المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (مجلة رياض الزهراءوالمنحى التواصلي ) ج 4



علي حسين الخباز
21-08-2012, 02:07 PM
تشهد المنظومة الاجتماعية الكثير من الاشكاليات المؤثرة والتي هي عبارة عن ترسبات تأثيرية من بنى غريبة انخدع بها البعض كجوهر حضاري فاصطدم بواقع يتجاوز قدراته الى متاهة تسلب منه كيانه المعرفي وسيرورته الاخلاقية وتجعله انموذجا متقاطعا مع بيئته ومنتجا نشيطا للفعل السلبي المتهالك والذي يحتاج الى جهد تنويري يكشف عن مسارات الفعل السلبي ليكون اولا حافزا لإستنهاض معنوي عبر قنوات ندمية تعرض قصصها بلوعة ما تركته من جراح ثانيا ليؤسس فعلا تنبيهيا يحذر من خطورة المسار بهذه المتهالكات، ولا شك ان هذا الجهد الفعال لابد ان يمتلك قابلية تواصلية تعبر عن قدرات التفاعل الوجداني ـ وصفحة (تائهات في الطريق) ـ للكاتبة المبدعة ( نسمة )هي خطاب انساني يقدم على شكل حكاية تشحنها الكاتبة باسلوب قصصي يكون فيه الراوي هو المتحدث ، والسرديات الحديثة اعتبرت الكاتب خارج المعطى النصي بينما (الراوي ) هو جزء مهم من النص / من الحكاية ، بوصفه مكونا روائيا ينتج المبنى الروائي ـ فالراوي هو صوت البطل وقصة الفتاة التي تعلن جوهر القضية في السطر الاول من القصة اذ تتحدث عن اشكالية الثقة المفرطة ـ فتاة متدينة تقع ضحية مكر شاب يبدأ برسم ملامح التقوى ويحمل مشروعا شرعيا لايتجاوز على حرمة وكرامة انسان ، فتتيح له الفتاة فرصة الخروج والتسكع مما شجعه ليطلب اشياء معيبة صارت السبب بيقظة هذه الفتاة وعرفت ان سياط الخديعة موجعة ، ومثل هذا العرض يتحرك بقدرة ابداعية مؤثرة كونها تمثل عمق الواقع المثار عبر المازق المعروض والذي امتلك عوامل الجذب لاثارة فضول التلقي مثل قصة الفتاة التي تاهت وعاشت اصعب المواقف عندما اكتشفت انها وعائلتها قد انفتحت على ابن الخالة بشكل تجاوز الشرع والاعراف حتى لو بطن بظاهر شرعي وهذا يحث الفتاة على عدم رفع الكلفة الشرعية والحدود المقرة شرعا كي لايتسرب السوء ويلطخ جبين السمعة ، هذه الاعترافات لها مواصفات السير الذاتية ، فن ادبي يتناول حياة الانسان وتحليلها بقصد الافادة فيها من تجارب الحياة ، وتستند على حاضنة شعورية متفاعلة بما عندها من عناصر بنائية جريئة ، امرأة كبرت على الحرمان العاطفي فنشأت حقودة مشاكسة تخلق الفتنة في اي مكان يحتويها تقلب الفة البيوت الى نكد ، قلبت حياة الزوج الى جحيم سيرها الحقد العام الى متاهة انتهت بمرض عجوز مصحوب بندم لايغفر لها الزوج زلتها ، تقول في حكمة هذا الندم المريض ، كل شيء يمكن تعويضه الا الزمن اذا ذهب فلن يعود ، ، فيصور اغلب المشهد المعروض في هذه التياهات ان هناك انعطافات نفسية ومعاناة تائهة عالجتها الكاتبة لاستقراء بناء ـ فهناك اساسا من قدمت صحوتها التي تحدت تياه الظرف المحيط كي تقدم هذه الصحوة عبرة للتلقي ، مثل قصة يتيمة تزوجت امها ذئبا بشريا بلا رحمة انقذها