المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هناك شيطان قوي ... وشيطان ضعيف ؟؟؟ !!! موضوع للنقاش



الصدوق
02-10-2011, 08:42 PM
كثير من الناس لا يرتدع عن ارتكاب المعاصي ، واذا سئل عن ذلك يقول : ( بأن شيطانه قوي !!!)

فيا ترى هل أن الشياطين تختلف في القوة والضعف ؟؟؟!!

أم أن الناس يختلفون في قوة الإيمان ، فضعيف الايمان يرى الشيطان قوياً ، وقوي الإيمان يرى الشيطان ضعيفاً .

أترك الاجابة وإبداء الآراء لكم ...



وهنا أود ايراد رواية ، لأذكّر نفسي وباقي أخوتي وأخواتي ، بأن الله تعالى قد زوّدنا بأسلحة فعّالة للتغلب على الشيطان ، فلو تم استغلالها استغلالاً تاماً ، لاستطعنا الانتصار على ابليس وأعوانه ايّما انتصار ، واليكم هذه الرواية الشريفة :

عن بكير، عن أبي عبد الله ، أو عن أبي جعفر(عليهما السلام) قال:


" إن آدم عليه السلام قال: يا رب سلّطت علي الشيطان و أجريته مني مجرى الدم فاجعل لي شيئاً ،

فقال: يا آدم جعلت لك أن من همّ من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة، ومن همّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة، وإن هو عملها كتبت له عشراً.

قال: يا رب زدني ،

قال: جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له .

قال: يا رب زدني ،

قال: جعلت لهم التوبة وبسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه(1)

قال: يا رب حسبي "(2)




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
(1) لعل المراد هنا حالة النزع وسكرات الموت قبل بلوغ الروح الحلقوم
ومعاينة الملائكة لأنه عند المعاينة لا تُقبل التوبة كما تذكر بعض الروايات .
(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 6 / ص 18)

لبيك ثار الله
04-10-2011, 11:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
شكرا على اختيارهذا الموضوع المهم
ان الشيطان ليس له سلطه على الانسان الا من ناحيه الوسوسه وتزيين المعصيه ولكن من ناحيه انه يجبر الانسان على العمل السيي فلا اعتقد ان الله تعالى قد جعل هذه القدره له بل الانسان له الاراده التامه تحت مشيئه الله عزوجل ... والله اعلم
جزاكم الله خيرا

عطر الكفيل
05-10-2011, 04:01 PM
السلام عليم ورحمة الله وبركاته ... لن اقول بأن هناك شيطان قوي لأن الله تعالى قال { ان كيد الشيطان كان ضعيفاً } ... ولكني اقول بأن الاستجابة لاوامر الشيطان عند الناس متفاوتة فالبعض يركض الى الشيطان بأشارة منه اليه والبعض الاخر يسحبه الشيطان بشعرة و بعضاً آخر يسحبهم بالخيط فالحبل فالاسلاك فالسلاسل الثقيلة ... كلٌ حسب قوة ايمانه والتزامه ...فليس للشيطان قوة وضعفاً ... بل القوة والضعف تعود لقلب الانسان وايمانه و عقيدته ...

احمد الخياط
06-10-2011, 01:57 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد
شيخنا الجليل وأستاذنا الفاضل الصدوق...السلام عليكم
نشكر لكم تنبيهنا من الغفلة عن عدو الله وعدونا , الشيطان الرجيم, وتذكيرنا للأخلاص بعملنا لوجه الله تعالى لينال عنده القبول , فأن الإنسان حينما يكون عبداً مخلصاً للَّه تعالى لا يحرك ساكناً حتى يعلم حكم اللَّه في ذلك، ويقبله اللَّه ويتخذه من المخلصين لديه , عندها لا يمكن للشيطان أن يكون له طريق إليه أو سلطان عليه يقول عز من قائل: "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان"فليس للشيطان الرجيم أي قوه مسلطه على المؤمن المنتبه لمكائد الشيطان وحيله.والسؤال:كيف يقع الناس في مكائد الشيطان ويرتكبون بذلك الذنوب والآثام؟يمكن ان يقال: ان غفلة الانسان عن أعدائه هي التي توقعه ,واعتقد ان هناك عدوين للانسان أحدهما /النفس الأماره بالسوء وهي العدو الاقوى ,والعدوالثاني هو الشيطان الرجيم وهو العدو الأضعف , ولا يمكن لهذا العدو الضعيف النفوذ الى قلب الانسان وعقله الا أذا وجد ثغره في النفس فيتسلل منها الى داخل الانسان, فيستحكم أمره فيه. ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.
عداوة الشيطان للإنسان ليست جديدة وإنما تعود جذورها إلى أول يوم خلق فيه ادم عليه السلام وطرد إبليس من قرب اللَّه وجواره بسبب عدم تسليمه للأمر الإلهي بالسجود لادم، أقسم وتوعد بأن يتخذ طريق العداء لادم وبنيه، حتى أنه دعا اللَّه تعالى أن يمهله ويطيل في عمره لذلك الغرض، وقد التزم بما قال، ولم يفوّت أدنى فرصة لإبراز عدائه وإنزال الضربات ببني ادم، فهل يتعقل منا أن لا نتخذه عدواً لنا، أو أن نغفل عنه ولو لحظة واحدة؟! فإلى أي حد نريد اقتفاء خطوات الشيطان يا ترى؟! ألا يجب الحذر الدائم من هذا العدو اللدود الذي يحكم صياغة الفتن وصناعة المصائد، ويدفع بأتباعه الذين استحوذ عليهم بما زيّن لهم من اتباع الشهوات إلى الدرك الأسفل من النار والخسران في الاخرة، كيف يمكن أن ننتصر عليه في هذه الحرب إذا لم نتعامل معه كعدو؟،وهل ننتصرعليه أذا تعاملنا معه كصديق وصاحب شفيق؟، يقول تعالى:


﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَه أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾.إن السلاح الأول الذي ينبغي أن يتسلح به المؤمن أثناء حربه مع الشيطان هو الانتباه والذكر الدائم واليقظة ومطلوب منه ذلك في طول خط حياته التي ستشهد على وسعها ساحة لهذا الصراع في جميع الميادين والاتجاهات، ومما يؤكد ذلك قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ إشارة إلى حقيقة أن الوساوس الشيطانية تلقي حجاباً على بصيرة الإنسان وحتى لا يعرف العدو من الصديق ولا الخير من الشر إلا أن اليقظة وذكر اللَّه يكشفان الحجب ويخلصان الإنسان من هذا الانحراف بما يؤدي إلى زيادة البصيرة لديه والقدرة على معرفة الحقائق والواقعيات، والفارق بين الحالتين في غاية الوضوح ويمكن تقريبه بالقياس على الحروب العسكرية، فإن الغافل عن عدوّه يمكن لعدوّه أن يستحكم عليه أكثر ويبطش به بسهولة، بينما الذي يبقى عدوّه حاضراً في ذهنه وقد أعدّ لحربه العدّة وهو في حالة جهوزية تامة يمكنه خوض هذه الحرب والانتصار فيها، وهكذا حالنا مع الشيطان الذي يجب علينا أن نكون دائمي الحذر والترقب والتسلح بما يساعدنا عل طرده وإبعاده، وإلا فمع الغفلة عنه فإن ألاعيبه ومهماته ستنجح وينفذ إلى داخلنا. وما من شك أن الغافل لا يمكنه محاربة الشيطان، بل هو من الذي يسيرون في ركبه، على غير معرفة منهم بما يفعلون.باستطاعة أي واحد منا أن يقطع الطريق على الشيطان ويجعله عاجزاً لا يملك حيلة في الوصول إليه وإحكام قبضته عليه، عبر التحلي ببعض المواصفات وهي:
في الحديث: "قال إبليس لعنه اللَّه: خمسة ليس لي فيهن حيلة وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم باللَّه عن نية صادقة، واتكل عليه في جميع أموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حتى تصيبه، ومن رضي بما قسم اللَّه له ولم يهتم لرزقه".


