المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رمضانيات



لواء صاحب الزمان
15-09-2009, 01:17 AM
اليوم الخامس والعشرون

الثلاثاء 25 رمضان 1430 هـ





دعاء اليوم الخامس والعشرون:

« اللهم اجعلني فيه محباً لأوليائك ومعادياً لأعدائك

مستناً بسنة خاتم نبيك يا عاصم قلوب النبيين »



حكمة اليوم:

قال رسول الله «صلى الله عليه وآله»:

(لا يجتمع أربعون رجلاً في أمر واحد إلا استجاب الله تعالى لهم

حتى لو دعوا على جبل لأزالوه)



في الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك:



* في هذا اليوم سنة 518 هـ توفي الأديب الأريب أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيشابوري صاحب مجمع الأمثال وغيره.

* وفي هذا اليوم سنة 544 للهجرة ولد «الفخر الرازي» وفيه أيضا من سنة 693 توفى أبو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة أحمد بن الخليل الخوئي الشافعي الدمشقي صاحب شرح فصول ابن معط وغيره، ووالده هو الذي أتَّم تفسير الفخر الرازي من سورة العنكبوت حتى آخر سورة يس، ومن سورة الصافات حتى النهاية أكملها نجم الدين أحمد بن محمد القمولي وهذا ما ذكره السيد الأجل «مير حامد حسين الهندي» في العبقات.

* و في هذا اليوم سنة 1137 هـ وفي أيام فتنة الأفاغنة النواصب توفى في أصفهان شيخ الفقهاء وأعجوبة الدهر بهاء الدين مولانا محمد بن تاج الدين حسن بن محمد اصفهاني المعروف بـ «الفاضل الهندي» لأنه كان فترة من الزمن في الهند، وترك مؤلفات عديدة منها كشف اللثام وشرح اللمعة وشرح قصيدة السيد الحميري وتفسير القرآن وتلخيص الشفاء وغيرها وحكى عنه أنه قال: فرغت من تحصيل العلوم منقولها ومعقولها ولم أكمل ثلاث عشرة سنة وشرعت في التصنيف ولم أكمل اثنتي عشرة، وللمرحوم مزار في منطقة تخت فولاد بأصفهان.





كلمة اليوم:

الامتحان الإلهي

إن مفهوم الاختبار الإلهي يختلف عن الاختبار الشخصي.

اختباراتنا البشرية تستهدف رفع الإبهام والجهل، والاختبار الإلهي قصده التربية.

في أكثر من عشرين موضوعاً تحدث القرآن عن الاختبار الإلهي، باعتباره سنة كونية لا تنقض من أجل تفجير الطاقات الكامنة، ونقلها من القوة إلى الفعل، وبالتالي فالاختبار الإلهي من أجل تربية العباد، فكما أن الفولاذ يتخلص من شوائبه عند صهره في الفرن، كذلك الإنسان يخلص وينقى في خضم الحوادث ويصبح أكثر قدرة على مواجهة الصعاب والتحديات.

الاختبار الإلهي يشبه عمل زارع خبير، ينثر البذور الصالحة في الأرض الصالحة، كي تستفيد هذه البذور من مواهب الطبيعة وتبدأ بالنمو، ثم تصارع هذه البذرة كل المشاكل والصعاب بالتدريج، وتقاوم الحوادث المختلفة كالرياح العاتية والبرد الشديد والحر اللافح، لتخرج بعد ذلك نبتة مزهرة أو شجرة مثمرة، تستطيع أن تواصل حياتها أمام الصعاب. ومن أجل تصعيد معنويات القوات المسلحة يؤخذ الجنود إلى مناورات وحرب اصطناعية، يعانون فيها من مشاكل العطش والجوع والحر والبرد والظروف الصعبة والحواجز المنيعة. وهذا هو سر الاختبارات الإلهية. يقول سبحانه: ( وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلُِيمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ).



قصة اليوم:

(أويس القرني)

اُويس القرني من خيار التابعين ومن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الأوفياء، ويكفيه كرامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في حقه: (ليشفعن رجل من أمتي في أكثر من مضر، ثم قال: ليشفعن رجل من أمتي لأكثر من بني تميم ومن مضر، وإنه اُويس القرني).

وقال صلى الله عليه وآله: (تفوح روائح الجنة من قبل قرن الشمس، واشوقاه إليك يا اُويس القرني، ألا من لقيه فليقرؤه عني السلام) فقيل: يا رسول الله ومن اُويس القرني؟ فقال صلى الله عليه وآله (إن غاب لم تفتقدوه وإن ظهر لكم لم يكترثوا له، يدخل في شفاعته إلى الجنة مثل ربيعة ومنصر، آمن بي وما رآني ويقتل بين يدي خليفتي أمير المؤمنين عليه السلام في صفين)

ولما جاء اُويس القرني إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ليبايعه، قال له الإمام عليه السلام: وعلى ما تبايعني؟ قال: على السمع والطاعة والقتال بين يديك أو يفتح الله عليك.

فقال عليه السلام له: ما اسمك؟ قال: اُويس القرني.

قال عليه السلام: نعم، الله أكبر، فإنه أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله: أني أدرك رجلاً من أمته يقال له اُويس القرني يكون من حزب الله، يموت على الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر) وقد قتل اُويس في معركة صفين دفاعاً عن أمير المؤمنين علي عليه السلام.





من عبق المرجعية:

من كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي «دام ظله»

* الأمور والمؤهلات المطلوبة منا لكي نكون على طريق الحسين عليه السلام لسنا بمستواها، فإن الحسين عليه السلام أقام الدين، ونحن نرى محيطنا مليئاً بالمحرمات وذوينا لا يؤدون الواجبات ولا نكترث، فلو أن أحداً من أبنائنا مرض وزادت سخونته نعمل كل شيء لطرد هذه السخونة، أما سخونة المرض الروحي، وضعف العقيدة والإيمان والسرطان الذي يأكل الإيمان فلا نبالي به، فليكن سعينا أن نبدأ بنشر حب الحسين عليه السلام ومن ثم فكر الحسين عليه السلام ثم السعي للعمل وفقه.





حياة وموت القلوب

في الإنسان أنواع من الحياة والموت:

الأول: الحياة والموت النباتي الذي مظهره النمو والرشد والتغذية والتوالد، وهو في هذا الشأن يشابه جميع النباتات.

الثاني: الحياة والموت الحيواني، وأبرز مظاهرها (الإحساس) و(الحركة)، وهو مشترك في هاتين الصفتين مع جميع الحيوانات.

أمّا النوع الثالث من الحياة الخاص بالإنسان فقط، فهو (الحياة الإنسانية والروحية)، وهو ما قصدته الروايات بقولها (حياة القلوب)، حيث أنَّ المقصود بالقلب هنا (الروح والعقل والعواطف الإنسانية).

ففي حديث أمير المؤمنين عليه السلام يقول عن الحكمة والتعلم: (واعلموا أنَّه ليس من شيء إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويملّه إلا الحياة، فإنّه لا يجد في الموت راحة، وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب الميّت وبصر للعين العمياء).

وقال عليه السلام: (ألا وأنَّ من البلاء الفاقة، وأشد من الفاقة مرض البدن، وأشدّ من مرض البدن مرض القلب، ألا وإنَّ من صحة البدن تقوى القلوب).

ويقول عليه السلام: (من كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه).

ومن جهة أخرى فإنَّ القرآن الكريم يشخّص للإنسان نوعاً خاصاً من الإبصار والسماع والإدراك والشعور، الظاهري، ففي الآية (171) من سورة البقرة نقرأ: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).

وحول مجموعة من الكافرين يعبّر تعبيراً خاصاً فيقول تعالى: (الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ).

ولإيضاح حقيقة هذا الكلام بشكل أفضل قال القرآن المجيد: (فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى‏ الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَي الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور).

إنَّ الذين يفقدون بصرهم لا يفقدون بصيرتهم، بل تراهم أحياناً أكثر وعياً من الآخرين.

أمّا العمي فهم الذين تعمى قلوبكم، فلا يدركون الحقيقة أبداً، لهذا يقول الرسول صلى الله عليه وآله: (شرّ العمى، عمى القلب! وأعمى العمى عمى القلب).



كلمة اليوم:

داء الغضب

الغضب من المهلكات العظيمة، وربما أدى إلى الشقاوة الأبدية، من القتل والقطع، ولذا قيل: (انه جنون دفعي) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (الحدة ضرب من الجنون، لان صاحبها يندم، فان لم يندم فجنونه مستحكم) وربما أدى إلى اختناق الحرارة، ويورث الموت فجأة. وقال بعض الحكماء: (السفينة التي وقعت في اللجج الغامرة، واضطربت بالرياح العاصفة وغشيتها الأمواج الهائلة أرجى إلى الخلاص من الغضبان الملتهب) وقد ورد به الذم الشديد في الأخبار، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل) وقال الباقر عليه السلام: إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم، وإن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض، فان رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك) وقال الصادق عليه السلام: (وكان أبي عليه السلام يقول: أي شيء أشد من الغضب؟ إن الرجل يغضب فيقتل النفس التي حرم الله، ويقذف المحصنة) وقال عليه السلام: (إن الرجل ليغضب فيقتل النفس التي حرم الله، ويقذف المحصنة) وقال عليه السلام: (إن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار) وقال الصادق عليه السلام: (الغضب مفتاح كل شر) وقال عليه السلام: (الغضب ممحقة لقلب الحكيم) وقال عليه السلام: (من لم يملك غضبه لم يملك عقله).

ثم مما يلزم الغضب من الآثار المهلكة الذميمة، والأغراض المضرة القبيحة: انطلاق اللسان بالشتم والسب، وإظهار السوء والشماتة بالمساءة وإفشاء الأسرار وهتك الأستار والسخرية والاستهزاء، وغير ذلك من قبيح الكلام الذي يستحيي منه العقلاء، وتوثب الأعضاء بالضرب والجرح والتمزيق والقتل وتألم القلب بالحقد والحسد والعداوة والبغض ومما تلزمه الندامة بعد زواله، وعداوة الأصدقاء، واستهزاء الأراذل، وشماتة الأعداء، وتغير المزاج، وتألم الروح وسقم البدن، ومكافأة العاجل وعقوبة الآجل.

والعجب ممن توهم أن شدة الغضب من فرط الرجولية، مع أن ما يصدر عن الغضبان من الحركات القبيحة إنما هو أفعال الصبيان والمجانين دون الرجال والعاقلين، كيف وقد تصدر عنه الحركات غير المنتظمة، من الشتم والسب بالنسبة إلى الشمس، والقمر، والسحاب، والمطر، والريح، والشجر، والحيوانات والجمادات، وربما يضرب القصعة على الأرض، ويكسر المائدة، ويخاطب البهيمة والجماد كما يخاطب العقلاء، وإذا عجز عن التشفي ربما مزق ثوبه، ولطم وجهه، وقد يعدو عدو المدهوش المتحير، وربما اعتراه مثل الغشية، أو سقط على الأرض لا يطيق النهوض والعدو. وكيف يكون مثل هذه الأفعال القبيحة من فرط الرجولية وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الشجاع من يملك نفسه عند غضبه).