المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا رسول الله بهيمة قتلت بهيمة !!!!!!!



المنصور
03-01-2012, 07:25 PM
روى جمع من العامة، عن مصعب بن سلام التميمي، ومن طرق الخاصة بسندهم عن الصادق (عليه السلام) وغيره، أنه قال: ثور قتل حماراً على عهد النبي (صلى الله عليه وآله)، فرفع ذلك إليه، وهو في أناس من أصحابه، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أبا بكر، إقض بينهما.
فقال: يا رسول الله، بهيمة قتلت بهيمة، ما عليها شيء.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعمر: اقض بينهما.
فقال كقول أبي بكر صاحبه.
فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) وقال له: يا علي، اقض بينهما.
فقال: حباً وكرامة، إن كان الثور دخل على الحمار فقتله في مستراحه ضمن أصحاب الثور دية الحمار، وإن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان على صاحب الثور.
فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء وقال: الحمد لله
الذي منَّ على العباد بمن يقضي قضاء النبيين(1).

_________________________________________________.





ونقول:


في هذه الرواية إشارات عديدة، نجملها في ما يلي:





ـ إنه (صلى الله عليه وآله) اكتفى بقضاء أبي بكر وعمر، ولم يطلب ذلك من عثمان، ربما لأنهما هما الأساس في الخلاف على أمير المؤمنين، فإذا ظهر حالهما في القضاء، وسقط اعتبارهما فيه، لم تصل النوبة إلى الآخرين.


ـ يلاحظ: أنه (صلى الله عليه وآله) قد انتدب أبا بكر للقضاء أولاً، وسماه باسمه، ليظهر أنه هو المقصود في هذا الأمر، فلم يعد له مناص منه.

ثم نص على عمر، فكان الأمر كذلك






ولم يطلب من الحاضرين أن يقضوا في القضية، بأن يقول




: اقضوا في هذه القضية، فيتقدم كل واحد منهم فيدلي بدلوه، إذ قد لا يتقدم هذان الرجلان لذلك، ليصونا بذلك أنفسهما عن التعرض للمزالق..









ـ يلاحظ: أنه (صلى الله عليه وآله) لم يعلق على قضاء أبي بكر ولا على قضاء عمر بنفي أو إثبات، إذ لو صوَّب أو خطَّأ قضاء أبي بكر، أو قضاء عمر، لاتخذ الذي يأتي بعد هذا أو ذاك منحى آخر، يفرضه عليه ما يقوله النبي (صلى الله عليه وآله). ولأجل ذلك أبقى (صلى الله عليه وآله) الأمر في دائرة الابهام والإحتمال.









ـ والغريب في الأمر ذلك التعليل الذي انقدح في ذهن أبي بكر، فبنى عليه حكمه في المورد، حيث قال: (بهيمة قتلت بهيمة، ما عليها من شيء..) ثم وافقه عمر على ذلك.



وكأنهما ظنا




: أن المطلوب هو مجازاة البهيمة القاتلة بالقتل، أو بالسجن، أو بتغريمها ثمن البهيمة المقتولة مع أن الكلام إنما هو في تغريم صاحب البهيمة القاتلة ثمن البهيمة المقتولة لصاحبها.



والنزاع لم يكن بين الثور وأقارب الحمار




.. بل كان بين صاحب الثور وصاحب الحمار، الذي يطالبه بثمن حماره، أو تهيئة مثله له.



وكان على عمر وأبي بكر أن يفهما مرجع الضمير في قوله




(صلى الله عليه وآله): اقض بينهما، وأنه يرجع إلى الرجلين، لا إلى الثور والحمار!!.









ـ والأغرب من هذا وذاك هو هذه العفوية التي ساقها أبو بكر وعمر للتدليل على بداهة حكم المسألة، ووضوحه الذي لا يقاوم، والذي



يغني المتخاصمين عن الترافع، بل وعن التنازع



ـ وعلينا أن نتأمل كثيراً، ونتوقف طويلاً عند قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنه وإن كان قد أعرض عن الحديث عن قضاء عمر وأبي بكر, ولكنه ذكر قضاء علي (عليه السلام) بصورة اهتز لها الطامحون والطامعون والمناوئون له من الأعماق.. حيث إنه جعل قضاءه (عليه السلام) قضاء النبيين, ليدلل على أنه (عليه السلام) هو وارثهم, والأحق بمقامهم, والقادر على مواصلة نهجهم, وتحقيق أهدافهم.


ـ إنه (صلى الله عليه وآله) جعل نفس وجود علي (عليه السلام) من منن الله تعالى على العباد التي لا بد أن يحمد عليها

وهذا يشير إلى أن على العباد أن يتعاملوا مع علي




(عليه السلام) بما يتوافق مع هذا العطاء الإلهي لهم..



وهو يعني




: أن وجود علي (عليه السلام) له أعظم الأثر على العباد, وليس كوجود أي كان من الناس. فكيف ولماذا يقاس بغيره



فأين الثريا من الثرى ؟!____وأين معاوية من علي ؟!!!






__________________________________________________ ______________________
(1)الأربعين لأبي الفوارس ص13 وينابيع المودة ص76 وراجع الفصول المهمة ص34 وإرشاد المفيد ص185 الفصل 75 من الباب 2، وكذا في مناقب آل أبي طالب ج2 ص254 وبحار الأنوار ج40 ص246 وشرح إحقاق الحق ج8 ص48 وراجع: الكافي ج7 ص352 وخصائص الأئمة ص81 وتهذيب الأحكام ج10 ص229 و الفضائل لشاذان ص167 وعوالي اللآلي ج3 ص626 وجامع أحاديث الشيعة ج26 ص354 وعجائب أحكام أمير المؤمنين للسيد محسن الأمين ص46 وغاية المرام ج5 ص255 وينابيع المودة ج1 ص228 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج29 ص256 و (ط دار الإسلامية) ج19 ص191 ومستدرك الوسائل ج18 ص321 والروضة في فضائل أمير المؤمنين لشاذان ص208 .