المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظلامة الصديقة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها !



أبو حيدر11
23-04-2012, 07:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف

http://c.shia4up.net/uploads/13332971441.jpg

ظلامة الصديقة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها !


من الظلامات العظمى التي لاقاها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه مانزل به من ظلامة بضعة المختار الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. ولكي يتضح مدى الظلامة ينبغي الإشارة إلى أمور:

من هي السيدة الزهراء صلوات الله عليها؟
لا يكاد مقام السيدة الزهراء صلوات الله عليها يخفى على أحد، فهي البضعة المصطفاة التي أتحفتها السماء سيد المرسلين صلى الله عليه وآله، ويكفي في بيان مقاماتها العظيمة ما ورد في حقّها من قبل النبي ومنها قوله صلى الله عليه وآله: أمّا ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جلّ جلاله ظهر نورها لملائكة السماء كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عزّوجلّ لملائكته: ياملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار (1).

السماء تزوّج الزهراء صلوات الله عليها لأمير المؤمنين صلوات الله عليه
لا يخفى أنّ زواج السيدة الزهراء صلوات الله عليها كان بأمر من السماء، فلما تقدّم لها أمثال أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ردّهم النبي صلى الله عليه وآله قائلاً: إنّ أمرها بيد الله عزّ وجلّ إلى أن تقدّم إليها أمير المؤمنين صلوات الله عليه فزوّجها إياه، وإلى ذلك يشير ابن أبي الحديد قائلاً: وإنّ إنكاحه علياً إياها ما كان إلا بعد أن أنكحه الله تعالى إياها في السماء بشهادة الملائكة (2).

وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يعتز بهذا الوسام الإلهي ويحتج به على الآخرين ومن ذلك قوله صلوات الله عليه :أنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة؟ (3).

بل كان الإمام علي صلوات الله عليه يعبّر بين الفترة والأخرى عن عظيم مودته للسيدة الزهراء صلوات الله عليها، ومن ذلك قوله صلوات الله عليه: فوالله ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عزّ وجلّ، ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمراً، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان (4).

ومن كلام له صلوات الله عليه عند دفن السيدة الزهراء صلوات الله عليها قال: السلام عليك يارسول الله عنّي وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك. قلّ يارسول الله عن صفيتك صبري، ورقّ عنها تجلّدي. إلا أن لي في التأسي بعظيم فرقتك، وفادح مصيبتك موضع تعز. فلقد وسدتك في ملحودة قبرك، وفاضت بين نحري وصدري نفسك. إنا لله وإنا إليه راجعون.

فلقد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة. أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهد إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم.

وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال. هذا ولم يطل العهد. ولم يخل منك الذكر. والسلام عليكما سلام مودّع لا قال ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة. وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين (5).

ونُسب إليه صلوات الله عليه أنه بعد أن فرغ من دفنها صلوات الله عليها قال:
نفسي على زفراتها محبوسة يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة وإنما أبكي مخافة أن تطول حياتي (6).

وقال صلوات الله عليه أيضاً عند قبرها:
لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل
وإنّ افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل (7)

الزهراء صلوات الله عليها تحامي عن حق أمير المؤمنين صلوات الله عليه
لم تقف السيدة الزهراء صلوات الله عليها أمام غصب حق بعلها أمير المؤمنين صلوات الله عليه مكتوفة اليدين بل إنها دافعت عن حقّه بكل ما أُوتيت من قوة حتى أدّى ذلك إلى شهادتها المأساوية التي ظلت كوصمة عار في تأريخ الذين زحزحوا الحق عن أهله.

وكان دفاع السيدة الزهراء صلوات الله عليها عن حق بعلها كالتالي:

1- استنصارها للمهاجرين والأنصار: حيث كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يحملها على أتان مدة أربعين صباحاً يطوف معها بيوت المهاجرين والأنصار، وإلى ذلك يشير ابن قتيبة قائلاً: خرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله على دابة ليلاً في مجالس الأنصار؛ تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يابنت رسول الله، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أنّ زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به! فيقول علي كرم الله وجهه: أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته لم أدفنه، وأخرج أنازع الناس سلطانه؟!
فقالت فاطمة صلوات الله عليها: ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم (8).

2- احتجاجها على القوم: حيث كانت صلوات الله عليها تتم عليهم الحجة وتكشف للملأ عدم شرعية السلطة الجديدة، وذلك في مواقف عديدة منها خطبتها النارية التي صبت فيها حمم الحق على رؤوس القوم، ومن ذلك قولها صلوات الله عليها: وما نقموا من أبي حسن، نقموا والله منه نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله عزّ وجلّ، والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه وآله لاعتلقه، ولسار بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه، ولا وردهم منهلاً نميراً فضفاضاً تطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطاناً، قد تخيّر لهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون، ألا هلّم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب وإن تعجب وقد أعجبك الحادث، إلى أي سناد استندوا؟ وبأية عروة تمسكوا؟
استبدلوا الذنابى والله بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدي فمالكم كيف تحكمون؟
أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريثما ننتجوا، ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً وزعافاً ممقراً، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غبّ ما أسس الأولون (9).
وفي حديث آخر قالت صلوات الله عليها: أمّا والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيه، ما اختلف في الله اثنان، وورثها سلف عن سلف وخلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين صلوات الله عليه، ولكن قدّموا من أخره الله وأخروا من قدّمه الله (10).

3- فضحها للقوم: فقد فضحت السيدة الزهراء صلوات الله عليها القوم وبيّنت للتأريخ أنهم يحكمون بخلاف ما أنزل الله، ومن ذلك قولها صلوات الله عليها في خطبتها: ثم أنتم هؤلاء تزعمون أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون؟ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟
إيها معاشر [الناس] ابتز ارثيه. [يا ابن أبي قحافة] أفي الكتاب أن ترث أباك ولا أرث أبي! لقد جئت شيئاً فرياً. [جرأة منكم على قطيعة الرحم ونكث العهد. أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول: «وورث سليمان داود» وفيما اقتص من خبر يحيى وزكريا إذ يقول: «قال ربّ . . . فهب لي من لدنك ولياً، يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضياً»، وقال عزّ وجلّ: «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين»، وقال تعالى: «إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين».
وزعمتم أن لاحظ لي ولا إرث من أبي. أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟
أم أنتم بخصوص القرآن وعمومه أعلم ممن جاء به. فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك. فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد يوم القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولكل نبأ مستقر، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم.

4- إعلان سخطها على القوم: فبين الحين والآخر كانت تعلن عن سخطها على القوم ومن ذلك قولها لأبي بكر: والله لأدعوّن الله عليك في كل صلاة أُصليها (11).
ولما قادوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى المسجد خاطبت القوم قائلة: خلّوا عن ابن عمّي، فوالذي بعث محمداً بالحق لئن لم تخلّوا عنه لأنشرن شعري، ولأضعنّ قميص رسول الله صلى الله عليه وآله على رأسي، ولأصخرّن إلى الله تبارك وتعالى، فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي (12).
وقالت ذات مرّة: لاعهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول الله صلى الله عليه وآله جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم ولم تستأمرونا، ولم تردّوا لنا حقّا ً(13).
وفي موضع آخر قالت صلوات الله عليها: فإني أُشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه (14).

5- مقاطعة القوم: لما آيست الصديقة الزهراء صلوات الله عليها من إرجاع القوم عن غصب حق ابن عمها قاطتعتهم ولم تكلمهم أبداً، وحتى لما أردوا عيادتها أبت ولكن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان قد أذن لهما لذا امتثلت أمره قائلة: والنساء تتبع الرجال (15).
ومع ذلك فقد حوّلت وجهها إلى الحائط ولم ترد سلامهما وخاطبتهم قائلة: لأدعونّ عليكما في كل صلاة أصليها (16).
ولما حضرتها الشهادة أوصت أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يدفنها سراً ويعفّي موضع قبرها وأن لا يحضر القوم جنازتها (17).

====

المصادر:
1. بحار الأنوار ج43 ص172.
2. شرح نهج البلاغة ج9 ص193.
3. أمالي الطوسي ص333.
4. بحار الأنوار ج43 ص137.
5. نهج البلاغة ج2 ص182.
6. مناقب آل أبي طالب ج2 ص207.
7. أمالي الصدوق ص580.
8. بحار الأنوار ج28 ص187.
9. معاني الأخبار ص355.
10. الإمامة والتبصرة ص1.
11. الإمامة والسياسة ج1 ص14.
12. مناقب آل أبي طالب ج3 ص339.
13. الإمامة والسياسة ج1 ص19.
14. الإمامة والسياسة ج1 ص13.
15. علل الشرائع ج1 ص187.
16. الإمامة والسياسة ج1 ص12.
17. شرح نهج البلاغة ج16 ص261.

ومع السلامة.