زواج فقير من براثن هذا الذئب فتقول :ـ انا بدوري عشت له وساعيش معه واستغنيت به عن العالم كله ، وكل نص من هذه النصوص له علامات وجوده المميزة ومنها ما بني على اسلوب المفارقة كاعترافات امرأة اغرت زوج صديقتها فتزوجته واستطاعت الكاتبة ان تضع لنا الخاتمة الصادمة وهي الصدمة الشعورية التي تفاجىء المتلقي فتنتهي بها الحكاية، فكانت الخاتمة باقتراح الزوج لمواجهة زوجته الاولى ووضعها امام الامر الواقع ، وكانت المواجهة الصعبة التي لابد منها ، لم تصرح الزوجة بشيء ولم تقل الا كلمة واحدة وعيناها ترقرق بالدمع .. انت صديقتي .. لماذا ؟.... مرت فترة من الصمت لم نشعر بها الا وهي جثة هامدة ، والرؤية المغايرة اليوم تطالب في صياغة اعلا م يدخل الى عمق المشكلة مهما كانت نتائجها ، وهذا هو قدر التجاوز الابداعي الثورة على المستهلك المكرور الذي يقف خجلا عند سطحية كل قضية فتدخل الكاتبة قصة امرأة قتلت زوجها عقابا لخيانته وثارا كما ترى هي لكرامتها ، ولابد لمثل هذه الحكاية ان تقف عند مجال الوعي لتعرية الفعل السلبي وكشفه كخطأ نحذر منه التلقي الجمعي ، والاعلام يقر بوجود السلبي في حياة كل شخص لكنه يشير لأمكانية التغلب عليه فلذلك تعمل الكاتبة على ادانة هذا العمل من خلال نشره ، وبث الوعي المناسب لرفضه من قبل الناس وتجنب الغضب ، وتشجيع الرغبة الجادة في التغيير الايجابي عند المتلقي ومجلة رياض الزهراء تحملت اعباء التحري عن اي قصة تحمل بين طياتها قضية مهمة مهما كان وضعها ، قدمت في احد اعدادها حكاية امرأة لديها اربعة ايتام يشغل حياتها مدرس خصوصي يتبنى تدريس ابناءها ، يدخل البيت بميانة غر مقنعة ، ويعلن طلب الزواج بعدما يتغير الى زواج سري غير رسمي كي لايؤثر على قطع الراتب التقاعدي ، في تحول مشروع الزواج الى مغامرة ابتزازية أخذت منها اكثر مما اعطت ، وفي دراسة هذه الظواهر القصصية نجد ان هناك ازمة اجتماعية ليس من الصالح العام اهمالها دون الوقوف عند القدرات الابداعية لتغيير هذه المناخات السلبية او التنبيه على تفاعلاتها ، والسعي لتقليل الاثر النفسي ، كي لايقدم السلبي بمنظار يغري التلقي ، كحكاية ( انسام ) التي انفتحت على عوالم الملذات والغنى حد الترف ، والذي جعلها تهمل الكثير من الامور المعنوية في حياتها حتى الحرص على حياتها ، لذلك صار رقم جوالها يهدى من شاب الى شاب ، فاثارت الصدمة فضاءا آخر من فضاءات المفاجئة ليصل الرقم الى احد اخوانها ، فيتصل هو الآخر بالفتاة التي قالوا عنها سهلة المنال ولاتكلف شيئا ، اذا بها اخته ، والصدمة الثانية بدل ان يطعن الشاب اخته بسكين طعن اثر غضبه قلب الام ، ، مواضيع وقصص حملت حراكا مجازيا يبث من خلاله السمات التحصينية كالوعي الايماني ليكون فعلا تحريزيا ، يعرض مشاهدات دلالية سعت لاستقبال العنصر الشعوري الذي هو افسح مساحة حيث يجذر لنا المفهوم القصدي ، قصة تحمل بعنوان (أمي ادركيني ) ، ندم أم تعاني ابنتها من اختناق