المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((قراءةٌ أخلاقية في عبادية الصوم))



مرتضى علي الحلي 12
26-07-2011, 09:34 AM
((قراءةٌ أخلاقيّة في عباديّة الصوم))
==================


قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183

بمعنى يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه,

فرض الله عليكم الصيام كما فرضه على الأمم من قبلكم;

لعلكم تتقون ربكم, فتجعلون بينكم وبين المعاصي وقاية بطاعته وعبادته وحده.

((فلعلكم تتقون ))
هو المكسب الحقيقي والمطلب الرباني الذي يُريده الله تعالى لنا

و منا في حال الصيام

فليس الصوم هو الإمتناع عن الأكل والشرب وتناول المفطرات الأخرى فحسب ولافخر للإنسان بذلك
فقد توجد حاشاكم بعض الحيوانات من تمتنع عن الأكل لأكثر من شهر كماهو معروف عند الإبل فهي لها من القدرة والإستغناء عن الأكل لمدة طويلة قد تقرب من الشهرين بحسب التجربة

لذا لم يتعرض القرآن الكريم لهذه الحالة حالة الإمتناع عن الأكل والشرب بالأهمية بقدر ما تعرض للغاية والغرض الواقعي وهو تحصيل التقوى


وحتى إستعمال القرآن الكريم لمفردة(لعلّ) والتي تفيد معنى الترجي والطمع في الحصول على ميزة التقوى في من العناية بذلك بوضوح



فالقرآن الكريم جعل الصوم بعباديته المتجسدة ظاهرا بالإمتناع عن الأكل والشرب وتناول المفطرات في النهار مؤقتا طريقا للوصول الى التقوى

ولذا جائت مفردة (لعلكم تتقون)) في محلها ووعيها بأن ليس كل صائم قد يصل الى مقام التقوى وإن سلك الطريق الموصل مادام لايُركّز على التعنون بالتقوى في طريقه
لاأنه يُريد الوصول الى التقوى من دون تقوى من أول الآمر
فالموصل الى التقوى هو التقوى في الإمتناع عن تناول المفطرات إبتداءً
لابجعل الصوم عادة وهواية قد إعتادها الإنسان بشريا وسنويا.

والمهم بعد ذلك كله أن يشغل الصائم نفسه وقلبه بذكر الله تعالى فيكف نظره عن ما يحرم النظر إليه

ويكف سمعه عن كل ما يحرم سماعه من الغيبة والنميمة والغناء وكلام الباطل واللغو
ويحفظ لسانه عن جميع المحرمات اللسانية كالسب والشتم وقذف اعراض الناس وذكر معايبهم وغيرها كثير
ويكف بطنه وفرجه عن الحرام والشبهات

ففي الحديث الشريف يوجد تركيزٌ على هذا العنوان فعن الإمام الصادق/ع/ أنه قال::

((إنما شيعة علي/ع/ من عفّ بطنه وفرجه وإشتد جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه فإذا رأيتَ أولئك فإولئك شيعة جعفر)) الكافي /الكليني/ج2/ص233.

وينبغي أخلاقيا وتقوائيا للصائم أن لايستكثر وقت الإفطار من الأكل والشرب بحيث يمتلىء في بطنه متناسيا مَن حوله ممن لايجد قرص الخبز ومَن يتضور جوعا


فورد في الحديث النبوي

((ما من وعاء أبغض إلى الله من بطن ملئ من حلال ))
التحفة السنية /السيد عبد الله الجزائري/ص169./كتاب مخطوط/

فلاحظوا أحبتي الإمتلاء من الأكل الحلال فيه مبغوضية وهذه المبغوضية تأتي من كونها زيادة وإفراط قد يُشبِع بها جائعٌ أفضل من أن يُطرح فضلة في نهاية المطاف حاشاكم


فألله تعالى وبحسب مايفهم علماء الأخلاق والعرفان بأنه تعالى إنما شرّع الصوم حتى تنكسر القوة الشهوية في النفس البشرية والتي

قد إعتادت على الأكل والشرب دونما تأخذ هي قسطا وافرا من الأمتناع المؤقت والذي معه تهدأ فورة الشهوة البشرية

وتتقوى النفس المؤمنة بالصوم على التقوى وتترفع عن مستوى الأكل والشرب تاركةً لكيانيتها المجال ولو المؤقت في النهار بضرورة التشبه بالملائكة الكرام الذين لايأكلون ولايشربون وإن كانوا هم خلقٌ مختلف عنّا تماما
ولكن نحن وإياهم في وقت الصيام نشترك بصفة واحدة وهي الكف عن المفطرات .
ومن هنا يكون إمكان التشبه بهم سلوكيا.

بل ربما نفوقهم في هذه الميزة لأننا نحن بني الإنسان إنما نترك الأكل والشرب والمفطرات طوعا وهم أصلا وخلقا غير محتاجين لذلك
.
فكيف ما كان لابد من وعي الغرص الأصلي من تشريع الصيام وهو الوصول الى التقوى الفعلية وتنشيطها ميدانيا في أوساط المجتمع وخصوصا الفقراء والمحرومين وضرورة مواساتهم بالعون المالي والغذائي قدرالمستطاع

وقد قال رسول الله /ص/ في خطبته الشهيرة الخاصة بشهر رمضان


((وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقروا كباركم وارحموا صغاركم، وصلوا ارحامكم ))/الأمالي/الصدوق/ص154.

