المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العسو .. في القرآن الكريم



العطار
22-09-2011, 03:46 PM
قد يلمح القارئ في ذهنه لأوّل وهلة من خلال هذا العنوان إلى أنَّ ( العسو ) مذكور في القرآن الكريم ويندهش جرّاء ذلك.. وربما يندهش أكثر فيما لو علم بأنَّ ( العسو ) مذكور فعلاً.. ولكن أين ؟!!.. وكيف ؟!!..

الجواب على ذلك يتلخّص بقراءة هذه الآية الكريمة 44 من سورة ص والتي جاءت كأمرٍ من لدنه تعالى إلى نبيه أيّوب عليه السلام حيث قال عزّ من قائل : { وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب }.




ويقيناً بأن الكثير قد مرّ على هذه الآية لكنه لم يعمل بصره فيها، ولم يمعن بصيرته من خلالها، بمعنى أنه مرّ عليها مرور الكرام. من هنا أحببت أن أمهّد الطريق لفهم الآية الكريمة، مبتدأً بطرفٍ من أخبار نبي الله أيوّب عليه وعلى نبيه وآله أفضل التحية وأزكى السلام أملاً في أن يتضح المقصد ويبين المطلب.




تذكر التفاسير القرآنية على أن النبي أيوّب عليه السلام كان شاكراً وحامداً لله على أنعمه كلّها، الأمر الذي جعل إبليس اللعين يسأله تعالى في أن يمنحه سلطةً يقوى بها على سلب ما أنعمه على نبيه أيوّب عليه السلام، وذلك بغرض معرفة أن الشكر والحمد يكون في حالة الضرّاء، أم أنه مقتصر فقط على حالة السراء.

http://i369.photobucket.com/albums/oo132/sad7t/pogdfg12.jpg





وفعلاً قام إبليس تدريجياً بسلب ونهب خيرات نبي الله أيوب عليه السلام وسلّطه على جسمه ماخلا قلبه وعينه ولسانه، وعندها صار كقرحةٍ واحدة، فَنَفَرَ عنه الأصدقاء والأصحاب حتى لم يبقَ معه إلا زوجته ( رحمة )، حيثُ كانت مثالاً للوفاء والإخلاص.




وذات يوم وبسبب الفقر المدقع الذي حلّ بهما قامت هذه الزوجة بجزّ إحدى ظفائر شعرها وبيعها لتشتري بثمنه طعاماً يقتاتون عليه، وحين رأى زوجها أيوب عليه السلام أنَّ شعرها مجزوز أنكرَ عليها ذلك وأقسم أنّه سوف يجلدها مائة جلدة عقاباً لها وذلك بعد أن يشفيه الله تعالى من مرضه، وهناك من يروي قصصاً أخرى في نقمة أيوب على زوجته وقسمه بأن يجلدها.





وعلى أي حال فبعد أن أذِنَ الله في أمر شفاءه وتعافى مما كان فيه من داءٍ وبلاء رأى أن يبرَّ بقسمه ويجلد زوجته مائة جلدة، لكنه تردّد في القيام بذلك كوْنها الوحيدة التي كانت تلازمه وتمرّضه طيلة ثمان عشرة سنة من لزومه فراش مرضه، وأنَّ الجلد في حقّها ظلم وغبن في غير محلّه.



وهنا وكي لا يحنث بقسمه أمره الله تعالى أن يأخذ بيده ( ضغثاً )، والضغث كما أشارت إليه التفاسير القرآنية هو : الشماريخ - أي الأعواد - من عذق النخلة الخالي من التمر، حيثُ أخذ أيوب بيده مائة شمراخ وضرب بها زوجته ضرباً خفيفاً غير مبرّح عوضاً عن جلدها مائة جلدة، وبذلك تخلّّص من القسم الذي لم يحنث فيه.



http://i369.photobucket.com/albums/oo132/sad7t/pogdfg16.jpg


يقول ابن كثير في تفسير في الجزء السابع صفحة 75 : وقوله : { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ }، وذلك أن أيوب عليه السلام كان قد غضب على زوجته ووجد عليها في أمر فعلته. قيل : [ إنها ] باعت ضفيرتها بخبز فأطعمته إياه فلامها على ذلك وحلف إن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة. وقيل : لغير ذلك من الأسباب.




فلما شفاه الله وعافاه ما كان جزاؤها مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان أن تقابل بالضرب فأفتاه الله عز وجل أن يأخذ ضغثًا - وهو : الشِّمراخ - فيه مائة قضيب فيضربها به ضربة واحدة وقد بَرّت يمينه وخرج من حنثه ووفى بنذره.




