المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( الإمامةُ المَعصومةُ بين الفتح والختم )):قراءةٌ في التنصيب الحق::



مرتضى علي الحلي 12
14-11-2011, 09:58 AM
((الإمامةُ المَعصُومةُ بين الفَتح والخَتم))
====================
:بالإمام علي/ع/ فُتِحَتْ وبالإمام المهدي/ع/ خُتِمَتْ:
===========================
:من الغدير إلى الظهور: قراءةٌ في التنصيب الحقّ:
=============================

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين

إنّ مقولة (بنا فتح الله وبنا يختم)
إنظر/الإمالي/الصدوق/ ص66.

قد قالها الرسول الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله وسلّم) مراراً تنصيصا منه /ص/ على حقيقة إلهية إختص الله تعالى بها أهل بيت النبوة المحمدية والإمامة العلوية.

إيذاناً ببدء الفتح الألهي المبين الذي تجلى في أروع صوره الشريفة وأعني الفتح الأول بنبوة الخاتم نبينا محمد/ص/.


والذي كثيرا ما وصفه الأئمة المعصومون/ع/ في زيارتهم له/ص/
وخاصة ما ورد عن الإمام جعفر الصادق/ع/ في زيارة النبي محمد/ص/ بهذا الوصف الرائع والقيّم وهو:
((الخاتم لِما سَبَق والفاتِح لِما أُستُقبِل))
إنظر/تهذيب الأحكام/ الطوسي/ج6/ص25.

ومعلوم أنّ المقصود( بالخاتم لما سبق) هو ختم النبوات السابقة بنبوته الشريفة /ص/.
أما (الفاتح لِما أستـُقبِل) فهو بيتُ القصيد وهدف البحث
ولسائل أن يسأل ما معنى الفاتح لِما أُستُقبِل؟

وحتى أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد أكّد هذا المعنى في قوله الشريف والشهير في نصوص الحوارات التي دارت بينه وبين رموز السلطة الأموية.
فقال/ع/:
((بنا فتح الله وبنا ختم))
إنظر/أعيان الشيعة/السيد محسن الأمين/ج2/ص581.

وهنا تأتي الإجابة من الله تعالى في كتابه العزيز:نصّاً:
في آية التبليغ الشهيرة والقطعية في تنصيب علي/ع/ أميرا للمؤمنين وخليفة للمسلمين من بعد شهادة الرسول الأكرم محمد/ص/.
فإنّ آية التبليغ /67/المائدة:
قد إختزلت في منطوقها ومفادها فتح الإمامة المجعولة من الله تعالى بدءاً بعلي/ع/ والأئمة المعصومين /ع/ من ولده وختماً بالإمام المهدي/ع/.
وهذا هو المعنى الحقيق بمقولة الفاتح لما أُستُقبِل ومقولة بنا فتح الله وبنا يختم.
والذي سنبرهن عليه علميا كمايلي:

إنّ من الثابت عَقََديّا عندنا نحن أتباع مذهب أهل البيت المعصومين(عليهم السلام):
هو أنّ الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه لأنّ العصمة من الأمور الباطنية التي لايعلمها إلاّ الله تعالى.

فلا بد مِن نص مَن يَعلم عصمته عليه
(وهو نص الله تعالى العالم بذلك)
أو ظهورمعجزة على يده تدل على صدقه .
(أي على يد المعصوم/ع/)


وقد دارت نزاعات كلامية كثيرة بعد شهادة الرسول الأكرم محمد /ص/ بخصوص هذا المَطلَبُ المهم والخطير عَقدّياً والحساس في حياة الناس
لغرض فض النزاع الذي دار حول الإمامة
وهل هي بالنص ؟
أم بالبيعة (أي الإنتخاب البشري للإمام)؟

فثبت عندنا نحن الشيعة الإثنا عشرية أنّ طريق تعيين الإمام المعصوم/ع/:
هو النص لا غير ومستندنا في ذلك:

هو أنّ الإمامة المنصوبة والمعصومة هي أمرٌ إلهي لايعلم مُستحقيه إلاّ الله تعالى:
فلابد من التنصيص الألهي والنبوي والإمامي على إمامة الإمام الحق ربانيا والمعصوم فعليّاً بعد رسول الله /ص/
أو بعد الإمام/ع/ إبتداءً من الإمام علي/ع/ وختما بالإمام المهدي/ع/.

