطلان كل مبرراتهم وعندها ستتذكر أن الكلام والقول يبقى مرهونا بالمتكلم والقائل وكل ما عليك فعله هو اكتشاف معنى وإرادة القائل من قوله . فلو ذكرت قبالتك بعبارة وإمرتك فيها بفعل معين وأنت أتيت بذلك الفعل مغايرا لما قصدته انا من قولي فأنني سأؤنبك وأوبخك حينها ولن اقبل منك عذرك عندما تقول لي : انا هذا ما فهمته من قولك !لأنني سأقول لك كان عليك ان تسألني عن المعنى والمفهوم الذي قصدته في قولي لك , لا ان تفهم المعنى من قولي حسب رأيك انت.
وللمتعجل هنا اقول له لا تعجل بسؤالك عن كلام الله وكيف سيعرف قصد الله سبحانه في كلامه فسأخبرك باختصار شديد إن كلام الله سبحانه يبقى معناه ومقاصده مرهونة به سبحانه وان أردت أن تتحرى القصد في كلام الله , فانه سبحانه قد جعل لك نموذجا راقيا من عباده الهمه واعلمه وافهمه معاني كلامه ثم ان هذا النموذج الراقي قد صدق بكلام الله ثم عمل به من حيث اراد الله سبحانه .
وهذا أول السبل وأسلمها وابرأها ذمة لك . فالوصول إلى الله سبحانه من خلال الباب التي يؤتى منها لا من أبواب تصنعها انت وأسيادك.
وما قدمته باختصار هنا خطوة للوصول والولوج من هذا الباب , فأن الاعمى لا يستطيع التمييز بين باب الله والأبواب الأخرى.
ومن أوليات الفطرة السليمة ان الكل يسلم ويقر بانه لا يمكن ابداء التصرف الصحيح والولوج السليم والاقتداء الأمثل باي امر او سبيل مالم تكن تملك المعرفة بذلك السبيل او الامر فلكل سبيل منزلة ودرجه تحددان منهجية التعامل والتصرف إزاء ذلك السبيل. وبما ان الموضوع هنا يتعلق بسبيل الله وباب الله ووجه الله فمن الطبيعي جداً ان نسلم بعظمة منزلة هذا السبيل وبالتالي محاولة معرفة تلك العظمة ولو على ادنى مستوياتها لانه الشرط الاساسي لولوج هذا السبيل.
وهنا اذكر قولا للامام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عندما قال لأحدهم وهو يسأله عن صيغة الدعاء قال له: قل ((اللهم اني اسألك بحق محمد وال محمد الذين لا يعلم قدر حقهم الا انت )) وهنا ارجو الانتباه الى قوله (لا يعلم قدر حقهم الا انت ) ولفظة قدر هنا انما هي تمثل القيمة الكاملة والإحاطة الكاملة بمعرفة هذا الحق . أي حق محمد وال محمد , فمنتهى ذلك الحق لا يعلمه الا الله , ولكن هل نتوقف هنا عن معرفة حق محمد وال محمد ؟ طبعاً لا وانما هذا إشارة من الإمام (ع) لنا بأننا لن نستطيع الاحاطه بقدر حقهم أولا وثانياً هو عليه السلام فتح لنا أفاقا واسعة وغير محدودة في محاولاتنا لمعرفة هذا الحق لأنه بين لنا انه لا ينتهي عند حد معين بالنسبة لنا عندما قال (ع) بانه لا يعلم قدر هذا الحق الا الله سبحانه.
ولان هذا الحق متعلق بالله سبحانه فهو سبحانه من وهبه لمستحقيه وهو سبحانه من يعلم قدره وهو سبحانه من يدل على هذا الحق , فعلينا ان نبحث عن هذ الحق في موضوع انزاله وبيانه وهذا الموضع انما هو كلام لله وكتابه , فمن اراد ان يعلم هذا الحق وأصحابه فليس له محيص عن كتاب الله , لانه حق من الله سبحانه الى أولياء الله وليس حق من صنع الناس لكي تبحث عنه في كلام المتكلمين بل هو حق إلهيا تجده في ما هو الهي النزول.
والسؤال هنا : ماهي المنهجية الحق في محاولة معرفة هذا الحق وغيره فيما يخص السبيل الى الله ؟
والجواب : هو قوله تعالى:
((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب إقفالها))
والتدبر في القرآن الكريم امر واجب من الله سبحانه , فاما ان يكون العبد متدبراً للقرآن او انه ممن اقفل على قلبه . والتدبر هنا انما جاء من معنى الدبر أي خلف الشيء, وصيغة التدبر انما تدل على ان تكون في دبر الشيء بتكرار كثير وبالتالي انت تكون دائما في دبر الشيء ويكون الشيء هذا إمامك.
فتدبر القرآن الكريم يعني ان تجعل القرآن او الآية القرآنية إمامك وتكون انت في دبرها في جميع محاولاتك للولوج إلى المعنى والمفهوم القرآني , وبتكرار هذا العمل ستجد ان القرآن او الآية او الموضوع القرآني هو من سيقودك ويوصلك إلى الحق لأنك جعلته قائدا لك فيزيدك القرآن نور على نور , وأما من يجعل القرآن من خلفه محاولا ان يجعل للانا موضعا في النظام او الموضوع القرآني فسوف يزيده القرآن عمى على عمى لأنه لا قائد ولا إمام للقرآن الكريم بل هو القائد والإمام لمن اراد التدبر فيه.
وهنا وفي هذه المنهجية واقصد التدبر الحق للقرآن الكريم يأتي دور تطبيق قول النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم ((القرآن بعضه يفسر البعض)).
فالمتدبر الحق للقرآن سيجد الآية القرآنية تقوده إلى أية أخرى ثم إلى ثالثة وهكذا إلى ان يتم الإحاطة بالنظام القرآني للموضوع الواحد أحاطه كاملة.
وهذا هو مايشبه نظام السلسلة , فالموضوع القرآني الواحد عبارة عن نظام سلسلة له حلقات وبجمع تلك الحلقات تكون السلسلة متكاملة وبالتالي يكون الموضوع القرآني متكاملا ويكشف لك عن نفسه بكل وضوح وجلاء.
وهذا هو القصد من قول النبي (ص) ((بعضه يفسر بعض)) فالبعض حلقات من السلسلة والبعض الأخر حلقات أخرى من نفس السلسلة وجمعها يؤدي إلى تكامل تلك السلسلة.
ومن يحاول ان يضع حلقة واحدة فقط من خارج هذا النظام في داخل تلك السلسلة فأنه سيفقد خاصية النظام وسيفقد كل السلسلة القرآنية لأنه لن تتكون السلسلة عند وضع حلقة خارجة عن موضوعها. وهذا الأمر بالذات وخصوصا هو ما افقد الأغلبية دينهم. فعندما وضعوا حلقات من خارج النظام ضاع عليهم كل النظام وبالتالي كانت نتائجهم بعيدة كل البعد عن الله وعن القران , فالله سبحانه يأبي لأي احد من خلقه أن يشاركه حكمه وشرعه و لامكان للانا مع الحكم الإلهي ولهذا قال الإمام عليه السلام ((ولله ما حدثناكم برأينا ولو حدثناكم برأينا لهلكنا إنما هو علم الله علمنا إياه رسول الله )) إذن فالتدبر هو جمع لحلقات سلسلة النظام القرآني في الموضوع الواحد وهذا لا يكون الا بأن تكون في دبر هذا الموضوع أي ان تجعل الموضوع او النظام قائدا لك وإماما وهو سيكشف لك عن ذاته ومحتواه عندما لا تجعل للانا والذات مكانا في هذا النظام .
وهذا اختصار للقصد من المعنى وفي هذا المبحث المتواضع نضع بين يدي القارئ الكريم مثالا لما بيناه عن السبيل إلى الله ومعرفة حق ذلك السبيل والمنهجية الصحيحة لمعرفة حق ذلك السبيل والمثال المطروح في هذا المبحث هو اية التطهير المباركة والتي تبين حقا عظيما ومنزلة عظيمة من حقوق ومنازل السبيل إلى الله ووجه الله وهم محمد وال محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام.
فنتوكل على الله الحي القيوم ونكون معا في دبر حلقات هذه السلسلة من النظام القرآني المتكامل داعين الله سبحانه ان تنكشف لنا علوم والدقائق اللطيفة لهذه السلسلة القرآنية .
















قال سبحانه وتعالى :.
((يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقينن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ( أحزاب 32) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة واتين الزكاة واطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا(أحزاب 33) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرا(أحزاب 34) ))صدق الله العلي العظيم

وهنا يجدر ملاحظة ان أية التطهير جاءت في معرض الكلام عن نساء النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم . فالخطوة الأولى هي ان تكون معرفة قاعدة كلامية مهمة جدا وردت كثيرا في القران الكريم وهي قاعدة((المتكلم معه والملتفت إليه)).




حلقة بيان
قاعدة ((المتكًلم معه والملتفت اليه))
نلاحظ في القران الكريم انه عندما يتوجه الخطاب من الله سبحانه وتعالى بصفات أمر او توبيخ او ذم لمجموعة معينة , وعند وجود مجموعة صغيرة أخرى داخل هذه المجوعة الأولى أي أنها تعيش في نفس مكان وزمان المجموعة الأولى فإننا نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى يتوجه بعبارة اعتراضية لهذه المجموعة الصغيرة من اجل أن لاتكون مقصودة بخطاب التوبيخ والذم.
فمثلا أنت عندما تتوجه بخطاب لمجموعة معينة من العاملين لديك فتقول لهم ((عليكم أن تجتهدوا في عملكم وتحسنون أداءكم وتلتزمون بأوقات العمل . ومن لا يفعل فله مني العقاب , وعليكم أن تطيعوني وتنفذوا توجيهاتي ....الخ)) .
والسؤال هنا : لو وجد مجموعة صغيرة من العمال من ضمن هؤلاء وهذه المجموعة الصغيرة ملتزمة بكل ما طرحته أنت , فهل ستتركها وتكون مشمولة بخطابك هذا ؟ ام انك ستلتفت إليها بعبارة اعتراضية فلا تجعلها مشمولة بخطابك هذا ؟
بالتأكيد فان الجواب هو : ان تتوجه اليها بعبارة اعتراضية وسط خطابك هذا فتخلصها من خطابك التوبيخي وثانيا تبين فرقها عن المجموعة الكلية وتفاضلها عليها.
وأود الإشارة إلى أن هذه القاعدة تنسف ما جاء من أقوال حول السياق القرآني وان الآيات المتتالية يجب ان تكون من نفس السياق وهذا هو ما حكموا به على أية التطهير وجعلوها في سياق الآيات التي تذكر نساء النبي وبالتالي فهي في نساء النبي أيضا . قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :.
((قال انه من كيدهن ان كيدكن عظيم , يوسف اعرض عن هذا واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين , وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين ))
وهنا أرجو ملاحظه الآية ((يوسف اعرض عن هذا واستغفري لذنبك)) رغم وجود حرف العطف الواو بين صدر الآية وعجزها ورغم أنها أية واحدة ولكن لا وجود لما يدعونه بالسياق , فصدر الآية في يوسف وعجزها في امرأة العزيز والأول طلب بالإعراض والثاني أمر بالاستغفار ثم يرجع الخطاب في الآية اللاحقة عن النساء(نسوة في المدينة) كما ابتدأ به ( انه من كيدكن).
والخطاب العام هنا موجه للنساء اللاتي كن في مكان وزمان وجود يوسف عليه السلام وهو خطاب توبيخي محل بيان الكيد العظيم لهن ثم الأمر بالاستغفار لمن أخطأت منهن ثم التأمر والاتهام بالضلال .
وفي وسط هذا الخطاب العام تأتي العبارة الاعتراضية ليوسف عليه السلام بقوله تعالى ((يوسف اعرض عن هذا )) ويرجع الخطاب العام إلى محله واتجاهه . فالمتكلم معه هو النساء في حينها والملتفت إليه يوسف عليه السلام . ورغم ان الخطاب للمؤنث لكن جاءت الالتفاتة ليوسف (ع) ولرب سائل سيسأل : ولماذا الالتفاتة ليوسف عليه السلام رغم انه واضح جدا انه خارج الخطاب لان الخطاب كاملا جاء للنساء؟ فالجواب هو : لكي لا يظن القارئ بان ليوسف (ع) دور سلبي في ما صدر من النساء من الكيد والأخطاء والتأمر لأنه كان موجودا في زمان ومكان وجود النساء , فمنها جاءت الالتفاتة لتخليص يوسف (ع) وإبعاده عن هذه الصفات السيئة وبيان عائديه تلك الصفات ومصدرها وانه لا دور ليوسف(ع) فيها لا من بعيد ولا من قريب . وهذا هو العدل الإلهي .










السلسله الاولى
يا نساء النبي
ذكر في القران الكريم صفات :.
نساء الرجل وزوجات الرجل وامرأة الرجل . فهل الصفات الثلاثه هن بنفس المعنى ؟
الحلقه الاولى :-
امراة الرجل
قال سبحانه وتعالى
((اذ قالت امراة عمران ربي اني نذرت لك ما في بطني محررا)) ال عمران 35
((وان امراة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا)) نساء 128
((وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه)) يوسف 30
((وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى ان ينفعنا او نتخده ولدا وهم لا يشعرون)) القصص 9
(( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما)) تحريم 10
((وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة فرعون اذ قالت رب ابني لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين))تحريم 11
وعند تدبر صفات امرأة الرجل في هذه الموارد الستة التي جاء فيها ذكر هذه الصفة دون غيرها من مثل زوجة الرجل او نساء الرجل نلاحظ الشروط التالية:-
وجود فتره زمنيه طويلة للعلاقة هذه بين الرجل و امرأته
تحقق شرط الجماع بينهما نتيجة طول الفترة الزمنية
تحقق شرط الإنجاب او على الأقل طلب الإنجاب في حالة عدم القدرة عليه بسبب عقم احد الطرفين كما طلبت امرأة عمران وامرأة العزيز عندما ارادت اتخاذ يوسف (ع) ولدا لهما.
تحقق صفة التمييز وعلو المنزلة في هذه الصفة سواء ان كان هذا التمييز والعلو في درجات الإيمان كمل هو الحال مع امرأة عمران وامرأة فرعون أو في درجات الكفر كما هو الحال مع امرأة لوط وامرأة نوح.
وبهذا فأن صفة امرأة الرجل تطلق في حالة توفر وتحقق هذه الشروط الأربعة.

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 01:56 AM
الحلقه الثانيه :
- زوجات الرجل
ورد ذكر صفة زوجات الرجل في القران الكريم لتشمل كل من كانت تحت عقدة النكاح للرجل سواء ان تم الجماع والدخول او لم يتم وسواء ان أنجبت منه او لم تنجب لأنه من الطبيعي جدا لا يتم الإنجاب عندما لا يتم الجماع .
ففي قوله سبحانه
(( وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة))
وقوله (( فلا تفضلوهن ان ينكحن أزواجهن))
وقوله ((ومن اياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لسكنوا اليها))
وقوله(( يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك تبغي مرضاة أزواجك))
جاءت هنا صفة زوجة الرجل عامة دون ذكر التفاصيل لشروط الجماع او الإنجاب او المتاع وغيرها . ولكن عند متابعة الموارد الأخرى سيتبين لنا الأمر بوضوح.
ففي قوله تعالى ((ولكم نصف ما ترك أزواجكم ان لم يكن لهن ولد فأن كان لهن ولد فلكم الربع))
يتضح لنا عدم شرطية الإنجاب في صفة زوجة الرجل فنحن لا نعلم سبب عدم كون لهن ولد فقد يكون بسبب عدم الجماع او سبب العقم من احد الطرفين او من كلاهما.
وفي قوله تعالى (( يا أيها النبي انا اححلنا لك أزواجك اللاتي اتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما ااخاء الله عليك ))
وهنا جاء الشرط الاجر للزوجة .
ولو تدبرنا شروط الطلاق للزوجات سنجد ان هنالك فرق بين الزوجة التي تم مسها والدخول بها وبين التي لم يتم مسها والدخول بها ففي حالة الدخول بالزوجة ثم طلاقها جعل شرط العدة وإحصاء العدة دون المتاع أي لا متاع للمطلقة التي تم الدخول بها .
قال سبحانه (( يا أيها النبي أذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة )) .
إما في حالة عدم المساس او الجماع فشروط الطلاق هي عدم فرض العدة أولا وثانيا لابد من المتاع قبل التسريح.
قال سبحانه ((يا أيها الذين امنوا أذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن في لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا))
))لا جناح عليكم ان طلقتم النساء مالم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين)) بقرة 236
وهنا شرط المتاع واضح جدا وحسب قدرة الزوج حيث قال الله سبحانه (( حقا على المحسنين )).
والسؤال هنا : هل زوجات النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم تشملها هذه الشروط ؟ والجواب بالتأكيد نعم .
فالشرط الأول :- الإنجاب او عدمه شرط واضح ولا حاجة لبيانه .
الشرط الثاني :- الأجر هو أيضا معلوم .
الشرط الثالث :- الجماع والدخول بالزوجة او عدمه حيث ان صفة زوجات الرجل تشمل اللاتي لم يتم مسهن او الدخول بهن .
وهذا الشرط أيضا متحقق في زوجات النبي محمد (ص) ففي قوله تعالى لرسوله :
((يا أيها النبي قل لا زواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا)) أحزاب 28.
نلاحظ الأتي :
جاء ذكر أزواجك في هذه الآية وكما بينا فان زوجات الرجل تشمل التي أنجبت والتي لم تنجب والتي تم الدخول بها والتي لم يتم ذلك بها .
علمنا شرط الطلاق في حالة عدم الدخول بالزوجة هو المتاع ثم التسريح.
في هذه الاية جاء شرط إطلاق النبي لزوجاته هو ((تعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا)) وكما علمنا ان هذا الشرط هو في حالة عدم الدخول او عدم المساس بالزوجة((مالم تمسوهن)) فإذن أصبح بأئنا وجليا ان الأمر من الله سبحانه هنا لرسوله هو موجه للزوجات اللاتي لم يمسهن فقط وليس اللواتي مسهن رسول الله (ص).
هذا اولا وثانيا أصبح واضحا ان من زوجات النبي من لم يمسهن رسول الله صله الله عليه واله وسلم وسيكون قد تحقق الشرط الثالث في صفة زوجات الرجل وهي المساس او عدمه . وهذا هو ما يفرق بين امرأة الرجل وبين زوجة الرجل . ولمعرفة من هن من زوجات النبي اللاتي لم يدخل بهن او لم يمسهن فيمكن ذلك من خلال الشرط وهو (تردن الحياة الدنيا) . فمن منهن تبين فيما بعد وفاة النبي أنها أرادت الحياة الدنيا وزينتها فهن التي كان الخطاب موجها لهن.


الحلقه الثالثه:
نساء الرجل
وهي صفه عامه تشمل كل ما يعود بصلة للرجل من زوجته وامرأته وبناته وأخواته وليست مختصة بزوجات الرجل فقط أبدا ففي قوله تعالى :.
((ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض))
(( لا جناح عليكم ان طلقتم النساء مالم تمسوهن ))
((يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ))
في هذه الموارد جاءت لفظة نساء الرجل لتدل على زوجاته فالاعتزال والطلاق انما هو للزوجة . وفي قوله تعالى :.
((يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم))
((ولا جناح عليكم في ما عرضتم به من خطبة النساء ))
(( يا ايها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ))
جاءت لفظة نساء الرجل لتدل على كل من لها علاقة وصله بالرجل فمثلا في قوله تعالى ويستحيون نسائكم لا تشمل زوجات الرجل فقط لأنه ستكون أخوات وبنات الرجل في معزل عن الاستيحاء من ال فرعون وهذا ليس بصحيح بل كان الاستحياء من ال فرعون يشمل زوجات الرجل وبناته وأخواته على حد سواء .
وفي قوله تعالى ((يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين )) فبالنسبة للنبي ذكر الله (أزواجك وبناتك ) ولم يقل نساءك بينما مع المؤمنين ذكر الله (نساء المؤمنين) لتشمل زوجاتهم وبناتهم كما هو الحل مع النبي (ص) .
وقال تعال في أية المباهلة :.
))فقل تعالوا ندعوا أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم))
ومما هو مسلم بصحته ومعرفته ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم دعا ابنته الزهراء عليها السلام في المباهلة لتمثل نساء النبي في قوله تعالى ( ونساءنا ونساءكم) وهذا دليل على ان نساء الرجل هن كل ما لهن علاقة وصله بالرجل من زوجاته وامرأته وبناته وأخواته .
ويجب ملاحظة ان الموضوع القرآني الذي نحن بصدد تدبره والذي تضمنته أية التطهير المباركة قد ابتدأ بلفظة نساء النبي وليس أزواجه او غير ذلك . وبالتالي فهي شاملة لكل من لها صلة برسول الله صلى الله عليه واله وسلم فتشمل زوجاته اللاتي مسهن واللاتي لم يمسهن وبناته على حد سواء , أي ان المتكلم معه هو نساء النبي وهن المخاطبات في قوله الله تعالى وبالتالي سنلاحظ في حين الكلام عن أية التطهير ان الملتفت إليهم هم أصحاب أية التطهير , فأرجو عدم إغفال هذه القاعدة الكلامية وحملها في فكر الأخ القارئ الى حين بدا البحث في ألفاظ أية التطهير .













السلسله الثانيه:-
الافعال والأوامر الموجهة في مجموع الآيات الى نساء النبي

الحلقه الاولى
((لستن كأحد من النساء ان اتقيتن))
وهذه ميزة خاصة لنساء النبي فقط فهن لسن كبقية النساء في ما يحملن من تكاليف واعتبارات وواجبات بسبب صلتهن برسول الله صلى الله عليه واله وسلم وليست هي ميزة في ذاتهن .
وتحقق هذه الميزة لهن لم يأتي مطلقا بل بشرط وهذا الشرط هو ( ان اتقيتن ) التقوى :فعند عدم توفر التقوى ستنفي هذه الميزة عنهن وبالتالي سيكون حالهن كحال بقية النساء . وبعد هذه الميزة تأتي الاوامر لهن بالأفعال التي هي من التقوى وتحقق جميع هذه الافعال فيهن يجعلهن من المتقيات .
وقبل ان نذكر أفعال الامر الموجهة لنساء النبي في الآيات يجدر الإشارة الى امر مهم وهو ان توجيه امر معين لشخص ما بفعل او أداء شيء ما فانه هذا يعني احد أمرين فإما ان يكون الشخص عالما بذلك الشيء ولا يؤديه فيأتيه الامر باداءه وألا فان توجيه الامر لشخص ما بأداء فعل او شيء معين وهو قد قام بداء وفعل ذلك الشيء مسبقا ومواظب على أداءه فان في مثل هذا الامر تعسف وظلم لذلك الشخص خاصة ان كان الامر الصادر له على مسمع ومرأى الناس .
فعندما تأتي الاوامر من الله سبحانه لنساء النبي بأداء هذه الافعال والتقيد بها فهذا يعني بالتأكيد عدم توفر هذه الافعال او تحققها عند نساء النبي اما نتيجة جهلهن بها او تقصد عدم القيام بها مع العلم بهذه الأفعال . مع وجوب الانتباه الى ان الاوامر الصادرة لهن تحمل صفة وجوب الاستمرار الزمني بأداء الافعال التي جاء الامر الإلهي بها فلا يمكن ان تعتبر هذه الافعال والأوامر منتهية عند حد معين في زمن ما وإنما هي مستمرة باستمرار حياة ومعيشة نساء النبي وبالتالي مخالفة إحدى نساء النبي مثلا لأحد او لكل هذه الاوامر في اي مرحلة زمنية في حياتها سواء في حياة الرسول او بعد وفاته سيخرج تلك المرأة او الزوجة من صفة التقوى وبالتالي فهي غير متميزة على بقية النساء ولن تكون تحت صفة ( لستن كأحد من النساء ).
فأرجو الانتباه ان الاوامر الصادرة لنساء النبي في الآيات المعنية لا تحمل صفة المدح لهن أبدا بل هي ان دلت على شيء فإنما تدل على عدم التزام نساء النبي بتلك الأوامر والافعال ولهذا جاء الخطاب التوبيخي والتذكيري لهن من الله , فلو ان نساء النبي كن مؤديات لهذه الافعال اصلا فلا داعي لان يؤمرن باداءها بذكر هذا الخطاب لان هذا الحال سيكون تعسفا وظلما لهن خاصة وان القران الكريم سيقرأه الملايين من الناس وكل من يقرا القران سيتساءل لماذا توجه الخطاب هنا ليشمل كل نساء النبي ؟ والجواب ان الخطاب موجها لكل نساء النبي ولكن تفاصيل الخطاب اي الافعال المذكورة كأوامر انما تشمل النساء اللاتي لم يلتزمن بهذه الافعال فقط اما من التزمت بهذه الافعال فلا يشملها الخطاب , هذا اولا وثانيا سيكون من نساء النبي من هي غير مشمولة بمجمل الخطاب وهذا ما سنبينه عند وصولنا الى اية التطهير المذكورة في وسط الخطاب الى نساء النبي .

الحلقه الثانيه
((فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض.))
فالأمر الأول الموجه الى نساء النبي هو عدم الخضوع بالقول , والخضوع هو ان تجعل مما تقوم به من شيء موافقا ومتذللا للأخر ,فتجعل للأخر المقابل لك منفذ رضا وتملق له على حساب الحق الذي تعرضه والذي يجب ان يكون هو الحاكم على قولك وفعلك , وأسباب الخضوع في القول عديدة أهمها هو الحصول على رضا الاخر وهذا أمر منكر لان الخضوع لا يكون الا لله لان رضاه سبحانه هو الرضا الوحيد الذي يجب ان يبحث عنه ويريده كل مؤمن ومؤمنه.
وهنا يأتي التذكير من الله سبحانه لنساء النبي بان الخضوع بالقول سيسبب طمع الذي في قلبه مرض نتيجة ما وجده من منفذ في قولهن الخاضع من اجل تحقيق مأربه الشخصية المريضة.
مع العلم ان الخضوع جاء مجبرا عليه الانسان امام عظمة ما يراه حيث قال سبحانه ((لو نشا ننزل اية من السماء فظلت أعناقهم لها خاضعين)) فهذا خضوع بسبب عظمة الشيء وهو الاية من السماء هنا . لكن خضوع العبد بالقول او الفعل تجاه عبد مثله فهو أمر باطل لأنه لا يجوز الا لله سبحانه ولاياته .

الحلقه الثالثه
((وقلن قولا معروفا))
ومما يجدر ملاحظة هو الفرق بين القول والكلام , فالكلام هو حركة الأصوات الصادر من اللسان وتكون مسموعة من الأخر . والكلام لا يشمل السر والخفاء بل هو يكون علنا فقط .

اما القول فهو اولا يكون مطابقا للنية الموجودة لدى القائل ولهذا جاء موصوف في القران اما في ذاته او بذكر صفات القول الواجب التقيد والالتزام بها , وثانيا فان القول يكون على حالين فأما ان يكون صادرا عن اللسان على شكل كلام واما ان يكون سرا في صدر القائل فلا تسمع منه كلاما ولكنه يبقى قولا أضافه الى انه حتى الحركات والإشارات المقصودة تعتبر من ضمن القول وهي قولا من القائل كما قال الله سبحانه:
((واسروا قولكم او اجهروا به فانه عليم بذات الصدور))
وقال ((يعلم الجهر من القول وما اخفى))
فهو قول ويبقى قول ان كان جهرا على شكل كلام او ان أخفيته وجعلته سرا من دون ان تتكلم به .
وقال الله سبحانه لمريم(ع):-
))فأما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا))
وأرجو الانتباه للآية فان الله سبحانه أمر مريم بان تقول قولا وهو نذر الصيام وفي عين الوقت امرها ان لا تكلم انسيا . فكيف يكون تنفيذ هذا الامر؟؟ والجواب عليه في معرفة نوعي القول , فهي لن تقول كلاما ولكنها ستقول سرا وخفاءا وباستخدام أسلوب أخر غير الكلام وهو الإشارة حيث يأتيك بيان هذا الامر في الاية اللاحقة عندما رأى القوم مريم (ع) وهي تحمل عيسى (ع) فقالوا لها:
((فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا مزيا))
فيأتي القول لهم من مريم (ع) على هذه الصيغة :
(فأشارت اليه)
فهنا الإشارة من مريم هي تنفيذا لأمر الله بان لا تكلمهم وان تستخدم القول معهم فقط . وبالتالي فان الإشارة من مريم (ع) هي قول .
ونعود الى موضوعنا وهو الامر الثالث الصادر الى نساء النبي وهو (وقلن قولا معروفا) . فصفة المعروف هنا التي جاءت حاكم على قول نساء النبي وبما إننا بينا ان القول قد يكون علنا وقد يكون سرا وخفاءا او على شكل إشارات , فهذا يعني ان اي كلام او قول سر او حركة او إشارة من نساء النبي يجب ان تكون تحت صفة المعروف . والمعروف هو ما عرفه الله من الحق لعباده , وكل ما فيه رضا لله سبحانه وتنفيذه لأمره وابتعادا عن نواهيه .
((ولا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف)) بقره 240
((وللمطلقات متاع بالمعروف)) بقرة 241
((قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى )) بقرة 263
))ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)) ال عمران 104
وصفة المعروف ليست بحاجة الى بيان دقيق لانها تحمل معناها واضحا وجليا في ذاتها .


