المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معنى ( الصاحب ) في القران الكريم



السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 02:15 AM
بسم الله الحي القيوم



العلاقات

في القرآن الحكيم

( (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ))
((اذ يقول لصاحبه لاتحزن ان الله معنا ))
((وأتخذ الله ابراهيم خليلا))

تدبر للمعنى الجوهري لالفاظ انواع العلاقات في القرآن الحكيم
اهداء

الى بضعة رسول الله
الى بنت ابيها النبي
وزوجة الامير الوصي
ام الحسن الزكي
والحسين الابي
الى سيدت نساء العالمين
وبعد ابيها وزوجها
سيدة الخلق اجمعين

اهدي ثواب عملي المتواضع هذا

بسم الله الرحمن الرحيم

في هذه الحياة يجتمع الناس لأغراض شتى ,منها المصالح الدنيوية ان كانت مادية او معنوية ومنها مصالح آخروية وهنالك ايضاً المنافع النفسية وغيرها الكثير وهذا الاجتماع في حقيقة الامر هو في اصل الخلق اي في جبلة الخلق التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها .والذي يهمنا هنا هو ايضاح صفة الاجتماع هذا - فأن الخلط في مسميات الصفات لهذا الاجتماع قد تأسس عليه فكرا اعتباطياً مشوهاً عقائدياً وعرفياً وكان لهذا الخلط الاثر الكبير في حياة الانسان الدينية والاجتماعية . حيث انه من المعلوم ان اساس المعرفة هو اللغة وعند الجهل بألفاظ اللغة سينتج حتماً معرفة مشوعة تزيد صاحبها عمى على عمى ولاجل الاستزادة في البيان لامندوحه من القول ان للفظة اللغوية الواحدة معنى جوهري واحد لايحتمل ابدا ان يكون اكثر من هذا المعنى . وهذا ما يعبر عنه بالمعنى المطلق أو الجوهري . اما ما يلاحظ من وجود تعدد لمعاني اللفظ الواحد فهو في حقيقة الامر لا يعدو اكثر من كونه مصاديق للمعنى الجوهري لتلك اللفظة أي هو مطابقة جزئية لمعنى اللفظ على مسماه , ولنضرب مثلا على ذلك في لفظة ( ذاق ) حيث انصرف معنى هذا اللفظ على حاسة الذوق في اللسان , وفي حقيقة الامر ان هذا هو مصداق بسيط جداً للفظ ذاق , واما المعنى الجوهري للفظ (ذاق) هو الاحساس بالشئ ففي قوله تعالى ("أذاقهم عذاب الخزي ") او قوله سبحانه ("نذيقهم العذاب الاكبر ") او ("أذقناك ضعف الحياة وضعف الممات") انما هنا اخذت لفظة (ذاق) معناها الجوهري المطلق وهو الاحساس الكامل بالشئ والقول الحق هو ان الله سبحانه وتعالى انزل كتابه العزيز الحكيم بلسان عربي مبين وهذا بالطبع يفرض علينا القول انه سبحانه وتعالى جعل كل لفظ في كتابه انما هو بالمعنى الجوهري . وان كان المتبادر الى عقولنا معنى لا يطابق ذلك او معنا جزئياً فأنما مرده الى قصر معرفتنا باللغة البليغة واللسان المبين وفي هذا البحث إرتايت ان انقل ما جاء في كتاب الله العزيز من مسميات العلاقات التي تجمع الانسان بغيره ولكن بالمعنى الجوهري الحق الذي اورده القرآن . وان كان هذا المعنى غير مطابق لما هو متعارف عليه لدى الناس فأن الخطأ يكمن في هذا الذي هو متعارف عليه حيث انه قلنا سابقاً ان اغلب ما لدينا من معاني لالفاظ اللغة انما هي معاني مخطوءة لا تمت الى المعنى الاصلي بصلة ابداً . وعلى الجميع مراجعة معارفهم اللغوية وقواعدهم النحويه لاجل امتلاك ملكة المعرفة.




















