المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلامهم نور/من حكم الامام علي(ع)



اشواق الروح
26-09-2011, 05:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
(ماء وجهك جامد يقطره السؤال , فانظر عند مَن تقطره )
يبين لنا الامام علي (ع) في هذه الحكمة البليغة الهادفة ان إراقة ماء وجه الانسان في السؤال ومهما كان السؤال كبيراً او صغيراً في غاية الأهمية او في مسألة سهلة فكله واحد والنتيجة واحدة هي ان السائل قد قام بإراقة ماء وجهه في اي حالة من حالات السؤال فلا بد من موازنة بين مايربحه الانسان ومايحققه من مكاسب ..وعليه ان يفكر وبتأنٍ في التنازل عن ثوابت الشخصية الانسانية / أتستحق التضحية والتنازل؟ ولكي يحفظ الانسان ماء وجهه فعليه ان يصبر وينتظر محتفظاً بالمعاني السامية التي يجب ان يثبت عليها مهما كانت الظروف فمن يريق ماء وجهه بذل السؤال ان هو الا مصلحي وصولي يريد التوصل الى مصلحته باتباع طرق شتى ووسائل عديدة مهما كانت هذه الوسائل لأن عنده (الغاية تبرر الوسيلة) وبخلاف هذا الانسان الوصولي يقف هناك بعيداً صاحب الكرامة الذي لا يأبى الا العزة فيبذل كل ما يستطيع من جهد دون ان يقطر ماء وجهه بسمو روحي وشعور بالكرامة والعزة وهذا مايجعله معتزاً بدينه ملتزماً به ولايحيد عنه مهما كانت الظروف . اما الانسان الذي لايشعر بهذا التسامي والاعتزاز فيسهل عليه كل شئ حتى دينه وعرضه وفكره وادبه وخلقه لا لشئ الا املاً في الوصول الى مايريد ان يصل اليه ,فبئس العبد هو .

احزان كربلاء
30-09-2011, 05:03 AM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

الصدوق
30-09-2011, 05:14 PM
أحسنتم أخي الفاضل على هذا الموضوع القيّم


فكرامة الانسان من أعزّ ما يملك ، وعزّة المؤمن لا تدانيها عزّة ، فلا يجوز للمؤمن ان يذل نفسه بما لا يليق بها ، ومما يذل الانسان هو السؤال في غير حاجة ، او السؤال مع حاجة أو بدونها لغير أهلها .
أما سؤال المؤمن لأخيه المؤمن مع الحاجة فليس فيه بأس ، بل قد يكون واجباً على المحتاج أن يسأل أخاه ليعينه على أمور دهره ، فقد ورد عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

" إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه ولا يعين على نفسه "

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قال:
" من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله ، ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله "(1)



كذلك فان هناك موارد لابد فيها من السؤال ولو كان فيه ذلّاً ، كالسؤال لأجل التعلّم ، فمن أصول التعلّم تواضع السائل وتذللـه أمام المعلّم ، فعن النبي (صلى الله عليه وآله):
"من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا "(2)

ولكن نرجع الى أصل الموضوع وهو أن لا يذل المرء نفسه الا في أمور وظروف وحالات خاصة ، ومنها طلب العلم ، ولكن هل كل علم يستحق فيه أن يذل الانسان نفسه ؟!

الجواب ..... لا
فهناك ما يسمونه علماً ، ولكن إن لم يكن فيه ضرر فلا نفع فيه ، كعلوم الشعبذة والسحر ونحوهما ، فلا تستحق مثل هذه العلوم ــ مع غض النظر عن حرمتها وعدمها ــ السعي نحوها فضلاً عن التذلل لروادها ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة - الحر العاملي - (ج 9 / ص 446 - 447 )
(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 1 / ص 177)