المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة استبصار



حسن الحبالي
24-05-2012, 10:51 AM
الإسم الكامل: عمر بن ثامر
الدولة: الجزائر
المذهب السابق: مالكي
المساهمة:


قصة الإستبصار


بسم الله الرحمن الرحيم


والصلام والسلام على سيدنا محمدوال بيته الطيبين الطاهرين وبعد :
قال الله تعالى: (( وَإِذ قَالَت أُمَّةٌ مِنهُم لِمَ تَعِظُونَ قَومًا اللَّهُ مُهلِكُهُم أَو مُعَذِّبُهُم عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعذِرَةً إِلَى رَبِّكُم وَلَعَلَّهُم يَتَّقُونَ )) صدق الله العلي العظيم.
قد يكون عسيراً على المرء أن يكتب في رأى يخالف رأيه ويتحرى مع هذه المخالفة أن يصور الرأى كما يجول في خاطر صاحبه خاصة إذا كانت المخالفة في عقيدة تعتنق وتتغلغل في أعماق النفس وتسكن أطوائها فإن الطريق حينئذ يكون أصعب.
لكن ماذا لو كان حاضرك هو من يخالف ماضيك؟ إن المرء لايستطيع خلع نفسه مما تعتنق وتؤمن به ويجردها تجريدا تاما مما صار منها بمنزلة الملكات وهذا ما أخذ منه عشرين سنة من البحث المضني والصراع المرير ولولا عناية الله وحبي لأهل بيت رسول الله لما نجوت من القوم الظالمين.(( ظُلُمَاتٌ بَعضُهَا فَوقَ بَعضٍ )) إذا مد المرء يده لم يكد يراها ورحم الله أمي لو كانت سمتني حرا بدلا من السامري لوفرت عني الكثير.
إخوانى البداية كانت في مطلع تسعنيات القرن الماضي يومها كانت بلادي تمر بفترة شبيهة بما يسمى اليوم الربيع العربي هذا المناخ ساعد التيارين الكبيرين يومها على أن يطفو على السطح وكان لاصوت يعلو فوق صوتهما ومع تناحرهما لايسع أحد الخروج عن كليهما وكانت الأمة بينهما كالمتسجير من الرمضاء بالنار.
لكن الأمر لم يدم طويلا حتى أكتسح الساحة تيارا ثالثا وهو عبارة عن مزيج بين التيارين لكنه يتميز عنهما بأنه يرى الخروج عن الحكام وتكفير كل من يخالفه في ذلك فمن شك في كفر الكافر فهو كافر. من هنا بدأ صراع أخر بين نظريتين:
الأولى : تقول بطاعة ولي الأمر وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك.
الثانية : تقول من جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان.

كان أتباع النظرية الأولى على العموم من أصحاب الأموال والمناصب وكان الإنتهازيون ومتحيني الفرص بينهما. وكان وقود النظرية الثانية صغار السن من السذج الذين لايملكون إلا عواطفهم وكنت أنا من بينهم. هاتان النظريتان وإن إختلفتا في المظهر فإنهما تتفقان في الجوهر نقول ذلك لأن بين المهادنين للطغاة القاعدين عن نظرية الحق شبها مشتركا من الإطمئنان للدنيا والأمن على النفس والنفيس كما أن بين المجاهدين شبها مشتركا فيما يقع عليهم من الترويع وإصابة أهاليهم من التنكيل. ولقائل يقول كيف ذلك وأصحاب النظرية الثانية يقولون بالخروج على الحكام؟ والجواب إنما يستعملون ذلك (كاتكتيك) إن صح التعبير والدليل على ذلك أنك تجده يمجد الطغات من بني أمية ومن سبقهم ومن لحقهم وهنا تظهر سذاجة التابع وخبث المتبوع.
كان الصراع مريرا أزهقت فيه الأنفس التي حرمها الله والتي قال عنها رسول الله صلى الله عليه واله (( مازال المرء في فسحة من دينه مالم يصب دما حراما )). رملت النساء ويتم الأطفال وأخذت الأموال بغير حق فكانت بحق حرب وقودها الناس والحجارة. لكن العجب كل العجب أن كلا المتصارعين يرجعان الى مرجعية واحدة إنه إبن تيمية. فالطائفة الأولى تقول قال شيخ الإسلام إبن تيمية أسمعوا وأطيعوا ولو ولى عليكم عبدا حبشيا والثانية تقول قال شيخ الإسلام إبن تيمية إذا تمترس العدو بالمسلمين فاقتلوا الجميع وسيبعثهم الله حسب نياتهم في إشارة الى تبرير التفجيرات التي كانت تحصد الألاف من الأبرياء.
ومن هنا يأتي السؤال إنه ليس سؤال إنه الزلزال الذى يأتي على بنيانهم من القواعد. من هو إبن تيمية الذى أتفقت عليه كلمة الإخوة الأعداء؟ وهل يمكن له أن يجمع بين النقضين؟
والجواب على ذلك لا يعدو أحد أمرين إما أن يكون مصداقا لقول الله تعالى: (( وَاتلُ عَلَيهِم نَبَأَ الَّذِي آتَينَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنهَا فَأَتبَعَهُ الشَّيطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ * وَلَو شِئنَا لَرَفَعنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخلَدَ إِلَى الأَرضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلبِ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أَو تَترُكهُ يَلهَث ذَلِكَ مَثَلُ القَومِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ )) ومن هنا بدأ غبار المعركة ينجلي وبدأ ماكنا نظنه ماء زلالاً صار سراباً يحسبه الظمآن ماء وبدأت الحيرة تدب الى النفوس وصدق الله العلي العظيم إذ يقول (( وَجَاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُم أُحِيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ... )).
سبحان الله يأتي المدد وممن, من الحسين عليه السلام إنها كربلاء إنها الصرخة التي تقض مضاجع الظالمين كل الظالمين إنه النور الذى ينقلك من الحيرة والشك الى اليقين إنه الطهر حين يتجلي في أسمى معانيه قائلا للسامرى: (( اذهَب فَإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ )) إنه الحر يقول لأتباع العجل (( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجلَ سَيَنَالُهُم غَضَبٌ مِن رَبِّهِم وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَكَذَلِكَ نَجزِي المُفتَرِينَ )) إنها الإجابة عن ذلك السؤال الفصل.
لماذ لم يستدل أصحاب نظرية الخروج على الحاكم بالإمام الحسين؟ اليس هو الصحابي الجليل أليس هو المبشر بالجنة؟ اليس هو سيد شباب أهل الجنة؟ أليس هو إبن رسول الله صلى الله عليه واله؟ اليس هو إبن فاطمة الزهراء عليها السلام اليس هو إبن الخليفة الرابع سبحان الله أيعقل أن يكون من أتبعهم يجهلون كل هذا؟ لكن دعك من هذا كله وتعال نسأل مالمنقذ من الضلال.