وان اردت الا الاصلاح مااستطعت وماتوفيقي الا باالله .
_____________________________

أنوا ع العلاقا ت

1: علاقة التبعة :
وقد وردت في كتاب الله بصيغ عديدة منها (( تبع , يتبع , اتباع , أُتبعوا , أَتبعوا , إتبعوني , إتبعنَ )) وغيرها.وفي اكثر من 120 مورد .
أ‌- شروط التبعة: وعلاقة التبعة هذه وردت في القرآن الكريم بشروط وهو وجود فارق كبير بين التابع والمتبوع ولكن ضمن نفس المنهج الفكري او الاخلاقي لطرفي العلاقه فالمؤمن يتبع المؤمن ولكن الفرق بينهما هو في درجة الايمان والعلم فالتابع اقل درجة في الايمان والعلم من المتبوع , والجاهل يتبع العالم ولكن بشرط انهما يحملان منهجاً اخلاقياً واحداً والكافر يتبع الكافر ولكن المتبوع اعلى كفراً من التابع ويسمى ضمن نظام القرآن بالـ (الطاغوت) والضعيف يتبع المستكبر ولكن الاثنين غير مهتدين .
قال سبحانه وتعالى ("وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ومن ينقلب على عقبيه") (البقرة 120)
("يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ") (الانفال 64)
(" ولِئن آتينا الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما اتبعوا قبلتك وما انت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئِن اتبعت اهواءهم من بعد ما جاءك من العلم انك اذاً لمن الظالمين ") (البقرة 145) ونلاحظ في هذه الاية الكريمة شرط الاتباع وهو ان يكون التابع والمتبوع يحملان نفس المنهج الفكري والايماني او الاخلاقي فالآية تذكر انه لا يتحقق التبعة بين رسول الله (ص) والذين أوتوا الكتاب لأختلاف منهجهم الايماني.
ب-نتائج علاقة التبعة :
قلنا ان علاقة التبعة يعمل بها المؤمن والكافر كلٌ يتبع نظيره فأما الكافر فان علاقة التبعة منقطعة عنده امام الله سبحانه وتعالى ولا تجزيه شيئاً ولا تنفعه بشئ بل انها لا يحسب لها اي حساب من الباري عز وجل . واخيراً قوله سبحانه وتعالى ("إذ تبرأ الذين أتبعوا من الذين أُتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب") (البقرة 166) (" وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرّة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منّا ") (البقرة 167)
اما علاقة التبعة بين المؤمنين فهي الشرط الاول لأستحصال الايمان والتوبة والمغفرة حيث انه بدونها لا يتحقق للعبد اي منزلة امام الله سبحانه وتعالى وهذا واضح في قوله سبحانه وتعالى ("قل ان كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم") (آل عمران 31) فمع وجود حب الله لدى العباد فانه لا ينفع بشئ الا بشرط اتباع رسول الله(ص)
(" اذ قال الله يا عيسى اني متوفيك ورافعك إلّي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة")(آل عمران 55).
فمنها جعل الله سبحانه وتعالى قوم عيسى فوق الذين كفروا لانهم كانوا من اتباعه(ع) ("ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه") (آل عمران 68)
يبقى ان نقول ان علاقة التبعة وردت في كتاب الله كصفة علاقة بين البشر او اتباع لسبل و اخلاقيات ايمانية كما في قوله تعالى ("فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ")(البقرة 38) فهذا امر بوجوب الاتباع و الاتباع هنا هو صفة علاقة ايضا لان هدى الله سيكون متمثلا بعبد انعم الله عليه بهذا الهدى .اما امرالله بالنهي عن الاتباع فهو في قوله سبحانه ("ولا تتبعوا خطوات الشيطان") (البقرة 168).

2: علاقة الرفقة :
ذكرت في القرآن الكريم في مورد واحد فقط هو قوله تعالى ("ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً") (النساء 69) ويُفهم منها ان علاقة الرفقة تستوجب الملازمة الظرفية الطويلة وهذا يحصل بين المؤمنين الا انه لا يحصل بين الكافرين لتقلّب اهوائهم وشهواتهم المستمر..وبهذا الشرط تكون الرفقة خاصة بالمؤمنين فقط.وهي نعمه الهيه وفضل الهي يناله المستحق في الاخره .

3: علاقة القرين:
ورد لفظ قرين 6 مرات في القران الكريم في اربع موارد قرانيه وهي :
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا [ نساء 38 ] *
قال قائل منهم إني كان لي قرين [ صافات 51 ] * يقول أئنك لمن المصدقين [ صافات 52 ] * أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون [ صافات 53 ] * قال هل أنتم مطلعون [ صافات 54 ] * فاطلع فرآه في سواء الجحيم [ صافات 55 ] * قال تالله إن كدت لتردين [ صافات 56 ] * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين [ صافات 57 ]
* ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين [ زخرف 36 ]
حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين [ زخرف 38 ]
وقال قرينه هذا ما لدي عتيد [ ق 23 ] * ألقيا في جهنم كل كفار عنيد [ ق 24 ] * مناع للخير معتد مريب [ ق 25 ] * الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد [ ق 26 ] * قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد [ ق 27 ]
ومن مجمل المعنى لهذه الموارد فانه من البين ان علاقة القرين هي علاقة مقبوحه ومهلكه بصاحبها ، مع ملاحضة ان مورد سورة الصافات يجري ضمن هذا السياق وانما نجى الطرف الاول بسبب نعمة ربه التي لولاها لكان من المحضرين .

