المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من فضائل علي(عليه السلام) في يوم واحد



أرض الطف
05-01-2012, 03:38 PM
ورد في كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي (أعلى الله مقامه) :



أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما وقد غص مجلسه بأهله، فقال:

" أيكم اليوم أنفق من ماله ابتغاء وجه الله ؟ "

فسكتوا، فقال علي (عليه السلام):

" أنا خرجت ومعي دينار اريد أشتري به دقيقاً فرأيت المقداد بن أسود وتبينت في وجهه أثر الجوع، فناولته الدينار"

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
" وجبت "(1)

ثم قام آخر فقال: قد أنفقت اليوم أكثر مما أنفق علي، جهزت رجلا وامرأة يريدان طريقا ولا نفقة لهما، فأعطيتهما ألف درهم فسكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

فقالوا: يا رسول الله مالك قلت لعلي: " وجبت " ولم تقل لهذا وهو أكثر صدقة ؟

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ):
" أما رأيتم ملكا يهدي خادمه إليه هدية خفيفة فيحسن موقعها ويرفعمحل صاحبها، ويحمل إليه من عند خادم آخر هدية عظيمة فيردها ويستخف بباعثها ؟ "

قالوا:بلى، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ):
" فكذلك صاحبكم علي دفع ديناراً منقاداً لله ساداً خلة فقير مؤمن، وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى معاندة لأخي رسول الله ، يريد به العلو على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأحبط الله عمله وصيره وبالاً عليه، أما لو تصدق بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهباً أو لؤلؤاً لم يزدد بذلك من رحمة الله إلا بعداً، ولسخط الله تعالى إلا قرباً، وفيه ولوجاً واقتحاماً "

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" فأيكم اليوم دفع عن أخيه المؤمن بقوته "

قال علي (عليه السلام):
" أنا مررت في طريق كذا، فرأيت فقيرا من فقراءالمؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته وقعد عليه، والرجل يستغيث بي من تحته، فناديت الاسد: خل عن المؤمن، فلم يخل، فتقدمت إليه فركلته(2) برجلي، فدخلت رجلي في جنبهالايمن وخرجت من جنبه الايسر، فخر الاسد صريعا "

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" وجبت، هكذا يفعل الله بكل من آذى لك وليا، يسلط الله عليه في الآخرة سكاكين النار وسيوفها، يبعج بها بطنه(3) ويحشى نارا، ثم يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين ودهر الداهرين "

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" وأيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن ؟ "

فقال علي (عليه السلام) :" أنا "

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): " صنعت ماذا ؟ "

قال (عليه السلام) :
" مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه، فقال عمار: يا أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) [هذا] يلازمني ولا يريد إلا إيذائي وإذلالي لمحبتي لكم أهل البيت. فخلصني منه بجاهك، فأردت أن اكلم له اليهودي فقال: يا أخا رسول الله الله ( صلى الله عليه وآله ) أنا أجللك في قلبي وعيني،. من أن أبذلك لهذا الكافر ولكن اشفع لي إلى من لا يردك عن طلبه، فلو أردت جميع جوانب العالم أن يصيرها كأطراف السفرة لفعل، فاسأله أن يعينني على أداء دينه ويغنيني عن الاستدانة، فقلت: اللهم افعل ذلك به ثم قلت له: اضرب إلى مابين يديك من شيء حجرا أو مدرا، فإن الله يقلبه لك ذهبا إبريزا، فضرب يده فتناول حجرا فيه أمنان، فتحول في يده ذهبا، ثم أقبل على اليهودي فقال: وكم دينك ؟
قال: ثلاثون درهما، قال: فكم قيمتها من الذهب ؟
قال: ثلاثة دنانير، فقال عمار:
اللهم بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهبا لين لي هذا الذهب لافصل قدر حقه، فالأنه الله عزوجل له، ففصل له ثلاثة مثاقيل وأعطاه، ثم جعل ينظر إليه وقال: اللهم إني سمعتك تقول:
" إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى " [العلق/6، 7] ولا اريد غنى يطغيني، اللهم فأعد هذا الذهب حجرا بجاه من بجاهه جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا، فعاد حجرا فرماه من يده وقال: حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول الله "