الحلقه الرابعه
((وقرن في بيوتكن))

الامر الرابع الذي أمر به سبحانه نساء النبي هو ان يقرن في بيوتهن ولفظة (قرن) تعني جعل المكان المشار اليه مكانا محددا وثابتا يقيد حركة العبد المامور ضمن حدود ذلك المكان بحيث يكون ذلك المكان فمثلا لتجذر وثبات حركة واصل المأمور بالأمر.ففي قوله تعالى((ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار )) فقرار هنا جاءت لتبين ان لا وجود لتلك الشجرة بعد الاجتثاث لان أصل جذر وثبات تلك الشجرة اقترن بفعل عدم وجود القرار لها حيث ان هذا القرار هو الذي كان مكانا ثابتا يدل على أصل ووجود وبقاء وثبات تلك الشجرة وبانتهاءه انهي كل الوجود الحق لثبات لتلك الشجرة .
وقال الله سبحانه ((ثم جعله نطفة في قرار مكين)) والقرار المكين هنا هو أصل الوجود المكاني الثابت للنطفة.
وقال سبحانه (( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناءا )) غافر 64
فالأرض هنا هي القرار اي المكان الثابت والدائم لحركة المجعولين هنا .
وبهذا فان أمر الله الصادر لنساء النبي في قوله ((وقرن في بيوتكن)) قد جعل من بيوتكن اي بيوت نساء النبي صلى الله عليه واله وسلم هو المكان الثابت والمحدود لوجود نساء النبي وحركتهن في داخل بيوتهن وهذا يعني انه في حالة جعل حركتهن ووجودهن خارج بيوتهن فانه سينتهي وينتفي قرارهن (لا قرار لهن) كما هو الحال مثلا في قوله تعالى عن الشجرة الخبيثة(مالها من قرار) لان الخارج عن مكان قراره المحدود من الله سبحانه فلا قرار له ولا وجود ولا أصل له عند انتفاء قراره.
اذن الوجود الحق لنساء النبي هو في بيوتهن ويتحقق لهن بهذا الوجود صفة (لستن كأحد من النساء) فبقاء هذه الميزة لهن مرتبط بوجودهن في مكان قرارهن وهو بيوتهن وعند مخالفة هذا الشرط تنفي عنهن صفة (لستن كأحد من النساء ) لان في هذا مخالفة صريحة لأمر الله سبحانه وتعالى لهن . وأرجو تركيز الملاحظة هنا الى لفظة (بيوتكن ) حيث قال الله سبحانه قد حدد مكان قرار نساء النبي من ناحية ومن ناحية اخرى هو تفريق عن صفة البيت التي ستأتينا لاحقا في اية التطهير حيث هنا ذكر الله بيوتكن بالجمع فجعل لكل واحدة من نساء النبي بيتا وجمعها في بيوتكن بينما في اية التطهير سيذكر هناك لفظة (البيت) الذي هو مفرد معرف بال التعريف وبالتالي فهو أخر لا ارتباط له بلفظة (بيوتكن ) العائدة الى نساء النبي.

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 01:58 AM
الحلقه الخامسه
((ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى))

أود الإشارة الى انه كل ما قيل عن صفة التبرج هنا ليس له علاقة بالمعنى الصحيح والجوهري للفظة التبرج , حيث انه تم اعتبار التبرج على انه وضع الزينة للنساء , وهذا مما لا يمت بأي صله لمعنى التبرج.
فالتبرج هو اتخاذ البروج مكانا للمتبرج , فالمتبرج هو الذي يعتلي البروج ويجعل منها موطئا له ومكانا مع عدم تحديد الفترة الزمنية فلا يهم ان طالت او قصرت تلك الفترة الزمنية هذا اولا وثانيا فان التبرج هو بسبب وغاية لدى المتبرج.
فما هي البروج ؟
قال الله سبحانه وتعالى :
((أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة)) نساء 78
فهنا البروج المشيدة هي المكانات المرتفعة والتي تكون قمتها واضحة لأنها أعلى من مستوى ارتفاع بقية المكان الكامل , فالمتبرج هنا الذي يعتلي هذه المكانات المرتفعة ظنا منه انها تنجيه من الموت . فسبب التبرج هنا هو للهروب من الموت .

وقال سبحانه :((والسماء ذات البروج))بروج 1
والبروج هنا هي المكانات المرتفعة في السماء والتي تكون متميزة عن غيرها ولهذا فان ارتفاعها وتميزها عن بقية المكان في السماء هو ما جعل الله سبحانه يشير لها بقوله هذا لتكون دلاله لنا من الله سبحانه .
فالأمر الصادر من الله سبحانه هنا لنساء النبي هو عدم التبرج اي عدم اعتلاء واستخدام المكانات المرتفعة والمتميزة عن غيرها من المكان , واما المكان الأخر المسموح به لهن فهو كما ذكرناه غي اية(وقرن في بيوتكن) فبيوتكن هو المكان نساء النبي المحدد والقرار لهن وعند اعتلاء واحده منهن لأي مكان مرتفع ومتميز خارج بيتها فها يكون تبرجا منها وهو يمثل عدم طاعة الله سبحانه في أمره هذا (ولا تبرجن).
والسؤال هنا هو : لماذا التبرج من نساء النبي ؟ والجواب هو ما ذكره الله سبحانه في قوله((تبرج الجاهلية الاولى)) ففي الجاهلية الاولى كان قسم من نساء لا تاخد من بيتها قرار لها بل تخرج وتعتلي المكانات المرتفعة من اجل التميز على باقي النساء حتى تحقق اغراضا واهدافا لها , فهي تكون بهذا الحال من المشار اليها من قبل الآخرين وتكون الانظار متوجهة لها من قبل الكل دون باقي النساء , وهذا أكيد مما يجلب سخط وغضب الباري عز وجل .
والأمر من الله جاء لنساء النبي هنا لكي لا يقتدين بفعل نساء الجاهلية في تبرجهن , فلا يحق لأي واحدة من نساء النبي ان تتبرج تبرج الجاهلية الأولى اي ان لا تتخذ اي مكانا مرتفعا خارج بيتها من اجل التميز والشهرة وبالتالي تكون ممن يشار اليها وتتوجه الأنظار لها .
ويجب ملاحظة ان تبرج نساء الجاهلية الأولى لم يكن بدرجة استخدام البروج المشيدة او بروج السماء , لان غاياتهن تختلف عن غاية متبرج البروج المشيدة لان هذا يريد ان لا يدركه الموت , بينما هن أردن التميز والشهرة وهذا يكفيه اي مكان مرتفع ولو كلن ارتفاعه بسيط بحيث يكفي لان تكون على مرأى الموجودين حولها .
فنساء النبي لا يحق لهن التبرج بأي شكل من الإشكال , فتميزهن عن الآخرين هو في قرارهن في بيوتهن وتنفيذ أوامر الله لهن التي ذكرناها والأتي منها وبالتالي تتميز وتكون (لستن كأحد من النساء) اما ان يتبرجن باستخدام البروج مهما كان ارتفاعها فهو أمر يسبب لها مخالفة صريحة لأمر الله وبالتالي فهو كفر حق .
اذن فالتبرج هو من اعتلاء البروج والبروج هي المكانات المرتفعة والمتميزة عن باقي المكان العام , حتى لو كانت هذه البروج مثلا ((جملاً)) او ((بغلا)) فهو الهدف من التبرج وهو التميز على الآخرين وان تكون ممن يشار إليها وتكون تحت مرأى الموجودين حولها , وهي بالتالي تمثل قيادة منفردة لكل التابعين لها والغير متبرجين مثلها .
الحلقه السادسه

)) وأقمن الصلاة))

والسؤال هنا هل هذا الامر من الله سبحانه لنساء النبي هو بإقامة الصلاة المفروضة اي صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ؟ لان هذا يعني إنهن لم يكن يقمن هذه الصلوات والا فلماذا الامر هذا من الله سبحانه لهن ان كن أصلا يقمن هذه الصلوات !! وهذه يؤدي الى ان النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم متزوج بنساء لا يقمن الصلاة او بلفظ أدق لا يصلين ! فهل هذا جائز ؟ طبعا لا فحاشا رسول الله ان يتزوج او تكون لديه نساء لا يصلين , اذن ما معنى الامر الالهي هذا في ((وأقمن الصلاة)) ؟ والجواب هو اولا في معنى لفظ الاقامة فهذا اللفظ ((إقامة الشيء)) يعني الايتان واداء والحفاظ على كل الافعال والحركات والنتائج المترتبة على ذلك الشيء وبالتالي يكون ذلك الشيء صفة ملازمة لصاحبه , وهذا اللفظ (أقام) يختلف عن لفظة أداء ولفظ (الآيتان ) ولفظ (الحفاظ) بأنه يكون شاملا لكل هذه الألفاظ او الافعال . فمقيم الشيء هو من أدى ذلك الشيء واتى به وحافظ عليه فيكون الشيء هذا ملاحقا له ومستمرا استمرارا زمنيا عنده ومعه .
وثانيا معنى لفظ ( الصلاة) وهذا اللفظ في أصله هو (صله) اي تحقق الارتباط الدائم بين طرفين , والصلة مع الله هو الارتباط الدائم من العبد معه سبحانه فالصلاة هي الصلة الدائمة مع الله سبحانه وتعالى . والصلاة المفروضة انما هي احد مصاديق الصلة مع الله فهذه الصلاة المفروضة تحقق نوعا من الصلة مع الله في وقت أداءها ولكن بالمحافظة عليها وعلى نتائجها (ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) مثلا فإنها ستحقق الصلاة الحقيقية والتي هي الصلة الدائمة مع الله سبحانه .
ومن أدلة هذا المعنى للصلاة قوله تعالى:-
((قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى )) فصلى هنا لا علاقة لها بالصلاة المفروضة لأنه لا يمكن القبول عقلا بأنك كلما ذكرت اسم ربك عليك ان تقوم لأداء الصلاة المفروضة او اي صلاة عمليه ان كانت نافلة او غيرها , لان في هذا الامر تعسفا , وهذا لمن يظن ان عبارة (( ذكر اسم ربه) هي منفصله عن ( فصلى ) والا فالمعنى الصحيح هو ان لفظة (فصلى) هي تعبر عن نتيجة عبارة (ذكر اسم ربه ) فالذي يذكر اسم ربه يكون قد صلى لان الصلاة هنا هي ذكر الله وكما قال الإمام الصادق عليه السلام (العبد في الصلاة مادام في ذكر الله ) وفي الاية الكريمة ( وذكر اسم ربه فصلى) فان الفاء هي حرف عطف يفيد السرعة وتجعل المعطوف جزء او نتيجة تابعة للمعطوف عليه وهذا ما يحقق المعنى الدقيق للصلاة في الاية وكما ذكره الإمام الصادق عليه السلام .
قال الله سبحانه :-
))فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا أطمأنتم فأقيموا الصلاة )) نساء 103
ونلاحظ عبارة (قضيتم الصلاة) ثم (اذكروا الله) ثم ( فأقيموا الصلاة) فان كان المراد بالصلاة في الوصفين هو الصلاة المفروضة فأي مفهوم سيستقيم مع قضيتم الصلاة ثم فأقيموا الصلاة والذي قضى الصلاة فلماذا يقيمها مرة اخرى في نفس الوقت بعد ان يذكر الله وما معنى ذكر الله هنا قياما وقعودا وعلى جنوبكم , فان قلت انها الصلاة كما يؤدي الرجل السليم او المريض او المتقعد على التوالي فهذا يجعل المذكورين هنا في الآية مامورين بالصلاة من دون اي فارق زمني او تحديد للوقت بل هي صلاة مستمرة مع استمرار وقتهم , وان كان معنى الصلاة هنا هو الصلاة المفروضة العملية فهذا يجعل المأمورين هنا لا يجدون لحظه واحدة للخروج من هذه الصلاة المفروضة , ولكنا نعلم ان الصلاة المفروضة لها وقتها الخاص وهو وقت قصير جدا قياسا بالوقت الذي تملكه في اليوم الواحد على الأقل .
والنتيجة ان الأمر في هذه الآية انما هو أمر بالصلة الدائمة مع الله سبحانه ان كانت قضاءا او ذكرا او إقامة فهذه الافعال انما تتعلق بكيفيات الصلة مع الله فتارة تأتي امرأ بأداء الافعال التي تحقق الصلة مع الله وتارة تأتي امرا بالاقوال التي ترضي الله سبحلنه وتحقق الصله معه وتاراة ياتي الامر (بالاقامه) اي الحفاظ على (أداء الفعل)(وذكر القول المعروف)( والالتزام بالنتائج المترتبة على الفعل والقول) .
وان شاء الله تعالى يأتي البيان الدقيق لمعنى الصلاة في مبحث اية الولاية ( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) . ففي هذا المبحث سنتعرض للأدلة الكاملة التي تبين أولا معنى الصلاة والزكاة في أية الولاية ثم بيان اختلاف صفات أية الولاية عن الصفات الأخرى والتي تشمل جميع الخلق من غير أصحاب أية الولاية , مع ان ظاهر الفاظ ( يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) يعطي انطباعا لغير المتدبر انها تحمل نفس معاني ألفاظ الصلاة والزكاة والركوع المتعارف عليها لدينا من خلال جميع الموارد القرآنية الأخرى , وهذا هو ما اضاع علينا معرفة صفة أولياء الله العظيمة المذكورة في أية الولاية .
نعود الى الأمر السادس الصادر من الله سبحانه الى نساء النبي وهو (أقمن الصلاة ) ويكون معناه ( ان أمر لهن بأداء والآيتان بكل الافعال والاقوال التي تحقق الصلة مع الله سبحانه ثم ألحفاظ على نتائج هذه الأفعال والاقوال والالتزام بها .










الحلقه السابعه

((واتين الزكاة ))
وقولنا في هذا الأمر من الله سبحانه هو شبيه بما قلناه في أمر ( أقمن الصلاة) ففعل (اتى) فعل بطيء الحركة بأخذ زمنا طويلا نسبيا وهو يختلف مثلا عن فعل (جاء) الذي زمنه قصير جدا وهو سريع الحركة فعندما تقول ( جاء فلان ) فانه يعني قد وصل الى المكان المحدد والمعلوم مسبقا . ولكنك عند ما تقول ( اتى فلان ) فهذا يعني ان فلان هنا هو في طريقة للوصول الى المكان المحدد والمعلوم ولا تحديد لزمن وصوله في قولك .
قال الله سبحانه :-
((اتى أمر الله فلا تستعجلوه))
فهنا فعل اتى لا يعني وصول أمر الله وتحققه لان هذا سيجعل من قوله (فلا تستعجلوه) عبثا والعياذ بالله , وصفة عدم الاستعجال هي للشيء الذي لم يصلك بعد او لم يصل الى المكان المحدد الذي انت تود وتريد وصوله اليه , ولهذا ذكر الله سبحانه فعل ( اتى ) في الآية الكريمة ولم يذكر فعل (جاء) .
وقد يقول قائل واين هو تحقق أمر الله في الآية عندما ذكر معه فعل (اتى) رغم مرور أكثر من ألف واربعمئة عام على نزول هذه الآية ؟؟ فأقول ان هذا الزمن هو طويل حسب رؤيتك أنت واعتباراتك أنت للزمن . ولكن في اعتبارات الله للزمن فان هذا الوقت (ألف واربعمئة عام ) وأطول من هذا الزمن بكثير هو زمن قصير جدا في اعتبارات الله سبحانه (وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون )فعلى هذا القول نحن للان لم ينقضي عندنا يومين فقط من أيام الله التي احدها كإلف سنة مما نعد مثلا .
ولهذا جاء القول منه سبحانه (فلا تستعجلوه) لان الإنسان عجولا بسبب رؤيته واعتباراته الخاطئة للزمن .
اما لفظ ( الزكاة ) فهو يشمل كل ماله علاقة بتطهير النفس وما يملكه العبد , كما قال الله ( قد افلح من تزكى ) وصفة الزكاة لا تشمل الأموال فقط فهي ليست إنفاقا ولا تصدقا بل هي تشمل كل ما يملكه العبد من فضائل مادية او معنوية فالعالم يزكى علمه والشجاع يزكى شجاعته والكريم و و... وصاحب المال يزكى أمواله ففي قوله( قد افلح من تزكى ) انما هو تزكية شاملة للنفس وما تحمله.
فالأمر من الله سبحانه لنساء النبي ( واتين الزكاة ) هو أمر بالمحافظة على تزكية النفس وما تحمله وما تملكه دون الاعتبار للزمن اي دون ان يجعلن لهذه التزكية زمنا محددا , بل هي تزكية مستمرة باستمرار وجودها , وهذه الأمر من الله انما هو بسب علاقتهن وارتباطهن بأعظم خلق الله وهو محمد صلى الله عليه واله وسلم , ولا ننسى ان امتلاك صفة ( لستن كأحد من النساء ) هو امتلاك مشروط يحقق الصفات التي ذكرنا قسما منها وسنأتي بالبقية ان شاء الله تعالى , والتي هي في مجموعها صفات وأفعال تحقق التقوى ( ان اتقيتن ).


الحلقه الثامنه
((واطعن الله ورسوله ))
اما طاعة الله سبحانه وتعالى فهي الأتيان والائتمار بكل ما أمر الله سبحانه به والانتهاء عن كل ما نهى عنه دون رد او تشكيك ودون سبق او تعقيب فتكون أفعالك وكافة دقائق وتفاصيل حياتك هي مرهونة بمشيئة الله وإرادته وأمره وقدره .
ولقد وردت طاعة الرسول صلى الله عليه واله وسلم في كل القران مقرونة بطاعة الله سبحانه فلا طاعة لله سبحانه من دون طاعة رسوله بل تقدمت طاعة الرسول على طاعة الله سبحانه في سورة النساء حيث قال الله :-
((من يطع الرسول فقد طاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا)) نساء 80
وهذه الآية جعلت من طاعة الرسول طاعة الله سبحانه وتعالى من غير اي فارق او تميز .
وفي مورد أخر قال الله :-
((فاتقوا الله واطيعون)) الشعراء 50
فالتقوى هنا لله اما الطاعة فهي للرسول صلى الله عليه واله وسلم.
فإذن طاعة الرسول هي التي تؤدي الى تقوى الله ولا تقوى من غير طاعته صلى الله عليه واله وسلم .
وعكس او نقيض الطاعة هو التولي , والتولي عن طاعة الله ورسوله هو كفر صريح حيث قال الله :-
((قل اطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين )) إذن هؤلاء كافرين لأنهم تولوا عن طاعة الله والرسول .
وقال الله :-((يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وانتم تسمعون ))أنفال 20
وهذا أمر بطاعة الله ورسوله وعدم التولي عن طاعتهم
وقال الله سبحانه :-
))واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين )) أنفال 46
فعدم طاعة الله والرسول تسبب النزاع وبالتالي يكون المصير الفشل وذهاب الريح .
وقال الله تعالى :-
((يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا إعمالكم)) محمد 33
فعدم طاعة الله والرسول والتولي عن طاعتهم يسبب ونتيجته بطلان الإعمال .
إذن التولي عن طاعة الله والرسول عاقبته هي :-
1 . الكفر 2. النزاع والفشل وذهاب الريح 3. بطلان الإعمال
اما مما يتحمله الرسول من عدم طاعة الناس له فهو ..

))وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فان توليتم فاعلموا انما على رسولنا البلاغ المبين )) مائدة 92
((قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وان تطيعوا تهتدوا وما على الرسول الا البلاغ المبين)) النور 54
فرسول الله لا يتحمل وزرا عن عدم طاعة الناس له والتولي عنه , بل عليه ما حمل وما عليه الا البلاغ المبين
اما نتائج وثواب طاعة الله ورسوله فهي :-
((وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون)) ال عمران 132
))ومن يطع الله والرسول يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم)) نساء 13
))ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)) نساء 69
((ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)) أحزاب النور 52
((ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)) أحزاب 71
((وان تطيعوه تهتدوا)) النور 54
فالرحمة والهداية ودخول الجنات التي تجري من تحتها الأنهار والفوز العظيم والمعية مع الذين انعم الله عليهم والفائزون كلها مقرونة بطاعة الله ورسوله وهي ثواب ودرجات لمن أطاع الله ورسوله .
وبعد هذه المقدمة عن طاعة الله ورسوله نعود بمبحثنا الى موضوعه وهو نساء النبي والأمر الثامن الصادر لهن من الله سبحانه وهو ((اطعن الله ورسوله)) وتكون طاعة الله ورسوله مفروضة عليهن وفق ما بيناه في هذه المقدمة الموجزة . وبالتأكيد فان من اجزاء وطرق هذه الطاعة لله ورسوله هو ما جاء من أوامر في نفس الآيات موضوع البحث من( ان اتقيتن )(وقرن في بيوتكن) الى أخر الأوامر الصادرة في مجمل الآيات موضوع البحث . وعند مخالفة إي أمر من هذه الأوامر فسيكون هذا تولي عن طاعة الله ورسوله وبالتالي انتفاء صفة ( لستن كأحد من النساء ) عنهن ثم يترتب عليهن ما يترتب على كل عبد تولى عن طاعة الله ورسوله وأولها الكفر
( فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين) .









الحلقه التاسعه
))_واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ))
قال الله سبحانه وتعالى عن الذكر:
((فاذكروني أذكركم واشكروا إلي ولا تكفرون)) بقرة 152
((فاذكروا الله كذكركم إباؤكم او اشد ذكرا))
((الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ))
فالذاكر لله حقا عليه شروط وهي الذكر الدائم المستمر الأشد من ذكر الاباء والمتواصل قياما وقعودا وعلى الجنوب .
ومن هذه الموارد نأخذ صفة الاستمرارية والشدة للذاكرين للشيء إما منهجية ذكر الشيء فهي :-
((فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم مالم تكونوا تعلمون)) بقرة 239
فمنهجية الذكر هي كما علمنا الله وليست اعتباطية يفعلها الذاكر كيفما يشاء .
((ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) أعراف 201
والذكر هنا للمتقين فبعد ان مسهم الشيطان بطائف تذكروا فكان مآل تذكرهم هو الإبصار (فإذا هم مبصرون)

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 01:58 AM
إما عدم التذكر فمآله:-
))فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم ملبسون )) إنعام 44
))فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون))أعراف 165
فمآل ونتيجة عدم التذكر هو اخذ الله بغتة والابلاس ثم الفسوق الذي أدى الى الظلم وكانت عاقبته العذاب البئيس
هذا الذي قدمناه هنا هو لعموم الذكر (بالكاف المكسورة وليست الساكنة)
اما في الامر الصادر لنساء النبي في الموضوع البحث فهو ذكر مخصص محدد في (آيات الله والحكمة)

اولا:-
ما هي آيات الله ؟
وكأين من آية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون [ يوسف 105 ]

وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة
وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا [ كهف 17 ]
قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا [ مريم 20 ] * قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا [ مريم 21 ]
والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين [ أنبياء 91 ]
وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما [ الفرقان 37 ]
لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال
وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون [ جاثية 4 ] * واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الارض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون [ جاثية 5 ] * تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون [ جاثية 6 ] * ويل لكل أفاك أثيم [ جاثية 7 ] * يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم [ جاثية 8 ] * وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين [ جاثية 9 ]
وفي الارض آيات للموقنين [ ذاريات 20
وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين [ بقرة 248 ]
.................................................. ..........
لبثت مئة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس
.................................................. ..........
فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت
يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون [ اعراف 26 ]
.................................................. ..........
هذه ناقة الله لكم آية فذروها
.................................................. ..........
فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين [ اعراف 133 ]

فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون [ يونس 92 ]
.................................................. ..........
لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين [ يوسف 7 ]



فآيات الله سبحانه في السماء والأرض نمر عليها أي نراها ونعلم بها ولكن نعرض عنها , والليل والنهار من آيات الله وأصحاب الكهف وعيسى عليه السلام ومريم عليها السلام وقوم نوح وجنتي أهل سبأ وخلقنا والدواب واختلاف الليل والنهار والرزق المنزل من السماء وفي الأرض والتابوت والنبي أراميا ومقام ابراهيم واللباس الذي يواري السوءات ولباس التقوى وناقة صالح والجراد والقمل والضفادع والدم وبدن فرعون ويوسف وإخوته هذه كلها آيات الله سبحانه وتعالى ,
وفي مورد نساء النبي جاء الامر بذكر الآيات المتلوه في بيوتهن (اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) فما هي الآيات المتلوة ؟
قال الله سبحانه:-
((وقال لهم خزنتها الم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم)) فكل ما يأتي من الرسل وما جاء به الرسل هو آيات الله المتلوه .
((رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات)) فرسول الله صلى الله عليه واله وسلم انما هو تالي لآيات الله المبينات .
((تلك آيات اله نتلوها عليك بالحق وانك لمن المرسلين )) بقرة 252
فالله سبحانه وتعالى هو التالي لآياته على رسول الله محمد (ص)
((وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله)) ال عمران 101
فهذه آيات الله التي تتلى مباشرة على العباد .
ومن مجموع الموارد القرآنية التي تم بيانها يتضح لنا ان ذكر الآيات الإلهية المتلوه انما هو مجموعة التزامات من العبد الذاكر تجاهها ومن هذه الالتزامات والواجبات التي تكون بمجملها (ذكرا) لتلك الآيات هي:-
1 _--عدم الإعراض عن الآيات
2_-- خرو سجدا وبكيا(السجود والبكاء)
-------3 عدم التكذيب
4 --عدم الجدال في الآيات
5-- اليقين بها
----6 التعقل لها
7--- الإيمان
8-- عدم الاستكبار
---9 عدم اتخاذها هزوا
10--- عدم الكفر بها
---11 عدم القعود مع الكافرين والمستهزئين بآيات الله
12-- وجوب السؤال والتساؤل عن آيات الله وبالتالي معرفة الحكمة والعبر منها .