وجاء في كتاب أحكام القرآن لابن العربي في تفسير سورة ص ( المسألة العاشرة ) بالجزء الرابع قوله : روي عن ابن عباس قال : اتخذ إبليس تابوتاً فوقف على الطريق يداوي الناس, فأتته امرأة أيوب فقالت : يا عبد الله; إنها هنا إنسانا مبتلى في أمره كذا وكذا, فهل لك أن تداويه ؟!!.. قال لها : نعم, على أني إن شفيته يقول كلمة واحدة : أنت شفيتني, لا أريد منه غيرها.




فأخبرت بذلك أيوب فقال : ويحك, ذلك الشيطان, لله علي إن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة. فلما شفاه الله أمره أن يأخذ ضغثا فيضربها به, فأخذ شماريخ قدر مائة, فضربها ضربة واحدة.



كما وَرَد بتفسير مجمع البيان في تفسير القرآن للشيخ الطبرسي قوله : قوله تعالى : { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب } في المجمع : الضغث ملء الكف من الشجرة والحشيش والشماريخ ونحو ذلك انتهى، وكان عليه السلام قد حلف لئن عوفي أن يجلد امرأته مائة جلدة لأمر أنكره عليها على ما سيأتي من الرواية فلما عافاه الله تعالى أمره أن يأخذ بيده ضغثا بعدد ما حلف عليه من الجلدات فيضربها به ولا يحنث.






وعليه نستخلص نتيجة هامة بعد استعراضنا المجمل لأقوال المفسّرين في أنَّ ( الضغث ) هو الشماريخ من العذق، في حين أنَّ هذا المفهوم ينسجم عليه المصداق المتعارف عليه وهو ( العسو ).




فالعسو ما هو إلا مجموعة من الشماريخ المتعدّدة، ومفردها شمراخ وهو العود الواحد من العذق. ومن هنا بإمكاننا أن نقول بضرسٍ قاطع أن ( العسو ) ذُكِر في القرآن الكريم، ولكن ليس على نحو المطابقة اللفظية للأحرف، بل على نحو الدلالة للفظةٍ أخرى وهي ( الضغث ).

المفيد
24-09-2011, 10:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد أشار أكثر أهل اللغة الى انّ المراد من الضغث هو قبضة الحشيش المختلط الرطب باليابس، وليس العسو كما أشير اليه..
ومن الكتب التي أشارت الى هذا المعنى (الصحاح في اللغة للجوهري، مختار الصحاح لمحمد ابي بكر الرازي، تهذيب اللغة للازهري، الكليات لابي البقاء الكفوي، مجمع البحرين لفخر الدين الطريحي، مفردات القرآن للراغب الاصفهاني، وغيرها من الكتب اللغوية الكثيرة..)..

وقد أشار السيد محمد الطباطبائي في تفسيره الميزان والشيخ مكارم الشيرازي في تفسيره الأمثل الى ان المراد هو ما ذكرناه أعلاه..

وبالنسبة الى نفور الناس من النبي أيوب عليه السلام فقد أشارت بعض التفاسير والمؤلفات بانه بسبب عفونة جسمه ونتانته بسبب الدودة التي تلفت جسمه، وكل ما أشيع بهذا الصدد هو من الروايات الاسرائيلية، وقد جاء في روايات أهل البيت عليهم السلام ما ينفي ذلك..
فقد جاء عن ابن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: ((إن أيوب (عليه السلام) ابتلي سبع سنين من غير ذنب وإن الأنبياء لا يذنبون لأنهم معصومون مطهرون لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا. وقال: إن أيوب من جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة، ولا قبحت له صورة ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه أحد شاهده، ولا تدود شيء من جسده وهكذا يصنع الله عز وجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه. وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد والفرج، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل. وإنما ابتلاه الله بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه، وليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله على ضربين: استحقاق واختصاص، ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه ولا فقيرا لفقره ولا مريضا لمرضه، وليعلموا أنه يسقم من يشاء، ويشفي من يشاء متى شاء كيف شاء، بأي سبب شاء ويجعل ذلك عبرة لمن شاء، وشقاوة لمن شاء، وسعادة لمن شاء، وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضائه وحكيم في أفعاله لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ولا قوة لهم إلا به))..


الأخ القدير العطّار..
جعلك الله من المستمرين بنشر علوم القرآن الكريم وجزاك عنّا كل خير وحفظك من كل سوء...

حروف علي
24-09-2011, 12:37 PM
الَلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ
احسنت الطرح جزاكم الله
شكرا لك ع الجهود