المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاقة الخوف بالمعرفه



احمد الخياط
21-01-2012, 11:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المعرفة والجهل , مفهومان متضادان , كحركة الحياة وجمود الموت , وكشعاع النور وحلكة الظلام,


ان الحركة نحو العلم والمعرفة كأي حركة اخرى تحتاج الى محرك،والمحرك يمكنه أن يكون احد الامور التالية:
أولا:جاذبية العلم والعشق للمعرفة التي أُودعتْ في روح الانسان منذ البداية.
ثانيا:الاطلاع على النتائج المثمرة والآثار القيمة للمعرفة، ووصول الانسان الى المراحل الرفيعة تحت ظلها.
ثالثا:الشعور بالمسؤولية والخوف من العواقب المؤلمة لفقدان المعرفة والجزاء الترتب عليها.
إن كلا من هذه الامور يمكنها أن تهيء الأرضية المناسبة لطيّ هذا الطريق المليء بالتعرجات، واذا ما تعاضدت هذه الامور مع بعضها البعض، فان الحركة نحو المعرفة ستكون أسرع وأعمق وأكثر ثماراً.
إن أكبر فخر للانسان هو العلم والمعرفة، والجاهلون هم موتى الأحياء.
إن بلوغ مرحلة المعرفة الكاملة، لا يتم إلاّ مع توفر الأسباب ورفع الموانع والحجب وتهيئة الأرضية المناسبة للوصول اليها, وهذا يحتاج منه الى الاحساس بالمسؤوليه اتجاه نفسه بابعاد حالة الجهل عنه.
إنّ الانسان ما لم يشعر بالمسؤولية لا يلتفت الى مصادر المعرفة وسوف لا يبالي بآيات الله ومواعظه.
ومن هنا ينبغى القول بان الاحساس بالمسؤولية والخوف من الله هو احدى ارضيات المعرفة التي تُعِدُّ روح الانسان وتهيئها لتقبل علوم ومعارف مختلفة.
وبالالتفات الى هذا التمهيد نتأمل في الآيات المباركة التالية:
أولا/قوله تعالى ( وَكَذلِكَ أخْذُ رَبِّكَ اِذا أَخَذَ الْقُرَى وهِيَ ظالِمَةٌ اِنَّ اَخْذَهُ اَلِيمٌ شَدِيْدٌ ـ اِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الآخِرَةِ).
ثانيا/ قوله تعالى ( اَفَلَمْ يَرَوا اِلى ما بَيْنِ اَيْدِيهِمْ وَمْا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالاْرْضِ اِنْ نَشَأْ نَخْسِ بِهِمْ الاْرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ اِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْد مُنِيب).
ثالثا/قوله تعالى ( وَتَرَكْنا فِيْها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُوْنَ الْعَذابِ الأَلِيْمَ).
إن الآية الاولى بعدما أشارت الى ماضي بعض من الاقوام السالفة (مثل قوم لوط وشعيب والفراعنة) ونزول أنواع من العذاب عليها، قالت: ( وَكَذلِكَ أخْذُ رَبِّكَ اِذا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظالِمَةٌ) ثم قالت في النهاية: (اِنَّ اَخْذَهُ اَلِيمٌ شَدِيدٌ)ثم قالت: ( اِنَّ فِي ذلِكَ لايَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الآخِرَةِ) أي في قصص الامم السالفة وعقابهم ونزول العذاب عليهم آية واضحة لمن خاف عذاب الآخرة.
لقد جاءت مفردة «آية» نكرة، وذلك للاشارة الى عظمة وأهمية هذه الآية الالهية ودور العبرة فيها، والتعبير بـ ( لِمَنْ خافَ عَذابَ الاْخِرَةِ) اشارة الى الارضية المُعدَّة للمعرفة عند اولئك الذين يخافون من عذاب الاخرة.
أما اولئك الذين لا يخافون عذاب الاخرة فلا يدركون علاقة هذه الذنوب بهذه الانواع من العذاب الرباني، فهم يعدون العذاب أمراً قهرى وجبرياً، أو يرجعون أسبابه الى حركة الافلاك والنجوم وأوهام وخرافات اخرى، ولا يدركون الاسباب الحقيقة له.
إضافة الى هذا، فان الانسان لا يقطع بالعذاب الدنيوي ما لم يقطع بالعذاب الاخروي، لان كلاهما وليد شيء واحد وهو معرفة الله ومعرفة عدالته.
إن جملة « وهي ظالمة » تلميح الى ان الاخذ والدمار كان بسبب ظلم تلك القرى- وبتعبير آخر- فان جميع الانحرافات العقائدية والسلوكية داخلة في مفردة الظلم.
والآية الثانية بعدما أشارت الى آيات الله في السموات والارض وبيان قدرته على كلّ شيء أكّدت بأن اللهَ لم يعجز عن عذاب اولئك العصاة الذين سخروا بآيات الله ورموك بالجنون، واعتبروا المعاد محالا، إنْ شئنا خسفنا بهم الارض، أو أسقطنا عليهم من السماء أحجاراً سماوية (اِنْ نَشَأْ نَخْسِفُ بِهِمُ الاْرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ).
إن « كِسَفا » جمع كِسْف ويعني القماش المقطّع قطعاً قطعاً، وقد استعملت هذه المفردة هنا اشارة الى بعض الكرات السماوية التي تنفجر تحت ظروف خاصة وتتحول الى قطع متعددة تسبح في السماء، واذا ما دخلت في مدار الارض، تحولت (بايعاز من الله) إلى أمطار من حجر، او سقطت على وجه الارض بصورة قِطّع حجرية كبيرة، كلٌّ منها يمكنها تدمير منطقة واسعة من سطح الارض، كما ان العلماء اكتشفوا نماذَج من هذه الكُتَل الحجرية في منطقة «سيبيريا».
ثم قالت الآية في النهاية: (اِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْد مُنِيب) أي لكل عبد راجع الى الله وخائف من عذابه ومتخذ سبيل التوبة.
المسلم به هو ان هذه الآيات عامة لجميع البشر، لكن لا ينتفع بها إلاٍّ من خاف الله وشعر بالمسوؤلية - وبتعبير آخر- فان جملة (لِكُلِّ عَبْد مُنِيب) بمثابة بيان لسبب جملة (اِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً)، أي ان الالتفات الى حقيقة العبودية والتوبة والإِنابة سبب للانتفاع بهذه الآيات.
وفي الحقيقة، إذا ما درسنا حقيقة مفهوم العبودية، رأيناه لا يخلو من التوبة والإِنابة عند اقتراف الذنب.
أما ثالث آية ، فقد أشارت مرة اخرى الى المصير الرهيب لقوم لوط ذلك المجتمع الذي بلع من العار أَقصاه، وسخر من جميع قيم الايمان والانسانية وغمر في وحل الفساد والفحشاء...
إن الآية بعدما أشارت الى تدمير مدنهم وتخريبها قالت: (وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الأَلِيمَ) يعتقد الكثير أن مدن قوم لوط كانت في الشامات قرب «البحر الميت» أو بين الشام والحجاز، وكان يطلق عليها «المدائن المؤتفكة»، ويقال: إنه عندما زلزلت الارضُ من مدنَهم هدمتها، ثم نزلت عليهم أمطار من الاحجار، وانشقت عندها الارض شقاً نفذ فيه ماء «البحر الميت»، وبدل هذه المدن الى مستنقعات نتنة، ولهذا يدعي البعض العثور على آثار من الاعمدة وغيرها من هذه المدن في أطراف البحر الميت.
وعلى أيّ حال، فان هذه الآثار الباقية ـ سواء كانت في اليابسة أو تحت المستنقعات الآسنة ـ دروس وعبرة، ولا ينتفع بهذا الدرس إلاّ الذين يخافون عذاب الله، ويشعرون بالمسؤولية (وتواجدت فيهم أرضية المعرفة).
آية العبرة هذه هي لاولئك الذين من شأنهم أن يخافوه لسلامة فطرتهم ورقة قلوبهم دون من عداهم من ذوي القلوب القاسية فانهم لا يعتدون بها ولا يعدونها آية ودليلا.