اللهم أنا نعوذ بك من مكائد الشيطان وحبائله .رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنلَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْوَهَّابُ .

الصدوق
06-10-2011, 07:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
شكرا على اختيارهذا الموضوع المهم
ان الشيطان ليس له سلطه على الانسان الا من ناحيه الوسوسه وتزيين المعصيه ولكن من ناحيه انه يجبر الانسان على العمل السيي فلا اعتقد ان الله تعالى قد جعل هذه القدره له بل الانسان له الاراده التامه تحت مشيئه الله عزوجل ... والله اعلم
جزاكم الله خيرا






أشكركم أختنا الفاضلة على مداخلتكم ورأيكم القيّم

فالشيطان ليس له سلطان على المؤمنين وانما سلطانه على من يتولاه ، قال تعالى :




" فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ " / [النحل/98-100]



لذا فاننا عند التدقيق والتأمل في الآية المباركة قسّمت الناس قسمين :
قسم هم من أولياء الشيطان وقد سلّطوا الشيطان عليهم بسبب أعمالهم ، وصار يوجههم حيث ما يريد

والقسم الآخر هم المؤمنون ، وليس للشيطان عليهم سلطان ، وانما يحاول أن يوسوس لهم ويزيغهم بحركاته عن الحق ، ويبقى يحوم ويدور حولهم ، فاذا ذكروا الله تعالى واستعاذوا بالله منه ، لايتمكن الشيطان من الوصول لهم .قال تعالى :
" وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ " / [الأعراف/200، 201]











وفقكم الله تعالى وجميع المؤمنين لكل خير

وتقبّل أعمالكم بأحسن القبول

العشق المحمدي
11-10-2011, 12:55 AM
لعل الكثير منا يشكو من الشيطان ويعلل فتوره في العبادة بأن الشيطان يغويه فيقول أن شيطاني قويّ ولا أقدر على مصارعتهُ هذا إضافة إلى ما تلقيهِ عليه الدنيا وما يأتي به عليه الهوى والنفس التي تعتبر الأسد الأكبر فيكون المجموع كما قال الشاعر:

نفسي وأبليس والدنياوالهوى
كيف الخلاص وكلهم أعداء

فهل صحيح بأن الشيطان أقوى من الإنسان؟ وأن الإنسان غير قادر على مصارعة الشيطان وصرعه ؟ كلا فكيف وصل الكثير من الناس إلى درجات عاليه من الأيمان والصفاء الروحي
واستطاعوا أن يتغلبوا على الشيطان والهوى والدنيا وميل النفس إلى المغريات والى الطبيعة الظلماء ؟؟؟ ]
وقد قال تعالى يصف كيد الشيطان
[ أن كيد الشيطان كان ضعيفا ]

فما هوَ الحل وما عسانا أن نفعل لكي ننتصر على هذا العدو البسيط ؟؟؟؟؟ القرآن يوجهنا
[ ولأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين ]
فعلينا أذن الإخلاص لله سبحانه تعالى في كل الأمور وخصوصاً بالواجبات التي فرضها سبحانه علينا والتمسك القوي بحبله المتين حتى نقوى على مجابهة كل الأعداء والاستعانة بأهل البيت سلام الله عليهم كما يتوجب علينا أن لا نخشى ولا نخاف سوى الله
[ ومن خافَ الله أخافَ اللهَ منه كل شئ]
وأن ننصر الله ونتقرب إلى الله حتى نكون محميين بحمى الله فلا يستطيع الشيطان أن يقترب من هذا الحمى وهل يوجد حارس أو حامي أشد بطشاً من الله ولا يتم هذا النصر وهذا التقرب ألا بالقيام والنهوض عن هذهِ الغفلة وبالإكثار من الطاعة العبادة لله لنتقرب إلى الله زلفى وخصوصاً كثرة وإطالة السجود والنجوى بين يدي الله ولعل سرعة وقوعنا بيد الشيطان دليل على ضعف إخلاصنا لله فيتوجب علينا حينها التوبة وذلك لأننا كنا نعبد الشطان لأن من اتبع الشيطان فقد عبده
فلنحاربه بالقيام لصلاة الليل وصلاة الصبح حتى نتمكن من دحره عليه اللعنة وسوء لنستقبل يومنا بشيطان ضعيف أخرس يخشى مجابهتنا
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾

شيخنا الصدوق جزاك الله عنا الجنة إن مناقشة هذه المواضيع فيها مراجعة للنفس كلما شط بها قارب الهوى عن مرسى النجاة

سهاد
11-10-2011, 03:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته


قال تعالى {وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } (62) سورة الزخرف و يتبين من الآية أن الشيطان عدو للإنسان يريد صده عن الطاعة و يتضح منها كذلك أن عداوته بيـّـنة واضحة جلية و لذلك فهو يستدرج الإنسان خطوة خطوة حتى يقع في حبائله و لذا كان عليه الصلاة و السلام يستعيذ بالله من الشيطان و شرّكه – و الشرّك هو الفخ – و لذا فقد حذرنا الله عز و جل من إتباع خطوات الشيطان في أكثر من موضع في كتابه الكريم حيث قال { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (168) سورة البقرة و تكرر هذا الجزء من الآية الكريمة بنفس الكلمات في الآية (208) سورة البقرة و كذلك الآية (142) سورة الأنعام و قال تعالى في سورة النور {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ } (21) سورة النــور و فيما يلي بيان لطرق الشيطان في إغواء الإنسان :

أولا ً : الشرك بالله : و هي الغاية الكبرى التي يهدف إليها الشيطان و من أجلها قد يتبع خطة تمتد لعشرات السنين فإن أفلح و ظفر من أبن آدم بما يريد فقد أهلكه ، إذ يقول الحق سبحانه و تعالى { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} (72) سورة المائدة و يقول {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة و يقول {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا } (116) سورة النساء و إن سبقت للعبد من الله الحسنى و عصمه الله من الشرك فإن الشيطان يحاول معه بالوسيلة الثانية..

ثانيا ً : البدعة : و المبتدعة هم أعداء الرسل إذ أنهم هم الذين غيروا دين الله و أمروا الناس أن يتعبدوا لله بشرع لم يأت به نبينا الكريم عليه الصلاة و السلام و البدعة بوابة الكفر إذ أن خطر المبتدع أعظم من خطر العصاة فقد يتوب العاصي و يرجع إلى الله أما المبتدع فقلما يتوب لأنه يعتقد إن البدعة هي عين السنة – لذا وجب على المسلم أن يسأل أهل العلم عن كيفية العبادة الصحيحة - فإن أفلح الشيطان و ظفر من أبن آدم بما يريد فقد أهلكه إذ يقول عليه الصلاة و السلام " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " و قال " من عمل عملا ً ليس عليه أمرنا فهو رد " و إن سبقت للعبد من الله الحسنى و عصمه الله من الإبتداع فإن الشيطان يحاول معه بالوسيلة الثالثة..

