المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زيـد بن علي .. مِشعَل الحرية والثورة ومنهجُ تجديدٍ لا ينضب



حيدر النداف
09-06-2009, 08:51 AM
ليس الحديث عن زيد بن علي تعصبا لمذهبٍ أو لإمامٍ انتسبت إليه طائفة معينه

بل يأتي الحديث عنه في وقت نحن في أشد الحاجة لنتعلم بعض العبر والدروس ولنتعض ممن سبقنا .. فقد قال الله سبحانه وتعالى "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الالباب" .. فكيف إذا كانت هذه القصة لرجل من زينة رجال الإسلام الرافعين لمنهج الشريعة المحمدية ..
كيف إذا كانت القصة هي لرجلٌ لم يهتم إلا بما يهم الأمة الاسلامية وقاتل فقُتِل ليمثل لنا ازهى صور التضحية من أجل العزة والكرامة لهذه الأمة

ما أحوجنا في زمننا هذا لزيد .. ليس واحدا .. بل لزيود يسيروا بهذه الأمة إلى طريق العزة .. ويردوا لها بعض ما ديس من كرامتها

ما أحوجنا في هذا الزمان إلى زيد .. ليقضى على طائفية وتمزق الأمة .. فعند ظهوره كانت الأمة تعيش تمزقا فضيعا ساعدت على ظهوره ثعابين الأنظمة الحاكمة لتستمر في حكمها .. ظهر ليجد اناس يلعنون جده .. وآخرين يلعنون الشيخين .. وآخرين متبرأين من الكل .. وكل طائفة من المسلمين في جهه

فحمل لواء الاصلاح بالقول .. والكلمة .. واستمر في التعليم والارشاد .. حتى وجد ان لا سبيل للإصلاح إلا نبذ الفساد وإقتلاعه بالقوة ..

بالثورة ..

كان لا بد منها للتخلص من الأمراض اللتي نشبت في جسد الأمة

فآمن بها سائرا على نهج جده الحسين بن علي .. وجمع الصالحين حوله ليصلحوا ما اعوج من أمر هذه الأمة

قام بتقديم نظرية اسلامية حقة في السياسة تقوم على مبدأ أن الاصلاح العام يبدأ بالاصلاح السياسي في الحكم .. وأن أسسه هي العدل والشورى .. قائلا بوجوب إختيارالامام العادل بعيدا عن التوريث وولاية الأمر .. قائلا بوجوب إزالة الإمام الظالم ..لأن بقائه في الحكم يعني بقاء للذل والمهانة والمنكر والظلم .. وما دام لا يوجد من حل إلا الثورة لإزالته فوجب اتخاذها طريقا .. وقد اتخذها

خرج الامام زيد ليقدم للناس مثالا وانموذجا لما يجب أن يكون المسلم عليه إن اراد الحياة الكريمة

خرج ليؤذن في الناس بأن عصر الانحطاط والسمع والطاعة للطاغوت قد انتهى .. وأنه حان وقت ايصال صوت الحق الجهور إلى آذان الظلمة والطغاة .. ما أحوجنا لذلك اليوم!!

ولكن من هو زيد ؟؟ من هو حتى يدعو للتغيير والثورة ؟؟

لم يكن زيدا شخصا عاديا من العامة حتى يجر الامة إلى منهجٍ اختلقه من وحي عزته أو عقليته فقط .. بل كان هذا الثائر الشاب من زينة شباب عصره وأكثرهم علما وحنكة وسماحة وجاه

فوالده هو علي بن الحسين .. الملقب بزين العابدين .. من أفضل افاضل اهل عصره وأكرمهم وأتقاهم .. شهد له العدو قبل الصديق بعلو منزلته وكرامة قدره .. هو اللذي قال عنه الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحـاء وطأتـه *** والبيت يعرفـه والحـل والحـرم
اذا راتـه قريـش قـال قائلـهـا *** الى مكـارم هـذا ينتهـي الكـرم
لا يخلف الوعـد ميمـون نقيبتـه *** رحب الفناء اريـب حيـن يعتـزم
عم البريه بالاحسـان فانقشعـت *** عنها الغيابـه والامـلاق والعـدم
ان عد اهل التقـى كانـوا ائمتهـم *** او قيل من خير اهل الارض قيل هم
من يعـرف الله يعـرف اولويّـة ذا *** فالدين من بيت هـذا نالـه الامـم

وأخيه هو محمد الباقر .. ولقبه الباقر كناية عن أنه يبقر العلم بقرا ..

