المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقيدتنا في الامامة



سامر الزيادي
19-09-2009, 04:02 PM
نعتقد: ان الامامة اصل من اصول الدين , لا يتم الايمان الا بالاعتقادبها, ولا يجوز فيها تقليد الابـاء والاهـل والـمربين مهما عظموا وكبروا, بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوة .
وعـلـى الاقـل ان الاعـتـقاد بفراغ ذمة المكلف من التكاليف الشرعية المفروضة عليه يتوقف على الاعـتـقاد بها ايجابا او سلبا, فاذا لم تكن اصلا من الاصول لا يجوز فيها التقليد, لكونها اصلا, فانه يجب الاعتقاد بها من هذه الجهة , اي من جهة ان فراغ ذمة المكلف من التكاليف المفروضة عليه قطعا مـن اللّه تـعـالى واجب عقلا, وليست كلها معلومة من طريقة قطعية , فلا بد من الرجوع فيها الى من نقطع بفراغ الذمة باتباعه , اما الامام على طريقة الامامية , او غيره على طريقة غيرهم .
كـمـا نـعتقد: انها كالنبوة لطف من اللّه تعالى , فلا بد ان يكون في كل عصرامام هاد يخلف النبي في وظـائفـه مـن هداية البشر , وارشادهم الى ما فيه الصلاح والسعادة في النشاتين , وله ما لـلـنـبـي من الولاية العامة على الناس , لتدبيرشؤونهم ومصالحهم , واقامة العدل بينهم , ورفع الظلم والعدوان من بينهم .
وعـلـى هـذا, فـالامامة استمرار للنبوة , والدليل الذي يوجب ارسال الرسل وبعث الانبياء هو نفسه يوجب ايضا نصب الامام بعد الرسول .
فـلـذلـك نقول : ان الامامة لا تكون الا بالنص من اللّه تعالى على لسان النبي او لسان الامام الذي قبله , وليست هي بالاختيار, والانتخاب من الناس ,فليس لهم اذا شاءوا ان يتركوا تعيينه تركوه , ليصح لهم البقاء بلا امام , بل ((من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية )) على ما ثبت ذلك عن الرسول الاعظم بالحديث المستفيض .
وعـلـيه لا يجوز ان يخلو عصر من العصور من امام مفروض الطاعة ,منصوب من اللّه تعالى , سواء ابـى البشر ام لم يابوا, وسواء ناصروه ام لم يناصروه , اطاعوه ام لم يطيعوه , وسواء كان حاضرا ام غـائبا عن اعين الناس , اذكما يصح ان يغيب النبي ـ كغيبته في الغار والشعب ـ صح ان يغيب الامام , ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها.
قال اللّه تعالى : (ولكل قوم هاد) .
وقال : (وان مـن اءمـة الا خلا فيها نذير) .

24 ـ عقيدتنا في عصمة الامام
ونـعتقد: ان الامام كالنبي يجب ان يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش , ما ظهر منها وما بطن , من سن الطفولة الى الموت , عمدا وسهوا.
كما يجب ان يكون معصوما من السهو والخطا والنسيان , لان الائمة حفظة الشرع , والقوامون عليه , حـالـهم في ذلك حال النبي , والدليل الذي اقتضاناان نعتقد بعصمة الانبياء هو نفسه يقتضينا ان نعتقد بعصمة الائمة , بلا فرق .
ليس على اللّه بمستنكران يجمع العالم في واحد
25 ـ عقيدتنا في صفات الامام وعلمه
ونـعـتـقد: ان الامام كالنبي يجب ان يكون افضل الناس في صفات الكمال ,من شجاعة , وكرم , وعفة , وصدق , وعدل , ومن تدبير, وعقل وحكمة وخلق .
والدليل في النبي هو نفسه الدليل في الامام ...
اما علمه , فهو يتلقى المعارف والاحكام الالهية وجميع المعلومات من طريق النبي او الامام من قبله .