وهذه مجموعة شروط والتزامات تمثل بمجملها ( ذكرا) لآيات الله والفاعل لهذا الشروط يكون من الذاكرين كما قال الله (ان في ذلك ذكرى للذاكرين )) .
وما هي عاقبة عدم ذكر آيات الله ؟ أي ما هي عاقبة الذي لا يذكر آيات الله ؟
1_الضلال 2- العذاب المهين
_3 العذاب الأليم 4- البقاء في الظلمات
_5 الفسوق 6- النفاق

--7 الكفر 8-- الغفلة

---9 الخلود في النار

اما ذكر آيات الله فان مآله هو :-
---1 الإيمان
2-- اليقين
3-- التعقل
4 --الخروج من الظلمات الى النور
-- 5 دخول الجنة
6-- الهداية
7-- الرحمة

وهذه كلها صفات والتزامات وواجبات نطق بها القران الكريم , وبعده نعود الى أصل قولنا وهوقوله تعالى((اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة)) فالذكر للآيات قد بيناه في شروطه وسبله , وبقي ان نذكر بأعظم اية من آيات الله سبحانه المتلوة في بيوت نساء النبي خصوصا . حيث قال الله سبحانه وتعالى لمريم عليها السلام :-
((قال كذلك هو علي هين ولنجعله اية للناس ورحمة منا )) مريم 21
فعيسى ع هنا هو اية الله سبحانه وتعالى للناس . كما ان كل الرسل والأنبياء هم آيات الله سبحانه . ومما يجدر الالتفات له هو ان رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم هو أعظم آيات الله سبحانه وتعالى, وأول المأمورين بذكره وفق وحسب شروط الذكر . هن نساءه لأنه من الآيات الالهيه المتلوة اولا في بيوتهن , ثم نأتي مرحلة ذكر الآيات المتلوة عن الله سبحانه وعن رسوله صلى الله عليه واله وسلم من (آيات ربكم) و(آيات الله مبينات) و(آيات الله ) فهذه كلها آيات متلوة في بيوت نساء النبي ويأتي الأمر من الله سبحانه لهن بذكر هذه الآيات , وبخلاف هذا ينتقي شرط (لستن كأحد من النساء) عنهن لأنهن عند عدم ذكر آيات الله لن يكونن من المتقيات ( ان اتقيتن ) وكما لاحظنا فان من نتائج ذكر آيات الله هي التقوى . والأكثر من هذا هو ما بيناه من مآل وصفه عدم ذكر آيات الله المتلوة .
فذكر اية الله العظمى صلى الله عليه واله وسلم هو عدم الإعراض عنه والتصديق به والإيمان واليقين به وان تخر له ساجدا وباكيا وعدم الجدال فيه وعدم الاستكبار عليه وكل الشروط والافعال التي تمثل بمجملها (ذكرا) فهل حصل هذا من كل نساء النبي ؟؟؟ .

ثانيا :- الحكمة
جاء لفظ الحكمة في كل الموارد القرآنية مع لفظ الكتاب , وفي مورد واحد فقط جاء مع لفظ الملك:-
وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم [ بقرة 129
.................................................. ..........
كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون [ بقرة 151
.................................................. ..........
واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شئ عليم [ بقرة 231 ]
.................................................. ..........
ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل [ آل عمران 48 ]
.................................................. ..........
لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [ آل عمران 164 ]
.................................................. ..........
فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما [ نساء 54
.................................................. ..........
وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [ نساء 113 ]
هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين جمعة 2
.................................................. ..........
فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء

ومما هو واضح وبين من الايات الكريمة هذه هو :-
الكتاب والحكمة للنبي محمد صلى الله عليه واله وسلم فقط .
صفة الكتاب والحكمة هي التعليم
صفة الحكمة هي الدعوة الى سبيل ربك
صفة الحكمة التنزيل من الله على رسله
صفة الحكمة الوحي من الله لرسله
صفة الحكمة هي الإتيان من الله سبحانه لرسله
وعلى هذا فان الأمر لنساء النبي((اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة)) فذكر الحكمة هنا هو التعلم من الرسول صلى الله عليه واله وسلم لأنه النبي هو من علمه الله سبحانه الكتاب والحكمة وهو المعلم (ويعلمهم الكتاب والحكمة ) وهو صلى الله عليه واله وسلم من انزل الله سبحانه عليه الحكمة واتاه إياها . فلا تعلم للحكمة ولا حكمة من غير سبيل الأخذ والتعلم من النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم.
ولا ننسى هنا ان الأمر لنساء النبي جاء بصفة (اذكرن) وقد بينا شروط الذكر وهي عينها تنطبق على ذكر الحكمة وتعلمها من النبي أي نفس شروط عدم الاعراض وعدم الاستكبار والسجود والبكاء والتصديق وو....

وهذه هي مجموع الأوامر الصادرة من الله سبحانه الى نساء النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وهي تسعة أوامر :
(ان اتقيتن)
(لا تخضعن بالقول)
(قلن قولا معروفا)
(قرن في بيوتكن)
( لا تبرجن)
(أقمن الصلاة)
( أتين الزكاة)
(اطعن الله ورسوله)
(اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) .
وفي وسط هذه الأوامر تاتي أية التطهير , وهي تحمل إقرار أخر هو عبارة عن كشف منزلة عظيمة ودرجة لاينالها احد من البشر , تحمل في ذاتها ثلاث صفات وهي :
(ذهاب الرجس عنهم )
(بيان كونهن أهل البيت)
والثالثة ( يطهركم تطهيرا) .
والسؤال هنا :-هل تستقيم صفات أية التطهير مع الصفات التسعة المأمور بها نساء النبي ؟؟ وهل أية التطهير تشمل زوجات النبي ؟؟
إما الجواب فيأتي ان شاء الله عند تدبر ألفاظ أية التطهير ولكني أود بيان الملاحظات التالية حول اقترانات هذه السلسله مع بقية الموارد القرانيه
الملاحظة الأولى :-
عندما يصدر أمر الى عبد ما بأداء فعل معين فان هذا الأمر يعني في عين الوقت عدم أداء ذلك العبد للفعل وعدم إتيانه به لأنه لو كان العبد قد اتى بذلك الفعل اصلا فلا مبرر للأمر الصادر له أولا وثانيا في هذا الأمر الصادر له يحمل ظلما له لان السامع لهذا الأمر الصادر أكيدا سيظن ان المأمور لم يأتي بهذا الفعل لهذا صدر له الأمر بإتيانه .
او على الأقل فان الأمر الصادر لأي عبد بإتيان وأداء فعل معين هو يحمل صفة غفلة ذلك العبد عن الفعل .
فما معنى صدور هذه الأوامر التسعة من الله سبحانه وتعالى الى نساء النبي ؟؟ فهي لا تحتمل الا ثلاثة وجوه :-
الوجه الأول:- عدم إقامة نساء النبي بهذه الافعال التسعة ولهذا صدر لهن الأمر الالهي . فليس من الإنصاف والعدل أن يأمر الله سبحانه وتعالى نساء النبي بإقامة الصلاة وهن اصلا كن يقيمنها او طاعة الله ورسوله وهن مطيعات لله ورسوله ,
الوجه الثاني :-ان نساء النبي كن غافلات عن هذه الافعال التسعة ولهذا صدر لهن الأمر الالهي ليذكرهن بها .
الوجه الثالث :- انهن كن يقمن هذه الافعال التسعة ولكن بدرجات لا تليق بكونهن نساء النبي الأعظم ولهذا صدر لهت الأمر لأداء هذه الافعال بالصورة المتكاملة والتي تليق بعلاقتهن مع اشرف الخلق محمد صلى الله عليه واله وسلم .
وعند الأخذ بأي من الوجوه الثلاثة فان مرتبة المشمولات بهذا الأوامر التسعة من الله سبحانه لا ترتقي الى درجة حمل الصفات العظيمة التي جاءت في أية التطهير.

الملاحظة الثانية :
كما بينت سابقا في قولي عن قاعدة المتكلم معه والملتفت إليه وفي قولي عن صفة نساء النبي التي تشمل زوجات النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم , فانه وفق هذا المعنى فلابد من الانتباه الى وجود مجموعة صغيرة جمعها المكان و الزمان مع مجموعة نساء النبي , وعند صدور هكذا أوامر للمجموعة الكبيرة , فلابد من الالتفاتة إلى هذه المجموعة الصغيرة لكي لا تكون مشمولة بهذه الأوامر واتت الالتفاتة لتبين صفات هذه المجموعة الصغيرة .
وقد بينا هذه القاعدة إثناء ضربنا لمثال يوسف عليه السلام والنسوة الموجودين في زمان ومكان تواجد يوسف عليه السلام . وهذه القاعدة هي ما يطلق عليه عند اللغويين ((بالآيات المعترضة)) وهي قاعدة ممتدة في اغلب المجاميع القرآنية التي يجمعها نفس الزمان والمكان وعلى المتدبر للقران إن يرجع كل ضمير وصفته لمجموعته .
ففي مجموعة نساء النبي مثلا توجد مجموعة تضم الزهراء عليها السلام لأنها عليها السلام من نساء النبي بدليل أية المباهلة (ونساءنا ونساءكم) فكانت الزهراء عليها السلام هي من مثلت نساءنا أي نساء النبي في المباهلة وهذا أمر يعلمه الكل .

الملاحظة الثالثة :-
أوامر الهية تسعة تحمل أفعالا وسلوكيات على نساء النبي الالتزام والتقيد بها على وجهها الأكمل الذي أراده الله سبحانه والذي بيناه بصورة مختصرة من خلال المعنى ألقراني الجوهري لمعاني ألفاظ هذه الافعال .
والسؤال هنا هو :- ما هي صفة الغير ملتزم والغير مقيم للأفعال التي أمر بها الله سبحانه نساء النبي على معناها الجوهري الذي بان لنا من مجمل النظام ألقراني ؟؟؟ وجواب هذا السؤال يأتي ان شاء الله عند بيان معنى الرجس الذي ذكره الله في أية التطهير.

الملاحظة الرابعة :-
هل الأوامر التسعة الصادرة لنساء النبي يحكمها زمان ومكان معين ؟؟ ام انها تشمل كل زمان ومكان وجود نساء النبي ؟؟؟ .
والقصد هنا هو : هل ان نساء النبي مأمورات بهذه الافعال في حياة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقط ؟؟ ام حتى بعد وفاته عليه وعلى اله الصلاة والسلام ؟؟
والجواب هو اكيدا انه لا زمن ولا مكان محدد بتنفيذ هذه الأوامر بل هن (نساء النبي) مأمورات بهذه الافعال في حياة النبي وبعد وفاته أيضا على حد سواء فالتي تخل بأحد هذه الأوامر او تفعل خلافه بعد وفاة النبي تكون قد خالفت الشرط الالهي (لستن كأحد من النساء ان اتقيتن) ثم أنها تكون قد ردت على الله كما لو أنها فعلت هذا في زمن حياة النبي محمد دون أي فارق .

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 01:59 AM
الملاحظة الخامسة :-
وهي أهم الملاحظات جميعا , ويجب على المتدبر ان يمعن النظر فيها ويكون متجردا من ألانا ومن كل الإحكام المسبقة التي بنيت على التعصب الأعمى والتقديس الباطل للعناوين دون الافعال .
فقد ذكرنا ان سبب إصدار الأوامر الإلهية التسعة لنساء النبي لا يتعدى كونه احد أوجه ثلاثة ذكرتها سابقا , وذكرت أيضا قاعدة المتكلم معه والملتفت إليه , وفي هذه الملاحظة سنتدبر الوجه الصحيح والسبب الدقيق لإصدار هذه الأوامر الالهيه لنساء النبي ومن النساء تحديدا مشمولات بهذه الأوامر ومن ثم من من النساء هي التي جاءت الالتفاتة إليها في أية التطهير .
وبعد ان علمنا ان تحقق الافعال التسعة الصادرة من الله سبحانه ستجعل من الفاعل لها والقائم بها مؤمنا وموقنا ومن أصحاب الجنة ومطيعا لله ولرسوله وساجدا باكيا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم وغير هذا الكثير الكثير من عظيم المنازل والدرجات والأخلاقيات .
بعد هذا الذي قدمناه لنتدبر ونتعرف معا على بعض مواقف البعض من نساء النبي وتحديدا زوجاته من خلال ما بينه الخالق عز وجل في قرانه المجيد . فقد قال الله سبحانه ((عسى ربه ان طلقكن ان يبدله بأزواج خير منكن )) .
وهذا بيان من الله سبحانه بأنه يهدد زوجات النبي تحديدا وليس كل نساءه بأنه ان طلقهن فسيبدله بأزواج أخريات وصفة الأزواج الأخريات انهن أفضل من زوجات النبي اللاتي تحت عقدة نكاح النبي في حينها , وهذا يعني انه هنالك نساء أفضل وخير من زوجات النبي المقصودات في هذه الآية بدليل خير منكن فان كانت صفات أية التطهير العظيمة في زوجات النبي فالاولى بها النساء اللاتي هن خير من زوجات النبي حسب كلام الله تعالى هذا .
هذا أولا وثانيا ماهي صفات النساء اللاتي هن خير من زوجات النبي المقصودات في هذه الآية ؟
((خير منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات بثبات وإبكارا ))التحريم5
فهذه تسعة صفات تقابل التسعة أوامر الصادرة الى نساء النبي التي ذكرناها . فهذه الصفات التسعة ليست موجودة في زوجات النبي المقصودات في هذه الآية المباركة , بل هي موجودة في أخريات من النساء اللاتي هن خير من زوجات النبي المقصودات .
فعندما تقول لأحدهم ((سأبدلك بيتا خير من بيتك واسع وحديقته كبيرة ويطل على البحر وغرفه مريحة )) مثلا .
فهذا يعني ان بيتك الأول ليس واسعا ولا حديقته كبيرة ولا يطل على البحر وغرفه ليست مريحة . وهذا الأمر لا يختلف عليه اثنان فإذن سبب صدور الاوامر الالهيه التسعة لنساء النبي وحسب هذه الآية الأخيرة (( عسى ربه ان طلقكن ان يبدله بأزواج خير منكن )) إنما هو عدم وجود هذه الصفات في البعض من نساء النبي وتحديدا زوجاته لان الطلاق هو للزوجة وليس للابنه وليس كل أزواجه وإنما فقط المعنيات من الآية الأخيرة . وللمطلع على أسباب النزول سيعلم ان الآية الأخيرة نزلت تحديدا في عائشة وحفصة بسبب قضية العسل المعروفة لدى الجميع .
فالمشمولات بأية (عسى ربه ) قد أخرجهن الله من صفات (مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات يثبات ابكارا ) وبين الله سبحانه ان هذه الصفات موجودة في نساء أخريات لسن من زوجات النبي (ص) .
وبعد ان علمنا ان الاوامر التسعة الصادرة لنساء النبي تؤول عند الالتزام والقيام بها الى صفات الايمان والتقوى والقنوت وغيرها فهذا أول دليل على ان الاوامر صدرت بسبب عدم توفر الصفات التسعه الأخيرة في البعض من نساء النبي ( يا نساء النبي ) .
وعلى اقل تقدير فأن زوجات النبي المشمولات والمعينات بهذه الآية ( عسى ربه ) هن لسن أفضل من باقي النساء بل هنالك من هن خير منهن في نساء المؤمنين .

وقال الله سبحانه وتعالى :
((ان تتوبا الى الله فقد صفت قلوبكما ))
وفي هذه الآية الكريمه يأمر الله سبحانه اثنين من زوجات النبي صلى الله عليه واله وسلم بالتوبة ( تتوبا ) وسبب الأمر الإلهي لهن بالتوبة هو صغيان القلب الذي قد تحقق عندهن (فقد صغت قلوبكما ) . والصغيان هم من أعظم واخطر الإمراض التي تصيب القلب من مثل (الرين) بل ران على قلوبهم والزيغ (أزاغ الله قلوبهم) والطبع ( بل طبع الله على قلوبهم ) والقسوة ( قست قلوبكم) وغيرها .
وأمراض القلب هذه كلها سببها الكفر . بما بينه الله سبحانه في كتابه الكريم . وهذا دليل أخر على ان سبب إصدار الاوامر الالهيه التسعة لنساء النبي هو أولا يشمل اثنين وليس لكل النساء وهاتين الاثنتين هن المقصودتان في هذه الآية , وثانيا فان السبب هو صغيان قلوب هاتين الاثنتين وهذا دليل كفرهما ان لم تتوبا الى الله . حسب شرط الآية ( ان تتوبا الى الله فقد صفت قلوبكما ) .

وقال الله تعالى :-
((وان تظاهرا عليه فان الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرا )) .
وهذه الآية هي في نفس الزوجتين المقصودتين في ( ان تتوبا الى الله ) وتحمل هذه الآية أمرين خطيرين جدا :-
الأول : أمكانية التظاهر من قبلهما على النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم . وبالتأكيد فان مجرد حمل خلق (إمكانية ) التظاهر على النبي هو منافي لصفات الايمان بالله ورسوله وطاعة الله وطاعة الرسول وكل صفات الايمان والتقوى والإسلام و و ... الخ .
الثاني : خطورة وعظمة هذا التظاهر بحيث ان الله سبحانه هدد في حالة التظاهر على النبي بان يكون هو سبحانه مولاه وجبريل وصالح المؤمنين وجميع الملائكة بعد ذلك ظهيرا .
وأرجو الانتباه الشديد هنا لعظمة هذا التظاهر . فان حشد كل هذه القوى العظيمة والتي تبدأ بالباري عز وجل وتنتهي بكل الملائكة , يدل على عظمة وخطورة هذا التظاهر !!
فهل يوجد تهديد من الله سبحانه هدد فيه الأمم والدول الكافرة بمثل هذا التهديد ؟؟ بل العكس أمر المؤمنين بالثبات أمام الزحف وإنهم إذا احتاجوا أمدهم بخمسة ألاف من الملائكة فقط او اقل كما قال تعالى :
(او لم يكفكم ان يمدكم ربكم بثلاثة ألاف من الملائكة )
فسبحان الذي ينصر حبيبه محمد صلى الله عليه واله وسلم وهدد بهكذا تهديد عظيم ليحميه من تظاهر اثنين من زوجاته .
وهذا دليل أخر على ان اثنين من نساء النبي وتحديدا من زوجاته لم تكونا تحملان الصفات التي جاءت الاوامر الالهيه التسعة من اجل العمل بها وبالتالي حمل صفات استحقاق ( لستن كأحد من النساء ) وبالتأكيد فانه هنالك الكثير من نساء المؤمنين لم يكن ليتظاهرن على النبي لو انه طلق هاتين الاثنين وتزوج منهن ( خيرا منكن ) .

قال الله تعالى :-
((ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم ))
وحادثة الافك معروفة لدى الجميع وهي اتهام عائشة زوجة النبي لماربة القبطية زوجة النبي أيضا بالزنا مع ابن خالتها بعدما أنجبت ماريه (ابراهيم ) ابن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقالت عائشة : انه يشبه فلان . ونشرت وسائل الاعلام النفاقية الخبر ونزل قول الله تعالى :
(ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم ) الى قوله تعالى ((ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ... يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابرأ ان كنتم مؤمنين )) .
وهذا دليل أخر على ان الاوامر الالهيه التسعة الصادرة لنساء النبي هي بسبب عدم حمل تلك الصفات المذكورة في الاوامر من قبل أحدى زوجات النبي هنا لان التي تتهم زوجة أخرى للنبي بالزنا لا تحمل أدنى مراتب الايمان اوالطاعة لله ورسوله .
ولو تتبعنا وتدبرنا بقية الأدلة القرآنية لعلمنا بشكل جلي ان سبب صدور الاوامر الالهيه لنساء النبي هي لعدم حمل بعضهن للأخلاقيات الإيمانية أولا وثانيا لعدم قيامهن بالأفعال المذكورة في الاوامر الالهيه وبالتالي عدم تحقق الصفات التي تجعل منهن ( لستن كأحد من النساء ) ثم يكون الخطاب مبينا أمامنا انه خطاب توبيخ وذم لنساء النبي المقصودات بالخطاب وبالتالي فهو خطاب فاضح لسلوكياتهن وأخلاقياتهن مع الله ورسوله لغاية زمن نزول الخطاب القرآني الذي نحن بصدد التدبر فيه أما ما يتعلق بطاعة وتنفيذ الأوامر الالهيه الصادرة من عدمه في زمن مابعد وفاة النبي ويعد زمن هذا الخطاب القراني فهذا ما تكشفه الأفعال والسلوكيات الصادرة من نساء النبي بعد زمن نزول هذا الخطاب الى زمن موت المشمولات بهذا الخطاب .
ولعل من الطريف ان نسأل هنا :-
أليس ركوب الجمل والخروج على رأس جيش جرار لواجهة علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أمر الله ورسوله بتوليه وطاعته والرد إليه في كل (أمر من الأمن والخوف ) أي رد كل أمور الحياة له ولكل بما يقضي به عليه السلام , أليس هذا ؟؟
أولا : عدم طاعة لله ورسوله ؟؟
ثانيا : تبرج تبرج الجاهلية الأولى ؟؟
ثالثا : عدم القرار في البيت ومخالفة أمر (قرن في بيوتكن )؟؟
رابعا : أليس هو (خضوع بالقول) وبالتالي طمع الذين في قلوبهم مرض فيها ؟؟
خامسا : هل هو تنفيذ لأمر الله ( قلن قولا معروفا ) ؟؟ هذا مع الانتباه الى معنى القول الذي بينته في أول المبحث .
سادسا : هل هذا الفعل هو من (اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) ؟؟ فان من آيات الله العظيمة هو علي ابن أبي طالب عبيه السلام . وقد بينا معنى الذكر للشيء او معنى ذكر آيات الله .
سابعا : هل هذا الفعل (ركوب الجمل وقيادة الجيش ) هو من الحكمة التي تعلمتها عائشة من النبي صلى الله عليه واله وسلم ؟؟ .
هذا ناهيك عن العشرات من الأفعال والتصرفات والسلوكيات الأخرى التي صدرت من بعض زوجات النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم والتي دلت دلالة واضحة على أنهن لم يلتزمن بالأوامر الالهيه الصادرة لهن ولم يؤتين أي منها وبالتالي فهن بقين على درجتهن ومنزلتهن التي كن عليها من قبل صدور هذه الأوامر الالهيه التي بيناها خلال المبحث , لان عدم طاعة الله في أوامره تزيد المرء كفرا وعمى على عماه وضلالا فوق ضلالته , ولا ينفعه التشهد بالشهادتين . ولا تنفعه صحبة النبي ولا تنفعه قرابة مع النبي ولا تنفعها ان تكون زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه واله وسلم , , فتلك زوجة لوط وزوجة نوح كانتا تحت عبدين صالحين من عباد الله فلم ينفعهما زواجهما ولا علاقتهما مع زوجيهما عليهما السلام وتلك امرأة فرعون أمنت فلم يضرها زواجها وعلاقتها الزوجية مع فرعون الطاغية .

بل (( كل نفس بما كسبت رهينة ))
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .




















بعد ان علمنا ماهية الخطاب القرآني هنا والموجه لنساء النبي وانه خطاب توبيخ وذم وأمر وخطاب فاضح , تأتي أية التطهير في وسط هذا الخطاب هي تحمل نوعا من الخطاب الإلهي على النقيض تماما من الخطاب الكامل فهو يحمل صفات الذهاب بالرجس عن المجموعة المقصودة ثم تسميتهم بأهل البيت ثم تطهيرهم تطهيرا والسؤال هو:-
هل يجتمع النقيضين في مجموعة واحدة ؟؟
وهل يجتمع النقيضين في خطاب واحد موجه لنفس المجموعة ؟؟
والجواب على هذين السؤالين هو في أسئلة أخرى وهو:-
في من نزلت أية التطهير ؟؟
ما معنى ألفاظ أية التطهير ؟؟
ما هو الرجس وما هي صفاته ؟؟
ما هو البيت المقصود في أية التطهير ؟؟
ما هي إرادة الله في أية التطهير ؟؟
أين مكان الرجس ؟؟
من هم أهل البيت ؟؟
ما هي منزلة وتبعات صفة التطهير التي ذكرها الله في أية التطهير ؟؟
والجواب عن كل هذه الأسئلة سنبدأ بحول الله وقوته سلسلتنا الثالثة في هذا المبحث ونكشف عن حلقات هذه السلسلة المتعلقة بالموضوع القرآني العظيم والمتكامل في أية التطهير .
((انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا))


















السلسلة الثالثة
((انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا))

الحلقة الأولى :-
(انما )
جاء لفظ انما في الموارد القرآنية التي تتضمن مجموعة موصوفين كبيرة وصفات عديده فتاتي انما لتحصر وتحدد مجموعه صغيره من المجموعه الكبيره ثم تؤكد على صفات معينه بذاتها من مجموعة الصفات الكبيره فتحصر وتؤكد على هذه الصفات في المجموعة المحددة .
كما في قوله تعالى :
))انما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ))
فالمؤمنون هنا مجموعة كبيرة ودخلت انما عليها لتحدد وتحصر مجموعة معينة داخل هذه المجموعة وذلك من خلال التوكيد على الصفات المبينة لهذه المجموعة وهي صفات ((إذا ذكر الله وجلت قلوبهم )) وصفة ((وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا )) وصفة (( على ربهم يتوكلون )) .
فهذه ثلاثة صفات تم التوكيد عليها لتكون هي المعرفة والمبينة للمجموعة المقصودة في الآية , فمن حمل هذه الصفات الثلاثة هو من هذه المجموعة فقط .
وقال الله تعالى :-
))انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ))
فالولي من مجموعة الذين امنوا الكبيرة جدا قد تم تحديده وكشفه من خلال حصر الصفات الثلاثة ((يقيمون الصلات))((يؤتون الزكاة ))((راكعون )) فيه فإنما هنا دخلت على الآية لتحصر الأولياء من مجموعة الذين امنوا من خلال التوكيد على الصفات الثلاثة فيه , فمن توفرت فيه هذه الصفات الثلاثة فهو الولي دون غيره من مجموعة الذين امنوا . وهكذا بالنسبة لكل الموارد القرآنية التي جاءت مسبوقة باللفظ (انما ) مثل :-
((انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله ))
((ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لأنفسهم انما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين )) ال عمران 178
((انما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم أليه يرجعون )) أنعام 36


وفي أية التطهير المباركة دخلت انما على صدر الآية لتحدد وتحصر مجموعة معينة بذاتها وهي مجموعة (أهل البيت ) وهذا التحديد والحصر جاء من مجموعة كبيرة وهي مجموعة نساء النبي ابتدأت بها الايات الكريمة وانتهت مع المجموعة الأكبر وهي (نساء النبي ) , فكان لا بد من الإشارة والالتفات لهذه المجموعة الصغيرة (أهل البيت ) بصيغة (أنما ) لأنه وكما قلنا يتم بهذا حصر هذه المجموعة اولا ثم جاء التوكيد ثانيا على الصفات المتعلقة بالمجموعة , فجاءت ثلاث صفات في الآية الكريمة وهن :-
الصفة الأولى : (الرجس )
وقد تقرر إذهابها عن أهل البيت أي المجموعة الصغيرة وبالتالي فان هذه الصفة لا بد ان تكون موجودة في المجموعة الكبيرة لان عدم وجودها ينفي السبب في ذكر أبعادها عن المجموعة الصغيرة ويكون الكلام عبثا . وهذا سيأتي بيانه ان شاء الله في احد حلقات هذه السلسلة .
الصفه الثانيه ) اهل البيت) وهي بينت لنا من هو البيت ومن هم اهله تحديدا
الصفة الثالثه: (يطهركم تطهيرا)
فهذه ثلاث صفات ثم التوكيد عليها وجعلها تابعه للمجموعة الصغيرة المحصورة من المجموعة الكبيرة .


الحلقة الثانية
((يريد الله ))
لا بد هنا من لفت الانتباه الى أمر مهم وهو ان إرادة الله سبحانه نوعين
فالأولى : إرادة من الله للعبد
والثانية : إرادة لله من العبد
فالأولى هي مكرمة او لطف وعون وكرم ورحمة من الله سبحانه وتعالى لعبده وهي ما تسمى بالإرادة التكوينية , لأنها إرادة برضا الله سبحانه وحسب استحقاق العبد فلا فرض على الله أنما هو حر ما يفعل ما يشاء ومن أمثلة هذه الإرادة في كتاب الله :-
((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) فهذا من لطف الله وكرمه بعباده , فجعل اليسر منه مكرمة لعباده , ودفع عنهم العسر بإرادته فهي إرادة تكوينية جاءت مناسبة لكرم الله ولطفه بعباده .
((يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا )) نساء 28
فهذه إرادة تكوينية جاءت رحمة من الله سبحانه بعباده , فجعلها تخفيفا عن الإنسان لأنه خلق ضعيفا .
((والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما )) نساء27
فهذه إرادة الله لعباده وهي التوبة عليهم وهي إرادة تكوينية أرادها الله بمشيئته وقدره ولطفه ورحمته بينما تأتي إرادة الذين يتبعون الشهوات مناقضة تماما لإرادة الله وهي ان نميل ميلا عظيما .
وقال الله سبحانه :
((ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ))
وهذا نفي لإرادة الحرج من الله سبحانه وتعالى لعباده , لأنه سبحانه قد اثبت إرادته باليسر لعباده وعدم الحرج لهم او عليهم .
وفي قوله سبحانه :
((فلا يعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون )) توبة 55
فهذه أيضا إرادة تكوينية لله سبحانه ولكنها خاصة بالكافرين ولهذا فهي تحمل العقوبة والخزي لهم لأنهم كفروا بالله سبحانه فاستحقوا هذه الإرادة الالهيه .
ثم يجب التأكيد على قوله تعالى :
((ان الله يفعل ما يريد )) حج 14
فلا معترض على أرادة الله يستطيع ان يردها ولا رافض لإرادة الله يستطيع ان يهرب منها ولاغير مستحق لارادة الله سبحانه يستطيع ان ينالها فهو سبحانه وتعالى يفعل ما يريد وهو القادر على كل شيء وقادر على تنفيذ أرادته كما أرادها هو سبحانه وتعالى .