وإلاّ أي وإن لم يكن النص(التعيين) طريقا الى معرفة الإمام الحق يبقى خيار إظهار المعجزة على يد مَن يدعي الإمامة الحقة إثباتا لصدق دعواه.

وأما التنصيص الألهي على إمامة الأئمة الإثني عشر فثابت عندنا بالقطع واليقين قرآنيا ونبويا وإماميا

فهناك العديد من الآيات القرآنية النّاصة علنا على ضرروة نصب الإمام/ع/ وعصمته

فضلاً عن الحادثة التأريخية الشهيرة لتنصيب الإمام علي بن أبي طالب/ع/ والتنصيص على إمامته الحقة وخلافته بعد رسول الله محمد/ص/
في 18/من شهر ذي الحجة الحرام لسنة /10/ للهجرة النبوية الشريفة في حجة الوداع.

وهذه الحادثة قد تحدّث عنها أئمة المذاهب الأخرى بصورة صريحة ومفروغٍ عن صدقيتها وحقانيتها دينيا وتأريخيا.

فمثلا حينما قال رسول الله /ص/ في حق علي/ع/ في حادثة الغدير.
((من كُنتُ مولاه فعليٌّ مولاه أللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه))
نجد أنّ أحمدَ بن حنبل إمام الحنابلة في مسنده /ج/4/ ص281.
يعطي إهتماما كبيرا لحديث الغدير هذا ويقول في حقه:
((رواه ثلاثون صحابيا))
وللتوسعة في هذا المجال
يمكن مراجعة كتاب الغدير/للعلامة الأميني/ج1.

فقد أحصى رضوان الله تعالى عليه أغلب مُحدّثي أهل السنة والجماعة فردا فردا وذكر شهاداتهم بحديث الغدير.

والقرآن الكريم أفصح نصا عن تلك الحادثة المهمة في آية التبليغ من سورة المائدة
فقال الله تعالى::


{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }المائدة67
أي:

يا أيها الرسول الأكرم محمد/ص/ بلِّغ وحي الله الذي أنزِل إليك من ربك في شأن علي/ع/

وإن قصَّرت في البلاغ (وحاشاه /ص/ عن ذلك) فَكَتَمْتَ منه شيئًا فإنك لم تُبَلِّغ رسالة ربِّك

والحال أنه قد بلَّغ صلى الله عليه وآله وسلم رسالة ربه كاملة منذ اللحظة الأولى لنزول الوحي/ع/ وأخرها هذا الأمر الذي نزل في تنصيب علي/ع/.

فمن زعم أنه كتم شيئًا مما أنزِل عليه, فقد أعظم على الله ورسوله الفرية.

والله تعالى حافظك وناصرك على أعدائك, فليس عليك إلا البلاغ.
إن الله لا يوفق للرشد مَن حادَ عن سبيل الحق, وجحد ما جئت به في شأن علي /ع/ من عند الله.

وعن أبي جعفر الإمام الباقر (عليه السلام )قال :
أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه:
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }المائدة55

وفرض ولاية أولي الامر ، فلم يدروا ما هي
فأمر الله محمدا صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم الولاية ، كما فسر لهم الصلاة ، والزكاة والصوم والحج

فلما أتاه ذلك من الله ، ضاق بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه :


(( ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس))

فصدعَ بأمر الله تعالى ذكره فقام بولاية علي عليه السلام يوم غدير خم ، فنادى الصلاة جامعة وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب .
وقال أبو جعفر (الباقر) عليه السلام :

وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله عز وجل :
(( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ))
أي:إكمال الدين بفتح الإمامة المنصوص عليها إلهيا بشخص الإمام علي/ع/ وتختم بشخص الإمام المهدي/ع/ وحينها تتم النعمة الحقيقية على الناس أجمعين.

قال أبو جعفر عليه السلام : يقول الله عز وجل :
لا انزل عليكم بعد هذه فريضة ، قد أكملت لكم الفرائض .

إنظر/الكافي /الكليني/ج1/ ص289.



وقال الشيخ الصدوق (رحمه الله) في شأن ذلك:

((فأنزل الله تبارك وتعالى عليه أي على الرسول ألاكرم محمد/ص/
(( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ))

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تهديد بعد وعيد ، لأمضين أمر الله عز وجل
فإن يتهموني ويكذبوني ، فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة .
قال /ص/: وسلّمَ جبرئيل على علي/ع/ بإمرة المؤمنين

فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله ، أسمع الكلام ولا أحس الرؤية .
فقال/ص/ : يا علي ، هذا جبرئيل ، أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني .

ثم أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين

ثم قال : يا بلال ، ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم
فلما كان من الغد خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بجماعة أصحابه
فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال/ص/ :
أيها الناس ، إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة ، وإني ضقت بها ذرعا مخافة ان تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد
فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي
إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني

وقال : يا محمد ، أنا المحمود ، وأنت محمد ، شققت اسمك
من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتلته
إنزِل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك ، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا ، وأنك رسولي ، وأن عليا وزيرك .

ثم أخذ ( صلى الله عليه وآله ) بيدي علي بن أبي طالب ، فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، ولم ير قبل ذلك
ثم قال : أيها الناس ، إن الله تبارك وتعالى مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
فقال الشُكّاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيع :

نبرأ إلى الله من مقالة ليس بحتم ، ولا نرضى أن يكون علي وزيره ، هذه منه عصبية .

فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر :

والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا )
فكرر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ثلاثا
ثم قال /ص/:
إنّ كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب بإرسالي إليكم ، بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب وصلى الله على محمد وآله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ))

إنظر/الأمالي/ الصدوق/ ص438.



فإذن إنّ أصل الفتح الرسمي العقدي منه والشرعي لمنصِب الإمامة الألهية قد تمّ دينياً وتأريخيا وبدء بشخص الإمام علي /ع/ وسيُختم بشخص الإمام المهدي/ع/.
ولا أحد يستطيع إنكار ذلك ولو حتى على المستوى التأريخي إلاّ مُكابر أو مُعاند للحق.

لأنّ هذه الإمامة المفتوحة إلهيا بعد ختم النبوة المحمدية الشريفة قد إنحصرت بإثني عشر أميرا أوخليفة بحسب طرق نقل الحديث الشهير والصحيح والمتواتر روائيا وهو قول النبي محمد /ص/:
وهو كالآتي:
/1/:
((عن جابر بن سمرة قال:
سمعتُ النبي/ص/ يقول: يكون إثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي إنه قال/ص/ كلهم من قريش))
إنظر/صحيح البخاري/آخر كتاب الأحكام/ج8/ص127.


/2/:
ما رواه مسلم في صحيحه ((عن جابر بن سمرة:قال:
دخلتُ مع أبي على النبي/ص/ فسمعته يقول:
إنّ هذا الأمر لاينقضي حتى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة
قال: ثم تكلمّ بكلام خفي عليَّ
قال :فقلتُ لأبي ما قال؟ أي ما قال النبي/ص/:
قال: قال/ص/(كلهم من قريش) ))
إنظر/ صحيح مسلم/ج12/ص201.

وهنا يتبيّن جليّا أنّ أمر الإمامة المفتوحة ربانيا بعد ختم النبوة المحمدية الشريقة قد إنحصر نصاً بإثني عشر إماما لاغير وكلّهم من قريش أي من أهل البيت المعصومين/ع/.

ويتبيّن أيضا أنّ أمر الإمامة المفتوحة إلهيا سيستمرالى يوم يقوم آخر الأئمة المعصومين/ع/ الإمام المهدي/ع/
حيث يظهرويقوم بأمر الله تعالى فينشر العدل والحق في الأرض قاطبة.

وهذا هو معنى قوله/ص/:
(إنّ هذا الأمر لاينقضي حتى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة)



/3/:
((عن مسروق قال كنا جلوسا ليلة عند عبد الله(ابن عمر)
يقرئنا القرآن فسأله رجل فقال يا ابا عبد الرحمن:

هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟
فقال عبد الله ما سألني عن هذا أحد منذ قدمتُ العراق قبلك
قال (أي عبد الله) سألناه فقال اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل))
إنظر/المستدرك/الحاكم النيسابوري/ج4/ص501.

وهذا التحديد بالرقم (إثنا عشر) والتنظير له قرآنيا بقوله تعالى:
((وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً))/المائدة/12.

يجب الإنتباه إليه بوعي وبدقة إذ أنه ينص على أنّ التحديد للعدد(إثنا عشر) له مدخليّة في أنّ الأمر بفتح الإمامة هو رباني الجعل وتعينيّاً من الله تعالى.

فالتأسيس والتأصيل لفتح الإمامة المنصوبة والمعصومة وبأمر الله تعالى وبتبليغٍ من رسوله الأكرم محمد/ص/.

