إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل يحكم الامام المهدي ع بين الناس بحكم داود ام بحكم محمد صلى الله عليه وآله ؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل يحكم الامام المهدي ع بين الناس بحكم داود ام بحكم محمد صلى الله عليه وآله ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم


    مسألة ما فتئت تطرح للمناقشة، ألا وهي طبيعة قضاء الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه، فثمة من يرى أنّه سيقضي بين الناس دونما حاجة إلى شهود وبيّنات، بل سيكون دليله ما ألهمه الله من علم الغيب، مستندين في استنتاجهم هذا إلى بعض الشواهد والأدلّة؛ من جملتها الأحاديث التي تفيد بأنّ الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه سيحكم بين الناس ويبتّ في دعاواهم بعلمه وعلى طريقة حكم النبي داود عليه السلام.

    وفي ما يلي وقفة عند إحدى تلك الروايات:
    عن عبد الله بن عجلان عن الإمام الصادق سلام الله عليه أنّه قال:
    «إذا قام قائم آل محمد عليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود، لا يحتاج إلى بيّنة، يلهمه الله فيحكم بعلمه»(1).
    ويناقش ذلك بما يلي:
    أولاً: إنّ حكم داود بدون أيمان وبيّنة كان مرّة واحدة في قصّة مفصّلة نقلها صاحب (دعائم الإسلام) مرسلةً، وفيها شواهد عديدة على أنّها إمّا موضوعة كلاً، أو بعضاً، ولا يمكن لمثل ذلك أن يكون مستنداً لحكم شرعي واحد، فكيف بجريان سيرة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه، عليها.
    وبعد تلك القصّة كان حكم داود عليه السلام طول حياته على الأيمان والبيّنات، كما هو صريح أوّل تلك القصة المرسلة وآخرها، ففي أولها:
    «فأوحى الله عزّ وجل إليه: يا داود! اقضِ بينهم بالأيمان والبيّنات».
    وفي آخرها:
    «يا داود!... فلا تسألني تعجيل ما أخّرت، واحكم بين خلقي بما أمرت»(2).

    ثانياً: يتباين هذا النهج في الواقع مع قضاء رسول الله صلّى الله عليه وآله حيث كان يردّد دائماً:
    «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»(3).
    وأنّه إذا حكم صلى الله عليه وآله في قضية مّا كان يقول:
    «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً، فإنّما قطعت له به قطعة من النار»(4).
    من هنا، لا يصحّ بالنسبة للإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الذي هو أشبه الناس برسول الله صلّى الله عليه وآله، وتقوم فلسفة ظهوره على مبدأ العدل وإقامة شريعة جدّه وإحياء سنّته، أن يحيد عن نهج رسول الله صلّى الله عليه وآله، و يقضي بين الناس بغير طريقته.
    وإذا جاء في الروايات المعتبرة والمستفيضة أنّه عجّل الله تعالى فرجه يحكم بحكم داود، فمعناه أنّه يحكم بالبيّنة واليمين لأنّ النبي داود عليه السلام قد تلقّى الأمر من ربه سبحانه وتعالى بأن يحكم بالحقّ، وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم في ذلك:
    )يا داود إنّا جعلناكَ خليفةً في الأرضِ فاحكمْ بين الناسِ بالحقِّ(5).
    ثم أوحى الله تعالى إليه أن:
    «احكمْ بينهمْ بالبيناتِ وأضِفْهم إلى اسمي يحلفون به»(6).
    أي: لمن لم تقم لهم بيّنة.
    وهكذا نرى أنّ النبي داود سلام الله عليه كان ملزماً بالقضاء بناءً على الظاهر.
    ونقل الشيخ المفيد رحمه الله رواية تشير إلى أنّ الإمام الحجّة المنتظر
    عجّل الله تعالى فرجه سيقضي بين الناس على سنّة النبي داود سلام الله عليه والرسول المصطفى صلوات الله عليه وآله. وحسب ما تبيّن، فإن نبيّنا الكريم كان يقضي بين الناس بالبيّنة واليمين فقط، مما يدلّل ـ من خلال اقتران وصف النبيين الكريمين ـ على أنّ قضاء النبي داود كان كقضاء رسول الله.
    تقول الرواية:
    «إذا قام القائم، حكم بالعدل وارتفع في أيامه الجور وأمنت به السبل وأخرجت الأرض بركاتها ... وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد صلى الله عليه وآله»(7).
    تجدر الإشارة إلى أنّ المعصومين سلام الله عليهم قد عملوا طبقاً للواقع والحقيقة، ولكن عملهم هذا عليهم السلام لم يكن ليعكس صورة سيرتهم العامّة وتعاملهم مع الآخرين.


    الهوامش:


    (1) مستدرك الوسائل: ج17 ص364 رقم7 باب أنّ الحكم بالبيّنة واليمين.
    (2) دعائم الإسلام للقاضي النعمان ال
    مغربي: ج2 ص 518 رقم 1858 (ط. دار المعارف ـ مصر).
    (3) الكافي: ج 7 ص 414، ح1.
    (4) الوسائل: ج27 ص 232 رقم1 باب أنّه لا يحلّ المال لمن أنكر حقّاً أو ادّعى باطلاً.
    (5) سورة ص: 26.
    (6)التهذيب: ج6، ص228 ح1 باب 89 ـ كيفية الحكم والقضاء.
    (7) الإرشاد : ج2، ص384.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X