واذا اسـتـجـد شي ء لا بد ان يعلمه من طريق الالهام بالقوة القدسية التي اودعها اللّه تعالى فيه , فان توجه الى شي ء وشاء ان يعلمه على وجهه الحقيقي , لايخطئ فيه ولا يشتبه , ولا يحتاج في كل ذلك الـى الـبراهين العقلية , ولا الى تلقينات المعلمين , وان كان علمه قابلا للزيادة والاشتداد, ولذا قال صلى اللّه عليه وآله في دعائه : ((رب زدني علما)) .
اقـول : لـقد ثبت في الابحاث النفسية ان كل انسان له ساعة او ساعات في حياته قد يعلم فيها ببعض الاشـياء من طريق الحدس الذي هو فرع من الالهام ,بسبب ما اودع اللّه تعالى فيه من قوة على ذلك , وهـذه القوة تختلف شدة وضعفا,وزيادة ونقيصة في البشر باختلاف افرادهم , فيطفر ذهن الانسان فـي تـلـك الـساعة الى المعرفة من دون ان يحتاج الى التفكير وترتيب المقدمات والبراهين او تلقين المعلمين , ويجد كل انسان من نفسه ذلك في فرص كثيرة في حياته .
واذا كـان الامر كذلك , فيجوز ان يبلغ الانسان من قوته الالهامية اعلى الدرجات واكملها, وهذا امر قرره الفلاسفة المتقدمون والمتاخرون .
فلذلك نقول ـ وهو ممكن في حد ذاته ـ : ان قوة الالهام عند الامام ـ التي تسمى بالقوة القدسية ـ تبلغ الكمال في اعلى غ درجاته , فيكون في صفاء نفسه القدسية على استعداد لتلقي المعلومات في كل وقت وفـي كـل حـالة , فمتى توجه الى شي ء من الاشياء واراد معرفته استطاع علمه بتلك القوة القدسية الالـهـامـيـة بـلاتـوقف ولا ترتيب مقدمات ولا تلقين معلم , وتنجلي في نفسه المعلومات كماتنجلي المرئيات في المرآة الصافية , لاغطش فيها ولا ابهام .
ويبدو واضحا هذا الامر في تاريخ الائمة عليهم السلام كالنبي محمدصلى اللّه عليه وآله , فانهم لم يـتربوا على احد, ولم يتعلموا على يد معلم , من مبدا طفولتهم الى سن الرشد, حتى القراءة والكتابة , ولـم يـثـبـت عن احدهم انه دخل الكتاتيب , او تلمذ على يد استاذ في شي ء من الاشياء, مع ما لهم من مـنـزلـة عـلـمـيـة لا تـجارى . وما سئلوا عن شي ء الا اجابوا عليه في وقته , ولم تمر عـلـى الـسـنـتـهـم كـلـمة (لا ادري ) , ولا تاجيل الجواب الى المراجعة او التامل او نحوذلك .
فـي حـين انك لا تجد شخصا مترجما له من فقهاء الاسلام ورواته وعلمائه الا ذكرت في ترجمته تربيته وتلمذته على غيره , واخذه الرواية او العلم على المعروفين , وتوقفه في بعض المسائل , او شكه في كثير من المعلومات ,كعادة البشر في كل عصر ومصر.

26 ـ عقيدتنا في طاعة الائمة
ونـعـتـقـد: ان الائمـة هم اولو الامر الذين امر اللّه تعالى بطاعتهم , وانهم الشهداء على الـنـاس , وانـهـم ابواب اللّه , والسبل اليه , والادلا ء عليه , وانهم عيبة علمه , وتـراجمة وحيه , واركان توحيده , وخزان معرفته , ولذا كانواامانالاهل الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء ـ على حد تعبيره صلى اللّه عليه وآله ـ .
وكذلك ـ على حد قوله ايضا ـ ((ان مثلهم في هذه الامة كسفينة نوح من ركبها نجا, ومن تخلف عنها غرق وهوى )) .
وانـهـم ـ حـسـبـمـا جـاء فـي الكتاب المجيد ـ (بل عباد مكرمون # لايسبقونه بالقول وهم باءمره يعملون ) .