والذي جعل علاقة القرين على هذاه الشاكله انها علاقه تسلطيه لاتحمل اية مشاعر انسانيه وانما كل مراد القرين هو مسخ قرينه واعادة تسويته وفق مايشتهي هو دون أي مراعاة لمشاعره ورغباته وهذا اكيد عمل الجبابره والطغاة من شياطين الجن والانس .


4:: علاقة الصداقة:
وردت هذه الصفة في القرآن الكريم مرتين فقط وهي في قوله سبحانه وتعالى ("ولا صديقٍ حميم")(الشعراء 101) و("او ما ملكتم مفاتيحه او صديقكم ") ومن هذين الموردين نستطيع ان نفهم بأن علاقة الصداقة علاقة طيبة جداً ولكنها مشروطة بالايمان اي ان الصداقة الحقّة لا تحصل الا بين المؤمنين
ويجب ملاحظة ان هذا الذي يبحث عن صديق حميم ولا يجده هو من اصحاب النار فهو لن يحصل على هذا الصديق لأنه لا يملك شرط الصداقة ولا يفوتك اخي المؤمن ان العلاقات في الآخرة انما هي امتداد لنفس العلاقات التي ملكها العبد في الحياة الدنيا . فأن هذا الذي لم يجد له صديق حميم انما هو لم يحصل عليه في الحياة الدنيا بسبب انه لم يملك شروط هذه العلاقة . وفي المورد الثاني فقد ضمن الله سبحانه وتعالى الصديق ضمن اولو القربى ولم يجعل من حرج من دخول بيت الصديق والاكل فيه اما علاقة الصداقة بين المؤمنين بما هو متداول ومتفق عليه عرفاً فأنه متطابق تقريباً مع المعنى القرآني ,ما خلا بعض من يطلق صفة الصداقة على العلاقة بين غيرالمؤمنين وهذا سبب لجهل هذا الشخص بمعنى صفة الصداقة وهو لايؤاخذ به كمعنى لغوي عام.



5 : علاقة الاّخوة:
وهنا لا اقصد بها علاقة الأخوة في الولادة وإنما هي غلاقة الأخوة المطلقة وقد ذكرت في القرآن الكريم في اكثر من موضع وهي سارية في الطرفين المؤمنين والكفار الا ان التسمية اختلفت بأختلاف الطرفين فعلاقة الاخوه بين المؤمنين ذكرت في القران الكريم بلفظ (أخوة) كما في قوله تعالى (انما المؤمنون اخوه فاصلحوا بين اخويكم )(حجراث 10) ومن مجمل الموارد القرآنيه والاحاديث الشريفه نفهم ان علاقة الاخوه هي واجبه على كل مؤمن ومؤمنه . اما قوله سبحانه (يوم يفر المرء من اخيه)(عبس 34)فان قابيل يفر من هابيل حسب ما ورد عن اهل البيت (ع) والعلاقه هنا هي علاقه الاخوة في الولاده.
اما علاقة الاخوه بين الكافرين فقد وردت بلفظ (اخوان )كما في قوله ثعالى (الم تر الى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب )(حشر11) (" والقائلين لاخوانهم هلّم الينا ولا يأتون الباس الا قليلا")(الاحزاب 18) (" يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كما الذين كفروا وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الارض")( آل عمران 156) ("الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو اطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن انفسكم الموت ان كنتم صادقين") (آل عمران 168)(" ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين")(الاسراء 27)
وبعد هذا صار بين معنى علاقة الاخوة التي لا تشترط شيئا ان كانت بين المؤمنين (الاخوّة) حيث لا ينقضها اختلاف المستوى او الدرجة الايمانية.او ان كانت بين الكافرين (الاخوان)حيث انها لا ينقضها درجة الكفر.

