المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلسفة التسبيح في القرآن الكريم



احمد الخياط
21-08-2011, 01:10 AM
من الشعائر الإسلامية التي أكد عليها القرآن الكريم هي شعيرة التسبيح ، تلكم الشعيرة التي تزيد في إيمان الإنسان وتضيف عليه هالة من النورانية عبر أداء هذه الركيزة الإسلامية التي أكد عليها القرآن الكريم في كثير من آياته المباركة فقد جاء في قوله تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ليؤكد على هذه الحقيقة الخالدة التي أثبتها الله تبارك وتعالى لجميع الأشياء ، فالكون يسبح والنجوم تسبح في مداراتها الغارقة في أعماق الفضاء والشجر والنباتات والحيوانات بكل صنوفها تشترك في هذا الموكب الرهيب الذي يثير الدهشة ويجتذب القلوب ، وفي ذلك يقول القرآن الكريم : ( والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ) .
وأيضاً قوله تعالى : ( فسبح باسم ربك العظيم ) .. أي نزّه الله سبحانه عن السوء ، والشرك وعظمه بحسن الثناء عليه ، ومعناه أيضاً نزه اسمه عما لا يليق به ... فلا تضف إليه صفة نقص أو عملاً قبيحاً .. ومعناه أيضاً قولوا سبحان ربي العظيم .. والعظيم في صفة الله تعالى معناه كل شيء سواه يقصر عنه فإنه القادر العالم الغني الذي لا يساويه شيء ولا يخفى عليه شيء جلت آلاؤه وتقدست أسماؤه .
وورد في التفسير المروي في هذه الآية المباركة : أي فبرئ الله تعالى مما يقولون في وصفه ، ونزهه عما لا يليق بصفاته ، وقيل معناه قل سبحان ( لله ) ربي العظيم ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما نزلت هذه الآية قال « اجعلوها في ركوعكم » وراجع في ذلك تفسير مجمع البيان ليتضح لك الحال والبيان .
ولقد ورد في القرآن الكريم عدة ألفاظ للتسبيح فتارة يأتي على نحو صيغة الأمر تسبح وتارة أخرى بصيغة الماضي أو الحاضر .. يسبح .. تسبّح .. وسبحان الله .. وهذا
يعني أن التسبيح له صفة الإستمرارية في كل شيء وكما قلنا فالكون يسبح .. الخ .
وإذا تفحصنا القرآن الكريم نجد زخماً كبير من الآيات المباركة تصل العشرات تؤكد على مسألة التسبيح ومنها : ( سبّح لله ما في السموات والأرض ) . ( يسبح له ما في السموات وما في الأرض ) . ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) . ( سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى ) .
إذن رحلة التسبيح في القرآن الكريم عظيمة وكبيرة جداً كل ذلك ليكون إيمان الإنسان عبر التسبيح في القرآن الكريم عظيمة وكبيرة جداً كل ذلك ليكون إيمان الإنسان عبر التسبيح أعظم وأفضل ما يكون عليه الإيمان ، وقد ذكرنا هذه المقدمة لتكون لنا عوناً على استيعاب الموضوع الذي نحن فيه ـ تسبيح الزهراء عليها السلام ـ ومن الطبيعي جداً نرجع إلى المصدر الأول للمسلمين الذي هو القرآن الكريم لنرى كيف أكد على هذا التسبيح ، وبعد ننطلق ونسبح في فضاء تسيبح الصديقة الطاهرة فاطمة عليها السلام .
فالقرآن الكريم قال ان الكل يسبح ولكن لا نعرف نحن القاصرون عن إدراك الكثير من الحقائق التي تخصنا نحن كبشر في حياتنا ، وإلا فالكل يسبح ولكن نحن لا نعرف لغة هذا التسبيح الذي يخص الكائنات الأخرى سواء النباتية أو الحيوانية وأو الجمادية أو الأفلاك المتحركة ، فإن لهذه الوجودات لغات خارجة عن تصوراتنا وعن حدود معرفتنا ، وليس لنا القابلية في معرفة هوية هذا التسبيح الخاص بها ، إلا من وفقه الله تعالى في مجاهدة نفسه ووصل إلى مرحلة الكشف والشهود لكثير من الحقائق الكونية .. وهذا ما نجده متحقق في كثير من الأنبياء عليهم السلام كما في قصة سليمان عليه السلام الذي أعطاه الله تبارك وتعالى معرفة لغة الحيوانات ( وعلمناه منطق الطير ) ويقول الله تعالى في ذلك : ( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكاً من قولها )