وانهم الذين اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
بل نعتقد: ان امرهم امر اللّه تعالى , ونهيهم نهيه , وطاعتهم طاعته ,ومعصيتهم معصيته , ووليهم وليه , وعدوهم عدوه .
ولا يـجـوز الـرد عليهم والراد عليهم كالراد على الرسول , والراد على الرسول كالراد على اللّه تعالى .
فيجب التسليم لهم والانقياد لامرهم والاخذ بقولهم .
ولهذا نعتقد: ان الاحكام الشرعية الالهية لا تستقى الا من نمير مائهم , ولايصح اخذها الا منهم , ولا تـفـرغ ذمـة الـمـكلف بالرجوع الى غيرهم , ولا يطمئن بينه وبين اللّه الى انه قد ادى ما عليه من الـتـكـاليف المفروضة الا من طريقهم .انهم كسفينة نوح , من ركبها نجا, ومن تخلف عنها غرق في هذا البحر المائج الزاخر بامواج الشبه والضلالات , والادعاءات والمنازعات .
ولا يـهمنا من بحث الامامة في هذه العصور اثبات انهم هم الخلفاءالشرعيون واهل السلطة الالهية , فـان ذلـك امر مضى في ذمة التاريخ , وليس في اثباته ما يعيد دورة الزمن من جديد, او يعيد الحقوق الـمـسـلـوبة الى اهلها, وانماالذي يهمنا منه ما ذكرنا من لزوم الرجوع اليهم في الاخذ باحكام اللّه الشرعية ,وتحصيل ما جاء به الرسول الاكرم على الوجه الصحيح الذي جاء به .
وان فـي اخـذ الاحـكـام مـن الـرواة والمجتهدين الذين لا يستقون من نميرمائهم , ولا يستضيئون بـنـورهـم , ابـتـعـادا عـن محجة الصواب في الدين , ولا يطمئن المكلف من فراغ ذمته من التكاليف المفروضة عليه من اللّه تعالى , لانه مع فرض وجود الاختلاف في الاراء بين الطوائف والنحل فيما يـتعلق بالاحكام الشرعية اختلافا لا يرجى معه التوفيق , لا يبقى للمكلف مجال ان يتخير ويرجع الى اي مذهب شاء وراي اختار, بل لا بد له ان يفحص ويبحث , حتى تحصل له الحجة القاطعة بينه وبين اللّه تـعـالى على تعيين مذهب خاص يتيقن انه يتوصل به الى احكام اللّه , وتفرغ به ذمته من التكاليف المفروضة , فانه كما يقطع بوجوداحكام مفروضة عليه يجب ان يقطع بفراغ ذمته منها, فان الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
والدليل القطعي دال على وجوب الرجوع الى آل البيت , وانهم المرجع الاصلي بعد النبي لاحكام اللّه الـمـنزلة , وعلى الاقل قوله عليه افضل التحيات :((اني قد تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بـعـدي ابـدا, الـثـقـلين , واحدهمااكبر من الاخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الارض , وعترتي اهل بيتي ,الا وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )) .
وهذا الحديث اتفقت الرواية عليه من طرق اهل السنة والشيعة .
فـدقـق الـنظر في هذا الحديث الجليل تجد ما يقنعك ويدهشك في مبناه ومعناه , فما ابعد المرمى في قـولـه : ((ان تـمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا)) والذي تركه فينا هما الثقلان معا, اذ جعلهما كامر واحد, ولم يكتف بالتمسك بواحدمنهما فقط, فبهما معا لن نضل بعده ابدا.
ومـا اوضح المعنى في قوله : ((لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )), فلا يجدالهداية ابدا من فرق بـيـنهما ولم يتمسك بهما معا, فلذلك كانوا ((سفينة النجاة )),و((امانا لاهل الارض )), ومن تخلف عنهم غرق في لجج الضلال , ولم يامن من الهلاك .