ثالثا ً : الكبائر : يجتهد الشيطان في إيقاع العبد في الكبائر عن طريق تزيينها له و ينفث في أذنه أن الله غفور رحيم و يمنيه بطول الأجل و أنه سيتوب بعد أن يفعل المعصية و قد يستغرق الأمر عدة أعوام من الشيطان حتى يستطيع أن يوقع العبد في كبيرة واحدة يظل بعدها متلطخا ً بآثارها ، و للشيطان أعوان من بني آدم يقومون بعمله فيصغرون الكبائر في أعين أصحابها حتى يعتادها فإن أفلح الشيطان و ظفر من أبن آدم بما يريد فقد أهلكه إذ يقول عليه الصلاة و السلام " اجتنبوا السبع الموبقات " – و الموبقات أي المهلكات – و ذكر بعدها أعمالا ً عدها من الكبائر في أحاديث أخرى – مثل قتل النفس بغير حق – و إن سبقت للعبد من الله الحسنى و عصمه الله من الكبائر فإن الشيطان يحاول معه بالوسيلة الرابعة..

رابعا ً : الصغائر : و لكونها صغائر فإن الكثير من الناس يفعلها بلا حرج على الرغم من أن إصرار العبد على الصغائر أعظم من إتيانه الكبائر لأن تكرار الصغيرة يقسي القلب و ينزع هيبة الله منه لذا فإياك أن تنظر إلى صغر المعصية و لكن أنظر إلى عظم من عصيته و اعلم أنه قد يكون الذنب من الصغائر و لكن الإصرار على فعله يعد من الكبائر ، فإن أفلح الشيطان و ظفر من أبن آدم بما يريد فقد أهلكه إذ يقول عليه الصلاة و السلام " إياكم و محقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه "

و إن سبقت للعبد من الله الحسنى و عصمه الله من الصغائر فإن الشيطان يحاول معه بالوسيلة الخامسة..

خامسا ً : التوسع في المباح : و المباح هو ما أستوى طرفاه فلا مدح فيه و لا ذم ، و التوسع فيه يفوّت على العبد من العبادات ما هو أعظم أجرا ً فمن يعمل ثلثي اليوم و ينام الثلث الباقي فإن عمله يلهيه عن ذكر الله و يأخذ وقت كان ينبغي للعبد أن يجعل فيه وردا ً ثابتا ً ( قرآن – إستغفار ... إلخ ) و التوسع في الأكل يؤدي إلى خمول الناس فلا يقومون للصلاة إلا كسالى – و يتضح هذا في صلاة التراويح في رمضان - قال تعالى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (31) سورة الأعراف و كم ضيع الناس في التوسع في المباحات من عبادات فتراهم يتهافتون على شراء أحدث الأجهزة و لا يتصدقون على الفقراء إلا من رحم ربي و إن سبقت للعبد من الله الحسنى و عصمه الله من التوسع في المباحات فإن الشيطان يحاول معه بالوسيلة السادسة..

سادسا : الإشتغال بالمفضول عن الفاضل : فإذا لم يستطع الشيطان أن يوقع أبن آدم في الشر فهو على الأقل يقوم بتقليل خيره إذ أنه من المعلوم أن الأعمال الصالحات درجات و لأن العمر لن يكفي لفعل كل الطاعات فعلى العاقل أن يبحث عن أفضل الأعمال الصالحة و أعظمها أجرا ً ليفعلها و لذا لم يكن الصحابة – رضوان الله عليهم – يفعلون ما خطر على بالهم من أعمال خيـّـرة و إنما كثر سؤالهم الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم عن أفضل الأعمال و أحبها إلى الله تعالى لذا فعليك عندما تريد أن تفعل الخير أن تبحث عن أعلى الخير لتفعله
و بالجملة فإن الشيطان لن يدع أبن آدم يهنأ بالطاعة أبدا ً و أنما سيحاول جاهدا ً أن يكون له نصيب فيها {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}(16) (17) سورة الأعراف .... أعاذنا الله و إياكم من الشيطان و شرّكه ... اللهم آمين


و السلام عليكم و رحمة الله

سهاد
11-10-2011, 04:47 AM
اللهم صل على لمحمد وال محمد وعجل فرجهم
المحترم شيخنا الصدوق لقد جعلني موضوعك المهم ان ابحث وعند بحثي تعلمت اشياء وتنبهت الى اشياء كنت غافلة عنها بارك الله فيك وسدد خطاك
وجزاك الجنة احتراماتي

الصدوق
12-10-2011, 08:11 PM
السلام عليم ورحمة الله وبركاته ... لن اقول بأن هناك شيطان قوي لأن الله تعالى قال { ان كيد الشيطان كان ضعيفاً } ... ولكني اقول بأن الاستجابة لاوامر الشيطان عند الناس متفاوتة فالبعض يركض الى الشيطان بأشارة منه اليه والبعض الاخر يسحبه الشيطان بشعرة و بعضاً آخر يسحبهم بالخيط فالحبل فالاسلاك فالسلاسل الثقيلة ... كلٌ حسب قوة ايمانه والتزامه ...فليس للشيطان قوة وضعفاً ... بل القوة والضعف تعود لقلب الانسان وايمانه و عقيدته ...


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نعم أختنا الفاضلة ، فحن نردد هذا القول دائماً ــ وهو كون كيد الشيطان ضعيفاً ــ ولكن .....!

هل نجد له على مستوى التطبيق العملي اثر ملموس في حياتنا ؟

وبعبارة أخرى : هل نستطيع مقاومة كيد الشيطان ( الضعيف !) في كل أمر يوسوس لنا فيه ؟ بحيث أننا لا نعير أي اهتمام لهذه الوسوسة ونستهزأ بالشيطان ونخالفه !

أم أننا نسقط في أول اختبار ؟!

أو ربما ننجح اذا كان الاختبار يسيراً ... لكننا نفشل اذا كان الاختبار فيه شيء من الصعوبة !!


وهل سألنا أنفسنا يوماً هذا السؤال :

كيف ستكون ردة الفعل منا تجاه الشيطان اذا كان العرض مغرياً ( صفقة العمر وتحقيق الأماني وبالمليارات الحرام ــ مثلاً ــ ، او ابتلاء كابتلاء النبي يوسف عليه السلام ، او منصب كبير في الدولة غير العادلة وهذا المنصب لا يخلو من اقتراف المعاصي والمحرمات وممارسة الظلم ، و .. و.. ) .