اما الإرادة الثانية ((أرادة لله من العبد ))
وهي ما يطلق عليها الإرادة التشريعية فهي تأتي على شكل واجبات وتكاليف وأوامر جعلها الله حقا على عباده ان يطيعوه فيها وينفذوا أوامره وتكاليفه كما انزلها , وهذا النوع من الاراده معلوم لدى الجميع من خلال جميع الأوامر والتكاليف والنواهي الالهيه التي جاء بها الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

ونضرب مثلا عن الإرادتين :-
فعندما تقول لأحد ما (أريد لك كذا ) فالسامع سيفهم من كلامك هذا انك أتيته بهدية او ستأتيه بها وسيشكرك على قولك هذا وفي نفس الوقت فانه يعلم انه يستحق هذه الهدية منك لأنه نفذ ما أمرته به ووقد علم هنا بانك تحمل الحب وانت بدورك تكون قد بينت امام الجميع انك تحبه وانه مستحق لهذه الهديه اولا وانك راض عنه ثانيا, فيكون قدوة للآخرين في علاقته معك.
فأذن هذا النوع من الإرادة هو أمر خاص لمتلقيه فقط ولا يشمل غيره أبدا , ولهدا تعتبر الاراده الالهيه التكوينية خاصة بالمقصود منها فقط ولا دور للآخرين فيها سوى ان تكون حجة عليهم ليتدبروا منزلة متلقي الإرادة الخاصة هذه اولا وثانيا لتكون كاشفة لهم عن الأفعال التي جعلت من المتلقي مستحقا لهكذا إرادة وبالتالي يكون باب علم ومعرفة لهم يتعلمون منه ليحاولوا الوصول الى هكذا استحقاق عالٍ جدا .
ولكن عندما نقول لشخص ما : (( اريد منك كذا )) فهو سيفهم انك تطلب منه شيئا محددا وعليه ان يقوم بذلك الشيء او العمل الذي أردته منه . وفي مثل هكذا إرادة فإنها لا تكون خاصة بذاتها بل على الأغلب عامة لان الأوامر الصادرة بالأفعال بهذا النوع من الإرادة لا يمكن حصرها في مجموعة خاصة وصغيرة الا نادرا وفي حالة ان يكون العمل او الفعل المراد من العبد أداؤه من النوع الذي لا قدرة لأحد على أدائه لأسباب عديدة .
وهذا النوع من الإرادة الالهيه تأتي على الأغلب عامة وموجهه الى الجميع على حد سواء وحتى عندما تكون هذا النوع من الإرادة موجها الى مجموعة خاصة مثلا فإنها ستكون شاملة للآخرين أيضا كما في حالة توجيه هكذا إرادة الى النبي محمد (ص) فإنها تكون من نوع (إياك اعني واسمعي يا جاره ) أي يكون الآخرين مشمولين بها وهي مفروضة وواجبة عليهم .
والسؤال هنا هو :- هل الإرادة الالهيه في أية التطهير هي إرادة تكوينية أم تشريعية ؟ أي هل هي إرادة من الله لأهل البيت ؟ أم إرادة لله من أهل البيت ؟؟
والجواب واضح جدا في قوله :-
((ليذهب عنكم ))
فاللام هي لام الغاية وقد حددت الغاية من إرادة الله وهي إذهاب الرجس عن أهل البيت , و(عن) هنا هي التي بينت نوع الإرادة وإنها إرادة من الله لأهل البيت أي إرادة تكوينية خاصة بأهل البيت دون غيرهم .

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 02:00 AM
الحلقة الثالثة
((ليذهب عنكم ))
يجدر الاشارة هنا الى أمر مهم جدا وهو ان مجمل النظام القرآني في موضوعه الذي نحن بصدد تدبره والمتكون من سلاسله الثلاثة انما هو يعتمد في فرزه وكشف حلقاته المتقدمة والمتاخره وحسب تسلسلها العددي في السلسلة الواحدة اولا ثم ضمن الموضوع المتكامل ثانيا ومعرفة مواقع الحلقات وإعادتها الى مجاميعها هذا كله يعتمد على معرفة معنى لفظة ( عن ) في هذا الموضوع .
فلفظة ( عن ) حددت اولا مكان تواجد الصفة التي يدور الحديث عنها وثانيا حددت المجموعة الكاملة لتلك الصفة وثالثا حددت المجموعة المراد إذهاب الصفة عنها وبالتالي فهي كشفت كل أمكنة هذا الموضوع القرآني ونضرب مثلا لبيان معنى (عن ) .
العبارة الاولى : انت تقول لصديقك (( اريد ان اذهب هذا المرض عنك ))
العبارة الثانية : انت تقول لصديقك (( اريد ان اذهب هذا المرض منك ))
ماهي أوجه الاختلافات والتشابه بين العبارتين ؟؟
--1 أوجه التشابه :-
العبارتين مكانية ولا وجود للزمان فيها لان المتكلم والسامع والمرض كلها مكانية , ولهذا فان الألفاظ (من)و(عن) ألفاظ ترتبط بالمكان ولا وجود للزمان فيها الا ان ذكر الزمان في عبارتها الداخلة فيها .
الموضوع واحد في العبارتين فهو قول من قائل موجه الى سامع في العبارتين . وغرضه واحد وهو الذهاب بالمرض .
--2أوجه الاختلافات :-
وفي الحديث عن أوجه الاختلافات تبين لنا المقصود مما ذكرناه سابقا عن لفظة ( عن ) وكيف انها توجه الموضوع القرآني بأكمله بالوجهة الصحيحة والدقيقة التي أرادها الله سبحانه وتعالى .
ففي العبارة الثانية (أريد ان اذهب هذا المرض منك )
يفهم جميع من يسمع هذه العبارة ان الصديق مصاب بالمرض وجاء صديقه المتكلم ينقذ ويعالج المريض من مرضه هذا . فهي عبارة علاج , لان لفظة (من ) حددت مكان تواجد المرض وهو(الكاف ) في لفظة (منك) وطبعا فان الكاف يعود على المريض السامع والموجه له القول . فلا نقاش في كون أن المرض خارج عن هذا السامع بل هو فيه تحديدا .
إذن لفظة (من) : مكانية تحدد كون مكان تواجد الشيء المتعلق بها في المكان الموصوف لها . وبالتالي فهي تأخذ مكان واحدا محددا . يحمل الشيء او الصفة المراد بيانها .
اما في العبارة الأولى (أريد أن اذهب هذا المرض عنك ) فهنا يجدر الانتباه والتركيز على معنى أخر يختلف تماما عما جاء مع لفظة (من) فهنا وفي هذه العبارة لم يحدد المتكلم مكان تواجد المرض وكلامه انما هو يحمل إرادة إذهاب المرض عن صديقه ومنع وصول هذا المرض إليه , فالعبارة لا تعني أبدا إن الصديق هنا هو حامل المرض (المريض) بل العكس فهي بينت إن الصديق غير مريض ولكن المرض في مكان قريب منه , وجاءت إرادة المتكلم لتمنع وصول هذا المرض إليه ويمكن أن نطلق صفة (الوقاية ) على هذه العبارة فهي عبارة وقائية عكس العبارة الثانية التي تكلمنا عنها والتي كانت عبارة ( علاجية ) . اما مكان تواجد هذا المرض فهو متروك هنا ولا يمكن معرفة إلا في حالة وجود عبارات أخرى تكمل الموضوع هذا وبالتالي يكتشف القارئ مكان تواجد هذا المرض او أن تكون هذه العبارة لها حدثها الخاص فمن يحمل العلم بذلك الحدث سيعلم مكان تواجد المرض .
وعلى هذا فأن معنى لفظ (عن) هو :
(عن) لفظة مكانية تأخذ دائما مكانين او متعلقين بالمكان وتأخذ صفة واحدة , فتحدد احد المكانين كحامل للصفة , وهذا المكان ثابت ودائم . اما مكان الثاني فهو موضوع (عن) الذي تأتي من اجله لتجعله مكانا غريبا عن تلك الصفة وتنفي عنه .
ففي عبارتنا الأولى : فالصفة هي المرض والمكان الأول الدائم والثابت هو مكان تواجد المرض , والمكان الثاني هو الصديق المراد إذهاب المرض عنه وجعله مكانا غريبا على المرض ومنفيا عنه المرض .
وهكذا فانه مع لفظة (عن ) لا بد من معرفة مكانيها وتحديدهما اولا ثم الفرز بينهما كمكان ثابت للصفة ومكان تنفى الصفة عنه .
ففي قوله تعالى :-
((وهو الذي يقبل التوبة عن عباده))
لابد من ملاحظة إن هذه الآية يختلف عن قوله ( يقبل التوبة من عباده) . ففي قوله ( من عباده) تعني إن العبد يسأل الله التوبة (بشروطها ) فيقبلها الله منه , اما في الآية الكريمة ( عن عباده ) فهنا قبول التوبة من العبد ليس مباشرة وإنما بوجود طرف أخر يمثل المكان الثاني , والتي تكون التوبة ليست له بل هو مجرد ناقل لها الى الله ( وسيلة ) فالعبد مثلا يسال النبي صلى الله عليه واله وسلم بان يقبل الله توبته والنبي محمد يسأل الله من اجل هذا العبد فيأتي القبول من الله سبحانه بقوله (( يا محمد قد قبلت التوبة عن عبدي فلان)) .
فالصفة هنا هي التوبة والمكانين هما العبد التائب والمكان الثاني هو النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وهو وسيلة وناقل لتوبة العبد الى الله سبحانه .
وهكذا مع كل العبارات التي تدخل فيها لفظة ( عن ) فهي تأخذ مكانين وصفه واحده كما تقول ( أذهبت الخطر عنك )) ((أريد أن ابعد العدو عنك ) ........الخ
ونعود الى حلقتنا الثالثة من السلسلة الثالثة في موضوعنا وهي :-
((ليذهب عنكم ))
فاللام هنا (لام الغاية ) فغاية الموضوع بأكمله هي لـِ (يذهب عنكم) أي ان غاية إرادة الله سبحانه (يريد الله ) هي ( يذهب عنكم الرجس ) وهذا ما بيناه سابقا في قولنا عن الإرادة ونوعيها ( التكوينية ) و( التشريعية ) فاللام هنا بينا ان هذه الإرادة تكوينية لأنها (إرادة من الله للعبد) وليست ( إرادة لله من العبد ) .
(يذهب) :- لفظ يفيد منع وصول الشيء وإزاحته بعيدا عن المكان موضوع الكلام وقد يحدد له مكان أخر او لا يحدد له .
ففي قوله (إني ذاهب الى ربي ) فالمكان الأول هو مكان وجود ابراهيم عليه السلام مع قومه ولفظة ( ذاهب ) ازاح ابراهيم عليه السلام عن مكانه الأول ثم حدد المكان الأخر وهو ( ربي )وطبعا ربي هنا تحتاج الى تفصيل دقيق في كونها تعود الى الله سبحانه ام غيره لان لفظة الرب لا تعني دائما الله سبحانه كما في قول يوسف (اذكرني عند ريك ) ثم تحتاج الى بيان المكان الثاني لأنه ان كان مقصود من (ربي) هو الله سبحانه فلا مكان محدد لان الله سبحانه لا يحده مكان بل ان المكان كله لله فأينما يذهب إبراهيم عليه السلام فهو ذاهب الى ريه .
المهم إن (( يذهب )) هنا حددت المكانين .
اما في قوله (انا على ذهاب به لقادرون) فلا تحديد للمكان الثاني .




((عنكم))
الضمير هنا يعود أكيدا على مجموعة ( أهل البيت ) ولا يحتاج الى تفصيل .
((عن ))
وقد بينا معناها وشروط عملها .
وهنا لابد من بيان شروط عمل (عن) في موضوعنا القرآني هذا .
الشرط الأول :- ( الصفة )
والصفة هنا في هذا الموضوع بأكمله هي صفة(الرجس) والتي سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى في الحلقة الرابعة .
الشرط الثالث :- (المكان الثاني المنفي عنه الصفة)
وهو (أهل البيت) فهو مكان غريب عن صفة الرجس وجاءت (عن) لتنفي هذه الصفة عنه وتمنع وصولها اليه لأنه وكما قلنا بان (عن) تأخذ مكانين ولهذا فان تمنع الصفة عن الوصول الى المكان الثاني بسبب تواجد هذه الصفة في المكان الأول والذي يكون دائما قريبا جدا من المكان الثاني .
فلا يمكن إدخال لفظة (عن ) في موضوع واحد يحمل مكانين بعيدين جدا عن بعضهما أبدا فقول ((أريد أن ابعد المرض عنك )) ومكان المرض الأول ( تواجده ) بعيدا جدا عن المكان الثاني (الكاف) هو قول غير صحيح وخاطئ تماما لأنه سيأتيك الرد (وأين هو المرض لتبعده عني ؟) لأنه المرض فعلا ليس بقربه لكي يصاب به .
الشرط الثاني :- (المكان الأول الثابت لوجود الصفة والحامل لها ) وهو يجب أن يكون قريبا من المكان الثاني (أهل البيت) , ويجدر الاشارة هنا انه لابد من البحث عن هذا المكان في نفس الموضوع القرآني الذي تشير اليه الآيات القرآنية الكريمة التي بدأت بخطاب (يا نساء النبي) . ولا يجوز البحث عنه خارج هذه الآيات القرآنية التي تمثل بمجموعها موضوعا قرآنيا واحدا , فالموضوع القرآني الواحد والذي تحدده مجموعة آيات قرآنية يحمل كامل حلقـاته في ذاته ولا يـجوز حشر حلقات أخرى فيه من خارج آياته . ففي الموضوع القرآني هذا ابتدأ بعبارة ( يا نساء النبي ) وانتهى بعبارة (لطيفا خبيرا) , وبين هاتين العبارتين تكتمل كافة الحلقات المكونة للسلسلة القرآنية وبالتالي يكتمل الموضوع القرآني الواحد بين هاتين العبارتين , ولا يحوز إقحام أي سلسلة او حلقة من خارج هذا الموضوع لأنها ستكون غريبة عليه .
وفي موضوعنا هذا لا يوجد غير مكانين فقط الأول هو مكان (نساء النبي) والثاني هو مكان (أهل البيت ) ولان (عن) هنا جاءت كغاية لذهاب الرجس عن ( أهل البيت ) إذن يكون هو المكان المنفي والمزاح عنه الصفة ويبقى المكان الأول وهو ( نساء النبي ) فيحتم علينا شئنا ام أبينا انه هو المكان الأول والحامل للصفة . فجاءت لفظة (عن) لتبين وتكشف عن المكانين . فلا يمكن إطلاقا البحث عن مكان بعيد حامل لصفة الرجس بعيدا عن مكان أهل البيت في الموضوع القرآني , لأنه مع هكذا محاولة ستجعل من كلام الله سبحانه هنا هباءا وعبثا (واستغفر الله ) فلماذا القول من الله بإذهاب الرجس ومنعه من الوصول الى أهل البيت وهو في مكان بعيد جدا عنهم . فهم هكذا في منجاة منه أصلا .
((قال فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قال الم تكن ارض الله الواسعة لتهاجروا فيها ) فهنا بين الله ان الابتعاد عن الصفة القاهرة فيه منجاة منها فكيف يذكر لنا الله سبحانه إذهابا لصفة ومنعها من الوصول الى (أهل البيت ) وهم بعيدين عن مكان وجودها أصلا ؟؟
أقول هكذا فكر واعتبارات انما هي عبثا وجهلا بكلام الله سبحانه وتعالى وحتى جهلا بالاعتبارات المنطقية واللائقة باللسان العربي .
وإذن فالمكان الأول الحامل للصفة هو (نساء النبي ) ولا محيص عنه أبدا واثبات هذا يأتي مع بيان الحلقة الرابعة وهي صفة (الرجس )









الحلقة الرابعة
((الرجس))
ورد في القران الكريم لفظتي الرجس والرجز ولابد من التفرق بينهما ثم بيان معنى الرجس من اجل الوصـول الى المعنى الدقيق للعبارة القرآنية التي تأتي فيها لفظة الرجس .
فالرجز : هو مجموعة الأفعال المغضبة لله سبحانه وهي صفة الشيطان نفسه وليست من فعل الشيطان , فالرجز هو الصفات عينها وليست نتائجها وهي صفات او أفعال واضحة معلنة وغير خافيه .
اما الرجس : مجموعة الأفعال المغضبة لله وهي من أفعال الشيطان . والرجس هو الصفات وأثارها وليس الصفات فقط كما في الرجز . وعلى هذا فان فاعل الرجس وعندما تتعمق صفات وأفعال الرجس فيه يكون هو رجسا بعينه وهي صفة تحمل الخفاء والسر في وصولها وتأثيرها .
قال تعالى:-
((وينزل من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ))
فلفظة (رجز) هنا أضيفت للشيطان مباشرة ولم يأتي كتأثيرات صادرة عنه او عن فعله , فالماء المقصود في الآية الكريمة يذهب الفعل عينه عن المجموعة المقصودة .
بينما في قوله تعالى ((انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)) مائدة 41
فهذا الرجس لم يدخل مباشرة على الشيطان بل جاء وصفه بأنه (من) عمل الشيطان . لأنه الرجس تأثيراته تكون خافية وتنسل بالخفية والسر ولهذا فاجتناب عمل الرجس هو لمنع التأثر بنتائجه الغير معلنة هذه .
وموضعنا هنا جاء بلفظة ( الرجس ) وليس الرجز ولهذا سنقتصر في البحث على لفظة ( الرجس ) فقط .
قال تعالى :-
))فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون))إنعام 125
فالرجس هنا اتخذ أولا صفة الضلالة , وثانيا الصدر الضيق الحرج ثم اتخذ صفة الجعل من الله على الذين لا يؤمنون . وهذه أفعال آثارها خافية على الآخرين رغم وقعها الشديد جدا على أصحابها فالصدر الضيق الحرج والذي هو كأنما يصعد في السماء أثار للرجس خافيه على الآخرين شديدة الوقع جدا على حاملها . ونتيجة هذا الرجس هو الضلال وعدم الإيمان .
((قل لا أجد في ما أوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوها او لحم خنزير فانه رجس او فسقا أهل لغير الله به )) إنعام 145
فالأفعال هنا وتأثيراتها هي رجس فان أعلن فاعلها بأنها أهل بها لغير الله صارت فسقا لان الفسوق هو الإعلان والمجاهرة بأفعال الرجس ونتائجها وبالتالي دفعها باتجاه إصابة الآخرين بها .
))قالوا اجئتنـا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد إباؤنا فأتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ))أعراف 70
))قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها انتم وإباؤكم ما انزل الله بها من سلطان )) أعراف 70
فالرجس هنا وقع عليهم لمكرهم في ما ادعوه أولا وثانيا لطلبهم بان يأتيهم نوح عليه السلام بما وعدهم بحجة ان يبين لهم صدقه . اما الغضب من الله عليهم لاستحقاقهم بلحاظ نواياهم الخبيثة التي تخالف كلامهم وجدالهم لنوح (ع) .
((وإما الذين في قلوبهم مرض فزادهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون)) توبة 125
وفي هذه الآية الكريمة يتضح لنا مكان الرجس وهو القلب ( في قلوبهم ) وانه مرض يصيب القلب وان الرجس هو رجسهم هم وعند تعاظم هذا الرجس يكون صاحبه كافرا ( وماتوا وهم كافرون ) وسبب زيادة الرجس على هؤلاء هنا هو السورة القرآنية التي تنزل عليهم ((وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه إيمانا فإما الذين امنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون )) ((وإما الذين في قلوبهم .....الاية))
فانظر العلاقة هنا بين القرآن وسوره ونزولها وبين الرجس .

((وما كان لنفس ان تؤمن الا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ))يونس 100
وأيضا هنا ارتبط الرجس بالإيمان وثانيا فان سبب الإصابة به هو عدم التعقل (لا يعقلون ) والتعقل هنا مصدره القلب بدليل قوله تعالى (فعقلتها قلوبهم) (لهم قلوب لا يعقلون بها ) والإيمان أيضا مصدره القلب ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) .

))ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام الا ما يتلى عليكم فاجتبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور )) حج 30
والأوثان تختلف عن الأصنام فالأصنام هي التماثيل المصنوعة من الحجارة او من غيرها اما الأوثان فهي (الانا ) وما تحمله من تكبر وغرور وإتباع للهوى . فمن يتبع هوى نفسه فهو قد اتخذ من نفسه وثنا .
ولهذا جاء الرجس هنا مرتبطا بالأوثان لانها تمثل انوات متعاظمة ومتعاليه على الله وهذا سببه القلب المريض الذي لم يدخل الإيمان فيه .
وفي هذه الآية الكريمة اتضح لنا ان الإنسان المتكبر المتعالي على الله يكون وثنا وهو بالتالي (رجس ) . وتأتي الآية الكريمة لتؤكد هذا المعنى
قال تعالى : ((فاعرضوا عنهم انهم رجس ومأواهم جهنم بما كانوا يكسبون ))التوبة 95
فهؤلاء أطلق الله سبحانه عليه صفة ( الرجس ) وسماهم (رجس) ولم يقل سبحانه بأنه سيلقي عليهم الرجس او يجعله عليهم .
أما سبب كون هؤلاء رجسا بعينهم فأنظر الآية :-
))انما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون )) توبة 93
((يعتذرون إليكم اذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من إخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون))توبة 94
))سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم أنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون )) .
فهؤلاء رجس وصفاتهم هي :-
عدم قبولهم بالتضحية والجهاد في سبيل الله
استئذانهم بعدم الجهاد رغم استطاعتهم
رضوا بمنزلة ليست حقا لهم
لا يعلمون
الطبع على قلوبهم
يعتذرون للمؤمنين بخلاف ما يضمرون
تعرض إعمالهم على الله سبحانه ورسوله فيرونها
ينبؤون من قبل الله سبحانه بما كانوا يعملون
يحلفون بالله من اجل الإعراض عنهم
مأواهم جهنم
هذه عشر صفات جعلت من حامليها ( رجس ) . وجمع هذه الصفات العشرة يتبين لنا ::
أولا :- الخفاء والسر في الأفعال والنتائج (أي إظهار خلاف ما في الباطن)
ثانيا :- ان مصدر الرجس هو القلب
ثالثا :- مأواهم جهنم
ومن جميع موارد الرجس نجمع الأفعال التي تدخل ضمن هذه الصفة :-
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
الصدر الضيق الحرج
عدم الإيمان
الميتة والدم ولحم الخنزير
الطلب من الأنبياء بالايتان بما يعدوهم
الجدال
مرض القلب
الكفر
عدم التعقل
الأوثان
عدم الجهاد في سبيل الله رغم الاستطاعة
الطبع على القلوب
عدم العلم
تصرفهم وتعاملهم مع المؤمنين بخلاف ما يضمرون من خلال الحلف والاعتذار

ومن هذه الأفعال نأخذ الصفات التي تكون ميزة لأصحاب الرجس ونتائج لتلك الأفعال :-
1) لا يؤمنون 2) الطبع على القلب 3) مرض القلب
4) الكفر 5) لا يعلمون ثم لا ننسى إن مأواهم جهنم .
وبالعودة الى الآيات الكريمة المتعلقة بموضوعنا هذا نبحث عن الأفعال التي تمثل او تكون من أفعال الرجس فيها ثم مكان هذه الأفعال لكي نتوصل الى الشرط الاول لعمل (عن ) وهو المكان الحامل للصفة .
وفي الآيات الكريمة ذكرت الأفعال التالية:-
1)عدم الخضوع بالقول 2) القول بالمعروف 3)القرار في البيت
4) عدم التبرج 5) إقامة الصلاة 6) طاعة الله ورسوله
8)ذكر ما يتلى في البيوت من آيات الله والحكمة .
والسؤال هنا هو :-
هل مخالفة هذه الأوامر الالهيه وعدم القيام بهذه الأفعال الثمانية المذكورة يدخل ضمن أفعال الرجس ام لا ؟؟؟
وهل الخضوع بالقول وعدم القول بالمعروف وعدم القرار في البيت والتبرج وعدم إقامة الصلاة وعدم إيتاء الزكاة وعدم طاعة الله ورسوله وعدم ذكر ما يتلى أليست هذه الأفعال تمثل صفات الرجس من مثل لا يؤمنون والطبع على القلوب ومرض القلب ؟؟
او ليست هذه أفعال الضلال والكفر وعدم العلم ؟؟
وننهي هذه الحلقة من السلسلة القرآنية الثالثة بالجواب على الأسئلة المتقدمة .
والجواب هو :-
ان عدم الامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى الصادرة الى نساء النبي والمذكورة في الآيات التي نحن بصددها إنما هي أفعال رجس تجعل من صاحبها رجس بعينه لأنها توصل الى منزلة الضلال والكفر والطبع على القلب وعدم العلم والتعقل .بسبب ما أصاب القلب من مرض الرجس .
فالأوامر الالهيه الصادرة الى نساء النبي جاءت لتبين إمكانية وجود الرجس فيهن من خلال الأفعال الصادرة منهن والتي بينها الله سبحانه في كلامه , وبالتالي لمعرفة من هي من نساء النبي مشمولة وفاعلة لصفات الرجس هذه وتكون بالنهاية هي رجسا بعينها فان هذا ينكشف من خلال أمرين :-

الأمر الاول : ما ذكره الله سبحانه وتعالى لاحقا عن البعض من نساء النبي من مثل قوله (( فقد صفت قلوبكما ))
وهذا يعيدنا الى ما عرفناه بأن الرجس متعلق بالقلب وان من صفاته الطبع على القلب وهنا جاء الصغو على القلوب وهو مرحلة متقدمة من الرجس .
وكذلك قوله((فأن تظاهرا عليه )) وهذا يمثل عدم طاعة لله ورسوله وبالتالي فهو مخالفة لأمر الله الصادر لهن فالفاعلة لهذا التظاهر قد أتت بفعل الرجس

الأمر الثاني :- من خلال أفعال نساء النبي الصادرة عنهن خلال حياتهن فمن أطاعت الله سبحانه في أوامره الصادرة لهن فهي أكيدا لا تحمل
الرجس ولكن من خالفت أوامر الله الصادرة لهن فهي من أصحاب الرجس بل قد تصل الى درجة ان تكون رجسا بعينها , ونضرب مثلا لهذا ونقول ان ركوب البعير وقيادة الجيش جرار للخروج على رجل قد أمر الله ورسوله بطاعته هو تبرج بل أعظم تبرج على مر التاريخ وبالتالي فهو مخالفة لأمر الله سبحانه وتكون صاحبته قد أتت بفعل الرجس . هذا ناهيك عن مخالفتها لأمر الله والقرار في بيتها وو....... بل مخالفة جميع الأوامر الالهيه الصادرة لها من خلال فعل الرجس هذا .
إذن الرجس في الآيات الكريمة هو :-
1) الخضوع بالقول 2) عدم قول المعروف 3) عدم القرار في البيوت
4) التبرج 5) عدم إقامة الصلاة 6) عدم إيتاء الزكاة
7)عدم طاعة الله ورسوله 8) عدم ذكر ما يتلى في البيوت من آيات الله والحكمة .
وهذا كله حسب المعاني التي بينتها في حين القول والبحث فيها وفي ألفاظها .