شديد ، قد استنشقت كميات كبيرة من الغاز وتم انقاذ حياة الابنة بصعوبة ، مع وجود الحذر من مشاكل تنفسية ستعاني منها مما يبقيها معرضة للخطر طوال حياتها ، تكمن قوة النص في مكونين الاول .. الاشمئزاز والرفض لأم تترك الثقل البيتي على وحيدتها الصغيرة حيث تحملها اكبر من طاقتها وتروح تستمتع بالدوران على بيوت الجيران ولاتعود الى البيت الا قريب عودة الاب ، والمكون الثاني هو الالم الذي يعتصر قلب الأم حين تناديها طفلتها ,, ماما منذ وقت طويل اناديك ماما ادركيني ولكن ما من مجيب ، ولكل قصة من هذه القصص سماتها الخاصة ، ومن جماليات هذا الموضوع هي مساحة المسكوت عنه والتي تمثل دلالات واضحة لرفض الحالة السلبية من خلال كتابة التدوين تكون حالات القبول وحالا ت الرفض مبينة وواضحة دون ان يعلن عنها فترى الكاتبة (أم مريم ) تستشف القضايا المولدة لسلبية المرجع الواقعي ..أي ملاحظة حركة الزمن اجتماعيا وثقافيا .. المنظومة المعرفية ـ البناء النفسي لبطلة كل قصة من هذه القصص ، مثلا لو تأملنا في متاهة ( آية ) تلك الفتاة الهادئة المؤدبة ستجد ان سبب الوقعة كانت هي صحبة السوء مع سوء التنسيق بين ادارة المدرسة واولياء الامور والا ما معنى غياب طالبة بشكل مستمر ، دون اخطار اهل الفتاة بالامر ونحن في عصر من الممكن لكل ادارة ان تحتفظ بارقام ذوي الطالبات ، وكذلك على اولياء الامور متابعة اخبار بناتهن وصايا تدفع لترسخ في ذهنية التلقي ، فما تعرضت له (آية ) صاحبة المشكلة فهي تعرضت لعملية تهديد من قبل اب هدد بنشر الصور التي بحوزته وكان يفترض باية ان تكون احرص من تمنح انسانا مهما كانت علاقته مثل هذا المجال واذا به يهدد بتلك الثقة انتقاما منها ، وانتهت هذه الحكاية بمعارك دامية وفصل عشائري وضياع مستقبل ، وبعض قصص التائهات تكشف عن سوء العلاقات العائلية فتكون التائهة ضحية طلاق الام وفراق الاب حتى يصل بفتاة ان تحمل مخاوفها بعيدا عن اهلها فتضيع ، فنلاحظ ان قرينة كل ندم خامل بعد فوات الاوان ينتهي الى حالة ضياع او تعب ضميري يسبب ثقلا تراكميا ينتهي بازمة نفسية قاتلة ، كمحاولة انتحار بعض الفتيات ، وهذا درس مهم امتلك مستويات طرح مفتوحة لتكون هذه القصص مادة اولية لدراسات نفسية واجتماعية كبيرة ، تقدمها الكاتبة أم مريم لأهل الاختصاص ـ واذا نظرنا الى واقع احدى الفتيات التي لابد ان تكون نموذج انساني يعتز به ، فهي تعيش فرحة النجاح بحزن شديد ، وصراع ضمير ينتهي بالوقوف امام الست المدرسة والاعتراف لها بانها قد نالت نجاحا لاتستحقه لقد نجحت وحصلت على درجة عالية عن طريق الغش وكان الدرس الرائع الذي قدمته الكاتبة كيف نستقبل اعترفات اولادنا ـ بروح طيبة نزرع فيهم روح المواجهة الحقيقية ونشجعهم على تجاوز اخطائهم ايجابيا ، قررت المدرسة الكريمة تكريم الطالبة باعادة الامتحان ، قدمت لنا مجلة رياض الزهراء هذه القصص لتكملة نهجها التواصلي الانجح دائما ، ولخلق نهضة وعي شاملة