وكثير منّا قد جرّب نفسه مع ابتلاءات قد تكون بسيطة قياساً بغيرها ، مثلاً ما هي ردة فعله اذا كان أمام شاشة التلفاز أو الحاسوب عندما تظهر له بعض اللقطات أو الصور غير اللائقة وغير المرغوبة ؟ هل يقوم مباشرة بقلب المحطة او حذف الصورة ، أم أنه يتأخر لبعض الوقت ؟؟؟
وما هي ردة الفعل عند اغتياب شخص مؤمن أمامنا من قبل أحد المعارف أو الأصدقاء أو الأقارب ؟
هل نرد وندفع عن أخينا المؤمن الغائب ؟
أم نستسلم لوساوس الشيطان ولا نرد خوفا من انزعاج القريب أو الصديق وخسارة علاقته ؟



هذه بعض الأمور والأسئلة وددت طرحها واثارتها بين يدي الأخوة الكرام لكي تكون بداية لنتأمل في أعمالنا وأفعالنا ، وربما توجد أمثلة كثيرة أخرى بامكانكم التأمل فيها ، فقد يسير بعض الناس في غير الصراط المستقيم وهو غافل عن ذلك بسبب وسوسة الشيطان ...



أختنا الفاضلة .. عطر الكفيل

أشكر مروركم واضافتكم

وفقكم الله تعالى وسدد خطاكم

الصدوق
19-10-2011, 07:24 PM
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أعتذر بداية على التأخر في الرد وذلك بسبب الازدحام والكثرة في المواضيع من جهة وضعف النت أحيانا من جهة ثانية



وأشكركم ــ أخي الفاضل ــ على ردّكم القيّم










اللهم صل على محمد وآل محمد
شيخنا الجليل وأستاذنا الفاضل الصدوق...السلام عليكم
نشكر لكم تنبيهنا من الغفلة عن عدو الله وعدونا , الشيطان الرجيم, وتذكيرنا للأخلاص بعملنا لوجه الله تعالى لينال عنده القبول , فأن الإنسان حينما يكون عبداً مخلصاً للَّه تعالى لا يحرك ساكناً حتى يعلم حكم اللَّه في ذلك، ويقبله اللَّه ويتخذه من المخلصين لديه , عندها لا يمكن للشيطان أن يكون له طريق إليه أو سلطان عليه يقول عز من قائل: "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان"فليس للشيطان الرجيم أي قوه مسلطه على المؤمن المنتبه لمكائد الشيطان وحيله.










أشرت أخي الفاضل الى مسألة مهمة وهي أن الاخلاص مانع من تسلط الشيطان ، ولكن اي إخلاص تعني ؟

هل تعني أن يكون العبد مُخلِصاً ـ بكسر اللام ـ ؟ أم مُخلَصاً ـ بفتح اللام ـ ؟
والأول ممكن الحصول عليه ، ولكن يا ترى هل يمكن الوصول الى النوع الثاني ؟
قال تعالى على لسان ابليس :

"قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ " [الحجر/39، 40]











والسؤال:كيف يقع الناس في مكائد الشيطان ويرتكبون بذلك الذنوب والآثام؟يمكن ان يقال: ان غفلة الانسان عن أعدائه هي التي توقعه









﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَه أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾.إن السلاح الأول الذي ينبغي أن يتسلح به المؤمن أثناء حربه مع الشيطان هو الانتباه والذكر الدائم واليقظة







ما هي اسباب الغفلة ؟ وهل تختلف باختلاف الأشخاص ؟



وكيف يستطيع الانسان المؤمن التخلص من الغفلة برأيكم ؟







ومطلوب منه ذلك في طول خط حياته التي ستشهد على وسعها ساحة لهذا الصراع في جميع الميادين والاتجاهات، ومما يؤكد ذلك قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ إشارة إلى حقيقة أن الوساوس الشيطانية تلقي حجاباً على بصيرة الإنسان وحتى لا يعرف العدو من الصديق ولا الخير من الشر


أحسنتم أخي فهذه اشارة الى مسألة مهمة جداً

وهي أنقلاب الموازين لدى الانسان أو على الأقل التشويش في التفكير بحيث أن الانسان لا يميز بين الحق والباطل

أو أنه يرى الباطل حقاً ، والحق باطلاً





باستطاعة أي واحد منا أن يقطع الطريق على الشيطان ويجعله عاجزاً لا يملك حيلة في الوصول إليه وإحكام قبضته عليه، عبر التحلي ببعض المواصفات وهي:
في الحديث: "قال إبليس لعنه اللَّه: خمسة ليس لي فيهن حيلة وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم باللَّه عن نية صادقة، واتكل عليه في جميع أموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حتى تصيبه، ومن رضي بما قسم اللَّه له ولم يهتم لرزقه".










اللهم أنا نعوذ بك من مكائد الشيطان وحبائله .رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنلَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْوَهَّابُ .







من وصية للإمام الباقر (عليه السلام) لجابر بن يزيد الجعفي ، أنه (عليه السلام) قال :
"وتحرز من إبليس بالخوف الصادق "
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 75 / ص 164)



أشكركم ـ أخي الفاضل ـ على مروركم ومداخلتكم القيّمة

firasabas35
19-10-2011, 09:57 PM
اللهم صلي وسلم على خير خلقه حبيبنا محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين
والعنة على اعدائهم الى يوم الدين
الف شكربارك الله بك

احمد الخياط
21-10-2011, 03:17 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد
الأستاذ الفاضل والشيخ الجليل الصدوق....السلام عليكم
لكم خالص التقدير والأجلال
اود ان ابين لكم الذي اعنيه من الاخلاص: هو ان الاخلاص في العمل والنيه يرتبط بمستوى المعرفه الباطنيه بالحق تعالى, وهو ترابطا طرديا , اي انه كلما أزدادت المعرفه بالله سبحانه أزداد مستوى الخوف والخشيه من الله عز وجل ,قال تعالى (انما يخشى الله من عباده العلماء ).
والانسان بطبيعته التي جبله الله عليها يبحث عن ما يأمن به ,وذلك بتوظيف العقل لهذه المهمه – اي ايجاد سبل الامان له – فأذا أحسن الانسان توظيف العقل , تمكن من الوصول الى النيه الخالصه في عمله والتي يمكن بها التقرب الى الله عز وجل - والذي هو أمان الخائفين – فأذا علم الله من العبد الخلوص في نية العمل بالتقرب اليه سبحانه , أفاض الله سبحانه على هذا العبد من فيض رحمته ما يمكنه بها من الاستمرار في التقرب اليه سبحانه , وقد يكون ذلك بألقاء بعض الكشوفات الغيبيه والنورانيه في قلب العبد المتقرب الى الله سبحانه وتنوير بصيرته بنور المعرفه الألهيه .
وبما أن مستوى المعرفه- بالله عز وجل - متفاوت من شخص لأخر فأن مستوى الأخلاص له سبحانه أيضا يكون متفاوتا بينهم , وأعتقد ان التفاضل بين الأنبياء عليهم السلام (وكلهم مخلَصين -بفتح اللام -) بهذا المعنى :قال تعالى (وفضلنا بعض النبيين على بعض ).
واعتقد ان الفرق بين المخلِص _ بكسر اللام _, وبين المخلَص _ بفتح اللام _, ان الاول هو العبد الذي يجاهد النفس للتخلص من ميولها ورغباتها وشهواتها والتي تكون موانعا وحجبا عن تلقي الفيض الألهي , وسببا في شوب النيه وعدم صفائها, وبالتالي عدم خلوصها في التقرب الى الله سبحانه وتعالى.
وأما الثاني المخلَص فهو من علم الله سبحانه بصفاء نيته وخلوصها من نوازع النفس وتجاذبات الهوى,فأفاض الله عليه من واسع رحمته وعظيم منه اسبابا وحجبا تجعله في مأمن من ذلك فلا تسمح للدرن أو الغفلة من الوصول الى قلبه أو عقله ,ليبقيا على صفائهما وليعكسا نور الله الى بقية خلقه ,وليكونا عنوانا لتجلي الرحمه الألهيه.
وكما أشرت شيخنا الجليل من امكانية الوصول الى مرتبة المخلِصين _بكسر اللام _عبر مجاهدة النفس وتزكيتها وممارسة الرياضات العباديه والتزود من المعارف الألهيه والتدبر والتفكر بآيات الله عز وجل وذلك للوصول الى هذه المرتبه ,
وأما مرتبة المخلَصين _بفتح اللام_ فأنها لمن أختصه الله برحمته وشمله بلطف عصمته وأجتباه لنفسه وأصطفاه على علمه وارتضاه لعهده,وأنها مرتبة عظيمه ومنزلة رفيعه لاينالها من اختلط بنيته شوب من الدنيا أو تكدر عمله بوهم أو غفلة أو لمم.
وأما سآلكم شيخنا الجليل عن الغفلة وأسبابها ,
ما هي اسباب الغفلة ؟ وهل تختلف باختلاف الأشخاص ؟