وتفسير ذلك بحبهم فقط من دون الاخذ باقوالهم واتباع طريقهم هروب من الحق , لا يلجى ء اليه الا التعصب والغفلة عن المنهج الصحيح في تفسيرالكلام العربي المبين .

27 ـ عقيدتنا في حب آل البيت
قال اللّه تعالى : (قل لا اءسئلكم عليه اءجرا الا المودة في القربى ) .
نـعـتقد: انه زيادة على وجوب التمسك بل البيت , يجب على كل مسلم ان يدين بحبهم ومودتهم , لانه تعالى في هذه الاية المذكورة حصر المسؤول عليه الناس في المودة في القربى .
وقـد تـواتـر عـن الـنـبـي صـلـى اللّه عـلـيه وآله : ان حبهم علامة الايمان , وان بغضهم علامة النفاق , وان من احبهم احب اللّه ورسوله , ومن ابغضهم ابغض اللّه ورسوله .
بـل حـبـهم فرض من ضروريات الدين الاسلامي التي لا تقبل الجدل والشك , وقد اتفق عليه جميع الـمـسـلمين على اختلاف نحلهم وارائهم , عدا فئة قليلة اعتبروا من اعداء آل محمد, فنبزوا باسم (النواصب ) اي من نصبوا العداوة لال بيت محمد, وبهذا يعدون من المنكرين لضرورة اسلامية ثابتة بـالـقـطـع ,والمنكر للضرورة الاسلامية ـ كوجوب الصلاة والزكاة ـ يعد في حكم المنكرلاصل الرسالة , بل هو على التحقيق منكر للرسالة , وان اقر في ظاهر الحال بالشهادتين .
ولاجـل هـذا كان بغض آل محمد من علامات النفاق , وحبهم من علامات الايمان , ولاجله ايضا كان بغضهم بغضا للّه ولرسوله .
ولا شـك انـه تـعـالـى لم يفرض حبهم ومودتهم الا لانهم اهل للحب والولاء, من ناحية قربهم اليه سبحانه , ومنزلتهم عنده , وطهارتهم من الشرك والمعاصي , ومن كل ما يبعد عن دار كرامته وساحة رضاه .
ولا يمكن ان نتصور انه تعالى يفرض حب من يرتكب المعاصي , او لايطيعه حق طاعته , فانه ليس له قـرابـة مع احد او صداقة , وليس عنده الناس بالنسبة اليه الا عبيدا مخلوقين على حد سواء, وانما اكرمهم عند اللّه اتقاهم .فمن اوجب حبه على الناس كلهم لا بد ان يكون اتقاهم وافضلهم جـمـيـعـا, والا كـان غـيره اولى بذلك الحب , او كان اللّه يفضل بعضا على بعض في وجوب الحب والولاية عبثا او لهوا بلا جهة استحقاق وكرامة ؟
28 ـ عقيدتنا في الائمة
لا نعتقد في ائمتنا [عليهم افضل الصلاة والسلام ] ما يعتقده الغلاة .والحلوليون (كبرت كلمة تخرج من افواههم ) .
بل عقيدتنا الخاصة : انهم بشر مثلنا, لهم ما لنا, وعليهم ما علينا, وانما هم عباد مكرمون , اختصهم اللّه تـعـالـى بـكـرامته , وحباهم بولايته , اذ كانوا في اعلى درجات الكمال اللائقة في البشر من العلم , والـتقوى , والشجاعة , والكرم ,والعفة , وجميع الاخلاق الفاضلة والصفات الحميدة , لا يدانيهم احد من البشرفيما اختصوا به .
وبهذا استحقوا ان يكونوا ائمة وهداة , ومرجعا بعد النبي في كل ما يعودللناس من احكام وحكم , وما يرجع للدين من بيان وتشريع , وما يختص بالقرآن من تفسير وتاويل .
قـال امـامنا الصادق عليه السلام : ((ما جاءكم عنا مما يجوز ان يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه وردوه الينا, وما جاءكم عنا ممالا يجوز ان يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه الينا)) .