وأخيرا ينبغي لكل إنسان مؤمن صائم أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقا بين الخوف من الله ورجاء رحمته وثوابه
إذ ليس يدري الإنسان الصائم أيقبلُ صومه فهو من المقربين أم لا ؟


وروي : ( أن الإمام أبا محمد الحسن المجتبى ( ع ) ::

مر بقوم يوم العيد ، وهم يضحكون ، فقال ( ع )::

(( إن الله تعالى جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه ، يستبقون فيه لطاعته ، فسبق أقوام ففازوا ، وتخلف أقوام فخابوا ،

فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون وخاب فيه المبطلون ،

أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه ، والمسئ عن إساءته )) ، أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب ، وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك
/جامع السعادات/الشيخ محمد مهدي النراقي/ج3/ص 304.


وصيام مقبول إن شاء الله للجميع بحق محمد وآله/ع/

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرتضى علي الحلي/النجف الشرف:

المفيد
28-07-2011, 12:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


من منن الله تعالى وفضائله التي لا تعد ولا تحصى أن جعل لنا أوقاتاً وأماكن خاصة للتعبد، تكون أرجى وأوفق للمتعبد من غيرها من الأوقات والأماكن..
فبالاضافة الى غسل الذنوب يومياً خمس مرات متمثلة بالصلوات الخمس، واسبوعياً كل يوم جمعة، والى غيرها من الأوقات الشريفة، فقد جعل هناك محطة سنوية متمثلة بشهر رمضان المبارك..

وهذه المحطة فيها من الخير الكثير الذي لا يمكن عده ووصفه، فجعلت ساعاته أفضل الساعات ولياليه أفضل الليالي وجعلت فيه ليلة القدر التي هي أفضل من ألف شهر، وحتى خطوات العبد فيه عبادة بل حتى نفسه ونومه، فما بالك بالمتعبّد فيه؟؟

لذا فهذه المحطة ينبغي أن يتزود منها العبد بكل ما أمكن واوتي من قوة، فهو شهر رحمة ومغفرة ورضوان ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ))آل عمران: 133..

ولكن نرى الغالبية لا تفكر سوى بكيفية اعداد الطعام واحضار ما تشتهيه الأنفس، حتى تكون لكل واحد منا ميزانية خاصة في هذا الشهر تفوق مايصرفه بعدة أشهر..
غافلين عمّا أعدّه الله سبحانه وتعالى فيلهون عن الصيام الحقيقي بالصيام الظاهري ((سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى*وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى))الأعلى: 10، 11..

أضف الى ذلك قلّة الالتزام التي نراها في هذا الشهر من قبل العديد من الناس متجاهراً بالمعصية تارة ومنتهكاً للحرمة تارة أخرى، متناسين هؤلاء انّه مثلما انّ الرحمة والمغفرة فيه مضاعفة فالمعصية كذلك وقد يختم على قلبه فلا يرى للتوبة طريقاً ((فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ))ق: 45..

والكلام يطول ويطول فنكتفي بهذا القدر القليل ففيه بعض الذكرى لمن كان له قلب ((وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ))الذاريات: 55..

الأخ الموالي القدير مرتضى علي..
أبلغك الله شهر رمضان المبارك وأعطاك ثوابه وخيره وجعلك من القائمين الصائمين..

عمارالطائي
28-07-2011, 06:18 PM
يؤثر الصيام تأثيرا بالغا في حياة الإنسان , ففيه تربية للنفس وتهذيب لشهواتها وتطويع للقوى الحيوانية في الإنسان وإخضاعها للقوى الروحية فيه, ففي الصيام يتدرب الإنسان على مقاومة شهواته ولذاته والتحكم في إشباع دوافعه وإرجاء هذا الإشباع حتى يتم بالصورة الحلال والمشروعة , الصيام يقرب العبد إلى الله تعالى ويشعره بالرضا لأنه اطاع الله وأطاع أوامره وأمسك عن الطعام والشراب وعن مختلف مظاهر الإشباع الجنسي, وعلاة على هذه القيمة الروحية العظيمة فإن الصيام يخلص الجسم من كثير من الأمراض ومن تراكم الشحوم والدهون ومن أمراض السمنة أو التخمة , (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (البقرة 183).
ومن الوظائف الإجتماعية للصيام تدريب الفرد على الشعور بالمشاركة الوجدانية مع بني جنسه , فيشعر الغني بما يشعر به الفقير من آلام الجوع والحرمان فتقوى في نفسه عاطفة الإحسان إليه , ويؤدي هذا إلى تقوية روح التعاون والتضامن والتكافل الإجتماعي , ويزيل هذا من نفس الفقير ما قد يوجد بها من مشاعر الحق والحسد على الأثرياء , كما أن الإنسان الغني يشعر بالسعادة عندما يمد يد العون إلى إخوانه الفقراء , وعلاوة على ذلك فإن الصيام والإمتناع عن الطعام يريح المعدة من الإجهاد.

الاخ الموالي القدير
مرتضى علي
جعلكم الله من الصائمين القائمين

مرتضى علي الحلي 12
29-07-2011, 10:19 AM
الأخوان العزيزان/المفيد/وعمار الطائي/ شكرا لإضافتكما القيمة وبالتوفيق لكما إن شاء الله تعالى
وصيام وقيام مقبول وتقديري لكما
وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آمال يوسف
30-07-2011, 04:12 PM
ربي يعطيك الف عااافية
أحسنت أخي العزيز مرتضى علي على الموضوع الراائـع,,
بارك الله فيك ونفع بك,,
جزيت كل خـير ودام مداد قلمك الطيب,,

تحياااااتي لك

مرتضى علي الحلي 12
30-07-2011, 07:20 PM
شكرا لمروكم الكريم أختي وصيام وقيام مقبول إن شاء الله تعالى
وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته