المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من اروع الحكم في نهج البلاغة



محمود الخاقاني
14-04-2012, 03:13 PM
قال امير المؤمنين ( عليه السلام )
صدر العاقل صندوق سرّه . و البشاشة حبالة المودّة . و الاحتمال قبر العيوب ( أو ) و المسالمة خباء العيوب . و من رضي عن نفسه كثر السّاخط عليه .
المعنى
( صدر العاقل صندوق سره ) بعض الحاجات لا يستقيم قضاؤها إلا بالكتمان ، و من الجهل و الحمق إفشاؤها و إذاعتها . . و كان النبي ( ص ) إذا أراد غزوا ورّى . و من ضاق بسره فلا يلومن من أفشاه . و الحق خاص بصاحبه ، و على كل إنسان أن يحترم هذا الحق و يقدسه ، و يحرم التجسس عليه . . و لكن الغرب قد انتهك هذا الحق ، و اخترع للتجسس على الشعوب و البيوت و الأفراد آلات مذهلة شديدة الدقة ، و قد هددت حرية الإنسان و أصبحت حياته و أسراره مشاعا للذين يملكون هذه الآلات ، و يبيعونها كالسلعة لمن يدفع الثمن ، و فتحوا بنوكا و حوانيت لبيعها علانية و على علم من السلطة التي تصون الأمن الحريات .
و هكذا حوّلوا العلم من العمل لصالح الإنسان و خدمته الى الإضرار به و الاعتداء عليه و القضاء على حريته ، و فرضوا عليه لونا جديدا من الضغط لا نظير له حتى في عصور الجهل و التخلف .
( و البشاشة حبالة المودة ) اذا خرجت الابتسامة من القلب دخلت في القلب تماما ككلمة الصدق و الإخلاص ، أما ابتسامة المكر فهي و كلمة النفاق سواء ، تخرج من الحناجر و لا تتجاوز الآذان .
( و الاحتمال قبر العيوب ) المراد بالاحتمال هنا الصبر على كلمة تافهة أو حركة نابية من زوجة أو ولد أو جار أو أي سفيه ، و المراد بقبر العيوب أن هذا الصبر فضيلة تشفع في بعض العيوب ، أو تسترها على الأقل و أية جدوى من إظهار الغيظ و الغضب إلا البغضاء و الشحناء .
( و من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه ) . كثرة الادعاء تدل على كثرة العيوب ، و من استطال على الناس بما فيه أو بزور يدعيه فقد فتح عليه أبواب الذم و الطعن و السخرية و الاستهزاء و المقت و الكراهية . . و العالم حقا يتواضع و يتوقع الخطأ من نفسه ، و الدعي اللصيق بأهل العلم يرى نفسه مصدر الحق و الصواب . .
و لاحظت من تتبعي لأقوال العلماء و آرائهم ان العالم بحق يعرض رأيه بحذر ، أما الضعيف في معرفته فيؤكد أقواله جازما بأنها الحق الذي لا ريب فيه ، و ان غيرها هراء و هباء . و السر أن القوي بعلمه يعتمد على العقل ، و الضعيف يثق بعاطفته ، و يقول بوحي منها ، و يظن أنه يقول بإملاء العقل و الوجدان . و هذا هو الجهل المركب .
( في ظلال نهج البلاغة / محمد جواد مغنية )