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
" تعجبت ملائكة السماوات من فعله، وعجت إلى الله تعالى بالثناء عليه، فصلوات الله من فوق عرشه يتوالى عليه، فأبشريا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته، ومن أفاضل أهل ولايته، ومن المقتولين في محبته، تقتلك الفئة الباغية، وآخر زادك من الدنيا صاع من لبن، ويلحق روحك بأرواح محمد وآله الفاضلين، فأنت من خيار شيعتي "

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
" فأيكم أدى زكاته اليوم ؟ "

قال علي (عليه السلام):
" أنا يا رسول الله "

فأسر المنافقون في اخريات المجلس بعضهم إلى بعض يقولون: وأي مال لعلي حتى يؤدي منه
الزكاة ؟ ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" أتدري ما يسر هؤلاء المنافقون في آخريات المجلس ؟ "

قال علي (عليه السلام):
" بلى، قد أوصل الله تعالى إلى اذني مقالتهم ، يقولون: وأي مال لعلي حتى يؤدي زكاته ؟
كل مال يغنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول الله، وحكمي على الذي منه لك في حياتك جائز، فإني نفسك وأنت نفسي "
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
" كذلك هو يا علي، ولكن كيف أديت زكاة ذلك ؟ "

فقال علي (عليه السلام) :
" علمت بتعريف الله إياي على لسانك أن نبوتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض (4) وجبرية، فيستولي على خمسي من السبي والغنائم فيبيعونه، فلا يحل لمشتريه، لان نصيبي فيه، وقد وهبت نصيبي فيه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي، فيحل لهم منافعهم من مأكل ومشرب، ولتطيب مواليدهم، فلا يكون أولادهم أولاد حرام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تصدق أحد أفضل من صدقتك، ولقد تبعك رسول الله في فعلك أحل لشيعته كل ما كان من غنيمة وبيع من نصيبه على واحد من شيعتي، ولا احله أنا ولا أنت لغيرهم "
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" فأيكم اليوم دفع عن عرض أخيه المؤمن ؟ "
قال علي (عليه السلام):
" أنا يا رسول الله، مررت بعبد الله بن أُبَي وهو يتناول عرض زيد بن حارثة فقلت له:
اسكت لعنك الله، فما تنظر إليه إلا كنظرك إلى الشمس، ولا تتحدث عنه إلا كتحدث أهل الدنيا عن الجنة، فإن الله تعالى قد زادك لعائن إلى لعائن لوقيعتك فخجل واغتاظ فقال: يا أبا الحسن إنما كنت في قولي مازحا، فقلت له: إن كنت جادا فأنا جاد وإن كنت هازلا فأنا هازل "
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" قد لعنه الله عزوجل عند لعنك له، ولعنته ملائكة السماوات والارضين والحجب والكرسي والعرش، إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك، ويعفو عند عفوك، ويسطو عند سطوتك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدري ما سمعت من الملا الا على فيك ليلة اسري بي يا علي ؟ سمعتهم يقسمون على الله تعالى بك ويستقضونه حوائجهم ويتقربون
إلى الله تعالى بمحبتك، ويجعلون أشرف ما يعبدون الله به الصلاة علي وعليك وسمعت خطيبهم في أعظم محافلهم وهو يقول: علي الحاوي لأصناف الخيرات، المشتمل على أنواع المكرمات، الذي قد اجتمع فيه من خصال الخير ما قد تفرق في غيره من البريات، عليه من الله تعالى الصلاة والبركات والتحيات، وسمعت الاملاك بحضرته والاملاك في سائر السماوات والحجب والعرش والكرسي والجنة والنار يقولون بأجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله: آمين اللهم وطهرنا بالصلاة عليه وعلى آله الطيبين " (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1) قوله (صلى الله عليه وآله) " وجبت " أي لك الرحمة أو الجنة.
(2) ركله: ضربه برجل واحدة يقال " ركل الفرس " أي ضربه برجله ليعدو
(3) بعج البطن: شقه.
(4) عضه: أمسكه بأسنانه.
(5) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - (ج 41 / ص 18)

بيرق
05-01-2012, 04:30 PM
بارك الله فيك أخي ارض الطف لما سطرته اناملك في ذكر فضائل الإمام عليه السلام جزاك الله كل خير .

أرض الطف
14-02-2012, 06:54 PM
بارك الله فيك أخي ارض الطف لما سطرته اناملك في ذكر فضائل الإمام عليه السلام جزاك الله كل خير .

شكرا لك اخي بيرق على هذا المرور الطيب

بارك الله بكم