وكيف يستطيع الانسان المؤمن التخلص من الغفلة برأيكم ؟
فأعتقد – وانا الغافل والمقصر –ان للغفلة أسباب يمكن ان تكون كالآتي,
1/تأليه الهوى, قال تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ اِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْم وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُون).
2/حب الدنيا, قال تعالى (ذلِكَ بِأَنَّهُم اسْتَحَبّوا الْحِياهَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْم الْكافِرِيْنَ * أُولئِكَ الَّذِيْنَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ).
3/الكبر والغرور, قال تعالى (اَلَّذِيْنَ يُجادِللُونَ فِي آياتِ الله بِغَيْر سُلْطان آتاهُمْ كَبُرَ مَقَتاً عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِيْنَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلٍّ قَلْبِ مُتَكَبِّر جَبّارِ).
4/الجهل,قال تعالى (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِيْنَ لا يَعْلَمُونَ).
5/النفاق ,قال تعالى ( يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ اِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذبٌ أَليمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ).
6/التعصب والعناد, قال تعالى ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ اِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَاِنْ يَرَوا كُلَّ آيَة لا يُؤْمِنُوا بِها حَتّى اِذا جائُوكَ يُجدِلُوَكَ يَقُولُ الَّذِيْنَ كَفَرُوا اِنْ هذا اِلاّ أَساطِيْرُ الأَوَّلِيْنَ).
7/التقليد الاعمى, قال تعالى ( وَاِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوا اِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَاِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آبائَنا أَوَلَوْ كانَ آبائُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ).
ومن الممكن ان تكون هناك أسباب أخرى للغفله غير ذلك, واعتقد انها تختلف من شخص لآخر حسب مستوى أدراكه ومعرفته بنتائج عمله , وأما كيف يستطيع الانسان المؤمن من التخلص من الغفله ,فأعتقد انه لابد من رفع حالة مستوى الادراك المعرفي الايماني واليقيني ليرفع به الحجب النفسيه والصفات الذميمه عن قلبه -والتي صنعها لنفسه بذنوبه- وتكشفت له حقائق أكثر عن الكون الى درجة تمكنه من النظر الى ملكوت السموات والارض كما نظر ابراهيم الخليل عليه السلام.
إن قلب الانسان وروحه كالمرآة التي قد لا تعكس حقيقة النور الألهي بسبب المعاصي وسوء الأخلاق، لكنها عندما تطهر بماء التوبة، ويزول غبار المعاصي عنها، ويعقل القلب جيداً، فان الحقائق ستسطع فيها ويكون صاحبها أمين اسرار الله، ويسمع نداءاته التي لا يسمعها إلاّ من آمن.
نسألكم الدعاء

هدى الكرعاوي
21-10-2011, 04:49 PM
لا يوجد شيطان قوي وشيطان ضعيف فالشيطان يزين لنا المحرم وبعد ذلك تأتي دور النفس الامارة بالسوء لكن بعض الناس يرمون ما يفعلون كلة على الشيطان ويقولون شيطاننا قوي وينسون انفسهم الامارة بالسوءفصاحب الايمان الضعيف هو الذي ينجر مع الشيطان ويغويه للعمل الدنيء ...الشيطان ليس له سلطة على المؤمنين حتى عندما يريد اغوائهم لا يرى منهم غير السب واللعنة فيهرب ........اللهم باعد بيننا وبين الشيطان كما باعت بين الجنة والنار

الصدوق
22-10-2011, 08:57 PM
لعل الكثير منا يشكو من الشيطان ويعلل فتوره في العبادة بأن الشيطان يغويه فيقول أن شيطاني قويّ ولا أقدر على مصارعتهُ هذا إضافة إلى ما تلقيهِ عليه الدنيا وما يأتي به عليه الهوى والنفس التي تعتبر الأسد الأكبر فيكون المجموع كما قال الشاعر:

نفسي وأبليس والدنياوالهوى
كيف الخلاص وكلهم أعداء

فهل صحيح بأن الشيطان أقوى من الإنسان؟ وأن الإنسان غير قادر على مصارعة الشيطان وصرعه ؟ كلا فكيف وصل الكثير من الناس إلى درجات عاليه من الأيمان والصفاء الروحي
واستطاعوا أن يتغلبوا على الشيطان والهوى والدنيا وميل النفس إلى المغريات والى الطبيعة الظلماء ؟؟؟ ]
وقد قال تعالى يصف كيد الشيطان
[ أن كيد الشيطان كان ضعيفا ]

فما هوَ الحل وما عسانا أن نفعل لكي ننتصر على هذا العدو البسيط ؟؟؟؟؟ القرآن يوجهنا
[ ولأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين ]
فعلينا أذن الإخلاص لله سبحانه تعالى في كل الأمور وخصوصاً بالواجبات التي فرضها سبحانه علينا والتمسك القوي بحبله المتين حتى نقوى على مجابهة كل الأعداء والاستعانة بأهل البيت سلام الله عليهم كما يتوجب علينا أن لا نخشى ولا نخاف سوى الله
[ ومن خافَ الله أخافَ اللهَ منه كل شئ]
وأن ننصر الله ونتقرب إلى الله حتى نكون محميين بحمى الله فلا يستطيع الشيطان أن يقترب من هذا الحمى وهل يوجد حارس أو حامي أشد بطشاً من الله ولا يتم هذا النصر وهذا التقرب ألا بالقيام والنهوض عن هذهِ الغفلة وبالإكثار من الطاعة العبادة لله لنتقرب إلى الله زلفى وخصوصاً كثرة وإطالة السجود والنجوى بين يدي الله ولعل سرعة وقوعنا بيد الشيطان دليل على ضعف إخلاصنا لله فيتوجب علينا حينها التوبة وذلك لأننا كنا نعبد الشطان لأن من اتبع الشيطان فقد عبده
فلنحاربه بالقيام لصلاة الليل وصلاة الصبح حتى نتمكن من دحره عليه اللعنة وسوء لنستقبل يومنا بشيطان ضعيف أخرس يخشى مجابهتنا
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾

شيخنا الصدوق جزاك الله عنا الجنة إن مناقشة هذه المواضيع فيها مراجعة للنفس كلما شط بها قارب الهوى عن مرسى النجاة







الأخت الفاضلة / العشق المحمدي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء على دعاءكم


أشكركم أختنا الفاضلة على هذه الإضافة القيمة ، وأقدر لكم هذا الاهتمام وهذا التواصل ، وأسال الله تعالى لكم التوفيق .