نود هنا أن نورد ثلاث أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه واله ذكر فيها هذه الكلمة (الضلال).
الحديث الأول : قوله عليه السلام (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلو أبدا كتاب الله وعترتى أهل بيتى )).
الحديث الثانى : وهوجزء من خطبة الوداع قال فيه : (( لاترجعو بعدى ضلال يضرب بعضكم رقاب بعض )).
الحديث الثالث : وهو قوله عليه السلام : حين ادركته الوفاة وكان أذى المنافقين له قد بلغ مداه قال صلى الله عليه واله : (( أئتونى بدوات وقلم أكتب لكم كتابا لن تضلو بعده )) فقام رجال فيهم عمر حسبنا كتاب الله.
هاك الأحاديث الثلاث و إليك تأويلها.
أولا : مافعله أصحاب محمد صلى الله عليه واله في أهل بيته من بعده هو تأويل أولها وثانيا : مافعله أصحاب محمد صلى الله عليه واله في مابينهم من بعده هو تأويل ثانيها. أما تأويل ثالثهما فهو مافعله أصحاب محمد صلى الله عليه واله في أمته من بعده. وإجبارها على عبادة السامرى وعجله. نذكر هذا في مقام الحديث عن الإعتقاد وإذا أردت أن تسأل عن الفقه فيكفيك في ذلك رضاع الكبير وصدق الله العلي العظيم إذا يقول (( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجلَ سَيَنَالُهُم غَضَبٌ مِن رَبِّهِم وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَكَذَلِكَ نَجزِي المُفتَرِينَ )). وما رأه إبن عباس رزية يوم الخميس تحول الى بإذن الله شمعة بيد أهل البيت يضيئون بها ما أراد أعداء الله أن يجعلوه ظلاما دامسا.
وفي الأخير نقول لسادات هؤلاء ما قاله سيدنا إبراهيم لأصنام بابل: (( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضلَلنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ )) ونقول لمن تبعهم خاصة المغرر به منهم ما قاله سيدنا نوح: (( يَا بُنَيَّ اركَب مَعَنَا وَلَا تَكُن مَعَ الكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ اليَومَ مِن أَمرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَحِمَ )) وقول رسول الرحمة صلى الله عليه واله : (( مثل أهل بيتى فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك )).
اللهم قد بلغت فأشهد اللهم قد بلغت فاشهد اللهم قد بلغت فاشهد وصلى الله على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين
أخوكم عمر بن ثامر - بوسعادة ولاية المسيلة الجزائر








11009

نداء الكفيل
25-05-2012, 05:38 AM
نشكر الله الذي ابصر هذا الرجل الحقيقة الواضحة لبيت النبوة شكرا لك تقبل مروري