قد بدأ فعليًّاً في يوم الغدير وإن كان قد نبَّه رسول الله /ص/ على وزارة ووصاية الإمام علي /ع/ مرارا من قبل يوم الغدير وفي مواقف كثيرة مُسجّلة وموثقة تأريخيا .

لكن التبليغ في يوم الغدير كان هو الحد الفاصل والأخير في حياة النبي محمد/ص/ الذي دنا رحيله الى الرفيق الأعلى فيما بعد حادثة الغدير.

وإذا كان بدء وفتح الإمامة المنصوبة والمعصومة وبأمر الله تعالى قد تمّ يوم الغدير الشريف رسمياً وبإمامة الإمام علي/ع/.
فكذلك سيكون الحال مع الإمام المهدي/ع/ خاتم الأئمة المعصومين/ع/.
إذ إنّ ظهوره الشريف سيكون أيضا بأمر الله تعالى وهذا ما أكدته الروايات الصحيحة في معنى العلامة الحتمية الأولى من علامات الظهور الشريف للإمام المهدي/ع/:
وهي (الصيحة):

فعن عمر بن حنظلة قال :
سمعتُ أبا عبد الله الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول :
خمسُ علامات قبل قيام القائم :
الصيحة والسفياني والخسف وقتل النفس الزكية واليماني
فقلتُ : جُعُلتُ فداك إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه ؟
قال :/ع/ لا
فلما كان من الغد تلوت هذه الآية:
(( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ))
فقلت له : أهي الصيحة ؟
فقال /ع/: أمَا لو كانت(بمعنى لو تحققت الآية أو الصيحة) خضعت أعناق أعداء الله عز وجل
إنظر/الكافي/ الكليني/ج8/ص310.

والصيحة هي النداء من السماء وبصورة التنبيه والتحذير لما تشتمل عليه لفظة الصيحة .
والتي يعني وقوعها هو بدء الظهور الشريف للإمام المهدي/ع/ رسميا
وهذه الصيحة إنما تأتي كمويِّد إلهي سماوي على حقانية وصدقية إمامة الإمام المهدي/ع/ في وقت ظهور الشريف وبإذن الله تعالى.

والنكتة التي أردنا التنبيه عليها هنا في البحث في العلاقة بين الغدير والظهور الشريف هي أنّ إعلان الفتح للإمامة وختمها هو بأمر الله تعالى وإذنه سبحانه.

وهنا قد يتبادر الى ذهن المُتلقي سؤال؟

وهو أنه إذا كان التنصيب والتعيين قد ثبت للإمام علي/ع/ وللحسن والحسين /ع/ قُرآنيا بحكم مشموليتهم المقطوع بها بعنوان (أهل البيت) /ع/.
فضلا عن ثبوت التعيين والتنصيب للإمام علي/ع/ في آية الولاية والتبليغ آنفة الذكر أعلاه.
فأين تنصيب وتعيين الأئمة المعصومين البقية /ع/ ومنهم الإمام الخاتم المهدي/ع/:قرآنيا:؟

والجواب::
إنّ ثبوت التعيين والتنصيب للإمام علي/ع/ والحسن والحسين/ع/ قرآنيا بإعتبارهم أجلى وأرقى مصاديق الإمامة المنصوبة والمعصومة في وقتهم /ع/ أي في زمن البعثة الشريفة للنبي محمد/ص/.ومن بعده.

وكان نظرُ وهدفُ الله تعالى في فتحه للإمامة المنصوبة والمعصومة
هو الـتأصيل والتأسيس الأولي لمفهوم وماهية الإمامة ربانيا وهو تعالى قد قصَدَ أشخاص المعصومين من الأئمة /ع/ كشخص علي /ع/ والحسن والحسين/ع/ في التنصيب والتعيين قرآنيا في عنوان أهل البيت/ع/ وآيات الولاية والتبليغ وغيرها كثير.

وأما بيان بقية أسماء ومصاديق الإمامة المفتوحة إلهيا في ثبوت التعيين والتنصيب لهم قرآنياً
فقد أُوكِلَ الى رسول الله /ص/.
وحال هذا الأمر في الثبوت حال ثبوت وجوب الصلاة بما هي هي إذ لم يُبيّن من وجوب الصلاة قرآنيا في أغلب الأحوال إلاّ أوقاتها ومقدمتها كالوضوء والشيء اليسير

أما أعدادها وأنواعها وتفاصليها الجزئية فقد تكفّلَ ببيانها النبي محمد/ص/ والأئمة المعصومين /ع/ من بعده.
فكذلك الحال مع بيان أسماء ومصاديق الأئمة المعصومين/ع/
إذ جاء توضيح ذلك عن النبي محمد/ص/ وعن نفس الأئمة المعصومين/ع/ من بعده.