وبودي هنا أن أتطرق الى أمر مهم ، وهو أننا لماذا لا نلجأ الى استخدام بعض الوسائل لطرد الشيطان والتحرز منه ؟؟!!

ومن هذه الوسائل :

1 - الاستعاذة بالله تعالى :
حيث أن للاستعاذة الحقيقية مع النية الصادقة (وليس الاستعاذة بلقلقة اللسان ) أثر كبير في حفظ الانسان من وساوس الشيطان ، قال تعالى :

" وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " (1)
وقال تعالى :

" وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " (2)

2 - الاستعانة بروايات أهل البيت (عليهم السلام) :

حيث أوصوا(عليهم السلام) أتباعهم ببعض الأمور للتغلب على الشيطان وطرده ، نذكر بعضا منها :


أ - كثرة السجود وإطالته :

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:
" إن العبد إذا سجد فأطال السجود نادى إبليس: يا ويله أطاع وعصيت وسجد وأبيت "
توضيح: قال في النهاية: في حديث أبي هريرة: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويله.(3)



ب - الاهتمام بالنظافة :

حيث وردت كثير من الروايات التي تحذر من القذارات والأوساخ والأتربة وترك القمامة في البيوت وجوب تنظيف البدن والاهتمام به لطرد الشيطان ولجلب الرزق وغيره من المنافع :

* نظافة الدار *

فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" لا تبيتوا القمامة في بيوتكم وأخرجوها نهارا، فإنها مقعد الشيطان "

وعنه (صلى الله عليه وآله):
" بيت الشياطين من بيوتكم بيت العنكبوت "

وعن الإمام علي (عليه السلام):
" لا تؤوا التراب خلف الباب، فإنه مأوى الشيطان "(4)



* نظافة البدن وتقليم الأظفار وإزالة الشعر الزائد *



قال الباقر عليه السلام:
" إنما قصت الاظفار لانها مقيل الشيطان، ومنه يكون النسيان "(5)

عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال:
« قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" لا يطولن أحدكم شاربه ولا ... ولا شعر إبطه، فان الشيطان يتخذها مخابي يستتر بها "»(6)

عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه امر بغسل اليدين بعد الطعام من الغمر(7) وقال:
"إن الشيطان يشمه "

وعن علي (عليه السلام) انه قال:
" بركة الطعام الوضوء قبله وبعده، والشيطان مولع بالغمر، فإذا أوى احدكم إلى فراشه فليغسل يديه من ريح الغمر "(8)

ج - الاستعانة ببعض الأمور التي أوصى بها المعصومون(عليهم السلام) :

* غسل الرأس بالسدر *

عن أبي عبد الله عليه السلام يقول:
« كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغسل رأسه بالسدر، ويقول:
" اغسلوا رؤسكم بورق السدر، ونقوا، فانه قد سه كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، ومن غسل رأسه بورق السدر صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوما ومن صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوما لم يعص الله ومن لم يعص دخل الجنة "»(9)

* تسريح اللحية سبعين مرة *

عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :
" من سرح لحيته سبعين مرة وعدها مرة مرة لم يقربه الشيطان أربعين يوما "(10)

* أكل الزيت *

عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته لعلي ( عليه السلام ) ، قال :
"يا علي ! كل الزّيت ، وادهن به ، فإنه من أكل الزيت ، وادهن به لم يقربه الشيطان أربعين يوما "(11)



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
(1) [الأعراف/200]
(2) [فصلت/36]
(3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 60 / ص 221)
(4) ميزان الحكمة - الريشهري - (ج 10 / ص 393)
(5) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 73 / ص 123)
(6) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 73 / ص 111)
(7) الغمر بالتحريك: الدسم و الزهومة من اللحم كالوضر من السمن
[مجمع البحرين - للطريحي - (ج 3 / ص 429)]
(8) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 63 / ص 365)
(9) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 73 / ص 87)
(10) وسائل الشيعة - الحر العاملي - (ج 2 / ص 126)
(11) وسائل الشيعة - الحر العاملي - (ج 25 / ص 96)



أسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياكم وجميع المؤمنين من شر أبليس وأعوانه
ومن شر كل ذي شر
بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْطّاَهِرِين

الصدوق
03-08-2012, 04:12 PM
الأخوة والأخوات الكرام ( سهاد / firasabas35 / أحمد الخياط / هدى الكرعاوي )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأعتذر منكم غاية الاعتذار وأتأسف شديد الأسف

لكوني لم أتمكن من الرد على ردودكم القيّمة بسبب انشغالي في تلك الفترة بأمور خاصة منها السفر

وبعد عودتي نسيت الموضوع لأنه صار في الصفحات اللاحقة

وسأرد على مواضيعكم تباعاً إن شاء الله تعالى

الصدوق
04-08-2012, 05:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته


قال تعالى {وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } (62) سورة الزخرف و يتبين من الآية أن الشيطان عدو للإنسان يريد صده عن الطاعة و يتضح منها كذلك أن عداوته بيـّـنة واضحة جلية و لذلك فهو يستدرج الإنسان خطوة خطوة حتى يقع في حبائله و لذا كان عليه الصلاة و السلام يستعيذ بالله من الشيطان و شرّكه – و الشرّك هو الفخ – و لذا فقد حذرنا الله عز و جل من إتباع خطوات الشيطان في أكثر من موضع في كتابه الكريم حيث قال { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (168) سورة البقرة و تكرر هذا الجزء من الآية الكريمة بنفس الكلمات في الآية (208) سورة البقرة و كذلك الآية (142) سورة الأنعام و قال تعالى في سورة النور {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ } (21) سورة النــور و فيما يلي بيان لطرق الشيطان في إغواء الإنسان :

أولا ً : الشرك بالله : و هي الغاية الكبرى التي يهدف إليها الشيطان و من أجلها قد يتبع خطة تمتد لعشرات السنين فإن أفلح و ظفر من أبن آدم بما يريد فقد أهلكه ، إذ يقول الحق سبحانه و تعالى { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} (72) سورة المائدة و يقول {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة و يقول {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا } (116) سورة النساء و إن سبقت للعبد من الله الحسنى و عصمه الله من الشرك فإن الشيطان يحاول معه بالوسيلة الثانية..

ثانيا ً : البدعة : و المبتدعة هم أعداء الرسل إذ أنهم هم الذين غيروا دين الله و أمروا الناس أن يتعبدوا لله بشرع لم يأت به نبينا الكريم عليه الصلاة و السلام و البدعة بوابة الكفر إذ أن خطر المبتدع أعظم من خطر العصاة فقد يتوب العاصي و يرجع إلى الله أما المبتدع فقلما يتوب لأنه يعتقد إن البدعة هي عين السنة – لذا وجب على المسلم أن يسأل أهل العلم عن كيفية العبادة الصحيحة - فإن أفلح الشيطان و ظفر من أبن آدم بما يريد فقد أهلكه إذ يقول عليه الصلاة و السلام " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " و قال " من عمل عملا ً ليس عليه أمرنا فهو رد " و إن سبقت للعبد من الله الحسنى و عصمه الله من الإبتداع فإن الشيطان يحاول معه بالوسيلة الثالثة..