29 ـ عقيدتنا في ان الامامة بالنص
نـعـتـقـد: ان الامـامـة كـالنبوة , لا تكون الا بالنص من اللّه تعالى على لسان رسوله , او لسان الامام المنصوب بالنص اذا اراد ان ينص على الامام من بعده .
وحكمها في ذلك حكم النبوة بلا فرق , فليس للناس ان يتحكموا فيمن يعينه اللّه هاديا ومرشدا لعامة الـبـشر, كما ليس لهم حق تعيينه , او ترشيحه , اوانتخابه , لان الشخص الذي له من نفسه القدسية استعداد لتحمل اعباء الامامة العامة وهداية البشر قاطبة يجب الا يعرف الا بتعريف اللّه ولا يعين الا بتعيينه .
ونـعـتقد: ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نص على خليفته والامام في البرية من بعده , فعين ابن عـمه علي بن ابي طالب اميرا للمؤمنين , وامينا للوحي ,واماما للخلق في عدة مواطن , ونصبه , واخذ الـبيعة له بامرة المؤمنين يوم الغديرفقال : ((الا من كنت مولاه فهذا علي مولاه , اللهم وال من والاه , وعاد من عاداه ,وانصر من نصره , واخذل من خذله , وادر الحق معه كيفما دار)) .
ومن اول مواطن النص على امامته قوله حينما دعا اقرباءه الادنين وعشيرته الاقربين فقال : ((هذا اخـي , ووصـيـي , وخـليفتي من بعدي , فاسمعوا له واطعيوا)) وهو يومئذ صبي لم يبلغ الحلم .
وكـرر قـولـه لـه فـي عـدة مـرات : ((انـت مـنـي بـمـنـزلـة هارون من موسى , الا انه لانبي بعدي ))
.
الـى غـيـر ذلـك من روايات وآيات كريمة دلت على ثبوت الولاية العامة له ,كية : (انما وليكم اللّه ورسـولـه والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ) , وقد نزلت فيه عندما تصدق بالخاتم وهوراكع .
ولا يـسـاعد وضع هذه الرسالة على استقصاء كل ما ورد في امامته من الايات والروايات , ولا بيان وجه دلالتها .
ثم انه عليه السلام نص على امامة الحسن والحسين , والحسين نص على امامة ولده علي زين العابدين , وهكذا اماما بعد امام , ينص المتقدم منهم على المتاخر الى آخرهم وهو اخيرهم على ما سياتي .

30 ـ عقيدتنا في عدد الائمة
ونعتقد: ان الائمة الذين لهم صفة الامامة الحقة , هم مرجعنا في الاحكام الشرعية , المنصوص عليهم بـالامـامة اثنا عشر اماما, نص عليهم النبي صلى اللّه عليه وآله جميعا باسمائهم , ثم نص المتقدم منهم على من بعده , على النحوالاتي : 1 ـ ابو الحسن علي بن ابي طالب المرتضى23 .ق .هـ40هـ 2 ـ ابو محمدالحسن بن علي الزكي2 ـ 50 هـ 3 ـ ابو عبداللّه الحسين بن علي سيد الشهداء3 ـ 61 هـ 4 ـ ابو محمدعلي بن الحسين زين العابدين38 ـ 95هـ 5 ـ ابو جعفرمحمد بن علي الباقر 57 ـ 114 هـ 6 ـ ابو عبداللّه جعفر بن محمدالصادق 83 ـ 148هـ 7 ـ ابو ابراهيم موسى بن جعفر الكاظم 128 ـ 183 هـ 8 ـ ابو الحسن علي بن موسى الرضا 148 ـ 203 هـ 9 ـ ابو جعفر محمد بن علي الجواد195 ـ 220 هـ 10 ـ ابو الحسن علي بن محمد الهادي 212 ـ 254هـ 11 ـ ابو محمدالحسن بن علي العسكري 232 ـ 260 هـ 12 ـ ابو القاسم محمد بن الحسن المهدي256 هـ وهـو الـحجة في عصرنا, الغائب المنتظر, عجل اللّه فرجه , وسهل مخرجه ,ليملا الارض عدلا وقسطا بعد ما ملئت ضلما وجورا.