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 02:01 AM
السلسله الرابعه

((أهل البيت))
الحلقه الاولى
التعريف في البيت
يضم هنا المركب اللفظي (أهل البيت ) المجموعة الصغيرة الملتفت إليها من خلال الكلام الموجه الى المجموعة الكبيرة (نساء النبي ) في مجمل الموضوع الإلهي التي تتضمنه الآيات القرآنية التي حاولنا التدبر فيها امتثالا لأمر الله سبحانه ((أفلا يتدبرون القرآن )) فمن هي هذه المجموعة ؟؟؟
يجدر الإشارة هنا الى لفظة (البيت) المعرفة بال التعريف او كما تسمى (العهدية) فورود أي لفظة معرفة بال التعريف فان هذا يدل على ان تلك اللفظة معرفة من قبل السامع والمتكلم أولا وثانيا أنها محددة هي بعينها واحدة فقط ولا يمكن ان تكون غيرها حتى ولو تشابهت صفات تلك اللفظة مع غيرها .
فعندما تقول لا حد ما : (اشتريت لك السيارة ) فهذا يعني ان هذه السيارة نوعية محددة بعينها بكل مواصفاتها وان السامع هنا يعلم جيدا أي سيارة تقصد أنت , وان هناك معرفة واتفاق حول نوع هذه السيارة مسبقا , ولا يوجد أي احتمال نهائيا ان تكون السيارة هنا في عبارتك هذه هي غير النوع المتفق عليه مسبقا والمعروف لديك ولدى السامع حتى ولو تشابهت الصفات مع غيرها .
ولكن عندما تقول لصديقك " اشتريت لك سياره " فسياره هنا نكره، ولا يوجد اي تعريف لها وبالتالي سيحتار صديقك في معرفة نوع السياره التي اشتريتها له ولن يعرف نوعها الا عند رؤيتها وهذا الامر معروف لدى الجميع بلا استثناء فاي لفظ ياتي معرف بال التعريف فانه يكون معروف بعينه لدى المتكلم والسامع ولابد من ان يكون المتكلم خصوصا قد بينه قبل ان يبدأ بتنفيذ مايخص هذا اللفظ المعرف.
فعندما يقول الله سبحانه وتعالى ( اقم الصلاة ) فهنا اتت الصلاة معرفه بال التعريف وهذا يعني انها معروفه لدى السامع وان المتكلم وهو الله سبحانه يعني صلاة محدده يعنيها وليس غيرها . وهذا مما يوجب ان يكون قد عرفها المتكلم ( الله سبحانه) مسبقاً للسامع ومن خلال نفس كلامه . فهنا ( الصلاة ) مثلا هي عين الصلاة التي عرفها الله سبحانه وتعالى لنا في كتابه الكريم والتي ذكر كل صفاتها حتى صارت معروفه لدينا ثم جاء الآمر الإلهي ( أقم الصلاة) لتعني هنا نفس الصلاة التي عرفها الله لنا قبل هذا الأمر بإقامتها .
أما ما يخص لفظة ( أهل ) فان الأهل هنا يعرفهم ويدل عليهم ( البيت ) نفسه
لان أهل جاءت نكره بينما البيت معرف وبالتالي فانه عند معرفة هذا البيت فانه هو من سيدل على أهله ويكشف عنهم ويبينهم
بينما مثلا في قوله تعالى ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه ) فان ( بيت ) هنا جاءت نكر ه ومضاف إلى ( أهل ) وهذا يعني أن لفظة ( أهل) هنا هي التي تعرف ( بيت ) أي عند معرفة هؤلاء ( آهل ) سينكشف ( بيت ) بيتهم ويكون واضحا للسائل .
إذن في آيات التطهير وفي عبارة ( أهل البيت ) فان البيت هو الذي يعرف ويدل على( أهل ) بينما في ألايه الثانية ( أهل بيت ) فان الأهل هم الذين يدلون ويعرفون على بيتهم والفرق شاسع بين الاثنين .
والسؤال المهم جدا هنا هو .. ما هو البيت المقصود في آيات التطهير ( أهل البيت )؟؟
وللاجا به على هذا السؤال فان من الافضل ان نفرع هذا السؤال ألى ثلاثة فروع وتصنيفها على شكل أسئلة .






الحلقه الثانيه:
التساؤل عن صاحب البيت
السؤال الاول
هل البيت المذكور في آيه التطهير ( أهل البيت ) هو بيت نساء النبي ؟
وجواب هذا السؤال هو : كلا أبدا ليس ببيت نساء النبي والدليل :
( 1 ) في نفس الايات موضوع البحث والتي سبقت آيه التطهير والتي تلتها جاء ذكر بيت نساء النبي على صيغة ( بيوتكن ) حيث
قال الله سبحانه ( قرن في بيوتكن ) وقال سبحانه بعد ايه التطهير ( اذكرن مايتلى في بيوتكن ) وهذه دلاله واضحة جدا على إن نساء النبي لهن بيوت اولا وليس بيت واحد ثم انه سبحانه أضاف لفظة بيوت إلى ضمير الجمع المؤنث فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجعل من لفظة ( البيت ) المفرد ه المعرفة بال التعريف هي نفسها لفظة ( بيوتكن ) الجمع المعرف باضافة ضمير المؤنث فهذا قمة الجهل والتقهقر في أدراك ألف باء اللغة واللسان العربي .
(2) وعلى القائل بان ( البيت ) في اية التطهير هو يعود لنساء النبي عليه أن يبين أي بيت من بيوت نساء النبي هو المقصود هنا لأنه كما بين القران الكريم فان لنساء النبي اكثر من بيت ( بيوتكن )فهل هو بيت عائشة ؟ أم بيت أم سلمة ؟ أم بيت خديجة عليها السلام ؟ أم بيت أي واحدة من نساء النبي ؟
والحق فان من يجعل البيت المفرد المعرف بال التعريف هو عين ( بيوتكن ) الجمع المعرف بإضافة ضمير الجمع المؤنث وفي خطاب قراني واحد فهو إما جاهلا وإما محرفا لكلام الله من بعد مواضعه

السؤال الثاني
هل أن البيت المقصود في آيه التطهير " أهل البيت " هو بيت النبي محمد"صلى الله عليه وعلى اله وسلم"؟؟
الجواب: كلا ليس هو بيت النبي محمد "ص" واقصد ببيت هنا هو البناء الذي يبنيه البشر من اجل السكن والاستقرار قيه ووفق هذا المعنى فان البيت المقصود في آية التطهير ليس بيت النبي محمد "ص" والدليل :
(1)قد بين الله سبحانه وتعالى لنا من هو بيت النبي أولا وثانيا هل هو بيت واحد أو اكثر
ففي قوله تعالى " يا أيها اللذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبي " واضح جدا ان للنبي محمد"ص" اكثر من بيت " بيوت النبي " وبيوت هنا جاء نكرة واضيفت للنبي "المفرد المعرف بال التعريف "وهذا يعني ان " النبي "هنا هو الذي يدل على بيوته فانها منسوبة له"ص"
ومما لاشك فيه فان لفظة " بيوت النبي " هي غير "البيت" المذكور في اية التطهير وبما أن الاية "بيوت النبي" حددت هذه البيوت بالنبي محمد "ص" وعرفتها به "ص" فهي إذن بيوته ولا يمكن أن تشمل "البيت" المقصود في اية التطهير, فعلى القائل بان البيت في اية التطهير هو بيت النبي أن يجدد أي بيت من بيوت النبي "ص" هو المقصود في اية التطهير , لأنه كما علمنا أن للنبي "ص" اكثر من بيت
(2) في نفس الاية "لا تدخلوا بيوت النبي " قد بين القران الكريم أن المقصود هنا بيوت النبي "ص" هي البيوت اللاتي تشمل أو تتواجد فيها زوجاته "ص" وهي عينها المقصودة في لفظة " بيوتكن"التي تكلمنا عنها والدليل هو قوله تعالى في نفس الاية " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي آلا أن يؤذن لكم إلى طعام وإذا سألتموهن فاسألوهن من وراء حجاب " فالآية ابتدأت بقوله تعالى " لاتدخلوا بيوت النبي " فنسبت هذه البيوت للنبي "ص" ثم قال سبحانه وتعالى " وإذا سألتموهن فاسألوهن من وراء حجاب" فمن هن هؤلاء اللاتي في بيوت النبي"ص" ويجب سؤالهن من وراء حجاب ؟ وبالتأكيد فان الجواب هو أنهن زوجات النبي "ص" وجاء الأمر الإلهي هنا ليحدد للناس منهجية وطريقة التعامل مع بيوت النبي "ص" التي تشمل زوجاته وطريقة سؤالهن وهن في هذه البيوت
ونستطيع أن نجمع إجابة السؤالين السابقين فتكون إجابته واحدة بمعنى واحد وهو أن البيت المقصود في أية التطهير ليس بيت النبي "ص" أو نسائه لأنه للنبي بيوت عديدة تشمل زوجاته كما في " بيوتكن" " بيوت النبي" فهن نفس البيوت ولا يمكن أن يكون " البيت" المفرد المعرف بال التعريف هو عينه "بيوت النبي""ص" الجمع المعرف بالنسبة أو " بيوتكن " الجمع المعرف بإضافة الضمير
والقائل بان البيت هو أحد هذه البيوت "بيوت النبي " " بيوتكن" عليه أن يحدد لنا أي بيت منها ؟

السؤال الثالث
هل البيت المقصود في أية التطهير "أهل البيت " هو بيت الإمام علي "ع" وفاطمة "ع"؟
الجواب : كلا _ والدليل :
أولا: أن فاطمة "ع" مشمولة بلفظة "نساء النبي " كما بينا سابقا وبالتالي فهي عليها السلام خارجه عن كون أن البيت المقصود هو بيتها تحديدا
ثانيا: لا يوجد دليل قراني واحد يبين لنا أن للإمام علي عليه السلام بيتا محددا بعينه في القران لكي نستطيع الاستدلال به
ثالثا: عند معرفة ما هو البيت المقصود في أية التطهير سيتحدد الدليل القاطع على جوابنا بل على كل أجوبتنا السابقة



الحلقه الثالثه:
ما هو البيت المقصود في أية التطهير " أهل البيت " ؟
والجواب هو في الرجوع إلى نفس كلام الله الذي وردت فيه لفظة "البيت " لتدبر معنى هذه اللفظة من حلال نفس الكلام وهل ورد في القران الكريم تعريف وبيان لهذا البيت ثم معرفة متعلقات هذا البيت من ناحية المكان والزمان الخاصين به ثم معرفة من هم أهله ؟
فقد وردت لفظة البيت المفردة المعرفة بال التعريف في القران الكريم في اكثر من مورد ومن خلال هذه الموارد يتبين لنا ما هو هذا البيت
قال سبحانه وتعالى :
"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا" "البقره125 "
"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل " البقرة 127"
"فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه " البقرة 158"
" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" " آل عمران 97"
"ولا أمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا"
"جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام "" المائده97"
" ما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءا وتصدية "" الأنفال 35"
"واذ بوأنا لابراهيم مكانالبيت ان لا تشرك بي شيئا""الحج26"
لكم فيها منافع إلى اجل مسمى ثم يحلها إلى البيت العتيق " " الحج 33"
" فليعبدوا رب هذا البيت " " قريش3"
فهذه عشرة موارد قرآنية ذكرت لفظة " البيت " المفردة المعرف بال التعريف
وبينت هذه الموارد العشرة صفات هذا البيت وهي :
" مثابة للناس "
مرفوع القواعد"
أليه مقصد الحج والاعتمار
" قياما للناس "
مكانا للصلاة"
توحيد الله"
محل النهاية "
محل عبادة ربه "
وهذه الصفات أو الأفعال ميزة لهذا البيت أولا , وثانيا تجعل من هذا البيت دلالة إلى الله سبحانه وتعالى
فالبيت هنا إنما هو الوجهة إلى الله سبحانه في أداء هذه العبادات
ثم تأتي موارد قرانية أربعة أخرى حيث ينسب فيها الباري عز وجل هذا البيت له سبحانه فيقول :
" وعهدنا إلى ابراهيم واسماعيل أن طهرا بيتي " " البقرة 125"
"إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " ال عمران 96"
" ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة" أبراهيم 37"
" وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود " الحج 26"
فهذه اربعة موارد تبين أن هذا البيت هو بيت الله أي الكعبة او المسجد الحرام
ومن مجموع الموارد نلاحظ مايلي:
(1) أن مجموع الموارد هو اربعة عشر موردا وهذا الرقم له دلاله خاصة وعظيمة سياتي بيانها عند بيان من هم " أهل " هذا البيت
(2) ان البيت والذي ورد في اية التطهير هو بيت الله الكعبة أو المسجد الحرام
(3) إن لهذا البيت مجموعة تكاليف وواجبات على الناس عليهم أداؤها والالتزام بها لأنه يمثل السبيل إلى الله سبحانه وتعالى
(4) في قوله تعالى إلى ابراهيم"ع" "وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود "وقوله لابراهيم واسماعيل " أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود"
نلاحظ أن الغاية من بناء هذا البيت وتطهيره هو من اجل مجموعه خاصة يحملون خمسة صفاة هي
" طائفين- قائمين –عاكفين – ركع – سجود"
ولا يظن احدا أن هذه الصفات هي عامه للكل لانها صفاة جاءت بصيغة " فاعلين" وهذه الصيغة تعني تحقق الصفة في صاحبها وثبوتها فيه على اكمل وجه وبهذا المعنى لايمكن أن يدعي أحد من الناس انه مشمول أو قادر على حمل هذه الصفة ويكون من الذين تحقق منهم صفة " فاعلين"
بل أن جميع الموارد القرآنية التي جاءت للناس عموما بما يخص هذه الصفات جاءت بصفة "افعل" " افعلوا" فاعلون" من مثل " أقم وجهك " "أقم الصلاة " " أقيموا الصلاة "" حافظوا " اركعوا"اسجدوا"…الخ
فهذه صيغ جاءت لتشمل الناس جميعا بينما في صيغة "فاعلين " لم تذكر في القران الكريم إلا في موارد خاصة جدا وهي تعني نفس المجموعة كما في قوله تعالى : "لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبل والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة" فهذه المجموعة التي جاءت بصفات " الراسخون في العلم " يؤمنون بما انزل إليك "يؤمنون بما انزل من قبلك " قد تحقق فيها صفات " قائمين" آمنين" أو " مؤتون"لأنها ذكرت بصفة " المقيمين الصلاة " وهذا يدل على إقامة الصلاة بحسب معناها الجوهري أولا وثانيا بدون تحديد للزمان بل الزمن مفتوح ومستمر لهذه الإقامة قد جعل هذا صفة ثابتة فيهم ولو عدنا إلى نفس الآية :
"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود"
نجد إن ألا يه قد حملت جزئين :
الجزء الأول هو موجه للناس أو يخص الناس عموما وهو جعل من الله " جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " فالبيت بالنسبة للناس هو مثابة وأمنا وأمرا لهم باتخاذ مقام إبراهيم مصلى أرجو ملاحظة لفظة " مصلى" فيها أمر للناس باتخاذ مقام إبراهيم مصلى أي مكانا للصلاة وهذا التعبير يختلف تماما عن قوله " القائمين " الركع " السجود" لان هذه الصفات الثلاثة لا تعني الصلاة المفروضة أو المكتوبة فالصلاة هذه هي المقصود بها في الجزء الأول من ألا يه في قوله " مصلى"
وهذه المعنى للصلاة والركوع والسجود سيأتي بيانه إن شاء الله في البحث الخاص بآية الولاية
أما الجزء الثاني في الآية فهو " وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود"
وهو واضح جدا في اختلاف صفته ومهمته بالنسبة للجزء الأول ففي هذا الجزء عهد من الله وكلف به إبراهيم وإسماعيل وهذا العهد هو تطهير البيت والغايه من هذا التطهير هي ليكون هذا البيت جاهزا لاستقبال واحتواء مجموعه معينه بصفاتها " طائفين- عاكفين- ركع – سجود " فهذه الصفات لاتعني أن هؤلاء المجموعة سيكون عليهم أداؤها من هذا البيت أبدا بل هي صفات هذه المجموعة أصلا وهم يحملونها لأنها صفاتهم هم وجاء العهد من الله بتطهير البيت لاستقبال هذه المجموعة
ولو تدبرنا بقيه الآيات لبان لنا هذا الأمر بشكل جلي ودقيق ففي قوله تعالى :
" وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لاتشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود "
وهذه الآية الكريمة كأختها السابقة فهي تحمل جزءين أيضا والجزء الأول هو بوء أو تبوئ من الله لإبراهيم " ع " بمكان البيت وأمر بان لا يشرك بالله شيئا ثم يأتي الجزء الثاني وهو أمر من الله سبحانه الى إبراهيم " ع " بتطهير البيت والغاية من هذا التطهير هو في "اللام " التي دخلت على بداية الصفات الأربعة " للطائفين " ثم أتت صفاتهم الباقية .
وامتثالا للقول " ليس كل ما يعلم يقال "اختصر وأبين أمر واحد واضح من مجمل الآيات الكريمة الخاصة بالبيت وهو:-
أن البيت هو بيت الله الكعبة والمسجد الحرام وهو يحمل تكليف وغاية فالتكليف عام وشامل لكل الناس وهو أمر من الله سبحانه بأداء مهام وأعمال وعبادات خاصة بهذا البيت ومنها " الحج " إقامة الصلاة" الاعتمار " مصلا " مثابة " توحيد الله …… الخ
أما الغاية من البيت فهي عهدا من الله موجه إلى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام خصوصا بتطهير هذا البيت من اجل استقبال مجموعه خاصة تحمل صفات " قائمين – عاكفين- طائفين – ركع- سجود "
وان الأمر والعهد بتطهير هذا البيت يحمل صفه أخرى لهذه المجموعة ففي قوله تعالى " طهرا " إنما هو يعني أن هذا البيت لا يستحق استقبال المجموعة الخاصة إلا بعد تطهيره فلابد من تطهيره أولا وهذا يدل على أن هذه المجموعة الخاصة لا يستحقها مكان غير مطهر والسبب هو واحد فقط لا غيره وهو أن هذه المجموعة مطهره طاهره ولا يستحقها إلا المكان المطهر . ولو عدنا إلى البحث عن هذه المجموعة في القران الكريم لوجدناها ولعلمنا علم اليقين بوجود هذه المجموعة وصفاتها وسيأتي إنشاء الله بيان بعض الدلالات عليها في الحلقة القادمة من هذا السلسلة القرآنية .
وهذه المجموعة هي " أهل " هذا البيت المقصودة في قوله تعالى " أهل البيت " والسؤال هنا :
هل لهذا البيت " بيت الله " أهل ؟؟



الحلقه الرابعه
الاهل
والجواب : نعم فقد بين الله سبحانه وتعالى للناس جميعا بان لبيته "مكة" "الكعبة" "المسجد الحرام" أهل وهم المقصودين في قوله " أهل البيت " وقد ورد ذكرهم في القران الكريم في موضعين إضافة إلى مورد آية التطهير والأول قوله تعالى : "
قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت "
ففي هذه الآية الكريمة ذكر الله سبحانه تعالى " أهل البيت " وشملهم برحمته وبركاته وجاء هذا القول من الله سبحانه اعتراضا على تعجب زوجة إبراهيم " ع " من أمر أن يكون لها ولد . فهي تعجبت من هذا الأمر وفق حساباتها المخطئة لان حساباتها هي أنها عجوز عقيم وهذا يعني بنظرها استحالة أن يكون لها ولد . ونسيت أن الله سبحانه على كل شئ قدير ويرزق من يشاء بغير حساب فأبدت تعجبها من هذا الأمر فرد عليها الله سبحانه " أتعجبين من أمر الله " وهذا الجزء من الآية الكريمة موجه إلى زوجة إبراهيم عليه السلام ثم أتى قول الله المعترض وهو " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت " ليكون دليلا مقارنا بتعجب زوجة إبراهيم .
فأنت عندما ترى أحدهم لايعطي القيمة الكاملة لقولك له فانك ترد عليه وتذكر في نفس الرد مثلا عن أحد ما وهذا الأخير دائما يعرف القيمة الكاملة لأقوالك كلها ويعرف مدى قدرتك ومنزلتك فتاتي على ذكره ليكون عبرة لهذا الذي استهجن أو استغرب أو تعجب من قولك له.
وعلى هذا فان الآية الكريمة " قالوا أتعجبين من أمر الله " موجه إلى زوجة إبراهيم. وتعجبها هذا كفيل بان يخرجها من مجموعة أهل البيت لان هذه المجموعه لا يصدر منها تعجبا لأمر الله أبدا مهما كان ذاك الأمر غير مطابق ولا ينسجم مع اعتبارات الناس .
ومن هذا المورد القرآني الذي ذكر عبارة " أهل البيت " نحمل معنا درجة معرفية واحدة فقط وهي أن هذا البيت وأهله هم قديمين وسابقين في الوجود في علم الله على علمنا نحن . فذكر اهل البيت في ألايه الكريمة في زمن ابراهيم عليه السلام له دلالة قدمهم الزماني الذي يسبق حتى زمن وجود البيت وهذا ما يعطينا دليلا على أن نساء النبي وخصوصا زوجاته غير مشمولات بكونهن من أهل البيت لأنهن لا يحملن هذا الوجود القديم في الزمان . فلا يوجد عاقل يستطيع القول بان هنالك زوجه من زوجات النبي قد ذكرها الله أو شملها بالوجود الزمني السابق والذي يكون مطابقا ومتزامنا مع زمن نزول الآية على إبراهيم "ع" أو مع زمن وجود "البيت" والذي بينه الله سبحانه في القران الكريم .
إذن الدليل الأول هو أن هذا البيت له أهل وهم مخصصين ومعينين لهذا البيت على الأقل منذ زمن إبراهيم " ع " .
المورد الثاني: قوله تعالى :-
" يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج اهله منه اكبر عند الله والفتنه اكبر من القتل"
ففي هذه الآية الكريمة ذكر الله سبحانه وتعالى بيته حيث قال " والمسجد الحرام " ثم بين الله سبحانه أمرين ونسبهما للمسجد الحرام وهما :
الأول : انه لهذا المسجد الحرام" بيت الله " أهل حيث قال " إخراج أهله " فالهاء في " أهله " تعود على المسجد الحرام فهذه المجموعة هم أهل المسجد الحرام
الثاني : بين الله سبحانه في هذه الآية إن إخراج أهل المسجد الحرام أو بيت الله منه اكبر من القتل وهو فتنه حيث قال الله " والفتنه اكبر من القتل".
فبعد أن ذكر الله القتال فيه الشهر الحرام والصد عن سبيل الله وابتدئ الآية بقوله " كتب عليكم القتال وهو كره لكم " ثم أجاب سبحانه عن سؤالهم عن الشهر الحرام وهل يحل القتال فيه لقوله " قل قتال فيه كبير " بعد هذا كله ذكر الله سبحانه المسجد الحرام وأهله ثم بين إن إخراج أهل المسجد الحرام منه اكبر من القتل .
ولان قول الله هذا موجها إلى المسلمين وفي زمن نزول القران الكريم فهذا يدل دلاله كاملة على بيان أن أهل المسجد الحرام أو أهل البيت هم موجودين في زمن هذه الآية أو في زمن نزول القران . ولهذا جاءت المقارنة بين فعلين الأول القتل والثاني إخراج أهل البيت منه .
ولان هذا البيت مطهر بسبب العهد الذي صدر إلى إبراهيم وإسماعيل " ع " " وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي " فلا بد أن يكون أهله طاهرين مطهرين لكي يستحقوا شرف أن يكونوا أهل بيت الله . والحقيقة هي كما بيناه سابقا أن الشرف هو للبيت باستحقاقه أن يكون بيتا لهذه المجموعة لأنه كما علمنا سابقا أن العهد من الله صدر لابراهيم واسماعيل بتطهير هذا البيت لاستقبال هذه المجموعة .
وهذا يقودنا إلى الصفة العظيمة والدالة على المجموعة الخاصة والتي هي أهل هذا البيت وهي صفة " التطهير " .
فاعظم صفات هذه المجموعة " أهل البيت " انهم مطهرون وطهارتهم هذه سابقه على طهارة البيت التي كان عهدا من الله لإبراهيم عليه السلام .
ومن المناسب أن نقول أن جميع الأوامر والسنن الإلهية السابقة والتي صدرت إلى جميع الملائكة والأنبياء والرسل والخلق إنما هي جاءت مقدمات لاستقبال هذه المجموعة الخاصة المطهرة وما تحمله من مهمة ألهيه عظيمة على عاتقها .
فبدءا من قوله " إني جاعل في الأرض خليفة " إلى قوله " وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون " إلى قوله " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " إلى قوله " والأرض لله يرثها عبادي الصالحون " إلى قوله " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض" إلى قوله " تلك الأرض نورثها من نشاء من عبادنا " إلى قوله " قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي " إلى قوله " طهرا بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود " وانتهاء بقوله " أشرقت الأرض بنور ربها " .
بل نختصر القول بعبارة واحدة وهي" أن الغاية التي من اجلها خلق الله سبحانه وتعالى السماوات والأرضيين وما فيهن وما بينهن " فان المسؤول عن إقامة هذه الغاية وتنفيذها هم هذه المجموعة الخاصة المطهرة .
فأن بكون البيت "بيت الله" طاهرا ليستحق استقبالهم ويكون بيتهم هم وهم أهله أمر طبيعي جدا لان طهارتهم ذاتية بينما البيت طهارته مكتسبة وهي بفعل إبراهيم وإسماعيل "ع"
ومن اجل الدلالة المباشرة لمعرفة من هم هؤلاء المجموعة الخاصة المطهرة والذين هم أهل البيت أي أهل بيت الله فنأخذ إشارتين لبيان الدلالة هذه فالإشارة الثانية تأتي إن شاء الله في بحثنا عن عبارة " ويطهركم تطهيرا"
أما الإشارة الأولى فهي من سنة قائد وأول هذه المجموعة الخاصة وهو حبيب الله محمد"ص" فنأخذ أولا قوله"ص" في حديث الكساء فبعد أن جمع النبي محمد"ص"
معه تحت الكساء كل من علي وفاطمة والحسن والحسين "عليهم السلام" قال "ص":-
" اللهم إن هؤلاء أهل بيتي"
ففي "قوله صلى الله عليه واله وسلم" هذا مطابقة كاملة للقرآن الكريم عموما ولاية التطهير خصوصا فهو "ص" لايعني بقوله "بيتي" هو أحد بيوت زوجاته أو بيوته الدنيوية بل هو "ص" يعني "البيت" الذي ورد لفظه في آية التطهير وهو بيت الله لأنه بيت النبي وبيت اله الطيبين الطاهرين "ع" ولهذا قال النبي " أهل بيتي " ولم يقل هؤلاء " آل محمد" لأنه "ص" قاصدا هذا المعنى لاغيره وهو "أهل بيتي" ليحدد أمرين الأول من هم الأهل , والثاني ماهو "البيت " أو ماهو "بيتي" المقصود بعينه
ثم إن وجود زوج النبي "ص" أم سلمه رضوان الله عليها كان المقصود منه فرز مجموعة الزوجات عن مجموعة " أهل بيتي" فعندما أرادت أم سلمه أن تكون تحت الكساء لتكون من مجموعة " أهل بيتي" رفض النبي "ص" هذا الأمر واخبرها " بأنك الى خير " ولم يسمح لها بالدخول تحت الكساء وهذا يعني أمرين :-
الأمر الأول :- هو أن أم سلمه كرمز لزوجات النبي "ص"يعني ان الزوجات لسن مشمولات بصفة "أهل البيت" بل هن من "أهل الرجل " فالزوجة هي من أهل الرجل وليست من أهل البيت ولهذا فعندما يطلق الرجل زوجته فإنها تخرج من بيت زوجها وعلى العموم فهذا الأمر ليس بخاف على أحد أبدا , ولكن المهم في موضوعنا هذا أن وجود أم سلمه وعدم السماح لها بالدخول تحت الكساء يعطي دليلا قاطعا على فرز مجموعة الزوجات من مجموعة "أهل البيت"
الأمر الثاني :- تحديد مجموعة "أهل بيتي" وحصرها في من هم تحت الكساء وهم فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام
وأرجو الالتفات هنا الى معنى الديمومة في صفة "اهل البيت " المذكورة في الاية وفي قول النبي "ص"هذا , فديمومة صفة " اهل بيت " هي بديمومة ذلك البيت فعندما نقول "اهل البيت" ونقصد بهذا البيت اهو البيوت الدنيوية التي يتم بناءها للاستقرار فيها فان هذه الصفة تنتهي وتنقطع بانتهاء وجود هذا البيت على العكس من صفة " الال" التي هي باقية ومستمرة زمانيا لان الال وكما قلنا هي اصل ونسب هذا الاصل والنسب لا ينقطع الا بانقطاع الذرية تماما فيتم نسيانهم وهذا الامر لايحدث الا نادرا جدا
اما كون ان " اهل البيت " او "اهل بيتي" هم " اهل بيت النبي" فهي صفة دائمة لاتنقطع ابدا لان بيت الله له ديمومة زمانيه تستمر بديمومة الخلق ولهذا تستمر معه وجود صفة "اهله " حتى لو ادركتهم الوفاة فالمكان يدل دائما على اصحابه
والسلام عليكم اهل بيت الله يامن جعل الله سبحانه لكم الخلود بخلود بيته الذي طهره من اجلكم