فسليمان يعرف لغة الغير من الحيوانات كالنمل والطير وإلا لو كان لا يعرف لغة النمل لما تبسم ضاحكاً من قولها ، وعلى هذا الأساس فإن لكل شيء في هذا الكون لغة ومنطق ولكننا لا نفقه لغته ولا نعرف منطقه ولا ندرك ذلك إلا لمن أعطاه الله تبارك وتعالى نور البصيرة في كل شيء ( ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور ) .
إذن فكل شيء له لغة وله منطق غير أننا لا نفقه تلك اللغات اللهم إلا أن يكون الإنسان نبياً أو وصي نبي أو أحد الأئمة الهداة الذين علمهم الله منطق كل شيء وكما ورد ذلك في كتاب مدينة المعاجز الذي يعطيك عشرات الشواهد على ذلك .. أما نحن فلاحظّ لنا من ذلك على الإطلاق ، وفي حديث أن الحصى كانت تسبح في كف النبي والصحيح هو أن النبي كا يسمع صوت الحصى حينما تسبح الله وتقدسه ... وإلا فالحصى هي مسبحة لله تعالى في يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي يد غيره من البشر غاية ما في الأمر أن الأنبياء لهم القدرة على سماع هذا التسبيح بشكل واضح وملموس .
وبعد أن وقفنا بعض الشيء مع معالم التسبيح في القرآن الكريم نأتي الآن إلى نورانية تسبيح فاطمة عليها السلام الذي يعتبر من الشعائر الدينية لدى الشيعة والسنّة والذي يعتزون به كأفضل الأعمال عقيب الصلاة المفروضة .
ولقد جاء الحث عليه من قبل الأئمة عليهم السلام في كثير من الأحاديث التي وصلت إلينا عبر الرواة والمحدثين ومنها ما جاء عن لسان أبي جعفر عليه السلام قال :
« ما عبد الله بشيء من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام ، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام » .
وعنه عليه السلام قال : « من سبّح تسبيح الزهراء عليها السلام ثم استغفر غفر له وهي مائة باللسان ، وألف في الميزان ، وتطرد الشيطان ، وترضي الرحمان » .
وجاء عن هارون المكفوف ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « يا أبا هارون ! إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة فالزمه ، فإنه لم يلزمه عبد فشقي » .
وأيضاً عن الصادق عليه السلام قال : « من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام قبل أن يثني رجله بعد انصرافه من صلاة الغداة غفر له ويبدأ بالتكبير » ثم قال أبو عبدالله عليه السلام لحمزة بن حمران : « حسبك بها يا حمزة » .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

خادم العتبة
21-08-2011, 04:51 AM
احسنتم جزيتم خيرا موضوع مميز بارك الله بكم

المفيد
22-08-2011, 10:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



التسبيح معناه كما جاء في التهذيب))سَبَّحْتُ الله تسبيحاً وسُبْحاناً بمعنى واحد فالمصدر تسبيح والاسم سُبْحان يقوم مقام المصدر)) ، وجاء في كتاب العين ((سُبْحانَ اللهِ: تنزيه لله عن كل ما لا ينبغي أن يُوصَف به))..

لقد أشار القرآن الكريم في الكثير من الآيات المباركة تسبيح جميع الموجودات، وان دلّ على شئ فهو يدلّ على أهمية وعظمة التسبيح عند الله سبحانه وتعالى حتى انّ أهل الجنّة يكون شغلهم الشاغل به فقد قال تعالى ((دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))يونس: 10، بل حتى الملائكة يلهجون به ((وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ))الزمر: 75..
وبما انّ الانسان أكمل الموجودات لذا يجب أن يكون تسبيحه لا ئقاً بجلال الله تبارك وتعالى، وهذا ما كان عليه أنبياء الله وأوصياؤه عليهم السلام حتى انّ رحمته تعالى شملت يونس النبي عليه السلام فأخرجه من بطن الحوت بفضل انّه كان من المسبحين ((فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ))الصافات: 143، بل كان تعالى يأمر أنبياءه بالتسبيح ((فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ))..

ومن هنا جاءت عظمة تسبيحة فاطمة الزهراء عليها السلام، وانّ من أراد أن يذكر الله سبحانه وتعالى فليسبح بتسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام وهذا ما أكدت عليها أحاديث أهل البيت عليهم السلام فعن الإمام الصادق عليه السلام: ((من بات على تسبيح فاطمة عليها السلام كان من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات))، وعنه عليه السلام أنه يقول: قول الله عزوجل: (وذكروا الله كثيراً) ما هذا الذكر الكثير؟ قال: ((من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام فقد ذكر الله الذكر الكثير))..

ونختم برواية أبو الدرداء عن عظمة هذا التسبيح: ((أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلّى الله عليه و آله فَقُلتُ : يا رَسولَ اللهِ ، ذَهَبَ الأَغنياءُ بِالدُّنيا والآخِرَةِ ، نُصَلّي ويُصَلّونَ ، ونَصومُ وَيصومونَ ، ويَتَصَدَّقونَ ولا نَتَصَدَّقُ ، قالَ : ألا أدُلُّكَ عَلى شَي ءٍ إن أنتَ فَعَلتَهُ لَم يَسبِقكَ أحَدٌ كانَ قَبلَكَ ولَم يُدرِككَ أحَدٌ بَعدَكَ إلّا مَن فَعَلَ الَّذي تَفعَلُ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ : ثَلاثًا وثَلاثينَ تَسبيحَةً ، وثَلاثًا وثَلاثينَ تَحميدَةً ، وأربَعًا وثَلاثينَ تَكبيرَةً))..


الأخ القدير أحمد الخيّاط..
لؤلؤ وجواهر نثرتها في هذه الصفحات فتلألأت زاهرة الى عنان السماء خاطة اسمك في سجل الموالين والتابعين لفاطمة الزهراء عليها السلام، فأسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلها شفيعة لك يوم المحشر فتكون ممن تلتقطهم الزهراء عليها السلام...