فزيد نشأ وتعلم وترعرع بين هؤلاء .. نهج على ايديهم .. وتربى على خطاهم .. وتعلم على إملائهم .. فماذا كان المنتظر منه ..

لقد نبت من هذا البيت الطاهر رجل لا يخشى في الله لومة لائم .. ولا يهمه إلا مصلحة المسلمين .. فقال "والله لوددت أن يدي ملصقة بالثريا، ثم أقع منها حيث أقع، فأتقطع قطعة قطعة ويصلح الله بذلك أمر أمة محمد" مصداقا لقول جده (ص) "لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم"

وجد هذا الشاب العلامة بأن واجبه يحتم عليه اسداء النصيحه لعلماء المسلمين بحكم أنهم ورثة الشريعة وحماتها .. حثهم على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ونهاهم عن الركون إلى السلطان الظالم طمعا في عطاياه .. وقال لهم مما قاله: "عباد اللّه لا تُمَكِّنوا الظالمين من قِيَادكم بالطمع فيما بأيديهم من حُطامِ الدنيا الزَّائل، وتراثها الآفل، فتخسروا حظكم من اللّه عز وجل. فوالذي نفس ((زيد بن علي)) بيده لو بينتم للناس ما تعلمون ودعوتموهم إلى الحق الذي تعرفون، لتَضَعْضَعَ بُنْيَان الجبَّارين، ولتهَدَّم أساس الظالمين، ولكنكم اشتريتم بآيات اللّه ثمناً قليلا، وادْهَنتم في دينه، وفارقتم كتابه"

وختـــــاما :
لقد ادرك الإمام زيد بن علي خطورة الوضع اللذي كانت تعيشه الأمة الاسلامية آنذاك من نار تفكك طائفي ينفخ في نارها بعض الظلمة .. منكر استشرى يدعمه من بيده الجاه والسلطان .. وكانت له محاولات عديدة سلمية وتعليمية للنهوض بأمر الامة من جديد وتقويم ما أعوج منها

وعندما أدرك أنه استنفذ كل ما في جعبته من وسائل الاصلاح السلمي .. وأن المرض المستشري يحتاج لوسائل أكثر قوة .. فقد أقدم بكل ايمان وصدق وإخلاص على خيار الثورة ..

فمضى قدما فيها متسلحا بقوة الايمان .. صابغا ثورته بنور إلهي .. ومنهج إسلامي .. وحنكة محمدية .. وقوة علوية .. وثورية حسينية
مضى وهو يعلم أن الموت مصيره .. وقدم روحه الطاهرة قربانا لينتج للأمة مدرسة ثورية تحررية ضد الظلم والاستعباد .
كانت الشهادة هي ضالته .. والكرامته هي دافعه .. فنال ما يريد .. وارتقت روحه الطاهرة إلى بارئة شهيدة حرة كريمة مبجلة

وأصبحت ثورته نبراسا لكل الثورات والثائرين والاحرار من بعده .. نبراسا إسلاميا بعيدا عن كل الثوريين الملحدين .. أين جيفارا ولوثر كينج من أبن رسول الله وأين منهجهم من منهجه الاسلامي المنير
أنجبت ثورته للثقافة الاسلامية معانٍ أعمق .. فتحول الفرد إلى انسان حر .. والجماعة إلى ثوار احرار .. والموت إلى حرية الشهداء .. والعطاء إلى بذل الروح
ذكرى خالدة .. وشهادة عظيمة
﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ﴾

اساور
12-08-2010, 03:55 PM
http://img571.imageshack.us/img571/9982/httpimg337imageshackusi.gif


جزاك الله خير الجزاء على هاي المشاركه الروعه
وفقك الله لكل خير وسدد خطاك وحفظك من كل شر
تقبل مروري