ثالثا ً : الكبائر : يجتهد الشيطان في إيقاع العبد في الكبائر عن طريق تزيينها له و ينفث في أذنه أن الله غفور رحيم و يمنيه بطول الأجل و أنه سيتوب بعد أن يفعل المعصية و قد يستغرق الأمر عدة أعوام من الشيطان حتى يستطيع أن يوقع العبد في كبيرة واحدة يظل بعدها متلطخا ً بآثارها ، و للشيطان أعوان من بني آدم يقومون بعمله فيصغرون الكبائر في أعين أصحابها حتى يعتادها فإن أفلح الشيطان و ظفر من أبن آدم بما يريد فقد أهلكه إذ يقول عليه الصلاة و السلام " اجتنبوا السبع الموبقات " – و الموبقات أي المهلكات – و ذكر بعدها أعمالا ً عدها من الكبائر في أحاديث أخرى – مثل قتل النفس بغير حق – و إن سبقت للعبد من الله الحسنى و عصمه الله من الكبائر فإن الشيطان يحاول معه بالوسيلة الرابعة..

رابعا ً : الصغائر : و لكونها صغائر فإن الكثير من الناس يفعلها بلا حرج على الرغم من أن إصرار العبد على الصغائر أعظم من إتيانه الكبائر لأن تكرار الصغيرة يقسي القلب و ينزع هيبة الله منه لذا فإياك أن تنظر إلى صغر المعصية و لكن أنظر إلى عظم من عصيته و اعلم أنه قد يكون الذنب من الصغائر و لكن الإصرار على فعله يعد من الكبائر ، فإن أفلح الشيطان و ظفر من أبن آدم بما يريد فقد أهلكه إذ يقول عليه الصلاة و السلام " إياكم و محقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه "

و إن سبقت للعبد من الله الحسنى و عصمه الله من الصغائر فإن الشيطان يحاول معه بالوسيلة الخامسة..

خامسا ً : التوسع في المباح : و المباح هو ما أستوى طرفاه فلا مدح فيه و لا ذم ، و التوسع فيه يفوّت على العبد من العبادات ما هو أعظم أجرا ً فمن يعمل ثلثي اليوم و ينام الثلث الباقي فإن عمله يلهيه عن ذكر الله و يأخذ وقت كان ينبغي للعبد أن يجعل فيه وردا ً ثابتا ً ( قرآن – إستغفار ... إلخ ) و التوسع في الأكل يؤدي إلى خمول الناس فلا يقومون للصلاة إلا كسالى – و يتضح هذا في صلاة التراويح في رمضان - قال تعالى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (31) سورة الأعراف و كم ضيع الناس في التوسع في المباحات من عبادات فتراهم يتهافتون على شراء أحدث الأجهزة و لا يتصدقون على الفقراء إلا من رحم ربي و إن سبقت للعبد من الله الحسنى و عصمه الله من التوسع في المباحات فإن الشيطان يحاول معه بالوسيلة السادسة..

سادسا : الإشتغال بالمفضول عن الفاضل : فإذا لم يستطع الشيطان أن يوقع أبن آدم في الشر فهو على الأقل يقوم بتقليل خيره إذ أنه من المعلوم أن الأعمال الصالحات درجات و لأن العمر لن يكفي لفعل كل الطاعات فعلى العاقل أن يبحث عن أفضل الأعمال الصالحة و أعظمها أجرا ً ليفعلها و لذا لم يكن الصحابة – رضوان الله عليهم – يفعلون ما خطر على بالهم من أعمال خيـّـرة و إنما كثر سؤالهم الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم عن أفضل الأعمال و أحبها إلى الله تعالى لذا فعليك عندما تريد أن تفعل الخير أن تبحث عن أعلى الخير لتفعله
و بالجملة فإن الشيطان لن يدع أبن آدم يهنأ بالطاعة أبدا ً و أنما سيحاول جاهدا ً أن يكون له نصيب فيها {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}(16) (17) سورة الأعراف .... أعاذنا الله و إياكم من الشيطان و شرّكه ... اللهم آمين


و السلام عليكم و رحمة الله









اللهم صل على لمحمد وال محمد وعجل فرجهم
المحترم شيخنا الصدوق لقد جعلني موضوعك المهم ان ابحث وعند بحثي تعلمت اشياء وتنبهت الى اشياء كنت غافلة عنها بارك الله فيك وسدد خطاك
وجزاك الجنة احتراماتي








عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ان للشيطان طرق مختلفة لاغواء بني آدم فمن لم يستطع اغواءه بالمعصية مثلاً

قد يغويه بكثرة العبادة ثم يستدرجه بالعجب والغرور والتكبر ، فيبطل اتعابه لسنوات طوال ثم يؤيسه من التوبة فينغمس في الموبقات ويغرق في المنكرات .


أو قد يأتي الى بعض الناس عن طريق الوسوسة لهم باعادة العمل من باب الاحتياط والتيقن من صحة العمل فيعيد المكلف وضوءه أو غسله أو صلاته عن طريق وساوس الشيطان

وباستمرار هذا الفعل يصبح عادة عند ذلك المكلف فيعرف هذا المكلف بـ (( الوسواسي )) وهو كثير الشك

وكثير من هؤلاء الوسواسيين تركوا العبادة أصلا بسبب هذه الشكوك وصاروا لا يثقون بأحد وانجرفوا في تيارات ابليس عليه اللعنة


وقد يتخذ الشيطان طرقاً اخرى لاغوائنا والنيل منا

نسأل الله تعالى أن يجيرنا من ابليس وأعوانه ووساوسه




أشكركم أختنا الفاضلة على تفاعلكم مع الموضوع

وعذرا للتأخر في الرد

بارك الله بكم

وأسأل الله تعالى أن ينفعكم وينفع بكم

الصدوق
18-08-2012, 01:04 PM
اللهم صلي وسلم على خير خلقه حبيبنا محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين
والعنة على اعدائهم الى يوم الدين
الف شكربارك الله بك


