المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل من الممكن انتفاع الميت بعمل الحي؟؟؟



المحقق
14-09-2009, 06:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل من الممكن انتفاع الميت بعمل الحي؟؟؟ نرجوا الحصول على اجابة وافية....ولكم جزيل الشكر

الهادي
14-09-2009, 01:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد واله الطاهرين
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة كما , اشكر الاخ المحقق على هذا السؤال القيم .
اخي في مقام الإجابة عن التساؤل المطروح، لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة ضرورية، وهي:

انّ عمل الإنسان الحي بالنسبة إلى الميت تتصوّر على صنفين:

1. تارة يكون للميت دور في العمل الصادر من الحي.

2. وتارة أُخرى لا يكون له أيّ دور في ذلك العمل إلاّ كونه مؤمناً فقط.

ولا كلام في النوع الأوّل الذي يكون للإنسان المتوفّى دور في صدور العمل من الحي، فلا ريب أنّه يستفيد منه وينتفع به، ويكفي شاهداً على ذلك الحديث المروي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والذي رواه الفريقان، فعن أبي هريرة قال: قال
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله، إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له .
فالحديث الشريف يشير إلى ثلاثة أُمور يبقى ثوابها يتابع الإنسان حتى بعد رحيله من هذه الدنيا، وهي:
1. الصدقة الجارية كبناء المسجد، أو تعبيد الطرق أو إقامة جسر، أو بناء مستشفى، أو تشييد مدرسة، وغير ذلك من أعمال الخير التي ينتفع بها الناس.. 2علم ينتفع به. 3. ولد صالح يدعو له.

ولا ريب انّ الإنسان ينتفع بهذه الأعمال انطلاقاً من دوره الفاعل في نشوئها في حياته كالبناء، أو التأليف، أوإعداد الولد الصالح وتربيته تربية إسلامية صحيحة.

روى جرير بن عبد اللّه عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أُجورهم شيء; ومن سنّ في الإسلام سنّة سيئة فعمل بها بعده،كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء.
إذاً عودة أثر العمل على الميت ـ سواء كان ذلك الأثر ثواباً أو عقاباً ـ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدور الذي يقوم به الميت في أثناء حياته في إظهار السنّة ـ حسنة كانت أم سيئة ـ، إذ لو لم يقم هو بذلك العمل لما استنّ به غيره من الناس ولم يعمل بها أحد بعده.

نعم يقع الكلام في العمل من الصنف الثاني الذي لم يكن للميت دور فيه أبداً فإذا قام الإنسان الحي بعمل صالح فهل يستطيع أن يهدي ثوابه إلى الميت أم لا؟ وهل ينتفع به الميت أم لا؟

إنّ القرآن الكريم والسنّة المطهّرة يؤكّدان ذلك، وأنّه يمكن للإنسان أن يهدي ثواب ذلك العمل، هذا من جهة ومن جهة أُخرى الميت ينتفع بذلك العمل وإن لم يكن له دور فيه. فإذا استغفر الحي للميت، أو قام بعمل صالح من صوم أو صلاة أو صدقة أو برّ ـ إمّا نيابة عن الميت أو بدون أن يقصد النيابة ـ ثمّ أهدى ثوابه للميت، فلا ريب أنّ الميت ينتفع بذلك، ولقد أشار القرآن الكريم إلى نماذج متعدّدة من الاستغفار للآخرين وانتفاعهم بها، مثل:

استغفار الملائكة للمؤمنين
لقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بوضوح تام لا لبس فيه وأكّد أنّ الملائكة تستغفر للمؤمنين، فإذا لم يكن في هذا الاستغفار فائدة تعود على الميت، فحينئذ يكون طلب الاستغفار لغواً لا طائل وراءه. ومن تلك الآيات:
:
ومنه استغفار الؤمنين للمؤمنين
(الَّذِينَ جاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِر لَنَا وَلإِخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ وَلاَ تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلاً لِلَّذينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحيمٌ) .