6
: علاقة الصحبة :
وهي من اكثر العلاقات الشائعة لدى الناس عرفاً وما اكثر قولهم ان فلان صاحبي او اصحاب فلان الخ.... وحقيقة الامر ان هذا الاستعمال باطل ومخطوء تماماً ولا يمّت لاصل علاقة الصحبة بشئ. ففي القرآن الكريم وردت لفظ الصحبة (صاحب) (25)خمسة وعشرون مرة فقط .تسع موارد منها بدلالة التملك كما في قوله تعالى("صاحب الحوت") او("اصحب النار") او ("اصحاب الجنة") او ("اصحاب الاعراف") اما لفظ الصحبة للدلالة على العلاقة بين الناس فقد وردت (16)ستة عشر مرة وهي جميعاً تدل على ان علاقة الصحبة هي علاقة بين طرفين احدهما مؤمن والاخر كافر وهي لا تستوجب الملازمة المعنوية بين الطرفين وانما هي ملازمه ماديه فقط واستخدم لفظ الصحبة (صاحب) لاجل التمييز والفصل بين الطرفين المؤمن والكافر فيكون واضحاً للقارئ عندما يجد لفظ الصحبة ان هنالك طرفين مؤمن وكافر جمعهما المكان والزمان لاجل حادث ما فهي مفروضه قهرا على المؤمن . وموارد ذكر الصحبة هي:-
1: ("بديع السماوات والارض انّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة") (الانعام 101) من المعلوم ان مجرد القول او الادعاء بأن لله صاحبة هو كفر فاذا ذكر الله سبحانه قولا ينفي فيه ان يكون له ولد انما هو رد على من ادعى بأن لله ولد وهو قول بني اسرائيل وهذا كفر منهم فجاء ذكر صاحبة رداً على الكافرين
2: ("اولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنّة") (الاعراف 184) 3: ("وما صاحبكم بمجنون")(التكوير 22)
4: ("ماضل صاحبكم وما غوى")(النجم 2) 5: ("ما بصاحبكم من جنّة")(سبا 46)
فهذه الموارد للصحبه هي بين رسول الله(ص) والكافرين
6: ("فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ")(القمر 29) وهذا عاقر ناقة صالح (ع)
7: ("وصاحبته وأخيه")(المعارج 12)
8: (" يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه")(عبس 36) وفي الموردين المقصود زوجة لوط (ع) حسب ما ذكره اهل البيت (ع) وهي كافرة ..
9: (" وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولد ")(الجن 3) وهو كالمورد الاول
10: (" وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً") ( لقمان 15 ) وهذا المورد جعل علاقة الصحبة بين الولد ووالديه هي العلاقة الرابطة بينهما في حالة كفر الوالدين
11: ("يا صاحبي السجن") (يوسف 39)
12: (" يا صاحبي السجن")( يوسف 41) والطرفين هنا هما يوسف النبي والسجينين الكافرين
13: ("وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعز نفراً ")(الكهف 34)والمحاورة هنا بين اثنين اعطاهما الله جنتين لكن احدهما شكر الله فكان مؤمناً والآخر ظلم نفسه وطغى فصار كافراً فالمحاورة بين مؤمن وكافر وكفر الثاني واضح في الاية التالية 14: ("قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوّاك رجلاً")(الكهف 37)
15: ("قال ان سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدّني عذراً")(الكهف 76) أطراف العلاقة هنا هما موسى(ع) والعبد الصالح ولا يحمل اي منهما صفة الكفر ولكن هذا لا ينقض معنى الصحبة حيث ان العلاقة بين الاثنين هي علاقة تبعة وليس علاقة صحبة لأنها بدأت بطلب موسى (ع) ("هل أتبعك على ان تعلمني مما علمت رشداً")(الكهف 66) فجاءت الموافقة من العبد الصالح لكن بشرط هو ("قال فأن تبعتني فلا تسألني حتى احدث لك منه ذكراً")(الكهف 70) وبدأت العلاقة الا ان موسى (ع) أخلَّ بشرط علاقة التبعة وهو عدم السؤال وبعد ان اخل موسى (ع) بالشرط للمرة الثانية ادرك بأن العلاقة ستتحول الى نوع آخر لا يليق به (ع) ولن يقبله فوضع شرط على نفسه بأن لا يسأل وفي حالة سؤاله فأنه سيقطع علاقة التبعة ولأنه لا يقبل بعلاقة الصحبة فقال (ع) ("فلا تصاحبني ") وفعلا عندما أخل موسى (ع) بالشرط افترق الاثنان لأنه لامجال لان تجمعهما علاقة الصحبة .
المورد الاخير هو قوله سبحانه 16: (" اذ يقول لصاحبه لا تحزن ")(التوبة 40)
اني لأعلم ان سبب الفهم الخاطئ لعلاقة الصحبة ولفظ ((صاحب)) هو سبب الفهم الخاطئ لهذا المورد القرآني فأن السائد ان صحبة رسول الله (ص) منزلة عظيمة ودرجة ايمانية عالية جداً ولكن حقيقة الامر ان هذا الفهم باطل وعلى النقيض تماماً من المعنى القرآني وكما راينا من خلال الموارد الخمسة عشر السابقة ان علاقة الصحبة بين كافر ومؤمن فأن هذا المورد محال ان يناقض الموارد السابقة بل هو على نفس المعنى الجوهري الواحد للفظ ((صاحب)) والدليل على ذلك فلنستكشف صفات طرفي الصحبة في هذا المورد والذين هما رسول الله (ص) والطرف الاخر من خلال نفس الاية اما رسول الله (ص) فهو محمد (ًص)
اما صاحبه فلنلاحظ صفته في هذه الاية (" الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيزٌ حكيم ")(التوبة 40) .
الاولى: ((نصره الله ))
هنا نصر الله جاء للنبي(ص) فقط ولم يشترك فيه الصاحب بدليل ان سبحانه وتعالى قال