شكراً لكم وبارك الله بكم

أسأل الله تعالى أن يوفّقكم ويسدّد خطاكم

الصدوق
29-08-2012, 08:13 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد
الأستاذ الفاضل والشيخ الجليل الصدوق....السلام عليكم
لكم خالص التقدير والأجلال
اود ان ابين لكم الذي اعنيه من الاخلاص: هو ان الاخلاص في العمل والنيه يرتبط بمستوى المعرفه الباطنيه بالحق تعالى, وهو ترابطا طرديا , اي انه كلما أزدادت المعرفه بالله سبحانه أزداد مستوى الخوف والخشيه من الله عز وجل ,قال تعالى (انما يخشى الله من عباده العلماء ).
والانسان بطبيعته التي جبله الله عليها يبحث عن ما يأمن به ,وذلك بتوظيف العقل لهذه المهمه – اي ايجاد سبل الامان له – فأذا أحسن الانسان توظيف العقل , تمكن من الوصول الى النيه الخالصه في عمله والتي يمكن بها التقرب الى الله عز وجل - والذي هو أمان الخائفين – فأذا علم الله من العبد الخلوص في نية العمل بالتقرب اليه سبحانه , أفاض الله سبحانه على هذا العبد من فيض رحمته ما يمكنه بها من الاستمرار في التقرب اليه سبحانه , وقد يكون ذلك بألقاء بعض الكشوفات الغيبيه والنورانيه في قلب العبد المتقرب الى الله سبحانه وتنوير بصيرته بنور المعرفه الألهيه .
وبما أن مستوى المعرفه- بالله عز وجل - متفاوت من شخص لأخر فأن مستوى الأخلاص له سبحانه أيضا يكون متفاوتا بينهم , وأعتقد ان التفاضل بين الأنبياء عليهم السلام (وكلهم مخلَصين -بفتح اللام -) بهذا المعنى :قال تعالى (وفضلنا بعض النبيين على بعض ).
واعتقد ان الفرق بين المخلِص _ بكسر اللام _, وبين المخلَص _ بفتح اللام _, ان الاول هو العبد الذي يجاهد النفس للتخلص من ميولها ورغباتها وشهواتها والتي تكون موانعا وحجبا عن تلقي الفيض الألهي , وسببا في شوب النيه وعدم صفائها, وبالتالي عدم خلوصها في التقرب الى الله سبحانه وتعالى.
وأما الثاني المخلَص فهو من علم الله سبحانه بصفاء نيته وخلوصها من نوازع النفس وتجاذبات الهوى,فأفاض الله عليه من واسع رحمته وعظيم منه اسبابا وحجبا تجعله في مأمن من ذلك فلا تسمح للدرن أو الغفلة من الوصول الى قلبه أو عقله ,ليبقيا على صفائهما وليعكسا نور الله الى بقية خلقه ,وليكونا عنوانا لتجلي الرحمه الألهيه.
وكما أشرت شيخنا الجليل من امكانية الوصول الى مرتبة المخلِصين _بكسر اللام _عبر مجاهدة النفس وتزكيتها وممارسة الرياضات العباديه والتزود من المعارف الألهيه والتدبر والتفكر بآيات الله عز وجل وذلك للوصول الى هذه المرتبه ,
وأما مرتبة المخلَصين _بفتح اللام_ فأنها لمن أختصه الله برحمته وشمله بلطف عصمته وأجتباه لنفسه وأصطفاه على علمه وارتضاه لعهده,وأنها مرتبة عظيمه ومنزلة رفيعه لاينالها من اختلط بنيته شوب من الدنيا أو تكدر عمله بوهم أو غفلة أو لمم.
وأما سآلكم شيخنا الجليل عن الغفلة وأسبابها ,
ما هي اسباب الغفلة ؟ وهل تختلف باختلاف الأشخاص ؟

وكيف يستطيع الانسان المؤمن التخلص من الغفلة برأيكم ؟
فأعتقد – وانا الغافل والمقصر –ان للغفلة أسباب يمكن ان تكون كالآتي,
1/تأليه الهوى, قال تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ اِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْم وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُون).
2/حب الدنيا, قال تعالى (ذلِكَ بِأَنَّهُم اسْتَحَبّوا الْحِياهَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْم الْكافِرِيْنَ * أُولئِكَ الَّذِيْنَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ).
3/الكبر والغرور, قال تعالى (اَلَّذِيْنَ يُجادِللُونَ فِي آياتِ الله بِغَيْر سُلْطان آتاهُمْ كَبُرَ مَقَتاً عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِيْنَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلٍّ قَلْبِ مُتَكَبِّر جَبّارِ).
4/الجهل,قال تعالى (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِيْنَ لا يَعْلَمُونَ).
5/النفاق ,قال تعالى ( يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ اِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذبٌ أَليمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ).
6/التعصب والعناد, قال تعالى ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ اِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَاِنْ يَرَوا كُلَّ آيَة لا يُؤْمِنُوا بِها حَتّى اِذا جائُوكَ يُجدِلُوَكَ يَقُولُ الَّذِيْنَ كَفَرُوا اِنْ هذا اِلاّ أَساطِيْرُ الأَوَّلِيْنَ).
7/التقليد الاعمى, قال تعالى ( وَاِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوا اِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَاِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آبائَنا أَوَلَوْ كانَ آبائُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ).
ومن الممكن ان تكون هناك أسباب أخرى للغفله غير ذلك, واعتقد انها تختلف من شخص لآخر حسب مستوى أدراكه ومعرفته بنتائج عمله , وأما كيف يستطيع الانسان المؤمن من التخلص من الغفله ,فأعتقد انه لابد من رفع حالة مستوى الادراك المعرفي الايماني واليقيني ليرفع به الحجب النفسيه والصفات الذميمه عن قلبه -والتي صنعها لنفسه بذنوبه- وتكشفت له حقائق أكثر عن الكون الى درجة تمكنه من النظر الى ملكوت السموات والارض كما نظر ابراهيم الخليل عليه السلام.
إن قلب الانسان وروحه كالمرآة التي قد لا تعكس حقيقة النور الألهي بسبب المعاصي وسوء الأخلاق، لكنها عندما تطهر بماء التوبة، ويزول غبار المعاصي عنها، ويعقل القلب جيداً، فان الحقائق ستسطع فيها ويكون صاحبها أمين اسرار الله، ويسمع نداءاته التي لا يسمعها إلاّ من آمن.
نسألكم الدعاء



أشكر الأخ الفاضل المحترم جناب السيد أحمد الخياط

على هذه الاضافة النيّرة التي أثرت الموضوع وأنارت صفحاته


بارك الله بكم ووفّقكم وسدّد خطاكم

الصدوق
29-08-2012, 08:27 PM
لا يوجد شيطان قوي وشيطان ضعيف فالشيطان يزين لنا المحرم وبعد ذلك تأتي دور النفس الامارة بالسوء لكن بعض الناس يرمون ما يفعلون كلة على الشيطان ويقولون شيطاننا قوي وينسون انفسهم الامارة بالسوءفصاحب الايمان الضعيف هو الذي ينجر مع الشيطان ويغويه للعمل الدنيء ...الشيطان ليس له سلطة على المؤمنين حتى عندما يريد اغوائهم لا يرى منهم غير السب واللعنة فيهرب ........اللهم باعد بيننا وبين الشيطان كما باعت بين الجنة والنار



الاخت الفاضلة هدى الكرعاوي

السلام عليكم

أشكركم على هذه الاضافة القيّمة والرد الموفق


فعلاً - أختنا الفاضلة - لا يكون الشيطان وكيده قوياً الا اذا كان الانسان صاحب إيمان ضعيف ، قال تعالى : " إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا "[النساء : 76]

فاذا كان كيد الشيطان ضعيفاً فلابد أن يجد من هو اضعف منه لكي يغويه ويتغلب عليه فلا يجد الا صاحب الايمان الضعيف

فأي شخص يجد نفسه دائماً مغلوباً امام الشيطان عليه ان يراجع حساباته ونقاط ضعفه بدل ان يتحجج ويقول ان شيطاني قوي و لا استطيع مقاومته .



وفّقكم الله تعالى لما يحب ويرضى

وقضى حوائجكم وأعانكم على أمور الدين والدنيا