هذا بحسب الظاهر وإن كان عندنا نحن أتباع المعصومين/ع/ جوابا قرآنيا عن ذلك :
أي عن مشموليّة الأئمة المعصومين كافة ومنهم الخاتم الإمام المهدي/ع/:
بعنوان أهل البيت/ع/ قرآنيا:
في قوله تعالى:
((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ))الأحزاب.33

فعن : عبد الرحمان بن كثير قال :
قلتُ لأبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق)عليه السلام :
ما عَنى الله تعالى بقوله : (أي ما قصدَ)؟
(( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) ؟
قال/ع/ : نزلت في النبي (محمد) صلى الله عليه وآله ، وأمير المؤمنين(علي) والحسن ، والحسين ، ( وفاطمة ) عليهم السلام .
فلما قبض ( الله ) نبيه ، كان أمير المؤمنين ، ثم الحسن ، ثم الحسين عليهم السلام .
ثم وقع تأويل هذه الآية :
((وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ))الأنفال75
فكان علي بن الحسين عليه السلام
ثم جرت في الأئمة من ولده الأوصياء ، فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله ))

/إنظر/الإمامة والتبصرة/ابن بابويه القمي/ص48.

وهم كافة (عليه السلام) مشمولونٌ أيضا
بقول النبي محمد ( صلى الله عليه وآله) :

( إني تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا ، حتى يردا علي الحوض )

وقوله /ص/: ( يا علي الإمامة فيكم ، والهداية منكم )

وقوله صلى الله عليه وآله :

( من أهل بيتي اثني عشر نقيبا نجباء ، محدثون ، مفهمون ، آخرهم ، القائم بالحق عليه السلام )
إنظر/المُعتَبَر/المحقق الحلي/ج1/ص24.


وأخيراّ إنّ فلسفة وحكمة تنصيب الأئمة المعصومين/ع/ في هذه الحياة الدنيا .
قد بيّنها الإمام علي /ع/ في قوله:

((إنّما الأئمة قُوّام الله على خلقه وعرفاءه على عباده ..لا يدخل الجنة إلاّ من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلاّ من أنكرهم ونكروه))
إنظر /نهج البلاغة/خطبة/212./ص152.

فالإمامة المعصومة والمنصوص عليها إلهيا ونبويا لها أبعادها المتعددة ::

وأهمها البعد الروحي والمعنوي والعبادي في تعاطي الأمة مع الإمام المعصوم /ع/ حتى وإن كان غائبا كحال إمامنا المهدي/ع/
فلربما تكمن المصلحة والحكمة في غيابة بأهمية تربية وتوعيّة وتأهيل الأمة في القدرة على نصرته والسير خلفه وطاعته في يوم ظهوره /ع/ وقيامه بدولته الكريمة.

ولذا جاء الحديث النبوي الشريف مؤسسّاً لهذه الحقيقة الدينية والوجودية في كل زمان ولكل إناس.
مطلقا:
((مَنْ ماتَ بغيرإمام مات ميتةً جاهلية))
إنظر/مسند أحمد بن حنبل/ج4/ ص96.

والقرآن الكريم أيضا تعرّض للتأسيس لوجوبية معرفة إمام الوقت والإنسان في هذه الحياة
فقال الله تعالى:
((يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ))الإسراء71
أي:
اذكر -أيها الرسول الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) - يوم البعث مُبشرًا ومخوفًا
حين يدعو الله عز وجل كل جماعة من الناس في كل زمان مع إمامهم الذي كانوا يقتدون به في الدنيا،

فمن كان منهم صالحًا، وأُعطي كتاب أعماله بيمينه، فهؤلاء يقرؤون كتاب حسناتهم فرحين مستبشرين

ولا يُنْقَصون من ثواب أعمالهم الصالحة شيئًا، وإن كان مقدارَ الخيط الذي يكون في شَقِّ النواة.

وهذا النص القرآني الشريف:في سورة الإسراء/71.
فيه من أهمية وضرورة معرفة إمام الوقت والزمان ما لا تخفى على أي عاقل مُنصِف .

فضلاً عن ربط النص في متنه بين أهمية معرفة إمام الزمان وحساب الإنسان يوم القيامة ومسؤوليته عن ذلك.

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرتضى علي الحلي: النجف الأشرف: