المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (وكأساً دهاقاً)



آمال يوسف
15-02-2012, 06:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم  
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الله ربي جل علاه : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْسَاً دِهَاقاً * لاّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوَاً ولاَ كِذَّاباً * جَزَآءً مِن رَبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً * رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهَمَا الرَّحْمَـنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً }(سورة النبأ 31 - 37)

{ وكأساً دهاقاً }
شراب ليس كأي شراب، فلا يُهب بالعقول ولا يحدر الإنسان إلى دركات الحيوانية، بل هو مُذك للعقل، منشط للروح ومنعش للقلب.
«الكأس»: هو القدح المملوء بالشراب، وقد يطلق على القدح دون الشراب أو على شراب القدح.
«دهاقاً»: بمعنى الإمتلاء، عند أكثر المفسّرين وأهل اللغة، لكنّ (ابن منظور) قد ذكر معنيين آخرين هما: التتابع على شاربيها، صافية.
وعليه.. فيمكن حمل معنى الآية، على ضوء ما ذكر من معان، على أنّ لأهل الجنّة أقداح مملوءة بشراب زلال طاهر.
ودفعاً لما يتبادر إلى الأذهان من تبعات شراب الدنيا الشيطاني، يقول القرآن: (لا يسمعون فيها لغواً ولا كذّاباً).
إنّ شراب الدنيا..يُذهب العقل، يفقد الإحساس، يوقع شاربه بالهذيان واللغو.. وأمّا شراب الآخرة فنفحاته الطاهرة تضفي على العقل والروح نوراً وصفاء.

وثمّة احتمالات بخصوص ضمير «فيها».
الأوّل: إنّه يعود إلى الجنّة.
الثّاني: إنّه يعود إلى الكأس.

فعلى الإحتمال الأوّل، يكون معنى الآية إنّ أهل الجنّة لا يسمعون فيها لغواً، كما جاء في الإيتين (10 و 11) من سورة الغاشية: (في جنّة عالية لا تسمع فيها لاغية).
وعلى الإحتمال الثّاني، يكون معنى الآية: إنّه سوف لا يصدر اللغو والهذيان والكذب من أهل الجنّة بعد شرابهم ما في كأس الجنّة من شراب، كما جاء في الآية (23) من سورة الطور: (يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم).
وعلى أيّة حال، فالجنّة خالية من: الأكاذيب، الهذيان، التهم، الإفتراءات، تبرير الباطل، بل وكلّ ما كان يؤذي قلوب المتقين في الحياة الدنيا.. إنّها الجنّة! وخير تصوير لها ما جاء في الآية (62) من سورة مريم: (لا يسمعون فيها لغواً إلاّ سلاماً).

وفي آخر المطاف يذكر القرآن الكريم تلك النعمة المعنوية التي تفوق كلّ النعم علوّاً: (جزاءً من ربّك عطاءً حساباً).
وأيّة بشارة ونعمة أسمى وأجل، من أن أكون وأنا العبد الضعيف، موضع ألطاف وإكرام اللّه جلّ وعلا، فيطعمني ويكسوني ويغرف عليّ بنعمه التي لا تحصى عدداً ولا تضاهى حبّاً وكرماً، وفطوبى للمؤمنين في دار الخلد وهم منعمون بكل ما لذّ وطاب.
والتعبير بكلمة «ربّ» مع ضمير المخاطب، وكلمة «عطاء»، لتبيان ما اُودع من لطف خاص في النعم التي وعِدَ بها أهل التقوى.

«حساباً»: يعتقد الكثير من المفسّرين إن معناها هنا (كافياً): من أحسبه الشيء إذا كفاه حتى قال حسبي.
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «حتى إذا كان يوم القيامة حسب لهم حسناتهم ثمّ أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال اللّه عزّ وجلّ: (جزاء من ربّك عطاءً حساباً)».
ونستفيد من الرواية المذكورة أنّ نعم اللّه في الآخرة وإن كانت بصفة الفضل. واللطف والزيادة، إلاّ أن مقدمتها الأعمال الصالحة التي يقوم بها الإنسان في حياته الدنيا، وعليه.. فيمكن تفسير «حساباً» في الآية بمعنى (الحساب)، ولا مانع من إرادة كلا المعنيين ـ فتأمل.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل الجزء التاسع عشر

نسألكم الدعاء

منقول

المفيد
15-02-2012, 12:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


كل ذلك وأكثر حتى انه لا أذن سمعت ولا عين رأت ولا خطر على قلب بشر أُعدّ للمتقين الذين يلزمون طاعة الله تعالى فيبغون رضوانه..
وما هي إلاّ خطوات واثقة يخطوها المؤمن مقتدياً بالصالحين والأولياء فينال كل ما تشتهيه النفس..
وهنا الاشارة الى الخمر ما هو إلاّ ترغيب للمؤمنين بأنّ كل ما يتمنونه سيجدونه حتى الأشياء التي كانت محرّمة عليهم في الدنيا فانّها سائغة طيبة في الآخرة، وهو في نفس الوقت الزام لمن يشرب هذا المنكر كأنّ الله سبحانه وتعالى يقول انّك ان اشتهيته في الدنيا ما عليك إلاّ الصبر حتى تحصل على مرادك في الجنّة هنيئاً مريئاً، فالتعويض شئ عالي القيمة لا يمكن مقارنته بما تركته، وبذلك لا تبقى لمرتكب هذا الحرام من حجّة..


الأخت القديرة آمال يوسف..
جعلك الله ممن ينال تلك المكانة من الجنان فينعم بما فيها...

آمال يوسف
18-02-2012, 07:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


كل ذلك وأكثر حتى انه لا أذن سمعت ولا عين رأت ولا خطر على قلب بشر أُعدّ للمتقين الذين يلزمون طاعة الله تعالى فيبغون رضوانه..
وما هي إلاّ خطوات واثقة يخطوها المؤمن مقتدياً بالصالحين والأولياء فينال كل ما تشتهيه النفس..
وهنا الاشارة الى الخمر ما هو إلاّ ترغيب للمؤمنين بأنّ كل ما يتمنونه سيجدونه حتى الأشياء التي كانت محرّمة عليهم في الدنيا فانّها سائغة طيبة في الآخرة، وهو في نفس الوقت الزام لمن يشرب هذا المنكر كأنّ الله سبحانه وتعالى يقول انّك ان اشتهيته في الدنيا ما عليك إلاّ الصبر حتى تحصل على مرادك في الجنّة هنيئاً مريئاً، فالتعويض شئ عالي القيمة لا يمكن مقارنته بما تركته، وبذلك لا تبقى لمرتكب هذا الحرام من حجّة..


الأخت القديرة آمال يوسف..
جعلك الله ممن ينال تلك المكانة من الجنان فينعم بما فيها...






اللهم صل على محمد وآل محمد
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي العزيز....سماحة الشيخ المفيد

الله يحفظكم ويخليكم


شرفني مرورك المبارك شاكرة لك تواجدك الكريم ...

نسألكم الدعاء