السيد ابو حذيفه
13-09-2009, 02:16 AM
((نصره )) ولم يقل ((نصرهما)) فهل نصر الله للانبياء فقط ؟ كلا .لان سبحانه يقول
("من كان يضن ان لن ينصره الله في الدنيا والاخرة فليمدد بسبب الى السماء ")(الحجر 15) ("ولينصرن الله من ينصره ان الله لقويٌ عزيز")(الحجر 40) (" ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله")(الحجر 60) ("ولان جاء نصر من ربك ليقولن انّا كنا معكم ")(العنكبوت 10) ("سينصر الله بنصره من يشاء وهو العزيز الحكيم")(الروم 5) ("وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ")(الروم 47) ("يا ايها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبّت اقدامكم")(محمد 7) (" والله يؤيد بنصره من يشاء") (آل عمران 13) (" لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ")(التوبة 25)
أليس واضحاً ان الله ينصر المؤمنين وحتى بأضعف درجات الايمان الم يجعله سبحانه حقاً عليه نصر المؤمنين : بلى والله ولكن الصاحب لم يستحقه .لماذا؟ (" اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ")(البقرة 86)
الثانيه : (("اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين "))
سبحانه وتعالى يذكر لنا هنا ان اخراج النبي (ص) كان ثانياً بعد صاحبه فمتى تم اذن اخراج صاحبه؟ هل من احدٍ من امة محمد (ص) ذكر ان اخراج رسول الله كان ثانيا او ذكر ان اخراج صاحب رسول الله (ص) من قبل الذين كفروا كان اولا ؟ كلا. فأن هذه الحقيقة لم يذكرها الا الله سبحانه وتعالى في هذه الاية وبهذا يكون واضحاً ان هنالك اتفاق مسبق بين الذين كفروا وصاحب رسول الله (ص)على خروجه مع رسول الله (ص) وهذا الاتفاق في الاخراج هو الذي ذكره الله عز وجل ولكن لماذا هذا الاتفاق لاخراج هذا الصاحب ؟ انا لا ارى وجهاً وفائدة من ذلك الا جعله مخبراّ ودليلا على مكان تواجد رسول الله (ص) ليتسنى للذين كفروا قتله
الثالثه : (("اذ يقول لصاحبه لا تحزن"))
هنا رسول الله (ص) يقول لصاحبه لا تحزن وأود ان اذكر امرين :
الاول : اليس الموضع هنا موضع خوف وليس حزن ؟ فالمفروض انه كان خائفا من الكفار ان يقتلوه او يقتلوا رسول الله (ص), حيث انه معلوم ان الخوف من شئ قادم اما الحزن فهو على شئ فات في زمن ماضي حيث ان سبحانه يقول ("لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما اصابكم")(آل عمران 153) فلماذا يحزن صاحب رسول الله (ص) ؟ انا ارى انه كان حزيناً بعد ان ايقن انه لا مجال ابدا لقتل رسول الله (ص)بعد ان نصره الله سبحانه وضاعت كل مخططات هذا الصاحب والذين كفروا لقتل رسول الله (ص) لانه وجد نفسه مع رسول الله في الغار بدون ان يسيروا المسافه بين مكه والغار وهذا يفهم من قوله تعالى (اذ هما في الغار ) لان (اذ) تفيد وقوع الامر فجأة ودون مقدمات وهنا كان نصر الله لرسوله (ص) ..
الثاني : عندما يقول رسول الله (ص) لعبدٍ ما صفة ٍما فأنه (ص) يجعل هذه الصفة من استحقاق ذلك العبد ان خيراً فخير وان شراً فشر فصفة صاحب رسول الله (ص) هنا هي الحزن فهل هي صفة المؤمن ام الكافر :-
("فمن آمن وأصلح فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون")(الانعام 48)
(" فمن اتقى واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ")(الاعراف 35)
("إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون")(البقرة 277)
("الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سراً وعلانيةً فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون")(البقرة 274)
("الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منّاً ولا أذىً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ")(البقرة 262)
("فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون")(البقرة 38)
("وينجّي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون")(الزمر 61)
("ان الذين قالوا ربنّا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ")(فصلّت 30)
("ان الذين قالوا ربنّا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون")(الاحقاف 13)
("ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون")(يونس 62)
("إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون")(البقرة 62)
اذن فقد اخرج رسول الله (ص) صاحبه من الصفات الايمانية (الايمان - الصلاح - التقوى - عمل الصالحات - اقامة الصلاة - ايتاء الزكاة - انفاق المال سراً وعلانية - اتباع هدى الله - قول ربنا الله ثم الاستقامة) واخرجه ايضاً من الملل الاربعة (الذين آمنوا - اليهود - النصارى - الصابئة) بشرط من آمن منهم بالله واليوم الاخر وعمل الصالحات .ثم انه (ص) قد أخرج صاحبه هذا من صفة(أولياء الله)عموماً وهذا كله لانه (ص) بين صفة الحزن الملازمة لصاحبه.
الرابعه : (( فأنزل سكينة عليه )):
وهنا انزل الله سبحانه وتعالى سكينة على رسول الله (ص) فقط حيث انه سبحانه قال ((عليه)) هذا ان لم يعتبر منافق ما ان ((الهاء)) في ((عليه)) تعود على صاحب رسول الله (ص) . والسؤال ؟ لماذا لم ينزّل الله سبحانه سكينته عليهما,اي الاثنين ؟ هذا مع العلم ان الله سبحانه ينزل سكينته على المؤمنين بلحاظ قوله سبحانه . ("ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين")(التوبة 125) فهاهو سبحانه وتعالى قد انزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين معاً, اذن جواب السؤال السابق هو ان صاحب رسول الله (ص) لم يكن من المؤمنين والا لأنزل الله سبحانه وتعالى سكينته عليه ايضاً لان هذا هو العدل الالهي .
الخامسه : ((وأيده بجنودٍ لم تروها)):
كما في الشطر الاول للاية الكريمة فقد أيد الله سبحانه رسوله (ص)فقط دون صاحبه ويحضر نفس السؤال السابق لِمَ لَمْ يؤيد الله سبحانه الاثنين رسوله (ص) وصاحب رسوله مع العلم ان الله سبحانه يؤيد المؤمنين ("والله يؤيد بنصره من يشاء")(آل عمران 13) فان كان صاحب رسول الله (ص) ذو منزلة كما هو متعارف عليه ((باطلاً) فلماذا لَمْ يؤيده الله ؟ حق ان المشيئه لله سبحانه ولكن باستحقاق العبد اذن هذا الصاحب لا يستحق التاييد ، وهذا توافق مع بقية الصفات ؟و لأنه ليس بمؤمن حتماً