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 02:02 AM
ومن رواياته الشريفه صلى الله عليه واله وسلم هو انه "ص" كان بعد نزول اية التطهير ولفترة ستة اشهر ياتي فجر كل يوم عند بيت علي وفاطمه عليهما السلام ويناديهم بقوله "ص" :-
"الصلاة – الصلاة – انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا"
فهذا النداء من النبي "ص" لعلي وفاطمه عليهما السلام باية التطهير نفسها انما كان من اجل الدلالة على تحديد وبيان من هم اهل البيت للمسلمين والا فان الكل يعلم ان علي وفاطمه عليهما السلام لم يكونا بحاجة لمن يذكرهما بصلاة الفجر ابدا فلا يوجد من يظن ان عليا وفاطمه لم يكونان يؤديان صلاة الفجر بوقتها فهذا التصرف والعمل من النبي الاكرم "ص"انما هو لنسب اية التطهير الى اهلها امام المسلمين
والامر الاخر الذى يحمله هذا القول من النبي "ص" هو بيان كون البيت المقصود في الاية " اهل البيت" هوليس نفس البيت الذي يسكنه علي وفاطمه "ع"لانه لو كان نفس البيت لناداهم مثلا بقوله " الصلاة – الصلاة – ياهل هذا البيت " او باي عبارة اخرى تحمل دلالة على انه هو هذا البيت الذي يسكنون فيه ولهذا ناداهم "ص" باية التطهير لانه هنا يناديهم بصفتهم الاعظم وهي " اهل البيت" فهذا البيت هو اعظم من بيتهم الذي يسكنون فيه
ونضيف رواية اخرى لهاتين الروايتين السابقتين ونقصد فيها بيان امر اخر ياتي اثناء الكلام والرواية هي : قول النبي محمد " ص" لسلمان المجمدي:-
" سلمان منا اهل البيت "
وفي هذا القول من النبي محمد "ص" دلالات عظيمة يجب الوقوف عندها ومنها:-
(1 ) ان صفة ومقام "اهل البيت "محددا من الله سبحانه وتعالى في مجموعة صغيرة لا يمكن ان يدخل فيها احدا غيرهم لانه تحديد المجموعه هذه انتهى من جهة الله سبحانه وتعالى عند اول قوله واخباره عنهم
(2) اضافة سلمان الى مجموعة اهل البيت لم تكن من الله سبحانه وتعالى بل من المجموعة نفسها , فالذي يملك بيتا له الحق بان يجعل احدا اخر شريكا له في ملكه هذا اذا كان هذا الاخر يحمل الصفاة التي تؤهله لان يكون شريكا وهذا من حسن الكرم والرحمة التي يحملها مالك البيت فجعل سلمان من اهل البيت جاء من النبي محمد "ص" واله أي من المجموعة الخاصة والمالكة لهذا البيت
(3) جاءت اضافة سلمان الى مجموعة اهل البيت ومن قبل هذه المجموعة ليعطي دلالة على ان هذا المجموعه لاتعتمدعلي صفة " الزوجية " اوبعبارة اخرى لتعطي دلالة على عدم دخول زوجات النبي ضمن هذه المجموعه لان وجود الزوجه كمالكة للبيت لايعطي الحق لزوجها بان ياتي برجل غريب واجنبي عليها فيدخله ويجعله من ملاك هذا البيت لان هذا منافي لشرع الله
(4) ويحمل هذا القول من النبي محمد ( ص) دلاله اخرى على قدم هؤلاء المجموعه الراقيه فالذي ميز سلمان عن غيره هو عمره الطويل الذي قضاه وهو تابعا للذكر وخاشيا للرحمن بالغيب ثم حمله لعلاقه مع الله سبحانه لايحملها غيره بدليل قول النبي ( ص) " لوعلم ابا ذر مافي قلب سلمان لقتله " فابو ذر رغم منزلته وعظمة ايمانه الا انه لايرقى الى مستوى ايمان سلمان الذي كان يحمل ماهو فوق درجة تحمل ابا ذر فالقتل هنا يقصد منه عدم التحمل والطاقه لما يحمل سلمان.
واكتفي بهذه الروايات الشريفه الثلاثه حيث ياتي في الحلقه القادمه " ويطهركم تطهرا " مجمل القصد من صفة اهل البيت .
واجعل خاتمة هذه الحلقه المهمه بالقول . انه تبين لنا الان المقصد من القاعده الكلاميه " المتكلم معه والملتفت اليه " وتبين لنا من هم مجموعة " المتكلم معه " وما هي صفاتهم ثم تبين لنا من هم مجموعة " الملتفت االيه ".
وبالتالي علمنا ماهي الصفه التي جاءت لفظة " عن" لتبينها اولا وتحدد المجموعه الكامله لها " المكان " ثانيا وتحدد المجموعه المراد منع وصول الصفه اليها " المكان الثاني " .
فالصفه هي " الرجس" وجاءت " عن " لتحدد مكانها الاول الدائم وهو " نساء النبي " ثم تمنع وصولها الى المجموعه الثانيه الصغيره " الملتفت اليه "" المكان الثاني " وهم " اهل البيت.
وكما قلنا فان عمل " عن " هذا ياتي بسبب تداخل المجموعه الصغيره " الملتفت اليه " زمانيا ومكانيا مع المجموعه الاولى الكبيره " مكانيا " فتاتي عبارة " الملتفت اليه" لتفرز المجموعه الثاني الصغيره وتجعلها غير مشموله بالصفه التي ينقلها المتكلم عن المجموعه الاولى الكبيره اولا وتبعد الصفه وتاثيراتها خصوصا عن هذه المجموعه الصغيره ثانيا .
فعندما ذكر الله سبحانه وتعالى الصفات والاوامر الموجه الى نساء النبي " المتكلم معه " والتي بمجموعها وفي حالة عدم التنفيذ فانها تكون " رجسا " وهذا يدل على احتمالية حصول هذا " الرجس " من قبل هذه المجموعه" نساء النبي" وبالنظر لوجود مجموعة " اهل البيت " ضمن الزمان والمكان الموجود فيه مجموعة نساء النبي ولكونهم غير مشمولين اولا بصفاة الرجس وتاثيراته عليهم فقد التفت اليهم بهذه الاية " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت" وهي ارادة مباشرة وتكوينيه لانها جاءت من الله سبحانه من دون اسباب لتنفيذه هذه الاراده بينما تاتي الاراده من الله سبحانه لغيرهم بصيغة الآمر بالابتعاد عن الرجس فمن اطاع ابتعد ومن لم يطع اصابه الرجس
" فأجتنبوا الرجس من الاوثان" فهذا امر من الله بأ جتناب الرجس وليس ارادة من العبد
"ويجعل الرجس على الذين لايعقلون " وهذا جعل من الله للرجس على محموعة الذين لايعقلون
"قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب" ووقوع الرجس هذا عليهم من ربهم هو بسبب جدالهم لنبيهم باسماء لم ينزل الله بها من سلطان .
وكل الموارد القرأنيه التي جاءت تذكر الرجس لم تاتي بصيغة ألاراده المباشرة من الله سبحانه باذهابه عن العبد ومن دون أسباب منفذه لهذه الاراده الا في ايه التطهر .فاهل البيت هم المجموعة الوحيدة من خلق الله جميعا الذين جاءت لهم هذه ألاراده التكوينية الالهيه بإذهاب الرجس عنهم ثم تطهيرهم تطهيرا وهذا يدل على مكانتهم ومنزلتهم العظيمه التي لايرقى اليها احدا من الخلق ثم انها تدل على ان هذه المجموعه " اهل البيت " انما لهم ارتباط مباشر مع الخالق عز وجل وبالتالي فهم يعتبرون هم الاسباب الالهيه لتنفيذ ارادات واوامر الله كما سياتي بيانه في حلقة " ويطهركم تطهيرا" .




السلسله الخامسه
" ويطهركم تطهيرا "
سألت احد الاصدقاء يوما فقلت له " هل من العدل والانصاف ان تامرني بحب رجل ليست لي معه أي علاقه سابقه او صلة قربى او مجرد معرفه به ؟؟" استغرب صديقي من السؤال وظن اني امزح معه . فقلت له انا لاامزح معك فاجبني ارجوك . فقال .. لا اظن الامر هذا منصفا لك بل فيه ظلم لك .
وحقيقة انا احسست بالراحه لجوابه هذا لانه جواب صادق.
فقلت له ولماذا تعتبر ان هذا الامر ليس منصفا ويحمل الظلم لي ؟
فقال : لانه لايوجد شئ بينكما يستحق ان تحبه او يزرع الحب في قلبك ذلك الشخص .
قلت : وانا اضيف على مبرراتك هذه مبررا اخر اهم وهو انه قد يكون ذلك الرجل فيه صفات لااحبها ولا اقصد الصفات الاخلاقيه لانه بالتاكيد عندما تامرني بحب رجل ما فلابد ان يكون ذلك الرجل خلوقا وله دين ومحبا لله وملتزما بدين الله ويحمل كل صفات الشجاعه والكرم والتضحيه … الخ ولكن قد لاتعجبني مثلا ابتسامته فلا استطيع حبه بالشكل الذي امرتني به وهو الحب المطلق او قد لااحب طريقة واسلوب سيره او حركاته او قد لاتعجبني نظرته او حتى حركة يده فعندها سيكون امرك لي بحبه ظلما لي . لان الحب مشاعر قلبيه والمشاعر هذه ليست ضمن حدود قدرتنا في السيطره عليها .. انما هي تتولد تلقائيا من دون ان نقصدها .
صديقي هنا توقف وقال لي :
ما المغزى من سؤالك هذا والى اين تريد الوصول ؟
فقلت له : هل امرنا الله سبحانه وتعالى بحب نبيه محمد " ص " ام لا ؟
فقال نعم . بل امرنا بحبه " ص " اكثر مما نحب اباؤنا واخواننا واولادنا وتجارتنا ومساكننا وكل شئ .
فقلت له: وهل امرنا الله سبحانه بحب علي وفاطمه والحسن والحسين وعلى لسان رسوله محمد "ص" ؟؟
فقال نعم وهذا امر متفق عليه بحيث جعل حب هؤلاء عليهم السلام هو حب لنفسه "ص" وحبه "ص" هو حب لله والعكس بالعكس
فقلت له : وكيف يأمرنا الله سبحانه بحب مجموعه كبيرة تتكون من ثلاثة عشر رجلا وامرأة حب اكثر واعظم من حبنا لاي شئ اخر في الحياة ؟
صديقي توقف هنا مستغربا ومستهجنا تساؤلي هذا ظانا اني انسب الظلم لله سبحانه في امره هذا لنا
فقلت له :- ياصديقي لاتظن ظن السوء بي فاني اريد ان ابين لك شيئا تقصدت هذه المقدمه من اجل بيانه
فقال : وما هو هذا الشئ ؟؟
قلت له : عندما تامرني بجب رجل ما فعليك ان تجعل من ذلك الرجل نموذجا راقيا جدا يحمل كل الصفات التي احبها حتى الصفات الجسمانيه منها بحيث لااجد فيه صفة واحده مهما كانت صغيرة لااحبها بحيث لايوجد أي مبرر لي لكي لااحبه ولايبقى الا سبب واحد يجعلني لااحبه وهو ان الخلل عندي انا واقصد خلل وعيب اخلاقي فان لم احبه فهذا سيكون دليلا اكيدا علي اني لااحب الاخلاق ولااحب الاشياء الحسنة بل يوجد عندي خلل وقبح في داخلي ولااريد ان يكشف خللي وقبحي هذا من خلال ذلك الرجل الراقي والمتكامل
فقال صديقي :- واذا ؟
قلت له : عندما امرنا الله سبحانه بحب نبيه محمد "ص" واهل البيت "ع" وجعل حبنا لهم نظيرا لحبنا له سبحانه وتعالى اولا وحبنا لهم يجب ان يكون اعظم من حبنا لاي شئ حولنا او نملكه في حياتنا " قل ان كان اباؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ياتي الله بامره والله لايهدي القوم الفاسقين" – التوبه 24
ففي هذه الاية امر من الله سبحانه وتعالى بان نحبه سبحانه وتعالى ونحب رسوله والجهاد في سبيله حبا اعظم من حبنا لابائنا واولادنا واخواننا وازواجنا واموالنا وتجارتنا ومساكننا ومن لايأتمر بهذا الامر او يحصل عنده خللا في التطبيق ولو جزئيا يعني مثلا لو احببت ابنك اكثر من حبك للنبي محمد "ص" فماذا ستكون صفتك ؟؟ قال صديقي :- ماذا تكون ؟؟
قلت له : ستكون فاسقا لانه عز وجل قال في ذيل الايه " والله لايهدي القوم الفاسقين " أي ان من لاينفذ شرط الله كاملآ في هذه الاية فهو فاسق
قال صديقي : صدقت فالامر واضح ولكن الى اين تريد الوصول معي ؟؟
قلت له: ياصديقي اما الكلام عن الله وحبه فليس لنا من سبيل اليه لانه هو الله ولكني اريد ان ابين لك كيف ان الله سبحانه وحاشاه لم يظلمنا عندما امرنا بحب نبيه محمد "ص" وحب اهل البيت عليهم السلام حبا عظيما بهذا الشكل الذي وصفه في الآية الكريمة بل على العكس جعل هذا الحب منا لهم هو السبيل الوحيد للحصول على حب الله اولا ثم الحصول على الحب الحقيقي لما هو حولنا من امور حسنة في الحياة الدنيا ثم الحصول على الخير الجم في الاخرة وهذا كله انما هو بفعل ما صنعه الله سبحانه بحبيبه محمد واهل البيت صلوات الله عليهم واعظم ماصنعه سبحانه وتعالى بهم هو قوله " ويطهركم تطهيرا" وهذا التطهير هو صنع الهي لهذه المجموعه صنعا متكاملا وراقيا وعظيما بحيث يكونون دليلا على صدق حب الناس من نفاقهم وكذبهم
فمن احبهم بصدق فهو محبا لله ولصنع الله و لصفات الله ومن كرهم فهوكارها لله ولصنع الله ولصفات الله عزوجل-
فأبق معي ياصديقي وأنظر صنع الله لمحمد وال محمد عليهم افضل الصلاة والسلام في قوله تعالى " ويطهركم تطهيرا" –

الحلقه الاولى
يطهركم
عبارة ويطهركم تطهيرا , جاءت تحمل لفظتين الاولى " يطهركم" وهي فعل مستمر ياخذ استمرارية زمانية ومكانية بأستمرار وجود الفاعل , ولان الفاعل هو الله سبحانه وتعالى " انما يريد الله " فأذن فعل التطهير مستمرا دون نهاية
وهذا الفعل "يطهركم" جاء في موارد قرأنيه اخرى لغير هذه المجموعه " اهل البيت " ولكنه جاء غبر مباشر من الله سبحانه وتعالى وانما باسباب فيكون استمراره باستمرار المسبب فأن أنقطع المسبب انقطع فعل التطهير
قال تعالى :-"فأمسحوا بوجوهكم وايديكم منه مايريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون "/ المائدة/6
فهذا تطهير من الله ولكن باسباب والسبب هو والوسيلة هنا هو التيمم بالتراب فمن قطع المسبب وهو المسح بالتراب زال عنه التطهير فأستمرارية التطهير هنا مرتبطة باستمرارية المسح بالتراب
وقال تعالى :
" اذ يغشيكم النعاس امنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به "
فالمطهر هنا هو الماء , فأن انقطع الماء المسبب للتطهير انقطع التطهير لان استمرارية هذا التطهير هو باستمرارية الماء
" خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "
فالتطهير هنا مرتبط بالصدقة التي يأخذها النبي محمد "ص" منا , فأن زال هذا المسبب زال التطهير
هذه الموارد القرآنية الثلاثة فقط هي التي بينت لنا اسباب التطهير والتي جميعها منقطعة زمانيا وبالتالي فان هذا التطهير منقطع بانقطاعها
وتوجد موارد قرآنية اخرى تدل على عدم ارادة الله سبحانه وتعالى المباشرة بتطهير أي أحد من خلقه غير مجموعة "اهل البيت"
"اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم "/ المائده –41
وهذا دليل على عدم ورود التطهير المباشر من الله سبحانه وتعالى ومن غير اسباب لأي احدمن خلقه غير مجموعة "اهل البيت"
وورد في القرآن الكريم في مورد واحد فقط ذكر التطهير لغيرهذه المجموعة"اهل البيت" ولكنه تطهير غير مباشر من الله بل بأفعال يصنعها هؤلاء المجموعة وهو قوله تعالى :
" وماكان جواب قومه الا ان قالوا اخرجوهم من قريتكم انهم اناس يتطهرون"
فالمجموعه هنا هم النبي شعيب "ع" وقومه القلائل وتطهرهم هذا هو بافعال ياتون بها لله سبحانه وتعالى تخالف افعال الاخرين التي هي عبادة لأصنامهم واوثانهم والمهم ان هذا التطهير هو بمسببات ومسبباته هي الافعال التي ترضي الله سبحانه وتعالى " عبادتهم لله" وليس تطهيرا مباشرا من الله سبحانه







الحلقه الثانيه
واللفظة الثانية من اية " ويطهركم تطهيرا" هي :-
" تطهيرا" –
وتطهيرا هنا وحسب ما يطلق عليها في النحو " مفعول مطلق" والمفعول المطلق هو عبارة عن وصف للفعل , فصفة فعل " يطهركم " هي " تطهيرا" وهو يدل على تكرار التطهير وأستمراريته , فالتطهير لمجموعة " اهل البيت" جاء مشددا ومكررا ومستمرا دون أي انقطاع ولأنه تطهير مباشر من الله سبحانه وتعالى وبهكذا معنى مطلق ومستمر فهذا يدل على ثلاثة دلالات :-
الاولى: - انه تطهير عظيم يدل دلاله مباشرة على عظمة هذه المجموعة
الثانيه :- نتيجة هذا التطهير المستمر والمطلق ستكون هذه المجموعة حاملة لصفة دائمة فيها وهي " الطهارة" أي انهم سيكونون طاهرين مطهرين أكيدا
الثالثة :- بعد ان تكون صفتهم الطهارة فلا بد من أن تكون لهم القدرة على تطهير غيرهم ممن لا يحملون هذه الصفة
والسؤال هنا :- هل ورد في القرآن الكريم ما يثبت صحة أستنتاجاتنا هذه ؟
فأذا أستطعنا أثبات ان هذه المجموعة " اهل البيت" صفتها الطهارة وأنهم طاهرين مطهرين ومن القرآن الكريم فبالتأكيد أننا سنحصل ومن القرآن الكريم على أدلة تبين أن لهم القدرة على تطهير غيرهم
ماهى المجاميع الطاهرة المطهرة التي وردت في القرآن الكريم ؟
وردت في القرآن الكريم ثلاثة مجاميع طاهرة فقط, والمجموعة الاولى هي :-
في قوله تعالى " في صحف مكرمه – مرفوعة مطهرة – بأيدي سفرة – كرام بررة" فهذه صحف مطهرة والحامل لها ايدي مجموعة صفاتها "كرام بررة " والصحف المطهرة هنا ليست بشرا ,فهذه مجموعة اولى يضاف لها :
" وسقاهم ربهم شرابا طهورا " – الانسان –21
وهذا شراب طهور , فهذه مجموعة ليست من البشر بل هي تظم أشياء مادية خلقها الله سبحانه وتعالى من أجل البشر ومنها كما ذكرته الآيتين الكريمتين " الصحف" والشراب "
المجموعة الثانية :-
" للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها ألأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة" / ألأعراف –15
فهذه المجموعة هي مجموعة بشر " أزواج" وهي مطهرة ولكنها ليست مجموعة دنيوية لنقارنها بمجموعة " اهل البيت" بل هي مجموعة آخروية تأتي في الاخرة ليحصل عليها المتقون في الجنات التي تجري من تحتها الانهار عند ربهم
المجموعة الثالثة :-
ورد في القرآن الكريم ذكر مجموعة من البشر يحملون صفة الطهارة الكاملة لأن الله سبحانه وتعالى وصفهم بكونهم " مطهرين" وهذه المجموعة هي مجموعة معروفة لدى البشر وهذا يدل على ألأوامر الألهيه الصادرة للناس بمعرفة هذه المجموعة وتحديدها ثم الالتزام بالتكاليف الالهية تجاه هذه المجموعة
وما يهمنا في مبحثنا هذا هو :-
بعد ان بينا معنى قوله " ويطهركم تطهيرا" والموجه لمجموعة "اهل البيت" والذي يعني تطهيرا متكررا ومشددا ومستمرا ومباشرا من الله سبحانه وتعالى بفعل ارادته التكوينية لهم عليهم السلام بعد هذا البيان علينا أن نكشف عن المجموعة المطهرة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم واثبات أن هذه المجموعة هي نفسها "اهل البيت" أي محمد وأل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام
وقد ورد ذكر لفظة " المطهرون" مرتين فقط في القرآن الكريم ولمعرفة مجموعة المطهرون هذه في الموردين فيجب ملاحظة ومعرفة صفات هذه المجموعة في نفس الموردين ومن خلال الاقترانات اللفظية القرآنية وبالتالي فستتحدد لنا المجموعة ومن هم المقصودين بها

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 02:03 AM
الحلقه الثالثه
المطهرون
المورد الأول :- قوله تعالى :
" لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن بتطهروا والله يحب المطهرين " توبة – 108
وفي هذه الاية القرآنية الكريمة التي ذكرت مجموعة المطهرين ثم ذكر صفات ثلاثة لهذه المجموعة وهي : " صفة المسجد " و " صفتهم بأنهم رجال" و" صفة كونهم يحبون أن يتطهروا"
ولبيان هذه الصفات الثلاثة وحقيقتها الجوهرية القرآنية نأتي على بعض الموارد القرآنية الأخرى التي تحدد وتبين هذه الصفات ومعانيها
أولا: " صفة المسجد"
في قوله تعالى هذا" لمسجد أسس على التقوىمن أول يوم " ذكر لنا سبحانه وتعالى أن هذا المسجد تم تأسيسه على التقوى والتاسيس هنا يعني الأخلاقيات ودرجات الأيمان التي يقوم عليها الشئ , ولايقصد به مادة بناء ذلك الشئ , ففي قولهم عليهم السلام " وكل من أسس أساس الظلم " انما يعني أول من وضع أخلاقيات ومبادئ الظلم المقصود به في حالته هذه
فهذا المسجد تم تأسيسه على أخلاقيات ودرجات أيمانيه عالية جدا جاءت بصفة "التقوى" وصفة التقوى هذه لها أهلها وليست معروضة للكل ولا يمكن حملها والوصول أليها ألا من قبل مجموعه خاصة جدا ووردت في القرآن الكريم في مواضع عديدة ولكنها يقصد بها نفس المجموعة
والمسجد نفسه ذكرت له صفة " من أول يوم " وبالتأكيد فأن صفة "أول يوم" هنا لها قصد وليست اعتباطية ومتروكة لفهم القارئ أن أول يوم فيها هو ما يعتقده وليس محددا بعينه بل أن هذه الصفة هي مقصودة بعينها أي أنه يوم محدد بعينه وهذا اليوم هو ما قصدته الآية " من أول يوم" ولا نجد لهذه الصفة دليلا في القرآن الكريم تجمع بين المسجد وصفة أول يوم الا في مورد واحد وهو قوله تعالى :-
"أن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين" / الاعراف –96
وفي بياننا السابق أوضحنا أن هذا البيت هو بيت الله وهو المسجد الحرام وأن هذا المسجد الحرام له أهله وأنه أول مسجد وضع للناس وهنا أقترنت صفة "أول" مع الآية المعينة وهي"لمسجد أسس على التقوى من أول يوم"
فهذا المسجد هو المسجد الحرام الذي هوأول مسجد وصفته الأخرى أنه أسس من يومه الاول على التقوى وهذه التقوى لها مجموعتها الخاصة الحاملة لها وهم :
" ألم , ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين , الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون , والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون , اؤلئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون"
فهذه المجموعة المقصودة بهذه الآيات الكريمة في أول سورة البقرة هم مجموعة المتقين وذكر لهم الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات تسعة صفات ودرجات أيمانية لهم وهي"الكتاب هدى لهم – يؤمنون بالغيب – يقيمون الصلاة – مما رزقهم الله ينفقون- يؤمنون بما أنزل أليك – يؤمنون بما أنزل من قبلك – بالآخرة يوقنون- على هدى من ربهم- مفلحون "
فالتسعة صفات هذه من المحال أن تدعي أي مجموعة من خلق الله حملها والاتصاف بها جميعا , وبما أن الله سبحانه قد ذكرها ونسبها لمجموعة خاصة فلا بد أذن من وجود هذه المجموعة التي تحمل هذه الصفات , وهذه المجموعة هي مجموعة " المتقين"
ولو أخذنا صفة واحدة من صفاتهم التسعة هذه لتبين لنا خصوصية هذه المجموعة وميزتها الراقية جدا ولنأخذ مثلا صفة "بالآخرة هم يوقنون" فقد بين سبحانه وتعالى بأن هذه المجموعة عندها يقين بالآخرة وليس أيمانا فقط, ولو تتبعنا جميع الموارد القرآنية التي تحدد علاقة جميع الخلق بالآخرة لوجدناها علاقة أيمان بالآخرة وليس يقين بها , فالله سبحانه وتعالى أمر جميع خلقه بالأيمان بالآخرة وجعل الأيمان بالآخرة صفة كل مؤمن من خلقه ولم يأمرهم باليقين بها ابدا, لأن الفرق بين الأيمان واليقين هو في - اسبابهما – فسبب اليقين هو الرؤية والأبصار , فلا يكون اليقين بالشئ ألا بعد رؤيته وأبصاره فهذا شرط اليقين الرئيسي والذي لا بد منه , أما الأيمان بالشئ فهو لايتطلب هذه الشرط
وهذه المجموعة الراقية " مجموعة المتقين " ذكر الله سبحانه وتعالى بصفة اليقين بالآخرة وهذا يدل على أنهم تحققت لديهم رؤية وأبصار الآخرة وبالتالي صاروا على يقين بها أما زمن هذه الرؤية وطريقتها فأمره متروك لله سبحانه وتعالى ولا يسعنا القول فيه لأنه " ليس كل ما يعلم يقال "
وأرجو من الأخ القارئ أن يميز ويتدبر صفات هذه المجموعة التسعة التي وردت في هذه الآيات الكريمة فهي صفات عظيمة جاءت كلها على معانيها الجوهرية الدقيقة ولا تمثل مصداقا جزئيا ابدا
وأرجو أيضا الالتفات الى لفظة "هدى" التي جاءت مرتين في هذه الآيات فأول ما ابتدأت الآيات به هو أن الكتاب البعيد زمانيا "ذلك الكتاب" فذلك هنا تشير الى البعد الزماني ولا دخل للمكان بها أقول أن هذه الكتاب صفته أنه "هدى" لهذه المجموعة "المتقين" وفي نهاية الآيات ذكر الله سبحانه صفة "هدى " أيضا لهذه المجموعة ولكن ذكرها سبحانه بأنها من عنده عز وجل , " أؤلئك على هدى من ربهم " فكيف يكون الكتاب هذا هدى لمجموعة المتقين هؤلاء رغم أنهم أصلا وسابقا على "هدى من ربهم " ؟ ؟ وما هو الهدى الذي سيتحقق لهذه المجموعة بسبب الكتاب ؟؟ وهل هو يختلف عن الهدى المقصود في قوله تعالى " على هدى من ربهم "؟؟ لأنه صفة الهدى بسبب الكتاب هي مستقبلية وفي زمان بعيد في المستقبل بينما صفة " هدى من ربهم " هي قديمة فيهم
والمهم في قولنا هذا عن الآيات الكريمة هو لتحديد صفة التقوى لهذه المجموعة الراقية وانهم هم "المتقين" لاغيرهم
وبما أن صفة المسجد المقصود في الآيات هي تأسيسه على التقوى من أول يوم فلا بد أن يكون المؤسسين لهذا المسجد هم متقين وهؤلاء المؤسسين هم عينهم لا غيرهم
وأذن فالمسجد هنا هو المسجد الحرام ومؤسسيه هم مجموعة المتقين وهم أهله وهم بعينهم أهل البيت المطهرين "