إن الخوف سواء كان بمعنى الخوف من الله أو من عذابه أو من الذنب والمعصية (لأن جميعها ترجع الى معنى واحد)، يُعِدُّ الأرضية لروح الانسان لتقبل الحقائق والمعارف، لأن الانسان مالم يشعر بالمسؤولية لا يتجه نحو مصادر المعرفة ولا يبحث في آيات الآفاق والأنفس والتكوين والتشريع ويبقى في جمود الموت وحلكة الظلام.

المفيد
06-02-2012, 12:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


لقد ميّز الله سبحانه وتعالى الانسان عن بقية المخلوقات بالعقل، وجعل العقل وسيلة للوصول الى المعارف والعلوم
ولكن ليس كل معرفة وعلم يمكن أن يوصل الى الغرض الذي من أجله خُلق..
وكذلك ليس كل طريق موصل، فما أكثر الطرق المهلكة..
وبالتأكيد انّ كل عاقل يقر بأن النبع الحقيقي هم محمد وآل محمد عليهم السلام، فهم الطريق الموصل لله سبحانه وتعالى فقد قال الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ((أنا مدينة العلم وعليٌ بابها ولا يؤتى المدينة إلا من بابها)) وقال الامام الباقر عليه السلام ((آل محمد أبواب الله وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة إليها والادلاء عليها إلى يوم القيامة)) وهذا ما أشار اليه قوله تعالى ((وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))البقرة: 189..
فمجرد نظرة بسيطة لحياتهم نجد انّ العلم يتجلّى بأوضح صوره بهم، وهذا ما يؤدي بهم الى الارتعاش والارتعاد عندما يدنو وقت الصلاة
فهو وقت اللقاء بمالك السماوات والأرض فهذا زين العابدين عليه السلام إذا قامَ إلَى الصَّلاةِ أخَذَتهُ رَعدَةٌ ، فَقيلَ لَهُ : ما لَكَ ؟ فَقالَ : ما تَدرونَ بَينَ يَدَي مَن أقومُ ومَن اُناجي؟ وورد أيضاً انّه عليه السلام إذا قامَ في صَلاتِهِ غَشِيَ لَونَهُ لَونٌ آخَرُ ، وكانَ قِيامُهُ في صَلاتِهِ قِيامَ العَبدِ الذَّليلِ بَينَ يَدَيِ المَلِكِ الجَليلِ ، كانَت أعضاؤُهُ تَرتَعِدُ مِن خَشيَةِ اللهِ جلّ جلاله ، وكانَ يُصَلّي صَلاةَ مُوَدِّعٍ يَرى أنَّهُ لا يُصَلّي بَعدَها أبَدًا..
وهذا بالتأكيد سببه العلم المكنون في قلوبهم وقد خبروه وعرفوه، فهم عيبة علم الله..


