المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا نوالي عليا؟



أبو محمد علي الفياض
17-04-2012, 08:36 PM
(الحلقة الأولى)
بسـم الله الـرحمن الـرحيم، والـحمد لله رب العالمـين ،والصلاة والتسـليم على محمد واله الطاهرين سؤال لابد من الأجابة عليه،حتى لاندخل في قوله تعالى:( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) (البقرة :170) حيث ذم الله تعالى المقلدين لأبائهم،ولكي نفهم حقيقة الأصرار على مذهب أهل البيت (ع) من قبل معتنقيه ،وكذلك التشنيع من قبل مخالفيه،فهذه الأمور وغيرها تحتم علينا أن نعرف حقيقة مذهبنا وأصرارنا على اعتناقه دون غيره من المذاهب الأسلامية الأخرى. وحيث ان الولاية لعلي (ع)هي الركيزة الأساسية التي يستند عليها مذهب أهل البيت (ع) ، اذ أن الولاية له (ع) وللأئمة من بعده هي التي تحقق لنا مفهوم الأسلام الحقيقي الذي أراده الله ورسوله،فصار من الضروري أن نعرف السبب في ولائنا لعلي (ع) والأئمة من بعده. فنقول: نحن نوالي عليا (ع) لأن القران الكريم والنبي العظيم هما من جعله وليا علينا وقائدا لنا،وذلك بالادلة الأتية: الدليل الأول: (1) قال الله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) (الأحزاب :6)
فمثلا لو تزاحم أمران ،الأول للنبي (ص) والأخر لأحد من المسلمين ، فمن يقدم؟ الجواب يقدم قول النبي (ص) وذلك لصريح الأية أنفة الذكر، فالخلاصة: أن النبي (ص) هو الأولى بالمؤمنين على الأطلاق. وقال تعالى:( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (ال عمران :60ـ 61) وقد أتفق المسلمون سنة وشيعة على أن من أصطحبهم النبي (ص) هم أصحاب الكساء،علي وفاطمة والحسن والحسين ،فالأبناء هم الحسن والحسين ،والنساء هي سيدة النساء،والأنفس هي نفسه الزكية ونفس علي (عليهم من الله تعالى الصلاة والسلام). والنتيجة:هي أن عليا (ع) أولى بالمؤمنين من أنفسهم ،وذلك لأنه هو نفس النبي (ص) والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فكذلك علي (ع) فأستحق الخلافة من بعده (ص)




سؤال : ماهي المصادر التي ذكرت نزول أية المباهلة في حق أهل البيت (ع) ؟ الجواب : المصادر كثيرة ،ولكننا نقتصر على ذكرمصدرين فقط ،أحداهما من مدرسة أهل العامة ، والأخر من مدرسة أتباع أهل البيت (ع). 1ـ جابر الأنصاري قال: غدا رسول الله (ص) ، وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين، ثم أرسل اليهما ـ النصارى ـ فأبيا أن يجيباه ، وقد اقرا له ، فقال :والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما نارا . قال جابر :فيهم نزلت (تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ .....) قال جابر : أنفسنا وأنفسكم رسول الله وعلي ،وأبنائنا الحسن والحسين ،ونساءنا فاطمة .( الدر المنثورج2ص352) 2ـسأل المأمون العباسي الامام الرضا (ع) عن أكبر فضيلة لأمير المؤمنين (ع) من القران ،فقال له الامام الرضا(ع) فضيلة في المباهلة ،قال الله جل جلاله :( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) فدعا رسول الله (ص) الحسن والحسين (ع) فكانا أبنيه ،ودعا فاطمة (ع) فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين (ع) فكان نفسه بحكم الله عز وجل.....الرواية.( بحار الأنوارج10ص350) هذا ما أردنا املاءه في هذه الحلقة ،ويتلوها ـ ان شاء الله ـ حلقات أخرى تثبت الأحقية لأمير المؤمنين (ع) من غيره ، والحمد لله رب العالمين .

أبو محمد علي الفياض
18-05-2012, 09:39 PM
لماذا نوالي عليا ؟
(الحلقة الثانية)

بسـم الله الـرحمن الـرحيم، والـحمد لله رب العالمـين ،والصلاة والتسـليم على محمد واله
الطاهرين
الدليل الثاني : ان أمير المؤمنين (ع) هو أفضل الخلق بعد النبي (ص) وذلك لما تقدم ـ في الحلقة الأولى ـ من أنه نفس النبي (ص) والنبي بأجماع المسلمين هو أفضل الخلق ،فيكون علي (ع) أفضل الخلق من بعده (ص) ،ولقول النبي في حقه (أنت مني وأنا منك ) (1) ولقوله (ص) ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لانبي بعدي ) (2) ولقوله (ص) (علي خير البشر من أبى فقد كفر) (3) وغيرها الكثير في حقه (ع)
والأفضل هو المقدم دائما لحكم العقل والعقلاء بقبح تقديم ( المفضول على الفاضل ) ، فمثلا لو وجد طبيبان في اختصاص واحد ،أحدهما حاذق بنسبة ( 100%) والأخر بنسبة (50%) فالعقل يرى أن من القبيح الذهاب الى الثاني وترك الأول ،اذ أن الأول أفضل فلا داعي لتركه ،وهذا أمر عقلائي واضح لاينكره الا من فقد عقله.
والنتيجة: هي ثبوت أفضلية أمير المؤمنين (ع) من كل الصحابة ،بل الناس ـ ماعدى رسول الله (ص) ـ فيلزم الرجوع اليه دون سواه ،ولاسيما وأن الأمر الذي يراد الرجوع به اليه هو أمر الدين والدنيا ،والجنة والنار. وبعد هذا، فالازم على المسلمين الرجوع اليه دون سواه (عليه من الله التحية والسلام).


والحمد لله رب العالمين



(1) مسند أحمد ج2ص321(م الشاملة)
(2) سنن أبن ماجه ج1ص136(م الشاملة)
(3) دلائل الامامة ج1ص41(م الشاملة)

أبو محمد علي الفياض
18-05-2012, 09:49 PM
لماذا نوالي عليا ؟
(الحلقة الثالثة)

بسـم الله الـرحمن الـرحيم، والـحمد لله رب العالمـين ،والصلاة والتسـليم على محمد واله الطاهرين الدليل الثالث: أجمع المسلمون على سلامة القران الكريم وصيانته من التحريف ،وكذلك على الأخذ بما جاء فيه من عقائد وأحكام وغيرها، ومن جملة الحقائق التي ذكرها القران هي أن كلام النبي (ص) ككلام القران نفسه، فكما يجب الأخذ بالأيات القرانية كذلك الحال في كلام النبي (ص) وذلك لشهادة القران نفسه بأنه لاينطق عن الهوى ،بل أن كلامه وحي من الله تعالى،قال الله تعالى( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) (1) وقال تعالى (مَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُالْعِقَابِ) (2) وقال أيضا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) (3) فهذه الأيات المباركة تدل على وجوب الأخذ والتصديق بكلام النبي الأعظم(ص) وهو أمر متفق عليه عند كافة المسلمين.وقد أخبرنا الرسول الأكرم (ص) ــ وكلامه حجة كالقران ــ بأن الخليفة من بعده هو مولانا أمير المؤمنين (ع) وذلك في عدة مواطن لاتخفى على عاقل . والنتيجة: هي الأنصياع لكلام النبي (ص) والألتزام بما قاله في حق علي (ع): من كونه الخليفة الشرعي من بعده بلا فصل ،لا غيره من الأقزام والنكرات !

(1) سورة النجم :3
(2) سورة الحشر:7
(3) سورة النساء :59

سؤال : ماهي المواطن التي نص النبي (ص) فيها على خلافة الامام علي (ع) ؟الجواب :نكتفي بذكر روايتين فقط ،والا فهي أكثروأكثر،لاتخفى على لبيب طالب للحق.
1ـ عن أبي الطفيل ، قال : قال علي : أنشد الله كل امرئ سمع رسول الله صلى الله عليه[واله] وسلم يقول يوم غدير خم لما قام ، فقام أناس فشهدوا أنهم سمعوه ، يقول : « ألستم تعلمون أني أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « من كنت مولاه ، فإن هذا مولاه ، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه » ، فخرجت وفي نفسي من ذلك شيء ، فلقيت زيد بن أرقم فذكرت ذلك له فقال : قد سمعناه من رسول الله صلى الله عليه[واله] وسلم يقول ذلك له.(1) وهو واضح الدلالة لايحتاج الى تعليق.