السادسه : ((وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا )):
على أُولو الالباب ان يعلموا ان الاية الكريمة بمجملها إنما هي تتحدث عن واقعة واحدة بزمانها ومكانها والاخير معلوم وهو الغار.وشطر الاية هذا ضمن نفس السياق - ففي داخل الغار هنالك كلمتين كلمة الله وكلمة الذين كفروا وبما ان رسول الله (ص) هو كلمة الله حتما فلا يبقى ممثلا لكلمة الذين كفروا الا صاحبه مع العلم ان لفظ الكلمه جاء في القران يدل على الاشخاص كما في قوله تعالى:("إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمةٍ منه إسمه المسيح عيسى ابن مريم")(آل عمران 45)فكلمة الله هنا هو عيسى(ع)
اذن في الغار كلمتين أو رجلين احدهما كلمة الله وهو رسول الله (ص) والآخر كلمة الذين كفروا وهو صاحب رسول الله .
والان حق القول بعد كل ما بينته الاية الكريمة (آية الغار ) من صفات صاحب رسول الله (ص) في الغار فماذا يكون هذا الصاحب ؟ مؤمناً ام كافراً؟
الحق كل الحق انه كافر بحسب وصف الاية الكريمة وبحسب وصف لفظ (الصاحب) من بقية موارد الصاحب في القرآن الكريم..وإن في هذا لبلاغاً لأولي الالباب.
اما قول (اصحاب رسول الله ) فهو مطابق لهذا المعنى للفظ صاحب لان اغلبهم من المنافقين والمشركين والكفره وهذا ماذكره الله عز وجل في كتابه الكريم كما في سور التوبه والمنافقون والنساء وغيرها . واما الاحاديث من شاكلة (اصحابي كالنجوم .. والصحابه كلهم عدول …) فهي احاديث موضوعه ومكذبه على رسول الله (ص) بدليل عدم مطابقتها للقرآن وعند العوده لتاريخ جمع الاحاديث في زمن عمر بن عبد العزيز نجد وبوضوح تام ان الرجل هو الذي وضعها للحفاظ على امجاد اجداده .. ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم .

7: علاقة الخلّة:
وردت علاقة الخلّة في القرآن الكريم في (4)اربعة موارد فقط وهي:-
1- وإتخذ الله إبراهيم خليلاً (النساء 125)
ويفهم منه ان علاقة الخلة بين العبد والخالق سبحانه هي جائزة ولكنها صعبة الاستحصال لانها بحاجة الى درجات ايمانية عالية جداً .
ويفهم من خلالها ان علاقة الخلّة تجعل العبد الخليل متوجهاً بكل عمله لمرضاة خليله الباري عز وجل وقد استحقها ابراهيم الخليل (ع).
2- ((الاخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو الا المتقين))(زخرف 67)
ويفهم منها ان علاقة الخلة بين الناس غير جائزة فهؤلاء بانت العداوة بينهم بسبب علاقة الخلة التي كانت بينهم . هذا مع العلم ان المتقين لا خلة بينهم بلحاظ ان المستثنى هو بخلاف جنس المستثنى منه.
3- ((ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً.يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني غن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا))(الفرقان 29)
وهذا المورد يعزز قولنا السابق بحرمة علاقة الخله بين الناس فهذا الظالم المعرف ب(ال) الثعريف والذي كان في زمن رسول الله (ص) صارظالما وعض على يديه ولم يتخذ مع الرسول سبيلا وهو ضال عن الذكر كل هذا بسب اتخاذه فلاناً خليلاًً فعلاقة الخله هذه جعلته يتبع خليله بكل شئ في سبيل استحصال رضاه وهذا ابعده عن رسول الله (ص)واضله عن الذكر ونبين حرفاً ونترك بقية الحروف لاولي الالباب .
من هذا الظالم حيث انه معرف ؟. وفي زمن رسول الله (ص) ؟ و كان يحمل صفة اتخاذه رجلا آخر خليلا له بحيث ان هذه الخلة جعلت الاثنين متلاصقين دائماً لا يذكر احدهما الا والاخر معه ؟؟؟.

4-((وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره واذن لاتخذوك خليلا))(الاسراء 73)
وهذا المورد الاخير .فهؤلاء الاخلاء لم يستحصلوا بعد على هذه الخلة التي سعوا اليها لان شرطها لم يتحقق حيث ان الطرف الاخر هو رسول الله (ص) وهو محال عليه ان يكون خليلهم , لذا فان الله سبحانه وتعالى يذكر لنا حادثة محاولات الكفرة لأفتان رسول الله (ص) عن ما اوحي اليه ليفتري على الله غير ذلك.ولو ان ذلك تحقق وحاشا لرسول الله (ص) ان يفعل ذلك لكانت العلاقة بعد ذلك هي علاقة الخلّة .
ولمولاتنا فاطمة الزهراء( سيدة الخلق اجمعين بعد ابيها وزوجها) اقول لكم ان الايتين الاخيرتين تفسر لنا ويفسرها قول رسول الله (ص)
((لو كنت متخذاً خليلاً لأتخذت ابا بكر)) وهو حديث صحيح على اعتبار سنده فأقرأ وتدبر وصدق وأيقن اخي المؤمن .