الصفة الثانية :
" رجال "
ذكر الله سبحانه وتعالى في قوله الكريم عن صفة هذا المسجد بأن فيه رجال ,وعند تدبر صفة "رجال" الممدوحة في القرآن الكريم سيتبين لنا من هم هؤلاء الرجال وما هي صفاتهم وألقابهم الأخرى في القرآن الكريم
قال تعالى : -
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله علبه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " / الأحزاب – 23
ولفظة رجال في هذه الآية الكريمة قد حدد النبي الأكرم صلى الله عليه وأله وسلم المشمولين وأولهم الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام , وأن هؤلاء الرجال هم مجموعة خاصة من مجموعة أكبر وهي مجموعة " المؤمنين" ومجموعة "المؤمنين" هذه مجموعة تحوي أفرادا قليلين على خلاف مجموعة " الذين آمنوا" فمجموعة الذين آمنوا كبيرة وتحوي داخلها على أفعال وأعمال سيئة ولا ترضى الله سبحانه وتعالى والسبب هو أن هذه اللفظة " الذين أمنوا" تشمل كل من دخل الأيمان حديثا وبالتالي فهو معرض للارتداد الى درجات الشرك والكفر أو الترقي الى درجات الأيمان فيكون من مجموعة " المؤمنين" والمتدبر لصفات مجموعة " الذين أمنوا" في القرآن الكريم سيتبين له مقصدي من هذا القول
أما مجموعة المؤمنين فهم مجموعة ممدوحة في القرآن الكريم وتطلق هذه الصفة عليهم لأنها تدل على ترسخ الأيمان في قلوب هذه المجموعة ولا يمكن صدور أي فعل قبيح من هذه المجموعة وهذا ما يؤيده القرآن الكريم وما يتبين فيه من صفات مجموعة " المؤمنون"
أذن "رجال " هنا هم مجموعة خاصة أستخرجها الله سبحانه من مجموعة المؤمنين الراقية وأضاف لها صفات " منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " وقد بين لنا رسول الله "ص" هؤلاء الرجال بأسمائهم وأن أولهم وأعظمهم هو علي بن أبي طالب عليه السلام


قال تعالى :-
((في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والايصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والإبصار )) النور 37
تحمل هذه الآيات الكريمة المباركة اقترانات لفظية عديدة جدا ومتشابكة ومنها اقترانات (البيت) واقترانات ( رجال ) واقترانات ( أقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) واقترانات ( يخافون ).
واعتذر اعتذارا شديدا للأخ القارئ لما سأختصره في قولي القادم في هذه الآيات المباركة , فأن المتدبر بحق لهذه الآيات واقتراناتها لن يجد كفايتة فيها ومنها ولو استمر في تدبرها سنين طويلة وكتب فيها ألاف الأوراق ولان بحثي هذا متعلق بصفة (رجال ) فسيكون قولي في هذه اللفظة فقط . فهذه البيوت التي ذكرها الله سبحانه وتعالى هنا صفتها انها مرفوعة بأذن الله (أذن الله ان ترفع ) وأذن الله هذا سابق زمانيا على هذه البيوت , ولا يمكن ادعاء هذا الرفع الالهي السابق لبيوت الناس ابدا , فرفع بيوت الخلق مرتبط بأفعالهم وعلاقتهم مع الله سبحانه ان خيرا فخير وان شرا فشر .
فالرفع هو الارتقاء او الترقي في الدرجات التكاملية من الأدنى الى الأعلى ولا يقصد به الصعود مكانيا .
قال تعالى :- ((نرفع درجات من نشاء )) انعام 83
((ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما أتاكم )) انعام 165
))تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ))

فهذا هو الرفع وهو يعني التكامل والترقي في درجات القرب من الله سبحانه والسمو والرفعة الذاتية التي تأتي من التعالي على القوانين الدنيوية والارتباط بالقوانين الالهيه وهذا الرفع لا يكون الا من الله سبحانه وتعالى فهذه البيوت المقصودة في الآيات قد أذن الله سبحانه وتعالى لها بأن ترفع فوق مستوى القوانين الدنيوية وان ترتقي وتتكامل في قوانينها الالهيه الراقية , فهي بيوت ليست كبيوتنا بل هي بيوت الهيه وأول بيت من هذه البيوت هو ( بيت الله ) الذي مجموعته هم ( أهل البيت ) وهذه البيوت ذكر الله سبحانه عنها بأن فيها (رجال) .
والسؤال هنا :- هل ان لفظة رجال هنا تشمل كل الخلق ؟؟ والجواب بالتأكيد كلا . فلا بد ان يكون هؤلاء الرجال هم ممن يستحقون هذه البيوت اولا ثم لا بد من ذكر أمر معين وهو :-ان الشيء أي شيء انما قيمته من قيمة أصحابه ومالكيه , فالبيوت أي بيوت لا قيمة لها أبدا ان كانت ليست لها اصحاب , ((لا جناح عليكم ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة ) فهذه البيوت التي أذن الله ان ترفع إنما جاءت درجات رقيها وتكاملها وعظمتها هذه بسبب اهلها فاهلها هؤلاء هم الذين منحوا هذه الدرجات لها , وبما ان هذه الدرجات (الرفع ) جاءت بإذن الهي سابق لهذه البيوت فلا بد ان يكون أهلها أيضا سابقين عليها بل وسابقين على هذا الإذن الإلهي برفعها , ولأنه وكما قلنا فان درجة وقيمة المكان إنما يحددها أهلها فكيف نحدد درجة ومنزلة هذه البيوت وأنها مرفوعة من قبل الله وهي لا تزال ليس لها أهل يستحقوها حق استحقاق هذه الرفعة ؟؟
ثم تأتي الاعمال والافعال التي تقام في هذه البيوت وهي :-
يذكر فيها اسم الله .
يسبح له فها بالغدو والإيصال .
والسؤال المهم هنا :-
ما هو ومن هو ( اسم الله ) الذي يذكر في هذه البيوت ؟؟
وما هي كيفية ومنهجية هذا الذكر ؟؟
الجواب اتركه لأولي الألباب يتدبروا الكتاب والعلم من عند رب الأرباب .

أما من يؤدي هذه الأفعال , وهي ذكر اسم الله والتسبح بالغدو والآصال ؟؟ فهم رجال , وصفة هؤلاء الرجال هي :- (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله )
وأرجو الالتفات هنا إلى صفة ( ذكر الله ) التي جاءت مختلفة عن الصفة الأولى ( يذكر فيها اسمه ) . و( ذكر الله ) ليس هو عينه (ذكر اسم الله )؟؟؟
المهم ان هؤلاء الرجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله اولا وعن أقام الصلاة وإيتاء الزكاة ثانيا . وصفة اخرى (يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والإبصار ))
فذكر الله زمنه هو ((فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم )) ومع هذا الزمن المستمر فلا تصلح أي تجارة او بيع لأنها ستأخذ من هذا الزمن كثيرا وسيكون الهاءا عن ذكر الله , فهل هؤلاء الرجال ليس لهم تجارة ولا بيع ؟؟ بل ان لهم تجارة وتجارتهم هي :- (ان الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقتاهم سرا وعلانية يرجون تجارة ) فاطر 29 .
((يا ليها الذين امنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم . تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم )) صف 1 .

الصفه الاولى : اقام الصلاة
صفة أقام الصلاة وإيتاء الزكاة صفة جاءت بهذا اللفظ ( أقام ) وليس( إقامة) او (أقيموا ) او ( أقاموا )
هذا اللفظ الخاص جدا ( أقام ) الصلاة جاء في مورد واحد فقط في القران الكريم غير هذا المورد وهو قوله تعالى :-
))وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين )
وهذه المجموعة التي جاء لفظ ( أقام ) الصلاة صفاتها هي :-
ائمه بجعل من الله .
يهدون بأمر الله .
أوحينا إليهم .
وهنا نجد امرأ خاصا جدا وهو لا يأتي الا مع الأنبياء والرسل والأئمة فهو ( أوحينا إليهم ) فالوحي من الله لا يكون الا لهؤلاء المجموعة الأنبياء والرسل والأئمة .
فأقام الصلاة هنا لهذه المجموعة (مجموعة وجعلناهم ائمه ) جاء بصيغة أوحينا إليهم وليس بصيغة الأمر من الله سبحانه , فنحن نعلم ان جميع خلق الله مأمورين منه تعالى بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة , ولكن هذه المجموعة ليست مأمورة بل موحى اليها أقام الصلاة وإيتاء الزكاة وبالتالي فهم مجموعة خاصة جدا وراقية جدا ( استحقت الوحي من الله .




الصفه الثانيه ::
كانوا لنا عابدين .
وهذه الآية الكريمة تحمل صفة كون ان هذه المجموعة كانت في الزمن السابق عابدة لله سبحانه وتعالى فهي مجموعة سبقت جميع الخلق بعبادتها لله . ومن أدلة هذه المجموعة هي قوله تعالى:-
((قل ان كان لله ولد فأنا أول العابدين )) فأول عابد في هذه المجموعة (كانوا لنا عابدين ) هو رسول الله وحبيبه محمد صلى الله عليه واله وسلم .
وفي هذا المقال المختصر جدا ودلالة واضحة جدا ان المجموعة المقصودة في قوله تعالى ((وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين )) هم محمد وال محمد عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام وهم (ع) الذين ذكرهم الله سبحانه بأنهم ( أهل البيت ) .
وهذا دليل على أنهم هم المقصودين في أية ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) فمجموعة ( رجال ) في هذه الآية الكريمة هم نفس مجموعة ( وجعلناهم أئمة ) لاقتران لفظ ( أقام الصلاة ) في الآيتين مع نفس المجموعة إضافة الى الصفات المقترنة الأخرى ومجموعة ( الرجال الأئمة ) هذه هي المجموعه التي لها بيوت أذن الله ان ترفع سابقا وبالتالي فهذه المجموعة مرفوعة من الله سبحانه قبل رفع البيوت وهذا ما اشرنا إليه .
والسؤال المهم هنا هو :- هل لهؤلاء المجموعة ( رجال ) وبيوتها صفة اخرى في نفس الآيات الكريمة موضوعة البحث ؟؟؟؟
وأنا انظر في الورقة التي جمعت فيها الآيات الكريمة الخاصة بلفظ الرجال وبعد ان ذكرت الآية الأولى ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) بدأت بالآية الثانية ( في بيوت أذن الله ان ترفع ) وهذه الآية الكريمة مكتوبة عندي في ورقتي البسيطة وقد ابتدأت بلفظة ( في ...... ) والحق أقول فقد نسيت الآيات الكريمة التي تسبق هذه الآية .
فاستوقفتني لفظة (( في ... )) لأنها لفظة لا يجوز ان يبتدا الكلام بها لأنها تأخذ شرطين والأول هو الشيء , فالشيء دائما ( المكان ) فتاتي لفظة ( في ) لتجعل المكان مخصصا لذلك الشيء , فالشيء دائما يسبقها والمكان لاحق بها , فأنت تقول مثلا :-
(الكتاب في المكتبة ) ( الجندي في ساحة القتال ) وهكذا وهو أمر معروف بالفطرة قبل ان يعرف بعلم اللغة . فالفطرة لا تخرج عن اللسان المبين . وعلى هذا المعنى توقفت عند لفظة ( في ) في الآية وتساءلت :-
المكان الذي لحق بلفظة ( في ) هو ( البيوت ) فما هو الشيء الذي مكانه البيوت هذه ؟؟؟
فانظروا معي ما هو هذا الشيء الذي جاءت ( في ) لتحدد مكانه في هذه البيوت ومن ثم ذكر صفات او بعض صفات هذا الشيء :-
قال سبحانه وتعالى :-
))الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونه لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الأمثال للناس والله بكل شيء عليم )) النور 35
فالآيات المقدسة الكريمة هذه تذكر لنا مجموعة هم مثل نور الله في السموات والأرض , وهذه المجموعة جاءت بصفات ( مشكاة ) (مصباح ) ( زجاجة ) ( شجرة مباركة ) ( نور على نور )
ويأتي السؤال الذي أجابت عنه لفظة ( في ) وهو :-
أين مكان هذه المجموعة ؟؟
فيأتي الجواب من الله سبحانه وتعالى :
((في بيوت إذن الله ان ترفع ))
وبعد قول الله سبحانه العظيم هنا فلا قول لي ولا لكم ولا سبيل لنا الى هذه الآيات المباركة الا التصديق واليقين بعظمة المجموعة الموصوفة فيها . وهذه المجموعة وكما ورد عن حبيب الله محمد وأهل بيته الطاهرين المعصومين هم :-
((محمد – علي – فاطمة – الحسن – الحسين – ثم نور على نور أي إمام بعد إمام من ولد الحسين التسعة – الى الإمام المهدي عج )) عليهم جميعا صلوات ربي وسلامه .
وننهي كلامنا بالقول ان لفظة رجال في المورد الثاني في القران الكريم والذي نحن بصدد تعريفه وبيانه هم مجموعة خاصة جدا وراقية وهم أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام .
وبهذا فان لفظة ( رجال ) في الموردين السابقين تدل على مجموعة أهل البيت في كلا الموردين .

المورد الثالث : قوله تعالى :-
))وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم فنادوا اصحاب الجنة ان سلام عليكم لو يدخلوها وهم يطمعون . وإذا صرفت إبصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين . ونادى اصحاب الأعراف رجال يعرفون بسيماهم قالوا ما اعزا عنكم جميعكم وما كنتم تستكبرون . أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمه ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون )) الأعراف 49
في هذه الآيات الكريمة توجد خمسة مجاميع :-
المجموعة الأولى :- الرجال اصحاب الأعراف
المجموعة الثانية :- اصحاب الجنة غير الطامعين
المجموعة الثالثة :- اصحاب النار الظالمين
المجموعة الرابعة :- اصحاب الجمع والاستكبار المعروفين بسيماهم عند اصحاب الأعراف .
المجموعة الخامسة :- اصحاب الجنة الذين صفتهم انهم كان تقسم المجموعة الرابعة بأنهم لا ينالهم الله بالرحمة وصفتهم في الجنة انهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

ولبيان من هم هؤلاء المجاميع نعرفهم حسب وجودهم وعلاقتهم مع المجموعة الأولى (الرجال اصحاب الأعراف )
المجموعة الثانية والمجموعة الثالثة :- هم جميع الناس من غير امة محمد (ص) وينقسمون الى الجنة والنار
المجموعة الرابعة والمجموعة الخامسة :- هم خصوصا امة محمد ( ص) فالمجموعة الرابعة هم الذين خرجوا عن طاعة الله ورسوله بعمل بائن في الآيات وهو (الجمع والاستكبار ) اما المجموعة الخامسة فهم المستضعفين من امة محمد (ص) اصحاب الطاعة لله ورسوله والذين كانوا منبوذين من قبل المجموعة الرابعة ويصفونهم بأنهم لا ينالهم الله برحمته فجاء اصحاب الأعراف ليبينوا حقيقة هذه المجموعة وإنها تستحق الرحمة الالهيه بدخول الجنة من غير خوف ولا حزن .

المهم في بحثنا هنا هو المجموعة الأولى :
فهم رجال وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم على الأعراف (والأعراف ) صفة الشيء المعروف بتكرار زمني مستمر وغير منقطع والمتميز عن غيره بهذه الصفة فأصحاب الأعراف هم اصحاب هذه المنزلة والدرجة المعروفة والمتميزة على طول الزمن السابق والحاضر واللاحق وعلى هذه فهم معرفين ومعروفين من قبل المجاميع الأربعة التي ذكرناها وخصوصا بالنسبة للمجموعتين الأخيرتين .
مجموعة الرجال هذه ( رجال الأعراف ) عملهم في زمن الأعراف هذا هو تقسيم المجاميع الأربعة اولا ثم إدخال كل مجموعة الى النار او الجنة حسب استحقاقها والدليل هو في قوله تعالى ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون ) .
فهو اولا خطاب مباشر لهذه المجموعة وثانيا جاء بصيغة فعل الأمر (ادخلوا ) ليبين ان هذه المجموعة (اصحاب الأعراف ) هم المسؤولين عن إدخال المجاميع الى النار او الجنة , وجاء فعل ( ادخلوا ) مع المجموعة هذه فقط ( المجموعة الخامسة ) مجموعة المستضعفين بسبب كون هذه المجموعة مرتبطة ارتباط وثيق بمجموعة اصحاب الأعراف وان سبب استضعافهم من قبل المجموعة الرابعة ( اصحاب الجمع والاستكبار ) هو علاقتهم وارتباطهم هذا مع مجموعة اصحاب الأعراف . وان الجمع من قبل المجموعة الرابعة هو من اجل الاقتصاص وظلم وقتل هذه المجموعة الخامسة وان الاستكبار الذي تحمله المجموعة الرابعة هو على هذه المجموعة الخامسة لان الاستكبار صفة تحتاج الى مستكبر ومستكبر عليه .
ولهذا فان المجموعة الخامسة كانت تعيش في خوف وحزن بسبب ما جمعته المجموعة الرابعة ضدهم وبسبب استكبارهم عليهم , فجاء القول من اصحاب الأعراف لهم بان ( لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون ) تعويضا عن ما أصابهم من خوف وحزن بسبب أفعال المجموعة الرابعة ضدهم والتي أكد توجهها لهم قوله للمجموعة الرابعة ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمه ) فهذا القول موجه للمجموعة الرابعة واسم الإشارة ( هؤلاء ) يعود على المجموعة الخامسة .
ولأجل تسمية هاتين المجموعتين بأسمائها الحالية في الحياة الدنيا ومن اجل توضيحها للأخ القارئ فأنهما :-
المجموعة الرابعة : هم النواصب وهم مجموعة الجمع والاستكبار الموجه ضد المجموعة الخامسة.
المجموعة الخامسة : مجموعة المستضعفين والمصابين بالخوف والحزن بسبب أفعال المجموعة الرابعة هم - ( شيعة علي ابن أبي طالب (ع) ).
اما المجموعة الأولى :- (مجموعة الرجال اصحاب الأعراف) فهم محمد وال محمد عليهم الصلاة والسلام فالصفات في الآيات لا يمكن ان يحملها احد غير أهل البيت عليهم السلام لأنهم الوحيدين الذين جعلهم الله ورسوله شهداء على الناس وهذه المنزلة تجعل لهم القابلية على معرفة الناس جميعا بسيماهم ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفرا بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) فالشهيد هنا والذي عنده علم الكتاب وشهادة مقرونة بشهادة الله سبحانه هو علي ابن أبي طالب (ع) .
((كيف إذا جئنا على كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ))
فالنبي محمد (ص) شهيد على الشهداء والشهداء على امة محمد هم علي ابن أبي طالب (ع) وأولاده المعصومين عليهم السلام .
ولأنهم شهداء فهذا يمكنهم من معرفة المجاميع الأربعة التي ذكرتها آيات الأعراف بسيماهم ومعرفة أفعالهم السابقة في الحياة الدنيا كل حسب أفعاله .
وهذه الصفة الأولى لمجموعة الرجال اصحاب الأعراف اما الصفة الثانية فهي تقسيمهم للمجاميع ثم إدخالهم الجنة او النار حسب الاستحقاق .
وبالتأكيد فان الذين يحملون هاتين الصفتين لا يمكن ومحال ان يكونوا مجموعة عادية وغير محدده من قبل الله بصفات خاصة جدا بهم لا ينال تلك الصفات ولا يحملها احد غيرهم ابدا .

وفي نهاية الموارد الثلاثة القرآنية تبين لنا من هم هؤلاء الرجال الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في قوله :-
((لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق ان تقوم فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين ))
فهذا المسجد هو المسجد الحرام وهو مؤسس على التقوى وتقواه هذه جاء بفعل تقوى مؤسسيه السابقة على تقواه ومؤسسيه هم المتقين الذين بينت صفاتهم أول آيات البقرة , وهؤلاء المؤسسين المتقين هم مجموعة رجال لها صفاتهم التي ذكرتها الآيات الكريمة لنا جاءت دليلا عليهم وبالتالي فأن صفتهم الأعظم والتي هي موضوع بحثنا هي صفة :

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 02:04 AM
((المطهرين ))
التي ذكرتها الآية ( والله يحب المطهرين ) فهم يحبون ان يتطهروا ولحبهم هذا جاء هذا المورد القرآني الأول ليصفهم بأنهم مطهرين وقد علمنا من صفاتهم من مجموع الموارد
القرآنية انهم مجموعة ( أهل البيت ) الذين هم محمد وال محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام .


المورد الثاني والأخير للفظة المطهرون هو :-
((لا يمسه الا المطهرون ))
في هذه الآية الكريمة جاء ذكر لفظ ( المطهرون ) وهو المورد الثاني في القران الكريم وقد بينا سابقا ان لفظة المطهرون لم ترد الا في هاتين الموردين فقط وبعد ان بينا المراد بمجموعة المطهرون في المورد الأول نأتي على بيان المراد من مجموعة المطهرون في هذا المورد ومن هم وما هي صفتهم في هذه الآية الكريمة .
وهذه الآية الكريمة لا تحتاج الى عناء كبير لمعرفة هذه المجموعة وصفتها , فموضوع الآية هو :-
(ان هو الا قرآن مبين في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون )
فالهاء في لفظة (لا يمسه ) تعود اما على القرآن او على الكتاب المكنون ولا اختلاف في الوجهين فالقران جزء من الكتاب في الآية هذه وبالتالي فان كان المسمى هو القرآن فانه يبقى أمرا عظيما لا يناله الا مجموعة المطهرون هذه , ولكن المهم هو معرفة معنى (المس) فالمس ليس لمسا كما قيل بل له معنى أخر مختلف تماما عن معنى اللمس , ومعنى المس قد حددته الموارد القرآنية التي ذكرت هذا اللفظ ومنها :-
1)
(ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) ال عمران 140
ومس القوم هنا لا يعني إطلاقا اللمس بل هو يعني ان القوم او المقصودين بالآية (يمسسكم ) قد أصابهم القرح إصابة مباشرة وتمكن منهم واستحوذ عليهم بحيث انهم أصبحوا غير قادرين على فعل الأشياء بسبب مس القرح هذا لهم .
وتكون النتيجة انه قد حصل تداخل كلي بينهم وبين هذا القرح بفعل صفة المس ) هنا .
(وقالوا قد مس إباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ) أعراف 95
فالضراء والسراء هنا قد أصاب إباؤهم حتى يقال انهم صاروا في ضراء او صاروا في سراء في حياتهم , لان مس الضراء والسراء يجعل من المصاب بهما معبرا عن ما أصابه بشكل كامل , فالذي مسته السراء تراه مسرورا فرحا بفعل هذا المس والعكس بالنسبة لمس الضراء .
فمس السراء والضراء هو التداخل بينهما وبين الممسوس بهما كل على حده .
((وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا الى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون )) يونس 12
فهذا الإنسان مسه الضر فاضطره الى دعاء الله لجنبه وقائما وقاعدا فاستكثر من دعاء الله ثم كشف الله عنه الضر ولكنه مر ونسي انه دعا الى بسبب هذا الضر الذي مسه .
فمس الضر هنا للإنسان هو الإصابة الكاملة بحيث استوجب هذا المس تدخل الله سبحانه ليكشف هذه الضر عن الإنسان الذي مسه فمس الضر للإنسان هو تداخل هذا الضر مع الإنسان تداخلا كليا وكاملا .

((وإذا أنعمنا على الإنسان اعرض وتاى بجانبه وإذا مسه الشر كان بؤوسا )) أسراء 83
((وأيوب إذ نادى ربه إني مسني الضر وأنت ارحم الراحمين )) أنبياء 83
((واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه إني مسني الشيطان بنصب وعذاب )) ص 41
((لو كنت اعلم الغيب لا استكثرت من الخير وما مسني السوء ))أعراف 188
((أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب )) بقرة 214
فمس الشر للإنسان هو احتواء الإنسان لذلك الشر . ومس الضر لأيوب (ع) هو احتواء أيوب (ع) لذلك الضر الذي تداخل فيه تداخلا كاملا ومس الشيطان لأيوب (ع) هو اصابتة إصابة كاملة بهذا الشيطان بفعل المس وبالتالي يجعل من أيوب (ع) معبرا لتأثيرات الشيطان بفعل تداخله معه ومس السوء ومس البأساء والضراء كلها تدخل تحت نفس المعنى المس .
((قالت أي يكون لي غلام ولم يمسسني نشر ولم اك بغيا )) مريم 20
ومس الرجل للمرأة هو حالة الجماع او المواقعة (الدخول الجنسي الكامل) فقول مريم (ع) هذا جاء تعبيرا لعملية الحمل والإنجاب لأنه لا يكون الا بعد المواقعة الجنسية الكاملة بين الرجل والمرأة وهو ما يعبر عنه قرآنيا بلفظة (المس) لان جميع أعضاء جسم الرجل وجسم المرأة تشترك في عملية المواقعة الجنسية وهذا ما أثبته العلم وما هو معروف لدى الجميع , ولهذا يطلق على هذه المواقعة الجنسية (المس) لان المس هو التداخل الكلي بين الشيئين وهذا هو ما يخص بين الرجل والمرأة في حالة المواقعة الجنسية .
اما ما قيل عن اللمس في القران الكريم التالية وانه يعني اللمس "المواقعة الجنسية " فهو كلام اعتباطي لا يمت للحق بأي صلة :-
((أذا جاءكم من الغائط او لامستم النساء ))
فلامستم هنا تعني مجرد اللمس ولا تعني المس ( المواقعة الجنسية ) أطلاقا فهي قد ارتبطت اولا بالغائط الذي لا يحتاج عند حصوله الا الى إعادة الوضوء ولا يحتاج الى الغسل كاملا , بينما المواقعة الجنسية تحتاج الغسل الكامل للطرفين وهو ما يسمى (غسل الجنابة ) .
وثانيا ان المواقعة الجنسية جاءت في موارد اخرى واضحة جدا وعبّر القران عنها بلفظة (المس) كما في قوله تعالى :-
((يا أيها الذين امنوا أذا نكحتم النساء ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها ))
فالنكاح هنا في هذه الآية الكريمة هو العقد أي مجرد الموافقة بين الرجل والمرأة ثم إجراءات هذه الموافقة مثل ورقة العقد والشهود وغير هذه اما المواقعة الجنسية فهي جاء في لفظة (تمسوهن ) , فالذي عقد النكاح مع المرأة ثم طلقها من قبل ان يواقعها جنسيا (يمسها ) فلا عدة له عليها .
فهذا المس ( تمسوهن ) هو الذي يعطي معنى المواقعة الجنسية بين الرجل وزوجته وليس لفظ ( اللمس ) الذي جاء في الآية الأولى . ولهذا جاء قول مريم (ع) ((ولم يمسسني بشر )) ولم تقل (يلمسني ) لان الحمل والإنجاب يحتاج الى مواقعة جنسية بين الزوجة وزوجها .