2ـ ابراهيم بن سعد ،عن أبيه قال :قال النبي (ص) لعلي [ع] أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى .(2) ووجه الدلالة فيه هي أن النبي (ص) أثبت كل المقامات الثابته لهارون ـ بنص القران ـ لعلي (ع) ماعدى النبوة،وكلنا يعرف بأن هارون (ع) كان وزيرا وخليفة لموسى (ع)، قال الله تعالى على لسان موسى (ع): (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) ثم قال تعالى : (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى ) (3) وبهذا وماتقدم يعلم على سبيل الجزم أن أمير المؤمنين (ع) هو الامام الحق من بعد النبي الأعظم (ص) .نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أتباع أمير المؤمنين (ع) ومن محبيه،والسائرين على نهجه الشريف ،نهج الأنبياء والصالحين ، أمين رب العالمين ،وصلى الله على محمد وعلى أله الطاهرين.
(1) صحيح ابن حبان ج28ص 404(م الشاملة)
(2) صحيح البخاري ج12ص 473(م الشاملة)
(3) سورة طه :29ـ 37

أبو محمد علي الفياض
18-05-2012, 10:02 PM
لماذا نوالي عليا ؟

(الحلقة الرابعة) بسـم الله الـرحمن الـرحيم، والـحمد لله رب العالمـين ،والصلاة والتسـليم على محمد واله الطاهرين الدليل الرابع: لاشك ولاريب في أن مقام الخلافة بعد النبي (ص) مقام عظيم ورفيع ،لايناله الا من شابه النبي (ص) في أغلب الصفات والخصائص ــ كالعصمة والعلم والشجاعة وغيرها ــ وذلك لوجود السنخية بين مقام الأصيل والوكيل وهو أمر واضح ،وعليه فمثل هذا المقام العالي لاينال الا بطريقين :1ـ النص من قبل النبي الأعظم (ص) على خليفته (وهوالحق) 2ـ أجماع الأمة على شخص من المسلمين يتولى هذه المهمة (لوسلمنا بذلك ) وكلا الامرين غير متحقق في حق الخلفاء الثلاثة. أما النص من قبل النبي (ص) فلم يدعه أحد من علماء العامة في حق خلفائهم أجماعا ،وأما الأجماع على شخص ـ وهوأهم أدلتهم ـ فهو باطل بالضرورة ،وذلك لوجود المخالفين للأجماع في زمانهم ،بل ما بالك وأن المخالفين له هم وجوه الصحابة وساداتهم ! فان قالوا :أن الأجماع على بيعة الأول وان كانت غير تامة ـ لوجود المخالفين ـ الا أن الحفاظ على مصالح الأسلام والمسلمين أهم ، فلهذا رشّح الأول للخلافة ؟ فنقول :لو تم كلامكم هذا،لأقتصرالحال على ترشيح الأول فقط ،ولمــا تعدى الى الثاني والثالث حيث أن الاسلام صار قويا ومتينا ،فيرجع أمر الخلافة فيهم الى عدم الدليل ،بل أن أمر الخلافة في الأول مستحيل،اذ كيف يخلّــــف على المسلمين من أغضب واذى الصديقة الزهراء؟!روى البخاري في صحيحه :( َأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا[فدك] شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ فِى ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ) (1)وروى أيضا :( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ص- قَالَ « فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّى ، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِى)(2)وواضح أن من أذى الرسول (ص) فيشمله قوله تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) (3) واذى بطل الأجماع ثبت القول بالنص،وهومانقوله نحن الشيعة،كما تقدم في الحلقات السابقة . والنتيجة:هي أولوية أمير المؤمنين(ع)من غيره،للنص عليه،وبطلان الاجماع،والحمدلله رب العالمين. (1) البخاري ج14ص135 (م الشاملة) (2) البخاري ج12ص 484(م الشاملة)
(3) سورة الاحزاب 57

باسم الربيعي
21-05-2012, 08:12 PM
بارك الله لكم ووفقكم بحق محمد وآل محمد

أبو محمد علي الفياض
21-05-2012, 10:35 PM
جزاكم الله خيرا اخي الغالي باسم.

السيده ساره
21-05-2012, 11:41 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرج قائم ال محمد ياكريم جزاك الله خيرا آخي الكريم على هذا الموضوع القيم وفقك الله ورعاك برعايته

أبو محمد علي الفياض
22-05-2012, 01:49 PM
شكرا لمروركم اختي سارة،اتمنى لكم الموفقية