31 ـ عقيدتنا في المهدي
ان الـبشارة بظهور المهدي من ولد فاطمة في آخر الزمان ـ ليملا الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظـلما وجورا ـ ثابتة عن النبي صلى اللّه عليه وآله بالتواتر, وسجلها المسلمون جميعا فيما رووه مـن الحديث عنه على اختلاف مشاربهم . وليست هي بالفكرة المستحدثة عند الشيعة دفع اليها انتشار الظلم والجور, فحلموا بظهور من يطهر الارض من رجس الظلم , كما يريد ان يصورها بعض المغالطين غير المنصفين .
ولـولا ثـبـوت فـكـرة الـمهدي عن النبي على وجه عرفها جميع المسلمين ,وتشبعت في نفوسهم واعـتـقـدوها لما كان يتمكن مدعو المهدية في القرون الاولى ـ كالكيسانية والعباسيين , وجـملة من العلويين وغيرهم ـ من خدعة الناس , واستغلال هذه العقيدة فيهم طلبا للملك والسلطان , فجعلوا ادعاءهم المهدية الكاذبة طريقا للتاثير على العامة , وبسط نفوذهم عليهم .
ونحن مع ايماننا بصحة الدين الاسلامي , وانه خاتمة الاديان الالهية , ولانترقب دينا آخر لاصلاح البشر, ومع ما نشاهد من انتشار الظلم , واستشراءالفساد في العالم على وجه لا تجد للعدل والصلاح موضع قدم في الممالك المعمورة , ومع ما نرى من انكفاء المسلمين انفسهم عن دينهم , وتعطيل احكامه وقـوانينه في جميع الممالك الاسلامية , وعدم التزامهم بواحد من الالف من احكام الاسلام , نحن مع كـل ذلـك لا بـد ان نـنـتـظر الفرج بعودة الدين الاسلامي الى قوته وتمكينه من اصلاح هذا العالم المنغمس بغطرسة الظلم والفساد.
ثـم لا يمكن ان يعود الدين الاسلامي الى قوته وسيطرته على البشرعامة , وهو على ما هـو عليه اليوم وقبل اليوم من اختلاف معتنقيه في قوانينه واحكامه وفي افكارهم عنه , وهم على ما هم عليه اليوم وقبل اليوم من البدع والتحريفات في قوانينه والضلالات في ادعاءاتهم .
نـعم , لا يمكن ان يعود الدين الى قوته الا اذا ظهر على راسه مصلح عظيم ,يجمع الكلمة , ويرد عن الدين تحريف المبطلين , ويبطل ما اءلصق به من البدع والضلالات بعناية ربانية وبلطف الهي , ليجعل مـنـه شخصا هاديا مهديا, له هذه المنزلة العظمى , والرئاسة العامة , والقدرة الخارقة , ليملا الارض قسطاوعدلابعد ما ملئت ظلما وجورا.
والـخـلاصة , ان طبيعة الوضع الفاسد في البشر البالغة الغاية في الفسادوالظلم ـ مع الايمان بصحة هذا الدين , وانه الخاتمة للاديان ـ يقتضي انتظار هذاالمصلح المهدي لانقاذ العالم مما هو فيه .
ولاجـل ذلـك آمنت بهذا الانتظار جميع الفرق المسلمة , بل الامم من غيرالمسلمين , غير ان الفرق بين الامامية وغيرها هو ان الامامية تعتقد ان هذاالمصلح المهدي هو شخص معين معروف ولد سنة 256 هـجـريـة ولا يزال حيا,هو ابن الحسن العسكري واسمه (محمد), وذلك بما ثبت عن النبي وآل البيت من الوعد به , وما تواتر عندنا من ولادته واحتجاجه .
ولا يجوز ان تنقطع الامامة وتحول في عصر من العصور وان كان الامام مخفيا, ليظهر في اليوم الموعود به من اللّه تعالى , الذي هو من الاسرارالالهية التي لا يعلم بها الا هو تعالى .