وقوله تعالى :-
((قال ابشرتموني على ان مسني الكبر )) حجر 54
فهو يعني ان الكبر قد تمكن من زكريا عليه السلام بحيث ان بانت دلالاته عليه (ع) فأصبح الكبر متداخلا في زكريا عليه السلام ولهذا استغرب زكريا (ع) من ان يكون له ولد لان من تأثيرات الكبر هي عدم القدرة على الإنجاب وهذا الأمر معروف علميا لدى الكل .
وقوله تعالى :-
((يوم يسحبون في النار على وجوهم ذوقوا مس سقر)) قمر 48
فمس سقر لهؤلاء هو تداخلها معهم كليا واستحواذها عليهم وظهور تأثيراتها عليهم كاملة غير ناقصة ,
ونكتفي بهذه الموارد القرآنية الكريمة للفظة ((مس)) لتكون دالة دلالة كاملة على معنى :
)التداخل الكلي بين الشيئين واحتواء احدهما للأخر وظهور النتائج والتأثيرات كاملة عند الممسوس )
وعلى هذا المعنى الجوهري للفظة المس يتبين لنا قصد قوله تعالى (لا يمسه الا المطهرون ) وبما ان الهاء تعود على القرآن الكريم في الآية فانها تعني (لا يحوي القرآن وعلم القرآن ولا تداخل بين القرآن وأحد ما بحيث تظهر كافة تأثيراته ونتائجه على هذا الاحد الا المطهرون ) فالمطهرون فقط هم القادرين على التداخل الكلي مع القران ومعرفة محتواه العلمي فيكون القرآن في داخلهم كما هو في خارجهم في هذا المصحف الشريف وتظهر جميع نتائج وتأثيرات هذا القران الكريم فيهم ومنهم .ولان مجموعة المطهرون هذه هي مجموعة أهل البيت كما قال الله تعالى عنهم ( ويطهركم تطهيرا ) وبما ان علي ابن أبي طالب (ع) ثاني هذه المجموعة بعد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم فهذا يبين لنا معنى قول النبي (ص) عن علي عليه السلام :- (علي مع القرآن والقرآن مع علي ) او قوله (علي القرآن الناطق ) او قوله (ص) (يا علي تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت انا على تنزيله ) فعلي (ع) والقرآن واحد لا فرق بينهما وهذا هو ما تعنيه الآية ( لا يمسه الا المطهرون ) فليس عليا (ع) وحده بل جميع الأئمة الطاهرين عليهم السلام يعتبرون والقرآن واحد بفعل هذا المس للقرآن . اما الأدلة القرآنية التي تكمل هذا المعنى فهي مبثوثه على طول القرآن وخاصة موارد الشاهد وموارد الذين أتيناهم العلم ففي قوله تعالى :-
)ويقول الذيـن كفروا لست مرسـلا قل كفرا بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ))
فهذا الشاهد عنده علم الكتاب كما ذكر الله سبحانه في قوله هذا وهو علي ابن أبي طالب عليه السلام وحمله (ع) لعلم الكتاب هو دليلا على ما بيناه في أية (لا يمسه الا المطهرون ) فعلي ابن أبي طالب (ع) يتحقق عنده معنى مس القران او الكتاب لأنه كما ذكره الله ووصفه بان عنده علم الكتاب .
بالاضافه الى الموارد الأخرى من مثل
(بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم )
(فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ))
(الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته )
وغيرها العشرات من الموارد القرآنية الكريمة التي تدل دلالة واضحة على ان هذه المجموعة تحمل وتحوي القرآن والكتاب والذكر وهذا الاحتواء لا بد من ان يعطي ثماره فيهم وبالتالي تظهر نتائج وتأثيرات هذا الاحتواء والحمل لعلم القرآن والكتاب والذكر فيهم وهو ما يؤيد معنى ( لا يمسه الا المطهرون ) الذي بيناه قبل قليل ويدل دلالة واضحة على أن المطهرون هم هؤلاء المجموعة التي صفاتها
" أهل البيت
"" يطهركم تطهيرا
" شهداء"
أوتوا العلم
"أهل الذكر
" الصادقين"
"الأئمة"
" كانوا لنا عابدين"
"رجال"
"أصحاب الأعراف"
" مثل نور الله"
فكل هذه الصفات هي لمجموعة واحدة لا غير وهم محمد وآل محمد عليهم جميعا افضل الصلاة والسلام
وبهذه ينتهي كلامنا عن الموردين الوحيدين في القرآن الكريم والذين ذكرا لفظة " المطهرون " وتبين لنا انهم مجموعة راقية وخاصة جدا وأشارت جميع القرائن اللفظية الى أنهم النبي محمد وآله الطاهرين عليم الصلاة والسلام
فيكون محمد وآل محمد"ص" هم المجموعة المطهرة الثالثة بعد المجموعة الأولى وهي الصحف المطهرة والشراب الطهور ( وهي مجموعة تشمل أشياء مادية وليسوا بشرا),والمجموعة الثانية وهي مجموعة الأزواج المطهرة(وهي مجموعة آخروية)
وتبقى المجموعة المطهرة الوحيدة التي هي من البشر ومخلوقين ليكونوا مثالا للطهارة الإلهية أمام خلق الله في الدنيا والآخرة هم مجموعة " أهل البيت"






الحلقه الرابعه

القدره على التطهير


وتبقى الصفة الثالثة أو النتيجة الثالثة المترتبة على قوله تعالى " وبطهركم تطهيرا" وهي القدرة على تطهير الآخرين,فهل لهذه النتيجة ما يؤيدها في القرآن الكريم؟؟

ادلة قدرة هذه المجموعه على التطهير
الدليل الاول
قال تعالى :-
" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "توبة/ 103
فهذا أول دليل على قدرة أحد هؤلاء المطهرون وهو النبي محمد"ص" على تطهير الآخرين والواسطة هي هينة جدا وهي أخذ الصدقة من الآخرين فهل أخذ الصدقة من الآخرين يسبب الطهارة لهم؟
وهذا أمر محال لغير مجموعة المطهرون ,فحامل الشيء هو الذي يهبه ويعلمه للآخرين , والمطهرون هم حاملي الطهارة وجاء أخذ الصدقة هنا من الآخرين هو لسبب منحهم بعض الطهارة والتزكية
وهذا هو المورد الأول في القرآن الذي يدل على قدرة المطهرون وخصوصا رسول الله محمد"ص" على تطهير الآخرين من خلال أخذ الصدقة من أموالهم

الدليل الثاني
الماء
و المورد الثاني وألاخير الذي يذكر القدرة على تطهير الآخرين وهذه القدرة نسبها هذا المورد القرآني " ( للماء) فما هو الماء المقصود في هذا المورد القرآني ؟
قال تعالى :-
"وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام "الأنفال /11

فالماء المذكور في هذه الآية الكريمة يحمل أربعة صفات وهي " التطهير – يذهب رجز الشيطان- الربط على القلوب- تثبيت الأقدام " وأغلب ما قيل في هذا الماء أنه المطر الذي أنزله الله سبحانه في معركة بدر ولكن هذا القول يحمل تناقظا فاضحا مع القرآن ومع الواقع
ففي القرآن الكريم وردت لفظة المطر وهي تدل على الذم وحمل صفاة الغضب الإلهي في جميع الموارد القرآنية و كما في قوله تعالى :-
"و امطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين "
" قالوا هذا عارض ممطرنا "
"""ولاجناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر "
وامطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين " ولقد اتوا على القرية التي امطرت مطر السوء " الى آخر الموارد القرآنية التي وردت فيها لفظة المطر , فهي جميعها تشير الى أن المطر يحمل عقوبة ألهية
أما تناقض القول مع الواقع فهو واضح أيضا فالمطر لا يستطيع أحدا أن يدعي انه يطهر البشر كما بينا في معنى لفظة " التطهير" فهذا المعنى الحقيقي للتطهير لايمكن أن يحمله المطر أو هو من صفات المطر والتناقض الآخر هو الصفات الثلاثة الأخرى لهذا الماء المذكور في الآية والتي لا يمكن ان تتحقق في المطر فالمطر لا يذهب رجز الشيطان ولا يربط على القلوب ولا يثبت الأقدام بل العكس فأن المطر يسبب عدم ثبوت الأقدام على موضعها
ثم ان القول بأن الصفات في الآية الكريمة هي لموضع خاص وهو مطر معركة بدر فهو قول فيه شذوذ عن القاعدة القرآنية الثابتة وهي ان تحقق صفة ما لشيء ما في القران الكريم فأن هذا التحقق يجعل من تلك الصفة صفة ملازمة لذلك الشيء ولا تنفك عنه أبدا .
فتحقق الصفات الأربعة في الآية الكريمة للمطر المعني في معركة بدر فأن هذا التحقق يجعل من هذه الصفات الأربعة ثابتة وملازمة للمطر أينما حل .
وهذا ما لا يمكن لاحد أن يدعيه لأنه لا تحقق لهذه الصفات الأربعة مع المطر , وبالتالي فهو دليل على أن الماء المذكور في الآية ليس المطر أبدا .
فما هو الماء المقصود في الآية الكريمة ؟؟ وما هو المقصود من السماء التي انزل الله منها هذا الماء ؟؟
اولا : قول المعصوم عليه السلام
عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " وينزل من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " قال : أما قوله : " وينزل من السماء ماء " فإن السماء في البطن رسول الله والماء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، جعل عليا من رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك قوله : وينزل من السماء ماء " وأما قوله " ليطهركم به " فذلك علي بن أبي طالب عليه السلام يطهر الله به قلب من والاه ، وأما قوله . " ويذهب عنكم رجز الشيطان " فإنه يعني من والى علي بن أبي طالب أذهب الله عنه الرجس وقواه عليه
عن جابر ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ، وزاد في آخره " وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " بإنه يعني عليا ، من والى عليا يربط الله عليه قلبه فيثبت على ولايته عليه السلام
تفسير فرات الكوفي- فرات بن إبراهيم الكوفي ص 153 :

جعفر بن محمد الفزاري عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجزالشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ) قال : أما قوله : ( وينزل عليكم من السماء ماء ) فان السماء في البطن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ والماء ( أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام . جعل عليا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فذلك: ( وينزل عليكم من السماء ماء ) وأما قوله : ( ليطهركم به ) فذلك علي [ بن أبي طالب عليه السلام يطهر الله به قلب من والاه فذلك قوله ( ليطهركم به ) وأما قوله ( ويذهب عنكم رجز الشيطان ) فانه يعني من والى عليا

ثم ناتي على المرد القراني الثاني الذي ذكر هذا الماء
قال سبحانه وتعالى :-
((وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا )) الفرقان 54
وفي هذه الاية الكريمة يجب ملاحظة ما يلي :
1. نسب الخلق لله سبحانه وتعالى مباشرة (وهو الذي خلق )
2. المخلوق هنا من الماء
3. هذا المخلوق ماء بصيغة ( بشرا ) وليس إنسان
4. جعل من الله لهذا البشر نسبا وصهرا )
5. ذكر صفة (قديرا) لله سبحانه وتعالى لبيان قدرته على هذا الخلق
فمن هو هذا المخلوق المقصود في الآية الكريمة ؟؟
واغلب ما قاله المفسرون انه آدم (ع) ولكن صفات الآية لا تنطبق على آدم (ع) فآدم عليه السلام :-
1. ذكره الله بصيغة خلقنا (ولقد خلقنا الإنسان )) (انا خلقنا الانسان ) او (قلنا للملائكة ) بصيغة الجمع .
2. آدم (ع) مخلوق من طين كما قال الله ((قلنا للملائكة اسجدوا فسجدوا الا إبليس قال أأسجد لمن خلقت من طينا )
3. آدم (ع) لم يكن نسبا لأحد ولا صهرا
4. آدم (ع) أول ما خلق خلق إنسان وليس بشر .
ويجدر التدقيق هنا في صفات الآية وخصوصا الفرق بين الإنسان والبشر فالإنسان هو الكائن البدائي الذي يحمل روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ولكنه لا يحمل روح الأيمان ولهذا تجده مذموما في كل الموارد القرآنية .
(أن الإنسان لظلوم كفار )(أن الإنسان لفي خسر ) ( ان الانسان ليطغى ) وهكذا في جميع الموارد القرآنية التي ذكره لفظة (إنسان ) .
اما البشر فجاء ممدوحا في جميع الموارد القرآنية وفرق البشر عن الإنسان هو في حما روح الأيمان فالبشر هو الإنسان الذي يملك روح الأيمان والتي هي كما ذكرها الله سبحانه في قوله :-
(فأذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين )) فالروح المنفوخة هنا هي روح الأيمان نفخها الله في الإنسان فصار بشرا فأستحق السجود من الملائكة عليهم السلام .
والمهم أن الآية الكريمة ذكرت أن هذا المخلوق هنا قد خلق بشرا من أول لحظة خلقه وليس كما حصل مع آدم (ع) حيث خلق أولا إنسان ثم ترقى الى مرحلة البشر . وسبب كون هذا المخلوق بشرا من أول خلقه يعود الى اصل خلقه والذي هو ( الماء ) فهذا الماء هنا من نوع خاص الهي وبالتأكيد لا يقصد هذا الماء المتكون من ذرتين من الهيدروجين وذرة أوكسجين (h2o) .
ثم أن قول تعالى (وهو الذي خلق ) جاء بصيغة الماضي وقابله قوله ( وكان ربك قديرا ) فهذه القدرة الالهيه جاء بزمن الماضي لتدل على حادثة الخلق هذه , فهي حادثة خلق لا يمكن تدبيرها الا بالقدرة الالهيه المطلقة (قديرا )
وقول المعصوم (ع) في هذا المورد القراني

بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 33 ص 284 : ونحن أصحاب الاعراف أنا وعمي وأخي وابن عمي والله فالق الحبة والنوى لا يلج النار لنا محب ولا يدخل الجنة لنا مبغض يقول الله عزوجل : * ( وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) * وأنا الصهر يقول الله عزوجل : * ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) *.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 53 ص 360 : عن ابن عباس في قوله تعالى : ( هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) قال : خلق الله نطفة بيضاء مكنونة ، فجعلها في صلب آدم ، ثم نقلها من صلب آدم إلى صلب شيث ، ومن صلب شيث إلى صلب أنوش ، ومن صلب أنوش إلى صلب قينان ، حتى توارثتها كرام الاصلاب ومطهرات الارحام ، حتى جعلها الله في صلب عبد المطلب ، ثم قسمها نصفين : فألقى نصفها إلى صلب عبد الله ونصفها إلى صلب أبي طالب ، وهي سلالة ، فولد من عبد الله محمد صلى الله عليه واله ومن أبي طالب * (علي عليه السلام فذلك قول الله تعالى : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) : زوج فاطمة بنت محمد ، فعلي من محمد ، ومحمد من علي ، والحسن والحسين وفاطمة نسب ، و علي الصهر .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 53 ص 361 : عن أبي مالك ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) قال : نزلت في النبي صلى الله عليه واله حين زوج عليا ابنته ، وهو ابن عمه ، فكان له نسبا وصهرا

والمورد القرآني الثاني الذي يذكر نفس هذا الماء الذي هو اصل الخلق هذا البشر المجعول نسبا وصهرا هو قوله تعالى :-

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 02:04 AM
((وكان عرشه على الماء )) هود 7
واترك القول في هذه الآية الكريمة الى قول المعصوم عليه السلام فيها اذ يقول :-
- بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 3 ص 334 :
عن داود الرقي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عزوجل : " وكان عرشه على الماء " فقال لي : ما يقولون ؟ قلت : يقولون : إن العرش كان على الماء والرب فوقه . فقال : فقد كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ، ووصفه بصفة المخلوقين ، وألزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه . قلت : بين لي جعلت فداك . فقال : إن الله عزوجل حمل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أن أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والائمة عليهم السلام فقالوا : أنت ربنا فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة ، هؤلاء حملة علمي وديني وامنائي في خلقي ، و هو المسؤولون ، ثم قيل لبني آدم : أقروا لله بالربوبية ، ولهؤلاء النفر بالطاعة . فقالوا : ربنا أقررنا . فقال للملائكة اشهدوا . فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين ، أو يقولوا إنما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون . يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق

فهذا هو الماء المقصود في الاية الكريمة
أما ما يخص السماء والمعنى الجوهري المقصود فيها في قوله تعالى السابق :
"وينزل من السماء ماءا "
فأن السماء تأخذ معنى جوهريا وهو من فعل " سما" وهذا اللفظ دلالته الجوهرية هي" امتلاك والقيام بكل الحركات والافعال الدقيقة في ذات الشئ وتكامل ورقي هذه الحركات وظهور نتائجها على امتداد الزمكان "
وأطلق هذا اللفظ عاى السماء التي فوقنا لأمتلاك السماء لهذه الخاصية والمعنى فهي تمتلك السمو والرقي في ذاتها أولا ثم بيان وظهور نتائج هذا الرقي للآخرين من غبر أن تتأثر سلبا
ولكن حسب هذا المعنى الجوهري فأنه من الممكن أن تمتلك شيئا ما لهذا المعنى ويأخذ صفة أو لفظة "سماء" بصورة أوسع وأشمل انطباقا من "السماء المبنية" هذه
وهذا هو ماحصل حقا مع حبيب الله محمد صلى الله عليه واله وسلم فهو"ص" استحق أكثر مما أستحقته هذه السماء المبنية لانه أمتلك من الصفات والحركات والافعال الراقية في ذاته والتي أعطت نتائجها وثمارها بأمتداد الزمان والمكان بشكل أعظم مما حصل مع السماء المبنية
وعلى هذا المعنى جاء قول المعصوم "ع" في الآية " وينزل عليكم من السماء" يبين أن السماء هنا هي رسول الله محمد" ص" ومن ثم يأتي قول المعصوم "ع" ليبين أن السماء المذكورة في العديد من الموارد القرآنية أنما هي يقصد بها النبي محمد "ص" كما في قوله تعالى " والسماء رفعها ووضع الميزان " حيث قال المعصوم "ع":-
: " والسماء رفعها ووضع الميزان " قال : " السماء " رسول الله صلى الله عليه واله رفعه الله إليه و " الميزان " أمير المؤمنين عليه السلام نصبه لخلقه ، قلت : " ألا تطغوا في الميزان " قال : لا تعصوا الامام ، قلت : " وأقيموا الوزن بالقسط " قال : أقيموا الامام العدل ، قلت : " ولا تخسروا الميزان " قال : لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه.

"- تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي ج 5 ص 188 وقال : " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " فالعلامات الاوصياء والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله قلت : يسجدان قال : يعبدان وقوله : و " السماء رفعها و وضع الميزان " قال : السماء رسول الله صلى الله عليه وآله رفعه الله إليه ، والميزان امير المؤمنين صلوات الله عليه نصبه لخلقه ، قلت : الا تطغوا في الميزان قال : لا تعصوا (وفى المصدر " جرمهما " في الموضعين والظاهر هو المختار الامام ، قلت : واقيموا الوزن بالقسط قال : واقيموا الامام بالعدل قلت : ولا تخسروا الميزان قال : لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه

وهذا القول من المعصوم "ع"هو الوحيد الذي يطابق الآية الكريمة ويعطيها حقها ومعناها الجوهري الدقيق وألا فما هو الربط والمقارنة بين السماء المبنية ورفعها وبين الميزان ان كان يقصد به رفع السماء جاء من اجل وضع هذا الميزان ؟؛
ثم أن أعظم ميزان يفرز الحق من الباطل ويكال به ما يحمله الانسان من حق أو باطل هو الأمام علي عليه السلام فهو عليه السلام ميزان الله الحق على الارض الذي من خلاله تعرف ثقل موازين العبد من خفتها كما قال الله "أما من ثقلت موازينه " " فمن خفت موازينه" فالموازين هنا لاتعني جمع الميزان الذي نعرفه ابدا, بل هي ما يحمله العبد من ولاية واتباع وطاعة محمد وآل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام
لأنه لو كان يقصد بلفظة " موازينه" هي جمع – الميزان - المعروف فأنه لا يستقيم مع ألفاظ " ثقلت –خفت " لأن الثقل والخفة هما لما يوضع من الأشياء في الميزان وليستا للميزان نفسه

ونعود بالقول الى أوله , فبعد هذا الموجز المختصر جدا لبيان معنى " الماء" في قوله تعالى :- " وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به"
يتبين لنا أن الماء المقصود هنا هو الماء الذي خلق منه محمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام وهونفس الماء الذي كان تحت العرش ( ويبقى معنى العرش باب علم ومعرفة لأولي ألألباب ) كما قال المعصوم "ع" " كنا أنوار نسبح حول العرش" وغيرها المئات من الروايات الشريفة التي تذكر أصل خلق محمد وأل محمد عليهم الصلاة والسلام
وبهذا ننهي التدبر من موردي التطهير في القرآن الكريم واللذين دلا دلالة كاملة على انهما في "أهل البيت " محمد وأل محمد عليهم افضل الصلاة والسلام وهما موردي :/-
" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "
" وبنزل عليكم من السماء ماء ا ليطهركم به "
وهما الموردين الوحيدين في القرآن الكريم اللذين ينسبان القابلية والقدرة على التطهير للمعني في الآيتين , والذي هو بائن بجلاء حيث أن المعني بالموردين هم محمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام
ويجدر ملاحظة أن كون موارد القدرة على التطهير جاءت في موردين فقط هو تقابلا مع موارد " المطهرين " في القرآن الكريم واللذين هما موردين فقط ايضا
,, والحمد لله رب العالمين ,,





زبدة البيان
كتاب انزله الله سبحانه وتعالى وفرقه على مهل وجعله نورا لمن يبحث عن النور وضرب فيه الامثال وجعل له مثلا لنوره فكان المثل هم محمد وال محمد عليهم افضل الصلاة والسلام فخلف خلف صاروا يشككون ويتساءلون ولاباس بهذا ولكن نفاقهم انهم عندما بحثوا عن الجواب ارادوا جوابا يناسب ويطابق ماذهبوا اليه مسبقا من اراء نابعه من انوات انانيه مريضه تحمل ماتحمل من حقد وحسد وكره وبغضاء لكل ماميزه الله ورفعه درجات لاينالها غيرهم فظهرت الانا في كل ماجاؤوا به من اجوبه على شكوكهم وتساؤلاتهم فكان قول ((ابشر يهدوننا ))هو المهيمن على كل ماجاؤوا به .
ويبقى النص القراني عصيا عليهم وعلى كل من جعل للانا موضعا في هذا النص لانه نص الهي لو اجتمعت الانس والجن على ان ياتوا باية من مثله فلن يستطيعوا فهذا النص القراني تكامله الموضوعي فيه ولايقبل باي داخل عليه من غير موضوعه وكل ماعلى الباحث والمتدبر فيه هو ان يكشف عن حلقات هذا الموضوع وترابطها واين بدايتها واين نهايتها .
وفي هذا المبحث المتواضع قدمنا بين ايدي المؤمنين مثلا لمنهجية الكشف عن حلقات السلاسل القرانيه التي يحتويها موضوع واحد ومحاولة اتباع رحلة الكشف التي يكشفها النص القراني للمتدبر والسير في نور هذا النص الشريف فهذا النص يحمل نوره فيه وكل ماعلى المتدبر هو ان يقبل بهذا النور ولايبحث عن نور اخر فيكون كمثل الذي استوقد نارا ,
ففي هذا الموضوع القراني لاحظنا انه ابتدا بخطاب توبيخي وتحذيري لنساء النبي حمل بيانا لمنزلة مفترضه لهن (لستن كاحد من النساء ) ولكنها بشرط التقوى ولتحقق هذه المنزله لهن جاءت الاوامر الثمانيه لهن ولان نساء الرجل تشمل بناته اولا ولان مجموعة اهل البيت جمعها الزمان والمكان والعلاقه مع النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ثانيا. جاءت اية التطهير في وسط الخطاب لتكون التفافة لبنت النبي الزهراء عليها السلام ولمجموعة اهل البيت بكاملها لتخرجها من الخطاب التوبيخي ومن ثم بيان منزلتها وارادة الله لها .
وعند تدبرنا للمعاني الجوهريه لالفاظ الاوامر الثمانيه استطعنا الكشف عن مقاصد الايات القرانيه التي جاءت لتبين البعض من الصفات السيئه لبعض زوجات النبي فهذه المقاصد جاءت بسبب عدم امتثال البعض من زوجات النبي للاوامر الالهيه الصادره اليهن فكان عاقبتهن انهن هددن باستبدالهن بزوجات اخريات خير منهن
ثم جاء بيان الرجس وصفاته وانه يشمل الافعال المخالفه لما جاء من الاوامر الموجهه الى نساء النبي وان عدم الامتثال لهذه الاوامر وعدم الطاعه هو الرجس بعينه .
وكما قلت سابقا فانه في وسط هذا الخطاب الالهي جاءت الالتفاته الى مجموعة اهل البيت لتبين منزلة هذه المجموعه اولا وارادة الله التكوينيه الموجهه لهذه المجموعه ثانيا والتي هي اولا في ابعاد هذا الرجس عنهم والموجود في ساحة الزوجات اللاتي لن يمتثلن للاوامر الالهيه وثانيا في ارادة التطهير الالهي التكويني والمستمر باستمرار وجود الخالق عز وجل .
ولكن المهم في الامر هو معرفة هذه المجموعه وافرادها ولان صفتها جاءت مرتبطه بالبيت فلابد من متابعة موارد البيت في القران الكريم للتوصل الى معرفة هذا البيت وبالتالي معرفة مجموعته واهله من خلال صفات هذه المجموعه التي ارتبطت بالبيت .
وكشف لنا النظام عن البيت اولا وانه بيت الله المسجد الحرام ثم كشف لنا مجموعة واهل اهذا البيت وصفاتهم التي شملت كونهم ائمه ومطهرون وقادرين على التطهير ورجال وكانوا عابدين لله ويوحي الله اليهم وانهم محتوين للقران وانهم هم والقران واحد وهم الماء وتبين لنا خلقهم الاول وانهم اصحاب الاعراف وغير هذا من الصفات التي حملتها هذه المجموعه .
وقد اختصرنا الموضوع القراني هذا في خمسة سلاسل قرانيه ولكل سلسله مجموعة حلقات وتبين لنا اقتران الحلقات مع بعضها البعض لتكون نسيجا قرانيا متداخلا يكون تارة باتجاهين وتارة باتجاه واحد بين حلقة واخرى وفي مجمل السلاسل وحلقاتها واقتراناتها واتجاهاتها انكشف مجمل الموضوع القراني الواحد المتكامل .


الفهرست

المقدمه : ص 3
حلقة بيان : ص 11
السلسله الاولى : يانساء النبي ص 14
الحلقه الاولى : امراة الرجل ص14
الحلقه الثانيه: زوجات الرجل ص 16
الحلقه الثالثه : نساء الرجل ص 19
السلسله الثانيه : الاوامر الموجهه الى نساء النبي ص22
الحلقه الاولى :لستن كاحد من النساء ان اتقيتن ص22
الحلقه الثانيه :لاتخضعن بالقول ص 24
الحلقه الثالثه :وقلن قولا معروفا ص 25
الحلقه الرابعه: قرن في بيوتكن ص 27
الحلقه الخامسه :لاتبرجن ص 30
الحلقه السادسه :اقمن الصلاة ص 33
الحلقه السابعه :اتين الزكاة ص 37
الحلقه الثامنه :اطعن الله ورسوله ص39
الحلقه التاسعه :اذكرن مايتلى في بيوتكن ص 43

سلسلة ملاحظات عن السلسله الثانيه ص 55
الملاحظه الاولى ص 55
الملاحظه الثانيه ص 56
الملاحظه الثالثه ص 57
الملاحظه الرابعه ص57
الملاحظه الخامسه ص 58

السلسله الثالثه : اية التطهير ص 69
الحلقه الاولى : انما ص 69
الحلقه الثانيه :يريد الله ص 72
الحلقه الثالثه : ليذهب عنكم ص 76
الحلقه الرابعه : الرجس ص 84

السلسله الرابعه : اهل البيت ص 94
الحلقه الاولى : التعريف في البيت ص 94
الحلقه الثانيه : التساؤل عن صاحب البيت ص 97
الحلقه الثالثه :ماهو البيت ص101
الحلقه الرابعه : الاهل ص 108
السلسله الخامسه : ويطهركم تطهيرا ص 120
الحلقه الاولى : يطهركم ص 124
الحلقه الثانيه : تطهيرا ص 127
الحلقه الثالثه : المطهرون ص 130
صفة الرجال ص 134
الصفة الاولى : اقام الصلاة ص 139
الصفه الثانيه : كانوا لنا عابدين ص 141
مورد الاعراف : ص 144
مورد لايمسه الا المطهرون: ص 149
الحلقه الرابعه : القدره على التطهير ص 158
مورد الماء : ص159
زبدة البيان : ص 171

امن المتوكلون
14-09-2009, 09:41 AM
مشكور سيدنه موضوع قيم