8: علاقة الحب :
وهي اسمى العلاقات على الاطلاق , وهي شائعة جداً عرفاً الا انها لم ينالها احد من البشر بشروطها :
اولاً : انها توجب على الطرف الاول الانقطاع التام الى الطرف اللآخر مادياً ومعنويا بخلاف علاقة الخلة التي لا تستوجب الا الانقطاع المادي . وهذه العلاقة جائزة بين العبد وربه وبين الناس .اما بين العبد وربه فلا يمكن نيلها متكاملة لأن انقطاع العبد مادياً ومعنوياً الى ربه لا يستحصله احد من البشر الا رسول الله محمد(ص) واهل بيته (ع) .
ولذلك لم يكن لأحد من الانبياء والاولياء (ع) صفة حبيب الله الا النبي الأمي (ص) وعلي بن ابي طالب (ع) حسب قول رسول الله (ص) في معركة الخندق : ((سأسلم الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)) .
اما بقية البشر فمن الممكن ان يستحصلوا علاقة الحب ولكن دون الوصول الى درجة الحبيب لله سبحانه وتعالى كاملةً . وهذا بشروط كما في قوله سبحانه وتعالى : ("قلْ إن كنتم تحبون الله فإتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ")(آل عمران ) .
اذن اتباع رسول الله (ص) هو شرط استحقاق حب الله للعبد . اما قوله سبحانه :-("فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه")(المائدة 54) فهي اولا : آية خاصة لبشر معلومين .
وثانياً : انها بينت صفات هؤلاء القوم وهي :- أذلّة على المؤمنين , أعزّة على الكافرين, يجاهدون في سبيل الله , لا يخافون لومة لائم ,ثم ان هذا كله فضلٌ من الله ("ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليم").
اما ادعاء هذه العلاقة مع الله سبحانه دون شروطها فأنه لا يُجدي نفعاً :("وقالت اليهود والنصارى نحن ابناء الله وأحباؤه قل فَلِمَ يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ")(المائدة 18). فهذه طوائف وامم كاملة ادّعت علاقة الحب لله سبحانه ولكنه سبحانه لم يتقبلها منهم . بينما بين الله سبحانه ان موسى (ع) استحق جزءاً من محبة الله دون محبته الكاملة كما في قوله سبحانه ("وألقيت عليك محبةً مني ولتُصنع على عيني ")(طه 39) فلم يقل له والقيت
عليك محبتي ليكون حبيب الله بل انها محبة جزئية .
اما علاقة الحب بين الناس فأن حبهم اتجه الى اشياء اخرى كما في قوله سبحانه :("قل ان كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين")(التوبة 24).
("ومن الناس من يتخذ انداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا اشد حباً لله ")(البقرة 165).
اذن الشرط الثاني لعلاقة الحب هو ان حب الطرفين احدهما للاخر يجب ان لا يتجاوز ويتعدى حبهما لله سبحانه وتعالى , وهذا الشرط يسقط اغلب علاقات الحب المتعارف عليها لدى الناس كما هو في سياق الاية الكريمة .
والشرط الثالث يتضمنه الشرط الثاني وهو ان تكون علاقة الحب بين البشر هي في الله سبحانه .اي ان اطارها العام هو حب الله وهذا يستوجب ان يكون الطرفين من المؤمنين كما في قوله سبحانه :("والذين تبؤوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم") (الحشر 9).
حيث ان الطرف الاول هو امير المؤمنين (ع)والطرف الاخر هو من هاجر اليه وبالطبع فأن هذا الطرف لا يهاجر الى امير المؤمنين (ع) الا ان كان مؤمناً .
والخلاصة : ان علاقة الحب بين العبد وربه هي واجبة بل هي اصل الايمان اما علاقة البشر بينهم فهي يجب ان تكون في الله ولا تزيد على حب الله وبين المؤمنين فقط ..


خلاصة البيان

1_: علاقة التبعه

علاقة ساريه لدى المؤمنين والكافرين ، بين المؤمنين هي واجبه شرعا لانها السبيل لنيل المعرفه واستحصال
الشرائط الايمانيه وهي تجدي نفعا في الدنيا والاخره ، اما بين الكافرون فانها لاتجدي نفعا لا في الدنيا ولا في الاخره .
2_: علاقة الرفقه
علاقه اخرويه ينعم بها الله على من يشاء من عباده اولو الطاعه والايمان . 3: علاقة القرين
علاقه اختص بها الكافرون فقط ومآلها الندم والخسران .
4_: الصداقه
علاقه بين المؤمنين فقط وهي لها محاسنها في الدنيا والاخره
5_: علاقة الاخوه
بين المؤمنين فقط وفي الله وهي علاقه جماعيه لايحدها حد وشرطها الايمان فقط وهي واجبه شرعا.
اما بين الكافرين فاختلفت تسميتها بلفظ ( اخوان )
6_: علاقة الصحبه
علاقه بين مؤمن وكافر فقط يفرضها السبب الزمكاني القاهر على المؤمن فهو مضطر لها لاتضره شيئا لان الله بكل شئ عليم ولاتنفع الكافر بشئ
7_: علاقة الخله
علاقة ماديه تفرض على صاحبها التوجه بكل عمله لمرضاة خليله وبدلالته ولهذا فهي لاتصح الا بين العبد وربه ولاينالها الا اتقى العباد
8_: علاقة الحب
وهي ارقى واسمى العلاقات كافة وهي واجبه ان كانت بين العبد وربه او بين العباد ولكن كل بشروطه فالاولى شرطها اتباع الانبياء والثانيه ان تكون في الله ولاتتعدى حب الله ،وهذه العلاقه للمؤمنين فقط .

امن المتوكلون
14-09-2009, 09:32 AM
"وكان حقاً علينا نصر المؤمنين "