المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو حديث المنزلة ؟



سامر الزيادي
08-03-2012, 03:56 PM
حديث المَنْزِلَة هو قول رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) لعلي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " و قد أدلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحديث المذكور في المناسبات التالية :
1. يوم المؤاخاة [1] .
2. يوم بدر .
3. يوم فتح خيبر .
4. غزوة تبوك [2] .
5. يوم المباهلة .
6. حجة الوداع .
7. يوم غدير خم .

القائلين بتواتر حديث المَنْزِلة :
قال بتواتر هذا الحديث عدد من العلماء منهم :
1. شمس الدين الشافعي : أبو الخير شمس الدين محمد بن محمد الجزري الشافعي المتوفى سنة : 833 هجرية في كتابه " أسنى المطالب " [3] .
2. التبريزي : محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي في كتابه " مشكاة المصابيح " [4] .
3. السيوطي : جلال الدين بن عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي في كتابه " قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة " [5] .
4. المنصور بالله : الحسين بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد المتوفى سنة : 1050 هجرية في كتابه " هداية العقول إلى غاية السؤول في علم الأصول " [6] .

من رَوى الحديث من المُحدثين :
إن الذين رووا حديث المنْزِلة و ذكروه في كتبهم يتجاوز عددهم الخمسين نذكر منهم على حسب المثال ما يلي :
1. البخاري : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المتوفى سنة : 256 ، في كتابه صحيح البخاري : حدثنا شعبة عن سعد قال : سمعت إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : قال النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) لعلي : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " [7] .
و أخرجه أيضا في موضع آخر من صحيحه : عن مصعب بن سعد عن أبيه أن رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) خرج إلى تبوك و استخلف عليا ، فقال : " أتخلفني في الصبيان و النساء ؟ " قال : " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا ليس نبي بعدي " [8] .
2. الترمذي : أبو عيسى محمد بن سورة المتوفى سنة : 279 ، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) قال لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " .
قال : و روي عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص : أن النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) قال لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " [9] .
3. مسلم : أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ، المتوفى سنة : 261 هجرية ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " [10] .
و أخرج الحديث بصيغ أخرى و من طرق عديدة .
4. الخوارزمي : الموفق بن أحمد بن محمد المكي المتوفى سنة : 568 هجرية ، بالإسناد إلى زيد بن أبي أوفى ، قال : لما آخى رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) بين أصحابه ، قال علي : " لقد ذهب روحي و أنقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فإذا كان هذا من سخط عَليَّ فلك العتبى و الكرامة ، فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) : " و الذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي و أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، و أنت أخي و وارثي " قال و ما أرث منك يا نبي الله ؟ قال : " ما ورثه الأنبياء من قبلي " قال : و ما هو ؟ قال : " كتاب ربهم و سنة نبيهم " [11] .
5. الحاكم الحسكاني : عبيد الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني من أعلام القرن الخامس الهجري ، عن مجاهد في قوله تعالى : { يا أيها الذين أمنوا } يعني صدقوا بالتوحيد { أطيعوا الله } يعني في فرائضه { وأطيعوا الرسول } يعني في سنته { وأولي الأمر منكم } [12] قال : نزلت في أمير المؤمنين حين خلّفه رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) بالمدينة ، فقال : أتخلفني على النساء و الصبيان ؟ فقال : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال له : ﴿ ... اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ... ﴾ [13] " [14] .
6. أحمد بن حنبل : أبو عبد الله أحمد بن حنبل بن هلال الشيباني ، المتوفى سنة : 241 هجرية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " [15] .
و أيضا : عن أسماء بنت عميس أن رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) قال لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " [16] .
و أيضا عن ابن عباس قال : قال النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) لعلي : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي " [17] .

نقاط ذات أهمية :
ثم إن الباحث المُنْصف لا تخفى عليه صراحة هذا الحديث في تبيين الأمور التالية :
1. منزلة علي بن أبي طالب المتميزة .
2. أهليته لخلافة الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) .
3. التصريح بأن منزلة الخلافة النبوية باستثناء النبوة قد مُنحت لعلي ( عليه السَّلام ) و مما يلقي الضوء على هذا المعنى ما أورده أحمد بن حنبل في مسنده : عن ابن عباس قال : قال النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) لعلي : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي " [18] .
4. التصريح بعمومية المنازل الثابتة لهارون لعلي ( عليه السَّلام ) في هذا الحديث ، و هذا ما يؤكد عليه الفهم العرفي و اللغوي ، فلا يصح إعطاؤه مضمونا محدودا ، فالاستعمالات العربية و اللغوية تأبى التخصيص في مثل هذه التعبيرات و الصيغ .
و على كل حال فان هذا الحديث يفيد أن جميع المراتب و المنازل الثابته لهارون المذكورة في الآيات القرآنية التالية :
قال الله عَزَّ و جَلَّ : ﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [19] .
و قال سبحانه و تعالى عن لسان موسى ( عليه السَّلام ) : ﴿ وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾ [20] .
أثبتها النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) لعلي ( عليه السَّلام ) ما عدا النبوة التي كان يتحلى بها هارون و لكن النبي نفاها من علي لكون رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) خاتم الأنبياء و آخر المرسلين ، و لهذا سمي هذا الحديث بحديث عموم المنزلة ، لأن منزلة الأخوة و الوزارة و الشركة في أمر الرسالة و التبليغ و الدعوة و الخلافة في القوم التي كانت لهارون ، أُثبتت عامة لعلي ( عليه السَّلام ) في هذا الحديث .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مناقب علي بن أبي طالب : 151 ، طبعة : جامعة المدرسين / قم ، إيران .
[2] كفاية الطالب : 212 ، طبعة : بيروت ، و الطبقات الكبرى : 3 / 24 ، طبعة : دار الفكر / بيروت ، و صحيح البخاري:6/309، حديث : 857 ، طبعة دار القلم / بيروت .
[3] أسنى المطالب : 53 ، طبعة : طهران / إيران .
[4] مشكاة المصابيح : 3 / 1719 ، طبعة : المكتب الإسلامي / بيروت .
[5] قطف الأزهار المتناثرة : 281 ، طبعة : المكتب الإسلامي / بيروت .
[6] هداية العقول : 2 / 41 ، طبعة : صنعاء / اليمن .
[7] صحيح البخاري : 5 / 81 ، حديث : 225 ، طبعة : دار القلم / بيروت .
[8] صحيح البخاري : 6 / 309 ، حديث : 857 ، طبعة دار القلم / بيروت .
[9] صحيح الترمذي : 5 / 640 _ 641 ، حديث : 3730 و 3731 ، طبعة : دار الكتاب العربي / بيروت .
[10] صحيح مسلم : 4 / 1870 ، حديث : 2404 ، طبعة : دار إحياء التراث العربي / بيروت .
[11] مناقب علي بن أبي طالب : 151 ، طبعة : جامعة المدرسين / قم ، إيران .
[12] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ (القران الكريم : سورة النساء ( 4 ) ، الآية : 59 ، الصفحة : 87.)
[13] القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 142 ، الصفحة : 167 .
[14] شواهد التنزيل : 1 / 149 ، طبعة : منشورات الأعلمي / بيروت .
[15] مسند أحمد بن حنبل : 3 / 32 ، طبعة : دار صادر / بيروت .
[16] مسند أحمد بن حنبل :6/ 369 و 438 ، طبعة : دار صادر / بيروت .
[17] مسند أحمد بن حنبل :1/ 331 ، طبعة : دار صادر / بيروت .
[18] مسند أحمد بن حنبل :1/ 331 ، طبعة : دار صادر / بيروت .
[19] القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 142 ، الصفحة : 167 .
[20] القران الكريم : سورة طه ( 20 ) ، الآيات : 29 - 32 ، الصفحة : 313 .