المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر الإعلام على المستبصر



حسن الحبالي
22-03-2012, 08:48 PM
أثر الإعلام على المستبصر


لقد أكرم الله تعالى البشريّة في هذه الأيّام بوجود العشرات من المحطّات الفضائية التي تنقل أفكار وعقائد وأحكام أهل البيت (عليهم السلام) من خلال ما يقدّمه العلماء الأفاضل من دروس ومحاضرات تعرف الناس حقيقة المذهب الحقّ وتفاصيله.

وكذلك فقد أكرم الله تعالى المسلمين ودين الإسلام بأهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، فمن خلال محافظتهم ومحافظة أتباعهم وشيعتهم على الشعائر الإيمانيّة والدينيّة، والتزامهم بذلك طوال مئات السنين، صانوا خلالها الدين وأحكامه من التحريف والضياع، وواظبوا على إقامة شعائر الله، والله تعالى يقول في سورة الحجّ :*{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ}*(1)؛ لأجل ذلك فقد ظهر للعالم أجمع مدى حرص الشيعة الإمامية على حبّ أهل البيت (عليهم السلام)، وولايتهم، وحمل رايتهم، ومدى التزامهم بالإسلام الحقيقيّ ومبادئه الأصيلة التي أرادها الله ورسوله.

ونتيجة لكلّ ذلك، فقد ازداد عدد المستبصرين بمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وفتح الباب أمام العشرات بل المئات من الناس، لسلوك طريق الاستبصار، والعودة إلى الحقيقة الغائبة المغيّبة، واستئناف الإيمان المتمثّل بولاية أهلالبيت (عليهم السلام) واتّباعهم والاقتداء بهديهم، ومتابعة نهجهم، وسلوك صراطهم المستقيم، حيث لا سبيل للنجاة من فتن الدنيا وضلالاتها ومحنها وإحنها، إلا باتّباعهم (عليهم السلام) والاقتداء بهم وبهديهم؛ لأنّ في ذلك النجاة والأمان في الدنيا والآخرة، وهذا تصديق وتطبيق لقول الرسول محمّد(صلى الله عليه وآله) الذي روته عنه كلّ فئات المسلمين والذي يوجّه فيه الناس ويعبّر لهم بأوضح المعاني إلى معنى الهداية الحقيقي ويحذّرهم أيضاً من الزيغ والضلال من بعده.

فقد روت صحاح المسلمين ومساندهم عن كثير من الصحابة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: " تركت فيكم ما إنْ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي"*(1).

وروى الحاكم النيسابوري في المستدرك والسيوطي في الدر المنثور وغيرهما كثير عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخّلف عنها غرق"*(2).

هذا بالإضافة إلى مئات الآيات القرآنيّة والأحاديث الشريفة التي تتعلّق بأهل البيت (عليهم السلام)، وفضيلتهم، وفضائلهم، وحقهم وأحقّيّتهم، وحقيقتهم، عموماً ومنها التي تختصّ بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) خصوصاً من حيث الفضائل والوصيّة بالولاية، ومنزلته من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وحقه وأحقيته، كآية التطهير، وآية المباهلة، وآية المودة، وآية الولاية، وآية التبليغ، وآية إكمال الدين وتمام النعمة، وسورة الإنسان، وسورة الكوثر، والعاديات، والبينة*والأعراف، وحديث الدار، وحديث الطير، وحديث المنزلة، وحديث الولاية، وحديث الثقلين، وخطبة الغدير، وحديث خاصف النعل، وكذلك الأحاديث التي تتعلّق بالسيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وكذلك بالإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، وكذلك أحاديث الأئمّة الاثنى عشر، وانّهم من أهل البيت (عليهم السلام)، وإنّ آخرهم الإمام المهديّ (عليه السلام) وعجلّ الله تعالى فرجه الشريف، وغيرها من الآيات والأحاديث التي تتعلّق بالإمامة والولاية لأهل البيت (عليهم السلام)، وكذلك التي تتعلّق بأعدائهم وأحوالهم في الدنيا والآخرة، وغير ذلك ممّا يخفيه عادة العلماء عن العامّة أو يؤولونه بحسب الرأي والمصلحة، أو ما يتناسب مع الأوضاع السياسيّة، ويخفونه* عنهم ولا يسمحون بالبحث عنه أو فيه.

قال تعالى في سورة البقرة:*{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتابِ أُولئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ}*(1).

كلّ ذلك أدّى إلى وجود صدمة حقيقيّة يواجهها المستبصر، أمام ما يكتشفه من حقائق، تؤدّي إلى نظرة واقعيّة جديدة بالنسبة له اتجاه العقائد والأحكام والأفكار وكذلك اتجاه المجتمع والناس. يحصل ذلك معه في فترة قصيرة وزمن سريع، يؤدّي به إلى حساسيّة عالية في المعاملات مع ذلك الواقع الجديد، وكذلك يعطي اندفاعاً ربّما يكون متهوّراً في كثير من الأحيان مع المجتمع والناس، وأقصد بالمجتمع هنا ما اجتمع عليه الأفراد وتعارفوا عليه من أفكار وسلوكيات وعادات وتقاليد ومألوفات.

ثمّ إنّه وبعد مزيد من التعمّق في علم وتراث أهل البيت (عليهم السلام)، تنتظم تلك*الاندفاعات الناتجة عن هول الحقيقة وتأثير الصدمة، فتأخذ سلوكيّات المستبصر بالتحسّن التدريجي، فكلّما ازداد معرفة بأئمّته (عليهم السلام)، وتطبيقاً لفكرهم وتراثهم، فإنّه يستشعر لذّة الحقيقة والمعرفة الصحيحة الحقّة التي فيها رضى الله تعالى، ورضى رسوله والأئمّة من أهل بيته عليهم الصلاة والسلام.
________________
1-سورة الحج :32
2-سورة البقرة:159
--------------------------
1-أنظر حديث الثقلين في سنن النسائي 5 : 130، سنن الترمذي 5 : 329، مسند أحمد 5: 182، المستدرك على الصحيحين 3*: 193، وغيرها.
2- أنظر المستدرك على الصحيحين 2 : 343 ، 3 151، الدر المنثور 3 : 334.

تاليف*صلاح الدين الحسيني
مركز الابحاث العقائدية