قلب ينبض بالايمان ويتدفق منه العلم المترشح من علوم آل محمد عليهم السلام فأنار تلك الصفحة من بعض رشحات ذلك العلم، فزانك الله بهذا العلم وتوّجك بتاج المعرفة أخي القدير أحمد الخيّاط...

احمد الخياط
11-02-2012, 06:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الفاضل استاذنا المفيد...السلام عليكم

اود ان اعقب على مداخلتكم القيمه والمفيده والحافله بذكرأهل البيت سلام الله عليهم ,

ان حالة الخوف والارتعاش بل حتى حالات الاغماء التي يمربها عباد الله المخلَصين من أئمة أهل البيت المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ,اثناء صلاتهم وتوجههم الى باريهم , هذه الحالات ناتجه عن عمق معرفتهم بالله سبحانه ومدى حبهم له عز وجل.

وهذه المعرفه مستمده من معرفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالله عز وجل , لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( ياعلي لايعرف الله الاانا وانت ولايعرفني الا الله وانت ولايعرفك الا الله وانا ) .

هذا الرسول الذي قربه الله سبحانه اليه وادناه فكان من ربه كقاب قوسين أو ادنى من ذلك , وكشف له عن عالم الملكوت , وأراه من آياته العظمى, وحباه الله من لدنه علما مذ ان كان فطيما , كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام , وقد زق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيه علي عليه السلام بكل ماعلمه الله سبحانه , ويزق من بعده أولاده المعصومين بالعلم زقا .

لقد عرفوا الله حق معرفته , فأخذتهم هيبته وأرهبتهم عظمته , وأرعدتهم جبروته.

وهذه الحالات هي من ادب العبوديه التي تأدب بها الائمه المعصومين على يد سيد الأنبياء والمرسلين الذي قال ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) ,وقال صلى الله عليه وآله ( أنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ).

والذي قال فيه الباري عز وجل ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ).

لقد احبوا الله فأحبهم الله, فأفاض عليهم من رحمته ,العلم والحكمه (يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ).

استاذي الفاضل شيخنا المفيد ...

مازلنا نقتبس من نوركم ونملأ ركابنا من درركم وننهل من معينكم ,

ولا نملك ان نرد لكم جميل معروفكم الا بالدعاء لكم ,

وفقكم الله وحفظكم وسدد خطاكم .

ابن الاهوار
11-02-2012, 08:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد
بارك الله فيك اخي على هذا الوضوع القيم والمفيد واود ان يتشرف قلمي باضافة بعض الكلمات لموضوعكم الرائع
ان طريق المعرفة طريق شائك ووعر وحسب قول احد العارفين ان 99 % طريق يؤدي الى الشيطان وطريق واحد يؤدي الى معرفة الله عزوجل وهو طريق ودرب محمد وال محمد ومنحذا حذوهم من العلماء العارفين بحقهم وحق الله ومعرفته فمعرفة الله لابد ان تمر عن طرق اهل البيت ع وقبل كل شئ ان يعرف الانسان نفسه ( من عرف نفسه عرف ربه ) لكي يتقرب شيئا فشيئا الى ربه اما متى يصل الانسان الى للذة القرب منه عزوجل فهذا شئ يدركه المعصوموين والراسخون بالعلم وعندما سأل احدالعلماء عن العارفين في النجف الاشرف في الزمان السابق فانه اجاب ( عندما كنت شابا اتي الى ضريح امير المؤمنين ع لاداء صلاةالليل وارى 40 عالم من علماء النجف متخفين بالقرب من الضريح وهم يناجون ربهم وراودني امرا ما فقلت لابد ان استمع ولو لشئ يسير من دعائهم ووردهم فعند الاستماع وجدتهم يقرئون دعاء ابي حمزة الثمالي على ظهر قلوبهم ) فهذه علماء مدرسة ال البيت جاهدوا واجتهدوا من اجل معرفة الله عزوجل
اخي العزيز بارك الله فيك